منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

قالت:

— مازن لم يكن يخبرك بالحقيقة عن الشركة.

— ماذا تقصدين؟

— الشركة التي تملكها والدته ليست مشكلتها الوحيدة. هناك ديون قديمة، وشيكات، وعقود لم يتم تنفيذها. لكن الأهم أن هناك أشخاصًا يطالبون بأموالهم.

قلت:

— وما علاقتك أنتِ؟

صمتت طويلًا.

ثم قالت:

— أنا كنت شريكة مازن في مشروع قديم.

— شريكته؟

— نعم.

ثم أضافت:

— قبل أن يتزوجك.

شعرت بشيء يضغط على صدري.

— وهل كنتما على علاقة؟

قالت بسرعة:

— لا. لم نكن متزوجين ولا مخطوبين. كانت شراكة عمل فقط.

تنفست قليلًا.

لكنها تابعت:

— المشكلة أن مازن استخدم اسمي في بعض الأوراق دون علمي الكامل.

— ماذا؟

— وعندما اكتشفت ذلك، حاولت الانسحاب.

قلت:

— ولماذا لم تبلغي الشرطة؟

— لأنني كنت أعتقد أنه سيحل الأمر.

ثم قالت جملة جعلتني أنتبه:

— لكنه لم يحاول حل أي شيء.

— ماذا فعل؟

— حاول أن ينقل الخسائر إلى أشخاص آخرين.

سألتها:

— ومن ضمنهم أنا؟

قالت:

— نعم.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— شقتك ليست هدفهم الوحيد.

— ماذا يوجد أيضًا؟

قالت:

— هناك تأمين كبير باسمك.

شعرت بصدمة.

— تأمين؟

— نعم. مازن حاول أن يعرف تفاصيله قبل أشهر.

لم أصدق.

اتصلت بالمحامي فورًا.

أخبرته بكل شيء.

قال:

— لا تقلقي، سنراجع الأمر.

بعد دقائق، أرسل لي رسالة:

«لا تفعلي أي شيء قبل أن أتأكد من المستندات.»

في تلك اللحظة، بدأت أفكر في كل شيء.

لماذا كان مازن يصر على معرفة تفاصيل حساباتي؟

لماذا كان يريد بطاقاتي؟

لماذا كان يحاول الوصول إلى الشقة؟

ولماذا كان يسأل عن التأمين؟

بعد ساعة، اتصل المحامي.

قال:

— راجعت المستندات.

— وماذا وجدت؟

— هناك وثيقة تأمين قديمة فعلًا.

— باسمي؟

— نعم.

— ومن المستفيد؟

صمت.

ثم قال:

— مازن.

شعرت بأنني لم أعد أستطيع التنفس.

— هل هذا قانوني؟

قال:

— وجوده كمستفيد ليس بالضرورة أمرًا غير قانوني إذا كنتِ وافقتِ على الوثيقة، لكننا بحاجة لمعرفة متى تم توقيعها وكيف.

تذكرت فجأة شيئًا.

بعد زواجنا بفترة قصيرة، أعطاني مازن مجموعة أوراق وقال إنها تخص التأمين الصحي.

وقتها كنت أثق به.

ربما كنت قد وقعت على شيء لم أقرأه.

قلت:

— أريد نسخة من كل الأوراق.

قال:

— سنطلبها رسميًا.

وفي المساء، وصلتني رسالة من ليلى.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

فتحتها.

كانت صورة لعقد قديم.

وفي أسفل الصفحة كان هناك توقيع مازن.

لكن بجوار توقيعه كان توقيع شخص آخر.

نوال.

وتحت التوقيع مباشرة، كانت هناك عبارة:

«في حالة تعثر المشروع، يتم اللجوء إلى أصول الطرف الضامن.»

قرأت الجملة أكثر من مرة.

ثم لاحظت اسم الطرف الضامن.

كان اسمي.

وضعت الهاتف على الطاولة.

لم أكن مجرد زوجة يريدون السيطرة على أموالها.

لقد وضعوني في خطة مالية قبل أن أفهم حتى ما الذي يحدث.

وفي تلك اللحظة، اتصل مازن مرة أخرى.

هذه المرة أجبت.

قال بصوت هادئ:

— واضح إنك بدأتي تسمعي كلام ناس تانية.

قلت:

— مين ليلى؟

ساد صمت طويل.

ثم قال:

— مالك ومالها؟

— لماذا اسمها موجود في حساباتك؟

لم يجب.

قلت:

— ولماذا اسمي موجود في عقود شركتكم؟

بدأ صوته يتغير.

— أنتِ فاهمة الموضوع غلط.

قلت:

— إذن اشرح لي.

قال:

— ارجعي البيت وأنا أشرح لك كل حاجة.

ضحكت.

— أي بيت؟

صمت.

ثم قال:

— لو استمريتي بالطريقة دي، الموضوع مش هيقف عند الطلاق.

قلت:

— هل تهددني؟

قال:

— أنا بحذرك.

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إلى الشاشة.

لم أعد أشعر بالخوف.

كنت قد اتخذت قراري.

لن أعود إليه.

ولن أتنازل عن أي شيء.

وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب المحامي ومعي كل المستندات.

كان ينتظرني.

وضع أمامي ملفًا سميكًا وقال:

— قبل ما نبدأ الإجراءات، لازم تشوفي هذا.

فتح الملف.

كان يحتوي على كشف كامل لتحويلات مالية.

وقال:

— هذه التحويلات تمت قبل زواجك مباشرة.

نظرت إلى الأرقام.

ثم لاحظت التاريخ.

كانت هناك تحويلات إلى حسابات مرتبطة بشركة نوال.

وبجانب بعضها ملاحظة قصيرة:

«دفعة مقدمة مقابل إتمام الزواج.»

رفعت عيني نحو المحامي.

— إتمام الزواج؟

هز رأسه.

— هذا يعني أن الزواج نفسه قد يكون جزءًا من الخطة.

توقفت للحظة.

ثم قلت:

— يعني مازن تزوجني بسبب فلوسي؟

لم يجب.

لكنه دفع ورقة أخرى أمامي.

وفي أعلى الصفحة كان هناك اسم مستند قديم.

«خطة حماية الأصول.»

وتحت العنوان مباشرة، كان اسمي.

عندها أدركت أن ما حدث في ذلك الغداء لم يكن إهانة عابرة.

كانوا يريدون دفعي إلى الانهيار، حتى أعود إليهم وأقبل بشروطهم.

لكنهم لم يعرفوا شيئًا واحدًا.

أنني هذه المرة لن أهرب.

سأجعلهم هم من يهربون.

الجزء الخامس

ظللت أحدق في الورقة أمامي.

«خطة حماية الأصول».

كان اسمي مكتوبًا في أعلى الصفحة، وتحت اسمي سلسلة من البنود التي لم أكن أعرف عنها شيئًا.

قلت للمحامي:

— هل هذه الوثيقة تعني أنهم خططوا للسيطرة على ممتلكاتي قبل زواجي؟

أجاب بحذر:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى