
— لأننا بدأنا نجد الأدلة.
ثم أضاف:
— لكن هناك شيء أخطر ظهر في البحث.
— ماذا؟
قال:
— الشركة التي كانت تستفسر عن شقتك ليست مجرد شركة تابعة لنوال.
سكت لحظة.
ثم قال:
— هناك شخص آخر شريك فيها.
— من؟
قال اسمًا لم أتوقع سماعه.
مازن.
جلست على الكرسي.
كنت أظن أنني اكتشفت الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
مازن لم يكن مجرد ابن يساعد والدته.
كان شريكًا في كل شيء.
وفجأة تذكرت شيئًا حدث قبل زواجنا بأيام.
كان مازن قد طلب مني أن أوقّع على ورقة بحجة أنها خاصة بإجراءات الزواج.
رفضت وقتها لأنني كنت مشغولة.
فقال لي:
— خلاص، بعدين.
ربما كانت تلك الورقة هي نفسها التي ظهرت الآن.
أخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي.
قلت:
— أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
— ما هو؟
— لو ثبت أن توقيعي مزور، ماذا يحدث؟
قال:
— عندها الموضوع قد يتحول من نزاع عائلي إلى قضية قانونية.
سكت.
ثم سألته:
— وهل يمكنهم إجبارى على بيع شقتي؟
ضحك بهدوء.
— إذا كانت الشقة باسمك وحدك ولم توقعي على أي ضمان صحيح، فلا.
تنفست براحة.
لكن المحامي لم ينتهِ.
قال:
— لكن هناك مشكلة.
— ما هي؟
— نحن لا نعرف حتى الآن لماذا كانوا يحتاجون شقتك بهذا الإصرار.
— أليس بسبب ديون الشركة؟
قال:
— الديون وحدها لا تفسر الأمر.
ثم أرسل لي مستندًا آخر.
فتحته.
كان كشفًا ماليًا لشركة نوال.
قرأت الأرقام.
ثم توقفت عند تحويلات شهرية ضخمة.
كانت الأموال تخرج من الشركة وتذهب إلى حسابات شخصية.
وحين فتحت تفاصيل أحد الحسابات…
ظهر اسم مازن.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الحساب الآخر.
كان باسم امرأة.
امرأة لم أسمع باسمها من قبل.
وهنا فهمت أن هناك سرًا آخر داخل حياة زوجي.
سرًا لم تكن نوال تريدني أن أعرفه.
وسرًا ربما كان هو السبب الحقيقي وراء محاولتهم السيطرة على أموالي.
وفي تلك اللحظة، وصلني تسجيل صوتي على هاتفي.
كان من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت مازن بوضوح:
— لازم ناخد منها الموافقة قبل ما تعرف الحقيقة.
ثم جاء صوت نوال:
— ولو رفضت؟
صمت مازن لثوانٍ.
ثم قال:
— ساعتها هنستخدم الخطة التانية.
توقفت عن التنفس للحظة.
الخطة الثانية؟
ماذا كانوا ينوون فعله بي إذا رفضت التخلي عن أموالي وشقتي؟
ولماذا كانت هناك امرأة أخرى مرتبطة بحسابات مازن؟
كنت على وشك معرفة الإجابة…
لكنني لم أكن مستعدة لما سيظهر في اليوم التالي.
الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي، استيقظت على طرقات قوية على باب شقتي.
لم أقترب من الباب.
نظرت إلى شاشة الكاميرا الموجودة عند المدخل.
كان مازن يقف أمام الباب.
وبجانبه نوال.
لم أفتح.
رن هاتفي.
كان مازن.
تركته يرن.
ثم أرسل رسالة:
— افتحي، إحنا جايين نتكلم بهدوء.
قرأت الرسالة ولم أرد.
بعد دقائق، وصلت رسالة أخرى من نوال:
— لا تفضحينا أكثر. أنتِ ما زلتِ زوجته.
ابتسمت بسخرية.
الغريب أنهم أصبحوا يتحدثون عن الفضيحة، وكأن المشكلة أنني اكتشفت حقيقتهم، وليس أنهم حاولوا السيطرة على أموالي.
اتصلت بالمحامي.
قلت:
— هما تحت البيت.
قال فورًا:
— لا تفتحي الباب. هل سجلتِ وجودهم بالكاميرا؟
— نعم.
— ممتاز. احتفظي بالتسجيل.
ثم سألني:
— هل وصلتك أي رسائل أخرى؟
أخبرته.
فقال:
— لا تحذفي شيئًا. كل هذا قد يكون مهمًا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، غادر مازن ووالدته.
اعتقدت أن الأمر انتهى.
لكن بعد ساعتين فقط، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
رددت بحذر.
جاءني صوت امرأة.
— هل أنتِ زوجة مازن؟
— نعم، من حضرتك؟
صمتت المرأة قليلًا.
ثم قالت:
— اسمي ليلى.
تجمدت.
كان هذا هو الاسم الذي ظهر في الحسابات التي أرسلها لي المحامي.
قلت:
— كيف حصلتِ على رقمي؟
قالت:
— مازن أعطاني إياه منذ فترة.
— ولماذا؟
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالحزن.
— لأنه كان يريدني أن أتكلم معك.
شعرت بالتوتر.
— عن ماذا؟
قالت:
— عن شيء اكتشفته بالصدفة.
سكتُّ.
ثم سألت:
— ما هو؟




