
لكن عندما وصلت إلى مكتب المحامي، كان ينتظرني وجه مختلف تمامًا.
قال:
— لدينا مشكلة.
سألته:
— ماذا حدث؟
فتح جهاز الكمبيوتر.
ثم قال:
— أحدهم قدم بلاغًا ضدك.
— ضدي أنا؟
هز رأسه.
— يتهمك فيه مازن بالاستيلاء على أموال الشركة.
ضحكت من شدة الصدمة.
لكن المحامي لم يضحك.
قال:
— وهذا يعني أن خطتهم دخلت مرحلة جديدة.
ثم أضاف:
— إذا كان ما أعتقده صحيحًا، فهم يحاولون قلب القضية عليك قبل أن نكشف كل الأدلة.
نظرت إليه.
— وماذا سنفعل؟
ابتسم للمرة الأولى.
وقال:
— سنتركهم يظنون أنهم نجحوا.
— لماذا؟
فتح ملفًا جديدًا.
— لأن هناك مستندًا واحدًا لم يعرفوا أننا حصلنا عليه.
ثم وضعه أمامي.
كان المستند يحمل توقيع حسام رشدي.
وتحته جملة واحدة قلبت القضية كلها:
«الخطة لا تبدأ إلا بعد الزواج.»
رفعت عيني إلى المحامي.
قال:
— الآن يمكننا أن نثبت أن الأمر لم يكن خلافًا زوجيًا.
— بل ماذا؟
أجاب:
— مخططًا ماليًا تم إعداده قبل أن تدخلي هذه العائلة أصلًا.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد.
بل كانت على وشك أن تبدأ.
الجزء السادس – قبل الأخير
في اليوم التالي، بدأت الأمور تتحرك بسرعة أكبر مما توقعت.
كان مازن قد قدم بلاغًا ضدي، مدعيًا أنني استوليت على أموال تخص شركته.
لكن المحامي كان مستعدًا.
قال لي:
— لا تذهبي لأي مقابلة رسمية وحدك، ولا تتحدثي مع مازن أو والدته عن التفاصيل. من الآن، كل شيء يكون عن طريقنا.
أومأت برأسي.
ثم أخرج ملفًا سميكًا.
— عندنا الآن ثلاثة أشياء قوية: محاولات الوصول إلى حساباتك، المستندات التي تثبت التخطيط قبل الزواج، والتسجيلات التي حصلنا عليها.
قلت:
— لكن هل تكفي لإثبات كل شيء؟
قال:
— لو أضفنا إليها حركة الأموال، ستصبح الصورة أوضح بكثير.
وفي ذلك اليوم، بدأ البنك يرسل لنا الكشوف الكاملة.
راجعنا عشرات العمليات.
وفجأة توقفت عند تحويل كبير.
كان قد تم قبل زواجي بأيام.
قلت:
— هذا المبلغ ليس لي.
قال المحامي:
— أعرف.
ثم أشار إلى اسم صاحب الحساب.
كان حسابًا تابعًا لشركة حسام رشدي.
لكن بعد يومين فقط من هذا التحويل، خرج جزء من المبلغ إلى حساب مازن.
قلت:
— إذن كان مازن يحصل على المال مباشرة.
قال:
— يبدو ذلك.
ثم ظهرت عملية أخرى.
ثم ثالثة.
كلما تتبعنا الأموال، كانت الأسماء نفسها تتكرر.
مازن.
نوال.
حسام.
وفي النهاية، ظهر اسم رابع.
شركة تأمين.
تذكرت كلام ليلى.
التأمين.
طلب المحامي نسخة من الوثيقة.
وبعد مراجعتها، ظهرت الحقيقة.
الوثيقة لم تكن جديدة.
كانت قد صدرت بعد زواجي مباشرة.
لكن هناك بندًا تم تعديله بعد عدة أشهر.
وكان التعديل يسمح للمستفيد بالحصول على مبلغ كبير في حالة الوفاة.
قلت:
— هل هذا يعني أنهم كانوا ينتظرون شيئًا؟
قال المحامي:
— لا نستطيع اتهامهم بهذا دون دليل. لكن التعديل وحده يستحق التحقيق.
شعرت بقشعريرة.
ثم رن هاتف المحامي.
استمع للمكالمة لبضع دقائق.
ثم أغلق الهاتف وقال:
— حسام يريد مقابلتي.
— لماذا؟
— يقول إنه مستعد للتعاون.
ذهبت معه إلى اللقاء.
كان حسام رجلًا في الخمسين تقريبًا، هادئ الملامح، لكنه بدا متوترًا.
جلس أمامنا وقال:
— أنا لا أريد أن أتحمل ما فعله مازن.
قلت:
— لكنك كنت جزءًا من الخطة.
خفض عينيه.
— نعم.
ساد الصمت.
ثم قال:
— في البداية، كنت أعتقد أنها مجرد عملية لإعادة تنظيم ديون الشركة.
قلت:
— ومتى عرفت أنها تتعلق بي؟
قال:
— قبل زواجك بشهر تقريبًا.
شعرت بالغضب.
— ولماذا لم تخبرني؟
— لأنني كنت أعتقد أن مازن سيحل الأمور.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته.
ووضعه أمام المحامي.
— هذه نسخ من كل شيء.
فتح المحامي الظرف.
كان يحتوي على عقود ومراسلات وتحويلات بنكية.
ثم أخرج حسام ورقة أخيرة.
وقال:
— هذه أهم وثيقة.
قرأها المحامي.
ثم رفع عينيه نحوي.
كان وجهه جادًا جدًا.
— هذه الوثيقة تثبت أن الخطة بدأت قبل الزواج.
أخذت الورقة.
كان فيها اجتماع عقدته نوال ومازن وحسام.
وكان الهدف مكتوبًا بوضوح:
«إتمام الزواج، ثم دمج الأصول تدريجيًا، ثم استخدام الشقة كضمان للديون.»
شعرت بدموعي تنزل لأول مرة.
ليس حزنًا على زواجي.
بل لأنني تذكرت كم كنت أثق بهذا الرجل.
سألته:
— هل كان كل شيء تمثيلًا؟
حسام لم يجب مباشرة.
ثم قال:
— في البداية، مازن كان يتحدث عنك بإعجاب.
نظرت إليه.
— وماذا تقصد؟
قال:
— قال إنك ذكية ومستقلة، وإنك تملكين مستقبلًا جيدًا.
ثم صمت.
— لكنه بعد ذلك بدأ يتحدث عن ممتلكاتك أكثر من حديثه عنك.
أغمضت عيني.
لم أعد أريد سماع المزيد.
خرجنا من اللقاء ومعنا الأدلة.
لكن المفاجأة لم تنته.
في نفس المساء، اتصلت بي نوال.
قالت:
— كفاية.
قلت:
— كفاية ماذا؟
— أنتِ دمرتي ابني.
ضحكت بمرارة.
— أنا؟ أنتم حاولتم استخدامي لسداد ديونكم.
صرخت:
— أنتِ لا تفهمين شيئًا!
قلت:
— إذن اشرحي لي.
سكتت.
ثم قالت:
— لو عرفتي الحقيقة كاملة، هتكرهي مازن أكثر.
توقفت.
— أي حقيقة؟
قالت:
— أنا لم أكن أريد أن يتزوجك في البداية.
صمت.
ثم تابعت:
— لكن مازن أصر.
سألت:
— لماذا؟
قالت:
— لأنه كان يحتاج أموالك.




