
لأنني كنت أعرف شيئًا لم تكن والدة كريم تعرفه بعد.
المنزل لم يعد لي حتى.
لقد أصبح ملكًا لشخص آخر.
وقبل أن تتمكن من اكتشاف الحقيقة، كان عليها أن تواجه المفاجأة بنفسها.
—
في تلك الليلة، وصلني تسجيل من كاميرا البوابة.
ظهرت والدة كريم وهي تقف أمام المنزل، غاضبة، وتصرخ:
“افتحوا الباب فورًا! هذا منزل ابني!”
لكن الحارس أجابها:
“سيدتي، لا يمكنني السماح لك بالدخول.”
صرخت:
“أنا صاحبة هذا المنزل!”
فقال:
“للأسف، لا.”
تغير وجهها.
“ماذا تعني؟”
أجاب الحارس:
“المنزل تم بيعه.”
توقفت في مكانها.
وكأن الكلمات أصابتها في صدرها.
ثم صرخت:
“مستحيل!”
لكن الحارس لم يرد.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة على هاتفها.
كانت من كريم.
«”أمي، ماذا يحدث؟”»
رفعت رأسها نحو المنزل.
ولأول مرة، بدأت تفهم أنني لم أكن أهددهم.
لقد نفذت ما وعدت به.
وفي صباح اليوم التالي، كان كريم وعائلته سيعودون من إجازتهم.
وكان أول شيء سيجدونه عند عودتهم…
ليس المنزل الذي تركوه خلفهم.
بل الحقيقة التي لم يتوقعوها أبدًا.
في صباح اليوم التالي، هبطت طائرة كريم في القاهرة.
كان هو ووالدته وشقيقته يضحكون ويتحدثون عن الأيام التي قضوها على الشاطئ، وكأن شيئًا في العالم لم يتغير.
كان كريم يعتقد أنني سأكون في منزل أختي، غاضبة لبضعة أيام، ثم سأهدأ وأعود إليه.
أما والدته فكانت أكثر ثقة.
قالت وهي تضع حقيبتها في السيارة:
“لا تقلق يا كريم. عندما تعود، ستجدها نادمة وتطلب منك السماح.”
ابتسم كريم.
“قلت لكِ إنها ستتعلم.”
لكن بعد أقل من ساعة، توقفت السيارة أمام المنزل.
ونزل كريم أولًا.
رفع عينيه نحو البوابة.
ثم تجمد.
كان هناك شخص غريب يقف أمام المنزل.
وعلى البوابة لوحة جديدة.
“الملكية الخاصة — يمنع الدخول.”
قطب كريم حاجبيه.
“ما هذا؟”
نزلت والدته بسرعة.
“أين الحارس؟”
اقتربت من البوابة.
“افتح!”
تقدم الحارس وقال:
“عذرًا، لا يمكنني السماح لكم بالدخول.”
ضحكت بسخرية.
“أنت لا تعرف من أنا.”
“أعرف، سيدتي.”
“إذن افتح البوابة.”
هز رأسه.
“لا أستطيع.”
صرخ كريم:
“هذا منزلي!”
أخرج الحارس جهازًا لوحيًا وقال بهدوء:
“سيدي، لم يعد كذلك.”
ساد الصمت.
تبادل كريم ووالدته النظرات.
قال كريم:
“ماذا قلت؟”
“المنزل تم بيعه رسميًا منذ أيام.”
شحب وجهه.
“بيعه؟”
“نعم.”
اقتربت والدته من البوابة.
“من باعه؟”
نظر الحارس إلى الأوراق الموجودة أمامه.
ثم قال:
“المالكة السابقة.”
صرخت:
“سلمى؟!”
أومأ.
في تلك اللحظة، شعر كريم وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
أخرج هاتفه واتصل بي.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثم أجبته.
“مرحبًا يا كريم.”
كان صوتي هادئًا جدًا.
قال بصوت غاضب:
“أين أنتِ؟”
“في مكان آمن.”
“ماذا فعلتِ بالمنزل؟”
سكتُّ لحظة.
ثم قلت:
“بعته.”
صرخ:
“كيف تجرئين؟!”
أجبت:
“بنفس الطريقة التي جرؤت بها أنت على تغيير رمز الباب وطرد زوجتك وابنتك حديثة الولادة.”
قال:
“هذا منزلنا!”
ضحكت بهدوء.
“لا. كان منزلي.”
ثم أضفت:
“والآن أصبح منزل شخص آخر.”
سمعت والدته تصرخ من الخلف:
“أعطني الهاتف!”
انتزعته منه.
قالت بغضب:
“أنتِ لن تفلتي بفعلتك هذه! سنرفع عليكِ قضية!”
أجبتها:
“يمكنك فعل ذلك.”
صمتت.
تابعت:
“وسأكون سعيدة جدًا بأن أقدم للمحكمة سند الملكية، وإثبات دفع ثمن المنزل، والعقود التي تثبت أن كل ما فيه كان ملكًا لي.”
لم تتحدث.
ثم قلت:
“وأيضًا تسجيل المكالمة التي قال فيها كريم بوضوح إنه غيّر رمز الباب لأنه يعتبرني غير جديرة بدخول منزلي.”
شهقت.
“أنتِ سجلتِ المكالمة؟”
قلت:
“القانون يسمح لي بحماية حقوقي.”
ثم أضفت بهدوء:
“لكن لا تقلقي. لم آتِ لأنتقم.”
نظرت إلى طفلتي التي كانت نائمة بجانبي.
“أنا فقط توقفت عن السماح لكم باستغلالي.”
أغلقت الهاتف.
—
بعد دقائق، اتصل بي كريم مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن غاضبًا.
كان صوته مرتبكًا.
“سلمى… انتظري.”
لم أجب.
“نحن نستطيع حل الموضوع.”
قلت:
“ما الموضوع؟”
“المنزل.”
“لقد انتهى الموضوع.”
“أعيديه.”
ضحكت.
“لم يعد ملكي.”
“يمكنك شراءه مرة أخرى!”
“لماذا؟”
صمت.
قلت:
“لأنك تريد منزلك؟”
قال بسرعة:
“نعم.”
أجبته:
“كان عليك التفكير في ذلك قبل أن تغلق بابه في وجه أم طفلتك.”
ساد الصمت.
ثم قال:




