منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن المفاجأة لم تكن في ملكية الشركة.

المفاجأة كانت في ديونها.

كانت الشركة غارقة في الديون.

والبنوك بدأت تطالب بسداد مبالغ ضخمة.

ثم وجدت اسمي.

كان موجودًا في أحد المستندات.

«المصدر المتوقع للتمويل: أصول الزوجة العقارية.»

حدقت في الشاشة غير مصدقة.

زوجي كان يعتبر شقتي مصدرًا لتمويل ديون عائلته.

اتصلت بالمحامي فورًا.

قلت:

— هل معنى هذا أنهم كانوا يخططون لبيع شقتي؟

أجاب:

— ليس بهذه البساطة. لكنهم كانوا يحاولون إيجاد طريقة للحصول على حق التصرف فيها أو استخدامها كضمان.

— ومنذ متى؟

— حسب المستندات، بدأ التفكير في الأمر قبل زواجك بأشهر.

شعرت بصدمة.

— قبل زواجي؟

— نعم.

أغلقت عيني.

فجأة بدأت أسترجع كل تفاصيل علاقتي بمازن.

في البداية كان لطيفًا جدًا.

كان يسألني عن عملي.

عن راتبي.

عن مدخراتي.

عن المكان الذي أعيش فيه.

حتى أنه سألني ذات مرة:

— إنتِ ناوية تبيعي الشقة دي في المستقبل؟

وقتها ضحكت وقلت:

— مستحيل. دي أهم حاجة أملكها.

ابتسم وقال:

— بس بسأل.

الآن فقط فهمت سبب السؤال.

لم يكن فضولًا.

كان يجمع معلومات.

سألت المحامي:

— هل هناك دليل على أنهم كانوا يعرفون قيمة الشقة؟

قال:

— هناك أكثر من استعلام رسمي عن قيمتها.

ثم أضاف:

— وهناك شيء آخر قد يهمك.

— ما هو؟

— عقد زواجك.

تجمدت.

— ماذا به؟

قال:

— هل تتذكرين عندما طلب منك مازن توقيع مجموعة أوراق بعد الزواج؟

نعم.

تذكرت.

قال لي وقتها إن هذه أوراق تخص تحديث بيانات التأمين وبعض الإجراءات الإدارية.

وقعت عليها دون أن أقرأ كل صفحة.

قلت للمحامي:

— نعم.

قال:

— أحتاج أن أراجع النسخ الأصلية، لأن هناك احتمالًا أن إحدى الأوراق كانت تمنح زوجك صلاحيات مالية محدودة.

شعرت بالغضب.

— لكنني لم أوافق على ذلك!

— لذلك نحتاج إلى التأكد من المستندات قبل أن نتهم أحدًا.

في تلك الليلة، لم أنم.

جلست أمام جهاز الكمبيوتر حتى الفجر، أراجع كل ما أستطيع الوصول إليه.

ثم تذكرت شيئًا.

كان مازن يطلب مني دائمًا أن أحتفظ بمستنداتي في خزنة صغيرة داخل منزل والدته.

كنت أرفض.

ولهذا كانت أوراقي الأصلية في شقتي.

أدركت أن هذا ربما أنقذني.

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب المحامي.

وضعت أمامه كل الأوراق التي أملكها.

قرأها واحدة تلو الأخرى.

ثم توقف عند عقد معين.

رفع عينيه نحوي.

— هذا المستند مهم جدًا.

— لماذا؟

أشار إلى توقيع في أسفل الصفحة.

— لأن هذا التوقيع يفترض أنه توقيعك.

اقتربت من الورقة.

نظرت إليه.

كان يشبه توقيعي فعلًا.

لكنني لم أتذكر أنني وقعت على هذه الورقة.

قال المحامي:

— هل أنت متأكدة أنك لم توقعيها؟

قلت:

— متأكدة.

أخذ المحامي صورة من المستند.

ثم قال:

— سنحتاج إلى خبير خطوط.

خرجت من المكتب وأنا أشعر بأنني دخلت عالمًا لا أعرفه.

لم أعد أتعامل مع زوج غاضب أو حمات متسلطة.

كنت أتعامل مع خطة مالية كاملة.

وفي منتصف الطريق إلى المنزل، رن هاتفي.

كانت أختي سارة.

قالت:

— في حاجة غريبة حصلت.

— إيه؟

— أنا كنت عند العمارة، وشفت عربية واقفة قدام البيت.

— عربية مين؟

— مش عارفة. لكن الراجل اللي جوّا كان بيصور مدخل العمارة.

شعرت بالتوتر.

قلت:

— متكلميش معاه.

ثم أغلقت الهاتف.

عندما وصلت إلى المنزل، وجدت سيارة غريبة بالفعل متوقفة على بعد أمتار من العمارة.

دخلت بسرعة.

أغلقت الباب.

وتأكدت من أن جميع النوافذ مغلقة.

بعد دقائق، تلقيت رسالة من رقم مجهول.

«أنتِ لا تعرفين مع من تعبثين.»

لم أرد.

ثم وصلت رسالة أخرى.

«ارجعي إلى زوجك وانتهي من هذه المشكلة.»

احتفظت بالرسائل.

وأرسلتها إلى المحامي.

بعد ساعة، اتصل بي وقال:

— لا تحذفي أي شيء.

— لن أحذف.

— والأفضل ألا تواجهي مازن أو والدته الآن.

— لماذا؟

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى