
لم أجب.
ثم قالت:
— لكن هناك شيء آخر لم تعرفيه.
— ماذا؟
— مازن لم يكن صاحب القرار وحده.
سألتها:
— من كان؟
لكنها أغلقت الهاتف.
ظللت أحدق في الشاشة.
من كان صاحب القرار إذن؟
في اليوم التالي، ذهبنا إلى البنك لاستكمال بعض الإجراءات.
وهناك، قدم لنا المدير ملفًا جديدًا.
قال:
— لدينا مستند إضافي ظهر أثناء المراجعة.
فتح المحامي الملف.
قرأ الصفحة الأولى.
ثم توقف.
قال:
— هذا مستحيل.
سألته:
— ماذا؟
أدار الورقة نحوي.
كان هناك عقد قديم جدًا.
والاسم الموجود في نهايته جعلني أشعر بالذهول.
لم يكن اسم مازن.
ولم يكن اسم نوال.
كان اسم والدي.
نظرت إلى المحامي.
— أبي؟
قال:
— يبدو أن هناك علاقة مالية قديمة بين والدك وشركة نوال.
لم أفهم شيئًا.
والدي كان قد توفي منذ سنوات، ولم يخبرني يومًا أنه يعرف هذه العائلة.
لكن أسفل العقد كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
«إذا ظهرت ابنته يومًا، فلا بد من الحفاظ على حقها.»
شعرت بصدمة أكبر.
إذا كان والدي يعرف نوال قبل سنوات…
فلماذا لم يخبرني؟
ولماذا كانت عائلة مازن تعرف بوجودي وأموالي قبل أن أتعرف على مازن أصلًا؟
نظرت إلى المحامي.
قلت:
— أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.
قال:
— وسنعرفها.
ثم أضاف:
— لكنني أعتقد أن هذا المستند يغير القضية كلها.
في تلك اللحظة، فهمت أن القصة لم تبدأ يوم تعرفت على مازن.
بل ربما بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة.
وكان السر الذي تركه والدي وراءه على وشك أن يكشف لماذا كانت عائلة مازن مصممة على الوصول إلى أموالي بأي ثمن.
الجزء السابع والأخير
في اليوم التالي، لم أستطع التفكير في شيء سوى اسم والدي الموجود على ذلك العقد.
كيف كان يعرف نوال؟
ولماذا كان اسمها مرتبطًا بوالدي قبل سنوات طويلة من زواجي بمازن؟
ذهبت مع المحامي إلى مكتب قديم كان والدي يحتفظ فيه ببعض أوراقه. وبعد ساعات من البحث، وجدنا صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم أفتحه منذ وفاته.
كان بداخله عدد من المستندات القديمة.
وبينها صورة لوالدي مع ثلاثة أشخاص.
تجمدت عندما تعرفت على أحدهم.
كانت نوال.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا، قبل أن أتعرف عليها بسنوات طويلة.
وفي خلف الصورة، كتب والدي بخط يده:
«لا أثق بها، لكنني مدين لها بمبلغ لا يمكن تجاهله.»
واصلنا البحث.
وجدنا عقد شراكة قديمًا بين والدي ونوال، وكان والدي قد دفع مبلغًا كبيرًا في مشروع عقاري مشترك.
لكن المشروع فشل.
والدي استرد جزءًا من أمواله، واحتفظ بباقي حصته.
ثم وجدنا وصية جانبية كتب فيها بوضوح أن أي أموال أو عقارات باسمه تنتقل إليّ، وأن أي شخص يحاول الوصول إليها دون موافقتي لا يملك أي حق فيها.
قال المحامي:
— الآن فهمت لماذا كانوا يريدون شقتك.
قلت:
— لماذا؟
أشار إلى العقد.
— والدك كان شريكًا في المشروع القديم، ونوال كانت مدينة له بمبلغ كبير. يبدو أن عائلتها كانت تعرف أن جزءًا من ثروة والدك انتقل إليك.
قلت:
— لكن الشقة اشتريتها بنفسي.
— صحيح. لكنهم كانوا يعرفون أنك مستقلة ماليًا، وأن لديك أصولًا باسمك. لذلك اعتقدوا أنك الهدف الأسهل.
ثم وجدنا مستندًا آخر.
كان يحمل اسم مازن.
وتاريخ توقيعه كان قبل زواجنا.
وفيه إقرار بأنه يعرف أنني أملك أصولًا مستقلة، وأنه سيسعى لإقناعي بدمجها في مشروع عائلته.
لم أستطع تصديق ما أقرأ.
كل شيء كان مخططًا له.
لم يكن الغداء العائلي هو بداية المشكلة.
كان مجرد اللحظة التي كشفت لي حقيقتهم.
وفي اليوم نفسه، قدمنا كل المستندات للجهات المختصة.
بدأ التحقيق في محاولات تزوير توقيعي، والتحويلات المالية، والبلاغ الذي قدمه مازن ضدي.
وبعد أيام، تغيرت الصورة بالكامل.
البلاغ الذي قدمه مازن ضدي انهار بعدما ظهرت كشوف الحسابات.
لم أكن قد استوليت على أي أموال.
بل كانت هناك تحويلات خرجت من أموال شركته إلى حسابات مرتبطة به وبأفراد من عائلته.
كما ثبت أن بعض المستندات التي حاولوا استخدامها للحصول على صلاحيات على حساباتي لم تكن موقعة مني بشكل صحيح.
أما حسام، فقرر التعاون بالكامل.
قدم نسخًا من الرسائل والمراسلات التي تثبت أن الخطة بدأت قبل الزواج.
ثم جاءت المفاجأة الأخيرة.
اعترف مازن.
ليس أمامي، بل أثناء التحقيق.
اعترف بأنه كان يعرف منذ البداية أن شقة والدتي ليست لي، وأن الشقة التي أملكها كانت أهم شيء بالنسبة إليه.
واعترف أيضًا أنه ضغط على والدته لتسريع الزواج لأنه كان يخشى أن أكتشف ديون الشركة.
أما نوال، فحاولت في البداية إنكار كل شيء.
لكن المستندات والتسجيلات وحركة الأموال كانت أقوى من إنكارها.
وبعد أسابيع، انتهت القضية القانونية إلى تسوية وإجراءات قضائية منفصلة ضد المسؤولين عن التزوير والاحتيال المالي.
أما أنا، فقد بدأت إجراءات الطلاق.
وفي يوم جلسة الطلاق، رأيت مازن للمرة الأولى منذ مغادرتي منزل والدته.
كان مختلفًا.
لم يكن الرجل الواثق الذي هددني عند الباب.
كان يجلس صامتًا، ينظر إلى الأرض.
بعد انتهاء الجلسة، اقترب مني.
قال:
— كنتِ ممكن تسامحيني.
نظرت إليه.
— على ماذا؟
قال:
— على كل شيء.
قلت:
— لا.
ثم أضفت:
— أنا لم أتركك بسبب أنك طلبت مني الجلوس بجوار المطبخ.
صمت.
قلت:
— تركتك لأنني اكتشفت أن الرجل الذي تزوجته كان يتعامل معي كأنني فرصة مالية.
لم يجب.
ثم قال:
— أنا أحببتك.
نظرت إليه طويلًا.
— ربما أحببتني، لكنك لم تحترمني.
وغادرت.
بعد أشهر، أصبحت حياتي أكثر هدوءًا.
احتفظت بشقتي.
وأغلقت كل الحسابات التي كان يمكن أن يصل إليها مازن.
أما ليلى، فقد بدأت مشروعًا جديدًا بعيدًا عن كل ما حدث.
وحسام ساعد السلطات في كشف باقي المخالفات المتعلقة بشركة نوال.
أما نوال، فاضطرت إلى مواجهة نتائج القرارات التي اتخذتها.
وفي أحد الأيام، عدت إلى المطبخ.
لكن هذه المرة لم أكن أطبخ لعائلة تنتظر مني أن أخدمها.
كنت أعد العشاء لنفسي.
وقفت أمام المرآة وتذكرت ذلك اليوم.
تذكرت عندما قال لي مازن:
«مكانك بجوار المطبخ.»
ابتسمت.
لم يكن يعرف أنني في اللحظة التي غادرت فيها ذلك المنزل، لم أفقد زوجًا فقط.
لقد ربحت نفسي.
وأدركت شيئًا لن أنساه أبدًا:
المرأة التي تعرف قيمة نفسها لا تحتاج إلى أن تثبتها أمام أحد.
وأحيانًا تكون أقوى خطوة يمكن أن تتخذها هي أن تغادر المكان الذي يقلل من قيمتك، ثم تبدأ من جديد دون أن تنظر خلفك.
أما عائلته، فقد ظلوا يتذكرون ذلك الغداء لسنوات.
ليس لأنني جلست بجوار المطبخ…
بل لأنهم في ذلك اليوم خسروا المرأة التي ظنوا أنها ستدفع ديونهم بصمت.
وخسر مازن زوجة كانت مستعدة لبناء حياة معه.
لكنه لم يرَ فيها سوى حساب بنكي وشقة.
وفي النهاية، لم يأخذ مني شيئًا.
لا شقتي.
ولا أموالي.
ولا كرامتي.
فقد أخذت حقي، وأغلقت الباب خلفي، وبدأت حياة جديدة.
وكانت تلك أول مرة منذ زواجي أشعر فيها أنني أجلس فعلًا في المكان الذي أستحقه.
تمت
حكايات محمد عبده



