قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمدعبده

— ماذا تقصد؟

قال:

— هناك توقيع مزور باسمك.

ساد الصمت.

ثم قالت ليلى:

— لماذا يزور أحد توقيعي؟

أجاب الحاج محمود:

— لأن اسمك ليس مجرد اسم على ورقة.

ثم نظر إلى سامر.

— اسمك كان مفتاحًا للوصول إلى أموال كبيرة.

بدأت ليلى تشعر أن الصورة أصبحت أكثر سوءًا.

قالت:

— هل سامر هو من فعل ذلك؟

لم يجب الحاج محمود.

لكن سامر قال بسرعة:

— لا!

ثم صمت.

كانت تلك اللحظة كافية.

فهمت ليلى.

قالت بصوت منخفض:

— إذن أنت تعرف من فعلها.

جلس سامر ولم يعد قادرًا على النظر إليها.

تقدمت رنا فجأة وقالت:

— سامر لم يكن يريد إيذاءك.

ضحكت ليلى بمرارة.

— لا تتحدثي نيابة عنه.

ردت رنا:

— أنتِ لا تفهمين ما كان يحدث.

— بل بدأت أفهم.

اقترب الحاج محمود منها وقال:

— رنا، أمامك فرصة واحدة لتقولي الحقيقة قبل أن تصل الشرطة.

ارتجفت.

— الشرطة؟

أجاب:

— نعم.

ثم وضع هاتفه على الطاولة.

— كل المستندات أصبحت محفوظة خارج الشركة، وأرسلنا نسخًا للمحامي وللجهات المختصة.

صرخ سامر:

— أبي! هل فعلت هذا دون أن تخبرني؟

قال الحاج محمود:

— فعلته لأنني لم أعد أثق بك.

ثم نظر إلى ليلى.

— لكن هناك أمرًا أخطر من الأموال.

رفعت عينيها إليه.

— ماذا؟

قال:

— الحسابات التي استخدمت لتحويل الأموال لم تكن مجرد حسابات استثمارية.

صمت قليلًا.

— كانت تستخدم لتمويل شيء آخر.

سألته ليلى:

— ماذا؟

فتح آخر ملف.

ثم وضع صورة أمامها.

كانت صورة لرسالة إلكترونية.

قرأتها ليلى.

وتوقفت أنفاسها.

كان هناك حديث عن بيع ممتلكات، وتحويل أموال، ثم جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

«بعد الطلاق، يجب أن تختفي ليلى من الصورة قبل أن تعرف الحقيقة.»

رفعت رأسها ببطء.

— ماذا يعني “تختفي”؟

لم يجب أحد.

نظر الحاج محمود إلى سامر.

— هذا السؤال يجب أن يجيب عنه ابني.

لكن سامر ظل صامتًا.

وفجأة…

صدر صوت طرق قوي على باب المنزل.

مرة.

ثم مرة ثانية.

نظر الجميع نحو الباب.

قال الحاج محمود:

— يبدو أن الشخص الذي كنا ننتظره وصل.

سألته ليلى:

— من؟

فتح الحاج محمود الملف وأجاب:

— المحامي.

ثم أضاف:

— ومعه النسخة الأصلية من العقد الذي يثبت أن كل ما يملكه سامر تقريبًا لم يعد ملكه.

تجمد سامر.

أما ليلى، فلم تكن تعرف أن القادم لن يكشف فقط خيانة زوجها…

بل سيكشف لماذا اختار سامر رنا تحديدًا، ومن كان يدير الخطة من خلف الستار منذ البداية.

يتبع…

الجزء الخامس

ارتفع صوت الطرق على الباب مرة أخرى.

هذه المرة كان أكثر حدة.

تقدم أحد أفراد العائلة ليفتح الباب، لكن الحاج محمود أوقفه بإشارة من يده.

— أنا سأفتح.

اتجه إلى الباب بنفسه.

وبعد لحظات دخل رجل في أواخر الخمسينيات، يحمل حقيبة سوداء كبيرة.

كان المحامي مروان حمدي، المستشار القانوني للعائلة منذ أكثر من عشرين عامًا.

توجه مباشرة إلى الحاج محمود.

— مساء الخير.

ثم نظر إلى الموجودين.

— أعتذر عن الحضور في هذا الوقت، لكن الأمر لا يحتمل الانتظار.

قال الحاج محمود:

— هل أحضرت ما طلبته؟

أومأ مروان.

— كل شيء.

وضع الحقيبة فوق الطاولة وفتحها.

في الداخل كانت هناك ملفات مرتبة بعناية.

اقترب سامر.

— ما هذا؟

رد المحامي:

— المستندات التي تثبت ملكية الأسهم والعقارات والحسابات الاستثمارية.

قال سامر بغضب:

— هذه شركتي!

نظر إليه المحامي بهدوء.

— من الناحية القانونية، ليست شركتك وحدك.

ثم أخرج وثيقة.

— وهذه هي النقطة التي يبدو أنك نسيتها.

أخذ الحاج محمود الوثيقة منه ووضعها أمام ليلى.

— اقرئي.

بدأت ليلى تقرأ.

كان العقد مؤرخًا قبل سبع سنوات، بعد زواجها مباشرة.

وفيه بند واضح ينص على أن جزءًا كبيرًا من الأسهم التي مُنحت لسامر لإدارة المجموعة لا تصبح ملكًا شخصيًا له إلا بعد تحقيق شروط محددة.

قالت ليلى:

— وما هذه الشروط؟

أجاب المحامي:

— عدم نقل الملكية إلى طرف ثالث دون موافقة مجلس الإدارة، وعدم استخدام أموال الشركة لمصالح شخصية، وعدم ارتكاب أي مخالفات مالية.

ثم نظر إلى سامر.

— وأنت خالفت الشروط الثلاثة.

بدأ سامر يتوتر.

— هذه مجرد مخالفات إدارية يمكن حلها.

رد المحامي:

— لو كانت مجرد مخالفات، لما كنت هنا الليلة.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— لدينا أيضًا تقرير تدقيق مالي كامل.

فتحت ليلى الملف.

وجدت عشرات الصفحات.

تحويلات.

فواتير.

عقود.

حسابات.

وأسماء شركات لم تسمع بها من قبل.

قالت:

— كل هذه الأموال خرجت من الشركة؟

— نعم.

— وإلى أين؟

أجاب المحامي:

— جزء كبير منها ذهب إلى شركات مرتبطة بفؤاد المنشاوي.

ثم نظر إلى رنا.

— وجزء آخر استخدم لشراء ممتلكات باسمك.

ارتبكت رنا.

— أنا لم أطلب منه شراء شيء!

نظر إليها سامر.

— رنا…

لكنها صرخت:

— لا! أنت قلت لي إن كل شيء قانوني!

ساد الصمت.

التفت الجميع إلى سامر.

أدرك أنه وقع في فخ كلماته.

قال الحاج محمود:

— إذن كنتِ تعرفين أن هناك أموالًا؟

بدأت رنا بالبكاء.

— لم أكن أعرف أنها أموال الشركة!

قال سامر:

— لا تصدقيها يا أبي.

لكن الحاج محمود لم ينظر إليه.

كان ينظر إلى رنا.

— من كان يطلب منكِ استلام الأموال؟

لم تجب.

— رنا، هذه فرصتك الأخيرة.

خفضت رأسها.

ثم قالت:

— فؤاد.

شهقت ليلى.

— فؤاد كان يتواصل معكِ؟

أومأت.

— نعم.

— ولماذا؟

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

— لأنه قال إن سامر لن يستطيع الحصول على السيطرة الكاملة على الشركة إلا إذا تخلص من زواجه.

نظرت ليلى إلى سامر.

لم يعد وجهه شاحبًا فقط.

كان محطمًا.

قالت:

— هل هذا صحيح؟

ظل صامتًا.

فقال الحاج محمود:

— إذن لم تكن رنا مجرد عشيقة.

رفع عينيه إلى ابنه.

— كانت جزءًا من خطة.

قال سامر:

— أبي، اسمعني…

— لا.

قاطعه الحاج محمود.

— أنا سمعت ما يكفي.

ثم التفت إلى ليلى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى