منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار جديد على هاتفي.

كانت رسالة من مازن.

«أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين. لو فتحتِ موضوع الحسابات، ستندمين.»

حدقت في الرسالة.

هذه المرة لم أشعر بالخوف.

شعرت بشيء آخر.

بدأت أشك أنه لم يكن يريد الزواج مني فقط.

ربما كان يريد شيئًا أملكه.

وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك.

طلبت مقابلة مدير الفرع.

وضعت أمامه بطاقتي الشخصية وشرحت له ما حدث.

فتح ملفي على الكمبيوتر.

ظل يقلب بين الأوراق لدقائق.

ثم رفع عينيه نحوي وقال:

— هناك أمر مهم يجب أن تعرفيه.

— ما هو؟

أدار الشاشة نحوي.

— تم تقديم طلب منذ عدة أشهر لإضافة شخص باعتباره وكيلًا على بعض التعاملات المالية.

نظرت إلى الشاشة.

كان الاسم أمامي.

مازن عبدالسلام.

شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.

قلت:

— لكنني لم أوقع على هذا الطلب.

قال المدير:

— وهذا هو الجزء الأخطر.

ثم أخرج نسخة من المستند.

ووضعها أمامي.

— التوقيع الموجود هنا ليس توقيعك.

نظرت إلى الورقة.

ثم إلى المدير.

قلت بصوت منخفض:

— إذن شخص ما حاول تزوير توقيعي.

هز رأسه.

— نعم.

سألته:

— وهل نجح؟

نظر إليّ للحظات.

ثم قال:

— لا. تم رفض الطلب بسبب عدم تطابق بعض البيانات.

تنفست بعمق.

لكن قبل أن أشعر بالراحة، أضاف:

— وهناك شيء آخر.

— ماذا؟

أشار إلى مستند آخر.

— قبل أسابيع من تقديم هذا الطلب، تم الاستفسار عن قيمة ممتلكاتك من خلال جهة مرتبطة بشركة عقارية.

تجمدت.

— أي ممتلكات؟

نظر إليّ المدير وقال:

— الشقة المسجلة باسمك.

في تلك اللحظة، فهمت أن الأمر لم يكن مجرد خلاف عائلي.

كان هناك شخص يخطط للاستيلاء على شيء يخصني.

لكنني لم أكن أعرف بعد لماذا.

خرجت من البنك واتصلت بمحامٍ أعرفه.

أرسلت له صور المستندات.

وبعد أقل من ساعة، اتصل بي.

قال:

— لا تتصلي بمازن الآن.

— لماذا؟

— لأنني راجعت اسم الشركة التي كانت تستفسر عن الشقة.

سكت لحظة.

ثم قال:

— الشركة مسجلة باسم والدته.

شعرت بصدمة حقيقية.

نوال لم تكن فقط تحاول إذلالي أمام العائلة.

كانت تبحث عن طريقة للوصول إلى شقتي.

لكن السؤال الذي لم أجد له إجابة كان:

لماذا تحتاج نوال شقتي تحديدًا؟

وفي تلك اللحظة، رن هاتفي مرة أخرى.

كان مازن.

هذه المرة لم يرسل رسالة.

كان يتصل.

نظرت إلى الشاشة طويلًا.

ثم قررت أن أجيبه.

قلت:

— نعم؟

جاء صوته هادئًا بشكل مخيف:

— أنا عارف إنك رحتِ البنك.

سكتُّ.

ثم قال:

— ولو كنتِ عاقلة، هتوقفي هنا.

قلت:

— وإلا ماذا؟

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

— وإلا هتعرفي إن خروجك من بيت أمي كان أسهل غلطة ارتكبتيها في حياتك.

أغلقت الهاتف.

وفي نفس اللحظة، وصلني بريد إلكتروني من المحامي.

كان يحتوي على ملف واحد.

فتحت الملف.

وما قرأته جعلني أدرك أن مازن لم يكن يخفي سرًا واحدًا عني…

بل كان يخفي حياة كاملة.

الجزء الثالث

فتحت الملف الذي أرسله لي المحامي، وبدأت أقرأ.

في البداية، لم أفهم شيئًا.

كانت هناك أسماء شركات، وأرقام عقود، وعمليات شراء وبيع لعقارات، ومبالغ مالية كبيرة.

لكن بعد دقائق، بدأت الصورة تتضح.

كانت هناك شركة باسم «الأفق للتطوير العقاري».

والشركة مسجلة باسم نوال، والدة مازن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى