منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— هذا ما سنحاول إثباته. لكن هناك شيء واضح جدًا: هناك من كان يدرس وضعك المالي بالتفصيل.

قلب الصفحة.

كان هناك جدول يحتوي على قيمة شقتي، وحساباتي البنكية، ومدخراتي، وحتى بعض الاستثمارات التي كنت أملكها.

شعرت بقشعريرة.

قلت:

— كيف حصلوا على كل هذه المعلومات؟

قال:

— هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه.

ثم أخرج ملفًا آخر.

— راجعت أيضًا طلبات الوصول إلى بياناتك.

فتحت الملف.

كان هناك أكثر من طلب.

بعضها باسم مازن.

وبعضها باسم شركة تابعة لوالدته.

لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.

كان هناك طلب مقدم قبل زواجنا بشهرين.

الاسم الموجود عليه لم يكن مازن.

ولا نوال.

كان اسم شخص آخر.

حسام رشدي.

قلت:

— من هذا؟

أجاب المحامي:

— لا أعرف حتى الآن. لكنني سأبحث عنه.

في تلك اللحظة، رن هاتفي.

كانت ليلى.

أجبت.

قالت بسرعة:

— لازم أقابلك.

— لماذا؟

— لأنني حصلت على شيء يخص مازن.

— ما هو؟

قالت:

— دفتر.

— أي دفتر؟

— دفتر قديم كان في مكتب الشركة. فيه أسماء وتواريخ ومبالغ.

سألتها:

— وهل فيه اسمي؟

صمتت.

ثم قالت:

— نعم.

اتفقنا على اللقاء في مقهى هادئ بوسط الإسكندرية.

ذهبت برفقة المحامي.

وصلت ليلى بعد دقائق.

كانت تبدو متوترة.

وضعت حقيبة صغيرة على الطاولة.

ثم أخرجت منها دفترًا أسود.

قالت:

— هذا كان في درج مقفل داخل مكتب مازن.

فتحته.

في البداية كانت الصفحات مليئة بأرقام وحسابات.

ثم وجدت تاريخًا قبل زواجي بشهرين.

وبجواره:

«الهدف: الزواج وإقناعها بفتح حساب مشترك.»

توقفت.

قلبت الصفحة.

«المرحلة الثانية: نقل جزء من الأصول.»

ثم صفحة أخرى:

«المرحلة الثالثة: استخدام الضمانات.»

شعرت بالغثيان.

رفعت رأسي ونظرت إلى ليلى.

— كان يخطط لكل هذا؟

قالت:

— نعم.

لكن المحامي كان أكثر هدوءًا.

قال:

— لا تلمسي الصفحات كثيرًا.

ثم التقط صورًا لها.

سأل ليلى:

— هل هناك شيء آخر؟

هزت رأسها.

— نعم.

وأخرجت هاتفها.

— عندي تسجيل.

شغلت التسجيل.

سمعنا صوت نوال.

— البنت عندها شقة وحسابات قوية. لو وافقت، الموضوع يخلص.

ثم جاء صوت مازن:

— هتوافق. أنا هخليها تثق فيا.

تجمدت.

ثم جاء صوت نوال:

— ولو رفضت؟

قال مازن:

— هنخليها تحس إنها لوحدها. أهلها بعيد، وأصحابها قليلين. بعد فترة هترجع بنفسها.

أغلقت ليلى التسجيل.

لم أتكلم.

كنت أشعر أنني أتعرف على رجل غريب.

الرجل الذي كنت أظنه زوجي لم يكن يراني شريكة حياة.

كان يراني مشروعًا ماليًا.

قلت:

— هل لديكِ تسجيلات أخرى؟

قالت:

— نعم.

ثم نظرت إلى المحامي.

— لكن قبل أن أعطيك كل شيء، أريد ضمانًا.

سألها:

— ماذا تريدين؟

قالت:

— أريد ألا يتم الزج باسمي في القضية بطريقة تضرني.

أجاب:

— إذا كانت المعلومات صحيحة وتم الحصول عليها بطريقة قانونية، سنستخدمها وفق الإجراءات القانونية.

وافقت.

وفي اليوم التالي، بدأنا اتخاذ الإجراءات الرسمية.

ألغيت كل الصلاحيات التي كان مازن يمكن أن يستخدمها.

غيّرت كلمات المرور.

أغلقت البطاقات القديمة.

وأبلغت البنك بعدم السماح بأي طلبات جديدة إلا بحضوري الشخصي.

ثم بدأت أتبع المال.

كان هذا الجزء الأصعب.

بمساعدة المحامي، اكتشفنا أن جزءًا من الأموال التي خرجت من حسابات شركة نوال ذهب إلى شركة أخرى.

هذه الشركة كانت مسجلة باسم حسام رشدي.

الشخص نفسه الذي ظهر في المستندات القديمة.

اتصل المحامي بجهة مختصة للتحقق من بيانات الشركة.

وبعد يومين، وصلتنا النتيجة.

حسام لم يكن رجل أعمال عاديًا.

كان مستشارًا ماليًا عمل مع مازن ووالدته منذ سنوات.

والأهم…

أنه كان الشخص الذي أعد لهم الخطة المالية بالكامل.

لكن كانت هناك مفاجأة أخرى.

اكتشف المحامي أن حسام لم يكن مجرد مستشار.

لقد حصل على نسبة من الأرباح في حال نجاح الخطة.

أي أن الجميع كان لديهم مصلحة في السيطرة على أموالي.

وفي المساء، كنت في شقتي عندما سمعت جرس الباب.

نظرت إلى الكاميرا.

كان مازن وحده.

لم أفتح.

قال من خلف الباب:

— عارف إنك جوه.

لم أرد.

— أنا مش جاي أعمل مشكلة.

صمت قليلًا.

ثم قال:

— أنا غلطت.

ظللت صامتة.

— أيوه، غلطت لما خليت أمي تتدخل.

ثم قال:

— لكن كل اللي حصل كان بسبب الديون.

اقتربت من الباب، لكنني لم أفتحه.

قلت:

— الديون لا تبرر تزوير التوقيعات.

ساد الصمت.

ثم قال:

— مين قالك إن فيه تزوير؟

لم أجب.

فأضاف بسرعة:

— المحامي؟

ابتسمت.

لقد كشف نفسه بنفسه.

قلت:

— لماذا كنت تريد الوصول إلى حساباتي؟

قال:

— كنت خايف على مستقبلنا.

قلت:

— ولماذا كانت هناك خطة مكتوبة قبل زواجنا؟

صمت.

ثم قال:

— أنتِ فاهمة الموضوع غلط.

قلت:

— ولماذا اسمي مكتوب في دفاتر شركتكم؟

لم يجب.

وبعد ثوانٍ، سمعت صوته يتغير.

— افتحي الباب ونتكلم.

قلت:

— لا.

ضرب الباب بيده.

— أنتِ بتدمري حياتنا!

قلت بهدوء:

— أنت من دمرها.

غادر.

وبعد دقائق، وصلني إشعار على هاتفي.

رسالة من رقم مجهول.

«إذا لم تسحبي الشكوى، ستندمين.»

أرسلتها فورًا إلى المحامي.

ثم حدث شيء لم أتوقعه.

في صباح اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من البنك.

قال الموظف:

— سيدتي، لدينا خبر مهم.

— ماذا حدث؟

— تم اكتشاف محاولة جديدة للدخول إلى حسابك ليلًا.

سألت:

— هل نجحوا؟

قال:

— لا.

تنفست براحة.

ثم سألته:

— هل تعرفون من حاول الدخول؟

قال:

— نعم.

سكت قليلًا.

ثم قال:

— المحاولة جاءت من جهاز سبق تسجيله باسم زوجك.

وضعت الهاتف جانبًا.

الآن أصبح لدي دليل جديد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى