منوعات

القصة كاملة للنهاية

نظرت مرة أخرى إلى الباب المغلق أمامي.

“ولهذا تحديدًا أريد أن تتم الصفقة بسرعة.”

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت نور:

“سأتصل بالمحامي ياسر فورًا.”

“جيد.”

أغلقت المكالمة، وحملت طفلتي بشكل أفضل، ثم ابتعدت عن الباب.

لم أكن بحاجة إلى الدخول إلى المنزل.

فكل شيء أحتاجه كان موجودًا في مكان آخر.

الأوراق.

والأوراق كانت دائمًا أقوى من الكلام.

—

بعد أقل من ساعة، كنت في شقة أختي مريم.

كانت تنتظرني عند الباب، وما إن رأتني تحمل طفلتي حتى وضعت يدها على فمها.

“يا إلهي، ماذا حدث لك؟”

لم أجب فورًا.

دخلت وجلست على الأريكة.

ثم أخبرتها بكل شيء.

عن الرمز.

عن المكالمة.

عن والدته.

وعن الإجازة.

كانت مريم تستمع وملامحها تتحول من الصدمة إلى الغضب.

قالت:

“لقد طردك من منزلك بعد ثلاثة أيام فقط من ولادتك؟”

هززت رأسي.

“ليس هذا كل شيء.”

نظرت إليّ.

قلت:

“أنا سأبيع المنزل.”

فتحت عينيها بدهشة.

“ماذا؟”

“سمعتِني.”

“سلمى، هل يمكنك فعل ذلك فعلًا؟”

ابتسمت للمرة الأولى منذ أن وقفت أمام الباب.

“المنزل باسمي بالكامل.”

ثم أضفت:

“ولديّ كل المستندات التي تثبت ذلك.”

في تلك اللحظة، وصل اتصال من نور.

أجبت فورًا.

“نعم؟”

قالت:

“المحامي ياسر راجع السجل العقاري.”

توقفت للحظة، ثم قالت:

“المنزل مسجل باسمك وحدك، ولا توجد أي حصة لكريم فيه.”

أغمضت عيني.

كنت أعرف ذلك بالفعل.

لكن سماع الأمر بصوت شخص آخر جعل الأمر أكثر واقعية.

ثم تابعت نور:

“والخبر الأفضل؟”

“ما هو؟”

“المشتري ما زال مهتمًا.”

نظرت إلى مريم.

“كم سيقدم؟”

ذكرت نور الرقم.

ساد الصمت في الغرفة.

حتى مريم لم تجد ما تقوله.

كان المبلغ أكبر بكثير مما توقعته.

قلت:

“أخبريه أنني موافقة.”

قالت نور بسرعة:

“هناك شيء آخر.”

“ماذا؟”

“المشتري يريد إتمام الصفقة خلال خمسة أيام.”

ابتسمت.

“ممتاز.”

ثم قلت:

“أريده أن يشتري المنزل كما هو.”

“حتى الأثاث؟”

“كل شيء.”

ترددت نور.

“حتى غرفة الأطفال؟”

نظرت إلى ابنتي النائمة.

ثم قلت:

“لا.”

توقفت لحظة.

“أخرجوا كل أغراض ابنتي أولًا.”

—

في اليوم التالي، بدأ كل شيء يتحرك بسرعة.

المحامي ياسر تولى الإجراءات القانونية.

نور أرسلت فريقًا إلى المنزل.

أما أنا، فبقيت مع طفلتي في شقة مريم.

لم أرسل لكريم رسالة واحدة.

ولم أتصل به.

لم أطلب منه أن يعيد فتح الباب.

ولم أتوسل إليه.

وهذا تحديدًا هو الشيء الذي أثار غضبه.

بعد يومين، وصلني منه أول اتصال.

نظرت إلى الهاتف.

كريم يتصل.

تركته يرن.

ثم توقف.

بعد خمس دقائق، وصلت رسالة.

«”أين أنتِ؟”»

لم أرد.

بعد عشر دقائق:

«”أمي تقول إنك تتصرفين بطريقة غريبة.”»

ثم:

«”لا تفعلي شيئًا متهورًا.”»

قرأت الرسالة الأخيرة أكثر من مرة.

لا تفعلي شيئًا متهورًا.

كدت أضحك.

هو الذي غادر البلاد بعد ثلاثة أيام من ولادة ابنته.

هو الذي أغلق المنزل في وجهي.

هو الذي قال لي إن أمه تحتاج إلى راحة من “دراماي”.

والآن يخشى أن أفعل شيئًا متهورًا؟

وضعت الهاتف جانبًا.

—

في مساء اليوم الثالث، اتصلت نور مرة أخرى.

“سلمى، كل شيء جاهز.”

“هل وقع المشتري؟”

“نعم.”

“والدفعة؟”

“تم تحويلها إلى حساب الضمان.”

أغمضت عيني.

كان المنزل الذي عشت فيه سنوات قد أصبح الآن مجرد صفقة مكتملة.

ثم سألت:

“وماذا عن المفاتيح؟”

ضحكت نور.

“لم يعد هناك أي داعٍ للمفاتيح.”

سكتُّ للحظة.

ثم قلت:

“جيد.”

لكن قبل أن أنهي المكالمة، قالت نور:

“هناك مشكلة صغيرة.”

“ما هي؟”

“والدة كريم عادت إلى المنزل.”

تجمدت.

“ماذا؟”

“هي في الخارج الآن.”

“كيف دخلت؟”

“لم تدخل.”

سكتت لحظة ثم قالت:

“هي واقفة أمام الباب وتصرخ على الحارس.”

رفعت حاجبي.

“ماذا تقول؟”

أجابت نور:

“تقول إن هذا منزل عائلتها، وإنها ستدخل مهما حدث.”

نظرت إلى مريم.

ثم إلى طفلتي.

وابتسمت بهدوء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى