قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمدعبده

— أنا ابنك الوحيد!

— وأنت نسيت ذلك عندما سمحت لامرأة غريبة أن تهين زوجتك داخل بيت عائلتك.

تدخلت رنا بعصبية:

— لا علاقة لي بالشركة! أنا أحب سامر، وهذا كل ما يهمني.

التفتت إليها ليلى للمرة الأولى منذ بداية المواجهة.

قالت بهدوء:

— لو كنتِ تحبينه، لما بدأتِ علاقتكِ به وهو متزوج.

احمر وجه رنا.

— أنتِ لا تعرفين شيئًا عن علاقتنا!

ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة.

— ربما لا أعرف كل شيء.

ثم نظرت إلى سامر.

— لكنني أعرف شيئًا واحدًا الآن.

صمت الجميع.

— الرجل الذي يحب زوجته لا يقف متفرجًا وهي تُصفع أمام عائلته.

خفض سامر عينيه.

كانت تلك الكلمات أقسى عليه من أي صراخ.

لكن الحاج محمود لم ينتهِ بعد.

أخرج من حقيبته ظرفًا بنيًا صغيرًا.

ووضعه أمام ليلى.

— افتحيه.

ترددت.

ثم فتحت الظرف.

في داخله صور لمعاملات مالية، وعقود، ورسائل بريد إلكتروني مطبوعة.

بدأت ليلى تقلب الأوراق.

وفجأة توقفت.

كانت هناك تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.

سألت:

— ما هذه؟

قال الحاج محمود:

— أموال خرجت من حسابات الشركة خلال العام الماضي.

أخذ سامر نفسًا عميقًا.

— أبي، قلت لك إنني كنت أستخدمها في استثمارات جديدة.

رفع والده حاجبه.

— استثمارات؟

ثم أخرج ورقة أخرى.

— إذن لماذا ذهبت الأموال إلى حسابات باسم شركات لا علاقة لها بالمجموعة؟

صمت سامر.

قالت رنا بتوتر:

— ربما كان هناك تفسير…

قاطعها الحاج محمود:

— وهناك بالفعل تفسير.

ثم نظر إلى ليلى.

— لكنني لم أضع هذه الأوراق أمامك الليلة من أجل الانتقام.

— إذن لماذا؟

أجاب:

— لأنني كنت أبحث عن لحظة مناسبة لأكشف كل شيء.

ثم أشار إلى آخر ورقة.

— وهذه هي أهم وثيقة.

أمسكت ليلى بالورقة.

قرأت السطر الأول.

ثم الثاني.

تغير وجهها.

— هذا… توقيع سامر.

قال الحاج محمود:

— نعم.

رفع سامر صوته:

— أعطني الورقة!

لكن ليلى أبعدتها عنه.

— لماذا وقعت على هذا؟

لم يجب.

كرر الحاج محمود:

— لماذا وقعت؟

ظل سامر صامتًا.

قالت ليلى:

— سامر!

وأخيرًا قال:

— كنت مضطرًا.

— مضطرًا لماذا؟

— كانت هناك مشكلة في الشركة.

— وأين ذهبت الأموال؟

لم يجب.

الحاج محمود هو الذي أجاب:

— بعضها ذهب إلى شراء شقة فاخرة.

نظرت ليلى إلى سامر.

— شقة؟

قال الحاج محمود:

— باسم رنا.

ساد صمت ثقيل.

شهقت السيدة نوال.

أما رنا، فتراجعت خطوة.

— هذا غير صحيح!

رفع الحاج محمود صورة من الملف.

كانت صورة لعقد شراء عقار فاخر.

وفي خانة المالك…

كان اسم رنا.

نظرت ليلى إلى زوجها.

لم تبكِ.

وهذا كان أكثر ما أخاف سامر.

قالت:

— اشتريت لها شقة بأموال الشركة؟

— ليلى، الأمر ليس كما يبدو…

ضحكت ضحكة قصيرة.

— الجملة التي يقولها كل شخص عندما يكون الأمر بالضبط كما يبدو.

تدخل الحاج محمود:

— وهناك شيء آخر.

نظر إليه سامر بفزع.

— أبي، كفى.

— لا.

فتح الحاج محمود هاتفه، وضغط على تسجيل صوتي.

خرج صوت سامر من الهاتف بوضوح:

«بعد الطلاق، سأحوّل لها جزءًا من الأسهم، وسنبيع بعض الممتلكات قبل أن تعرف الحقيقة.»

تجمدت ليلى.

نظرت إلى سامر.

— كنت تخطط لسرقة حصتي؟

قال بسرعة:

— لم أقصد سرقتها!

— ماذا كنت تقصد إذن؟

لم يجد جوابًا.

أوقف الحاج محمود التسجيل.

ثم قال:

— الآن فهمتِ لماذا جعلتكِ تملكين الأسهم رسميًا؟

كانت ليلى تحدق في الأوراق.

كل شيء بدأ يتضح.

لم يكن زواجها ينهار بسبب امرأة أخرى فقط.

كان زوجها يخطط منذ فترة للخروج من الزواج ومعه جزء من ثروتها، بينما كانت هي تظن أنه فقط يخونها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لا تزال مخبأة.

قال الحاج محمود:

— ليلى، هناك شخص واحد فقط يستطيع أن يشرح لنا من أين بدأت كل هذه التحويلات.

نظرت إليه.

— من؟

أشار بعينيه نحو رنا.

تحولت كل الوجوه إليها.

بدأت رنا تتراجع نحو الباب.

قالت:

— أنا لا أعرف شيئًا.

لكن الحاج محمود ابتسم.

— هذا ما سنعرفه الآن.

ثم قال جملة جعلت رنا تفقد لون وجهها:

— لأنني أعرف من كان يستلم الأموال قبل أن تصل إلى حسابك.

توقفت رنا عند الباب.

وفي تلك اللحظة…

رن هاتف الحاج محمود.

نظر إلى الشاشة.

ثم قال:

— لقد وصل التقرير الذي كنت أنتظره.

رفع عينيه إلى ليلى.

— والآن سنعرف الحقيقة كاملة.

يتبع…
الجزء الرابع

ظل هاتف الحاج محمود يرن في يده.

لم يرد فورًا.

نظر إلى سامر، ثم إلى رنا، وأخيرًا إلى ليلى.

وكأنه كان يمنح الجميع فرصة أخيرة للتراجع.

لكن لم يتراجع أحد.

ضغط زر الإجابة.

— نعم.

استمع لبضع ثوانٍ.

ثم تغيرت ملامحه.

قال بهدوء:

— أرسلها الآن.

أغلق الهاتف.

سألت ليلى:

— ماذا قالوا؟

أجاب:

— التقرير وصل.

جلس على الكرسي وفتح جهازه اللوحي.

بعد لحظات، ظهرت أمامه مجموعة من المستندات.

قال:

— قبل ثمانية أشهر، بدأت ألاحظ تحويلات صغيرة من حسابات المجموعة إلى شركات لا أعرفها.

رد سامر بسرعة:

— قلت لك إنها استثمارات.

— وأنا صدقتك في البداية.

ثم رفع عينيه إليه.

— حتى اكتشفت أن الشركات الثلاث مرتبطة بالشخص نفسه.

تدخلت رنا:

— ومن هو؟

نظر إليها.

— أنتِ تعرفينه.

تجمدت.

قال سامر:

— أبي، لا تدخل رنا في هذا.

ابتسم الحاج محمود.

— غريب أنك تدافع عنها بهذه السرعة.

ثم قلب شاشة الجهاز باتجاه الجميع.

ظهرت أسماء الشركات.

وكان اسم واحد يتكرر في مستندات عديدة.

فؤاد المنشاوي.

سألت ليلى:

— من هذا؟

أجاب الحاج محمود:

— رجل كان يعمل مستشارًا ماليًا للمجموعة قبل سنوات.

قال سامر:

— طُرد بسبب مخالفات.

— صحيح.

ثم أضاف الحاج محمود:

— وبعد طرده، بدأ يعمل مع رنا.

اتسعت عينا ليلى.

التفتت إلى رنا.

— كيف تعرفينه؟

لم تجب.

قال الحاج محمود:

— لأن فؤاد لم يكن مجرد شخص يساعدها.

ثم ضغط على الشاشة.

ظهرت تحويلات مالية متتابعة.

— كان الوسيط الذي ينقل أموال الشركة إلى حسابات أخرى، ثم تعود الأموال في صورة استثمارات وهمية.

قال سامر:

— هذا اتهام خطير.

— ولهذا لم أتهم أحدًا قبل أن أحصل على الأدلة.

ثم أخرج ملفًا آخر.

— وهذه الأدلة.

فتح الملف.

كانت هناك صور لتحويلات بنكية، وفواتير، وعقود.

لكن ليلى لاحظت شيئًا آخر.

قالت:

— لحظة…

أشارت إلى إحدى الصفحات.

— هذا توقيعي.

نظر الحاج محمود إلى الورقة.

— نعم.

قالت ليلى:

— لكنني لم أوقع هذا العقد.

رفع سامر رأسه فجأة.

كانت تلك أول مرة يبدو فيها الخوف واضحًا على وجهه.

قال:

— ربما نسيتِ.

نظرت إليه.

— لا أنسى توقيعي.

اقترب الحاج محمود من الورقة.

— وهذا بالضبط ما كنت أخشاه.

سألته ليلى:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى