منوعات

القصة كاملة

ثم قال ياسين:

“ده هو الشخص اللي حولت له آخر دفعة من فلوس والدتك.”

أبويا تجمد.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما بصيت على الصورة…

وعرفت الرجل.

لأنه كان موجودًا في القاعة.

وكان واقفًا بجوار العريس طوال الوقت.

يتبع…
فضلت باصة للصورة في إيد ياسين، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.

الرجل اللي في الصورة…

كان واقف فعلًا في القاعة.

قريب من العريس.

بصيت ناحية نور.

وبعدين ناحية كريم.

وأخيرًا ناحية الرجل.

كان اسمه “فؤاد”.

عمّ كريم.

الرجل اللي أبويا كان بيرحب بيه طول الليلة كأنه واحد من أهم ضيوف العيلة.

قلت بصوت منخفض:

“ده… عم كريم.”

ياسين هز رأسه.

“أيوه.”

أبويا تدخل بسرعة:

“ملهاش علاقة بيه.”

لكن حمدي، المحامي، قال:

“بالعكس.”

فتح ملفًا جديدًا.

“ليها علاقة كبيرة.”

عم كريم بدأ يتحرك ناحية الباب.

ياسين قال:

“لو سمحت، خليك مكانك.”

الرجل وقف.

وبص له ببرود.

“إنت بتتهمني بإيه؟”

ياسين رد:

“أنا ما اتهمتش حد.”

ثم وضع كشف حساب على الطاولة.

“أنا بس بعرض التحويلات.”

أخذ حمدي الورقة.

وقال:

“المبلغ ده اتحول من حساب مرتبط بشركة والدة سمر قبل وفاتها بأسبوع.”

نور قالت:

“كام؟”

حمدي أجاب:

“سبعة ملايين ونصف.”

القاعة كلها بدأت تهمهم.

عم كريم قال بسرعة:

“ده استثمار.”

ياسين ابتسم.

“غريب.”

ثم أخرج ورقة ثانية.

“لأن نفس المبلغ رجع بعد شهر.”

عم كريم سكت.

“لكن مش لحساب الشركة.”

سألت:

“رجع لمين؟”

ياسين بص لأبي.

ثم قال:

“لأبوك.”

أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

بصيت لأبويا.

“إنت كنت شريك معاه؟”

أبويا قال:

“مش زي ما إنتِ فاكرة.”

صرخت لأول مرة:

“أمال إزاي؟!”

القاعة كلها سكتت.

قلت:

“إزاي كل الفلوس دي اختفت؟”

أبويا حاول يقرب مني.

لكن ياسين وقف بينا.

قال:

“خليك مكانك.”

أبويا قال:

“دي بنتي!”

ياسين رد:

“وده بالضبط سبب إنك ما ينفعش تخوفها تاني.”

الجملة خلت أبويا يسكت.

نور كانت واقفة تبكي.

ثم قالت:

“بابا… أنا كنت مجرد اسم على الحساب؟”

أبويا لم يرد.

نور هزت رأسها.

“طول السنين دي كنت فاكرة إني بنتك المفضلة.”

صمتت لحظة.

“طلع حتى أنا كنت مجرد ورقة.”

أبويا قال:

“نور، الموضوع مش كده.”

قالت:

“أمال إيه؟”

ثم بصت لي.

“وسمر؟”

“إنت كنت بتكرهها ليه؟”

أبويا لم يجد إجابة.

وأنا لأول مرة فهمت شيئًا.

ربما لم يكن يكرهني.

ربما كان يخاف مني.

لأن أمي كانت قد تركت لي شيئًا أخطر من المال.

تركت لي الحقيقة.

حمدي قال:

“فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها يا سمر.”

بصيت له.

“إيه؟”

أخرج ظرفًا أبيض.

“والدتك ما كتبتش الوصية النهائية قبل وفاتها.”

سألته:

“يعني إيه؟”

قال:

“كتبتها قبل وفاتها بيوم واحد.”

أبويا اتغير وشه فورًا.

قلت:

“فين؟”

حمدي بص لياسين.

ياسين قال:

“معايا.”

أخذ الظرف.

فتحه ببطء.

وأخرج ورقة واحدة.

بدأ يقرأ.

“أنا، ليلى عبد الرحمن، أقر بأن جميع ممتلكاتي…”

سكت.

بص لي.

“أكمّل؟”

هزيت رأسي.

قال:

“تنتقل ملكيتها إلى ابنتي سمر بالكامل.”

نور شهقت.

أبويا قال:

“مستحيل!”

لكن ياسين كمل:

“بشرط واحد.”

قلبي دق بسرعة.

“إيه الشرط؟”

قرأ:

“ألا تُسلَّم هذه الممتلكات لها إلا بعد بلوغها سن الأربعين، أو بعد زواجها من الشخص الذي أثق به.”

رفعت عيني لياسين.

فهمت فورًا.

زواجنا لم يكن مجرد سر.

كان جزءًا من شيء أكبر.

لكن ياسين لم ينظر إليّ.

كان ينظر لأبي.

ثم قال:

“وسمر بلغت السن المطلوب.”

أبويا قال:

“يعني إيه؟”

ياسين ابتسم.

“يعني من اللحظة دي…”

وضع آخر ورقة على الطاولة.

“كل شيء كنت فاكر إنه بتاعك…”

سكت لحظة.

“بقى ملكها.”

القاعة انفجرت بالهمس.

نور كانت مصدومة.

العريس كريم بص لعمه.

وعم كريم بدأ يتراجع ناحية الباب.

لكن حمدي قال:

“فيه مشكلة.”

الجميع بص له.

قال:

“الملكية مش هي المفاجأة الوحيدة.”

سألته:

“فيه إيه تاني؟”

فتح ملفًا صغيرًا.

وأخرج عقدًا.

وقال:

“والدتك كانت عارفة إن والدك هيحاول يخفي بعض الأصول.”

ثم نظر لأبي.

“عشان كده سجلت أصلًا آخر باسم شخص تثق فيه.”

سألته:

“مين؟”

حمدي وضع العقد أمامي.

“إنتِ.”

بصيت للورقة.

كان فيها اسم عقار ضخم في القاهرة.

عقار كنت أعرفه جيدًا.

لأن عيلتي كانت بتقول طول عمري إنه ملك والدي.

لكن الورقة قالت شيئًا مختلفًا.

العقار كان ملكي أنا.

منذ ثماني سنوات.

وفجأة فهمت سبب كل شيء.

ليه أبويا كان دايمًا بيحاول يخليني أكره نفسي.

ليه كان دايمًا يقلل مني.

ليه كان بيحاول يقنعني إني محتاجة له.

وليه كان مرعوب من إني أعرف الحقيقة.

لكن قبل ما أتكلم…

دخل أحد موظفي الفندق مسرعًا.

اقترب من ياسين.

وهمس له:

“الأستاذ… الشرطة وصلت.”

أبويا تجمد.

نور بصت لي.

أما ياسين…

فبص لي وقال:

“الوقت جه.”

قلت:

“وقت إيه؟”

قال:

“وقت ما تعرفي آخر سر.”

“أي سر؟”

فتح هاتفه.

وشغل مقطع فيديو.

ظهر فيه أبي…

وهو يدخل مكتب أمي قبل وفاتها بأيام.

وفي إيده ملف.

لكن اللي ظهر في آخر ثواني من الفيديو…

خلاني أحط إيدي على بوقي من الصدمة.

لأن أمي لم تكن وحدها في المكتب.

وكان الشخص اللي دخل عليها بعدها…

هو نفس الشخص الذي ظننته لسنوات طويلة…

ميتًا.

يتبع…
الفيديو توقف عند اللحظة اللي ظهر فيها الرجل داخل مكتب أمي.

فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.

وشه كان واضح.

ملامحه ما اتغيرتش.

رغم إن السنين عدت.

لكن أنا عرفته فورًا.

همست:

“عمي سامح…”

نور شهقت.

“ده عمي سامح؟!”

أبويا اتراجع خطوة.

لأول مرة من بداية الليلة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

عمي سامح كان أخو أمي الأصغر.

والكل كان فاكر إنه مات في حادث سفر من حوالي عشر سنين.

حتى أمي نفسها كانت بتقول إنه مات.

لكن الفيديو كان بيقول حاجة تانية.

قلت لياسين:

“إزاي؟”

قال:

“لأنه ما ماتش.”

“أمال كان فين؟”

ياسين بص لأبويا.

“مختفي.”

أبويا قال بعصبية:

“ده كلام فارغ!”

لكن الفيديو كمل.

ظهر عمي سامح وهو بيدخل مكتب أمي، وبعده بدقائق دخل أبويا.

بدأ بينهم نقاش حاد، لكن الصوت كان ضعيف.

ياسين رفع مستوى الصوت.

سمعنا صوت أمي:

“أنا عارفة كل حاجة يا محمود.”

أبويا رد:

“إنتِ مش فاهمة.”

قالت:

“أنا فاهمة إن الفلوس اتحولت.”

ثم ظهر عمي سامح وهو بيقول:

“ولو قدمتي المستندات، كل حاجة هتظهر.”

أبويا بص له بغضب.

“إنت المفروض تكون اختفيت.”

عم سامح رد:

“اختفيت فعلًا.”

ثم أضاف:

“لكن مش للأبد.”

أنا حطيت إيدي على فمي.

نور بدأت تبكي.

أما أبي…

فكان واقفًا كأنه فقد القدرة على الكلام.

الفيديو انتهى.

قلت:

“يعني عمي سامح كان عايش طول الوقت؟”

ياسين قال:

“أيوه.”

“وأمي كانت عارفة؟”

“أيوه.”

“طب ليه خبت عننا؟”

ياسين رد:

“لأنها كانت بتحاول تحميه.”

بصيت لأبويا.

“تحميه منك؟”

أبويا ما ردش.

وفجأة…

سمعنا صوت من خلفنا.

“تحميني من اللي حصل لي زمان.”

الجميع التفت.

الرجل اللي ظهر في الفيديو كان واقف عند باب القاعة.

عمي سامح.

حي.

واقف قدامنا.

أنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

قرب مني.

وقال:

“كبرتي يا سمر.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلت:

“إنت عايش؟”

ابتسم بحزن.

“أيوه.”

جريت عليه.

حضنته.

فضل ساكت وهو بيطبطب على ضهري.

بعد ثواني، بعدت عنه وبصيت له.

“ليه؟”

قال:

“كنت مضطر أختفي.”

“ليه؟”

بص لأبويا.

“لأن أبوكي كان عايزني أختفي للأبد.”

القاعة سكتت.

أبويا قال:

“ما تقولش كلام مش حقيقي.”

سامح رد:

“أنا عندي الدليل.”

ثم أخرج من جيبه تسجيلًا صغيرًا.

وقال:

“وده السبب الحقيقي اللي خلى أمك تكتب كل حاجة باسمك.”

حمدي قرب منه.

“لسه محتفظ بيه؟”

سامح هز رأسه.

“من يومها.”

شغل التسجيل.

صوت أبي ظهر بوضوح.

“لو اتكلمت، هتخسر كل حاجة.”

وصوت سامح:

“وأختي؟”

أبويا:

“هي مش هتعرف.”

سامح:

“وسمر؟”

سكت أبي لحظة.

ثم قال:

“سمر لازم تفضل فاكرة إنها ضعيفة.”

جسمي كله اتجمد.

لأن الجملة دي فسرت 32 سنة كاملة.

كل كلمة تقليل.

كل سخرية.

كل مرة حاول فيها يحطم ثقتي بنفسي.

ما كانتش صدفة.

كانت خطة.

سامح قال:

“أختي كانت عارفة إنك بتعمل كده.”

ثم أضاف:

“وعشان كده حطت كل حاجة باسم سمر.”

أبويا صرخ:

“أنا كنت بحمي العيلة!”

قلت:

“لا.”

الكل بص لي.

مشيت ناحيته.

وقلت:

“إنت كنت بتحمي نفسك.”

سكت.

قلت:

“بس انتهى الوقت.”

وفجأة دخل ضابطان إلى القاعة.

اتجهوا ناحية أبي.

أبويا بص لي.

لأول مرة ما كانش فيه غضب في عينيه.

كان فيه خوف.

قال:

“سمر…”

وقفت.

“إنتِ بنتي.”

رديت:

“وأنا كنت بنتك طول 32 سنة.”

سكت.

“بس إنت ما كنتش أب ليا.”

أخذ الضابط الملف من ياسين.

وبدأ يراجع الأوراق.

نور كانت واقفة في مكانها، منهارة.

ثم اقتربت مني.

وقالت:

“أنا آسفة.”

بصيت لها.

“على إيه؟”

قالت:

“على كل مرة ضحكت فيها عليك.”

“على كل مرة صدقت كلام بابا.”

“وعلى إني كنت فاكرة إنك بتغيري مني.”

مسكت إيدها.

وقلت:

“أنا عمري ما كنت بغير منك.”

ثم بصيت لأبي.

“أنا كنت بس مستنية اليوم اللي حد يصدقني.”

ياسين وقف بجانبي.

سامح وحمدي كانوا في الناحية التانية.

أما أبويا…

فكان محاطًا بالضباط.

قبل ما يخرج، وقف لحظة.

وبص لي.

قال:

“إنتِ كنتي مخبية جوزك كل السنين دي عشان اليوم ده؟”

بصيت لياسين.

ثم رجعت أبص له.

وقلت:

“لا.”

“أنا خبيت جوازي عشان ما تستخدموش ضدي.”

وسكت لحظة.

“أما النهارده…”

ابتسمت.

“أنا ما كنتش محتاجة أستخبى.”

خرج أبويا من القاعة.

وساد صمت طويل.

ثم اقتربت مني نور.

وقالت:

“طب… إنتِ وياسين اتجوزتوا فعلًا من 3 سنين؟”

ضحكت رغم كل اللي حصل.

“أيوه.”

بصت لياسين.

“وهو كان بيحبك طول الوقت؟”

ياسين ابتسم وقال:

“من أول يوم.”

ضحكت نور لأول مرة من قلبها.

لكن قبل ما نخرج من القاعة…

حمدي ناداني.

“سمر.”

التفت.

كان ماسك ظرفًا صغيرًا.

قال:

“ده آخر شيء طلبت مني والدتك أسلمهولك.”

أخذت الظرف.

كان مكتوب عليه بخط أمي:

“افتحيه لما تعرفي الحقيقة كلها.”

نظرت إلى ياسين.

هو لم يقل شيئًا.

فتحت الظرف.

وأخرجت الورقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى