
فجأة، سمعت صوت أمي من بره:
“هي خلصت كلامها معاك؟”
أبويا قام.
الباب اتفتح.
دخلت أمي ومعاها منى.
منى كانت ماسكة تليفونها.
قالت:
“إحنا عايزين نتفق على حاجة.”
بصيت لها.
“نتفق؟”
“أيوه.”
أمي قالت:
“إنتي هنا في جناح كبير جدًا، وإحنا عددنا أكبر.”
سكتُّ.
منى كملت:
“ممكن نخلي الولاد يناموا هنا معاكي، وإحنا ناخد الغرفة الصغيرة اللي جنب الصالة.”
بصيت لها باستغراب.
“إنتي بتهزري؟”
قالت:
“ليه؟ ما إحنا كلنا عيلة.”
قلت:
“أنا دفعت تمن الجناح ده عشان أبقى لوحدي.”
أمي تدخلت:
“يا ندى، متكبريش الموضوع.”
قلت:
“أنا مش بكبره.”
وبعدين بصيت لهم واحد واحد.
“أنا لأول مرة في حياتي بحط حد.”
أمي قالت:
“حد؟ بينك وبين أختك؟”
رديت:
“أيوه.”
منى بدأت تتضايق.
“يعني هتسيبينا ندور على فندق؟”
قلت:
“أيوه.”
سكت الجميع.
أبويا قال:
“إنتي فعلًا اتغيرتي.”
بصيت له.
“لأ.”
وقلت:
“أنا بس بطلت أتنازل.”
خرجوا من الجناح.
لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت منى بتقول لأمي:
“هي اتجننت.”
أمي ردت:
“سيبيها، بكرة هتهدى.”
ابتسمت.
لأنهم لسه فاكرين إني ههدى.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الموضوع بالنسبة لي ماعادش مجرد أوضة فندق.
دي كانت أول مرة أختار نفسي.
في صباح اليوم التالي، نزلت المطعم لوحدي.
طلبت قهوة وفطار.
كنت لسه بقلب في هاتفي لما سمعت صوتًا مألوفًا.
“ندى؟”
رفعت رأسي.
كان رجل في الخمسينات تقريبًا، يرتدي بدلة بسيطة وأنيقة.
ابتسم.
“أنا حسام الشاذلي.”
عرفته فورًا.
كان أحد أهم رجال الأعمال المشاركين في المشروع الجديد.
قلت:
“أهلًا بحضرتك.”
مد يده.
“كنت أتمنى أقابلك من زمان.”
ابتسمت.
“وأنا كمان.”
قعد قدامي.
وقال:
“سمعت إنك أنقذتي حسابنا في أصعب وقت.”
قلت:
“كنت جزء من فريق.”
هز رأسه.
“لا. الفريق نفسه قال إن القرار الأخير كان قرارك.”
قبل ما أرد…
جاءت أمي.
وقفت عند الطاولة.
وبصت للرجل اللي قدامي.
وبعدين قالت:
“ندى، إحنا مستنيينك.”
حسام رفع عينيه لها.
“حضرتك والدتها؟”
ابتسمت أمي فورًا.
“أيوه.”
ثم قالت بفخر مفاجئ:
“دي بنتي.”
بصيت لها.
أول مرة في حياتي أسمعها بتقولها بالطريقة دي.
لكنني كنت أعرف السبب.
هي ما كانتش تعرف مين حسام.
ولا تعرف قيمة الاجتماع.
ولا تعرف إن الرجل اللي قدامها كان واحدًا من الأشخاص اللي ممكن يفتحوا لي أبوابًا مهنية ماحلمتش بيها.
قال حسام:
“بصراحة، بنت حضرتك مميزة جدًا.”
أمي ابتسمت.
“طبعًا.”
وبعدين قربت منه وقالت:
“هي أصلًا من صغرها بتحب تساعد الناس.”
بصيت لها.
ولأول مرة حسيت إني شايفة المشهد من بعيد.
نفس أمي.
نفس الكلام.
لكن الفرق الوحيد…
إنني لم أعد محتاجة تصديقها.
حسام قال:
“ندى، عندنا اجتماع مهم بكرة في القاهرة.”
رديت:
“عارفة.”
“محتاجك تكوني موجودة.”
“هكون موجودة.”
وقبل ما يقوم، قال جملة واحدة:
“وبالمناسبة، مجلس الإدارة وافق على اقتراحك.”
توقفت.
“اقتراحي؟”
ابتسم.
“أيوه.”
وبصوت واضح قال:
“إنتي هتكوني مديرة المشروع.”
أمي شهقت.
منى، التي كانت واقفة على بعد أمتار، سمعت الجملة.
وبصت لي.
لكن المفاجأة لم تكن في الترقية.
المفاجأة كانت في شيء آخر.
حسام أضاف:
“وفيه عرض تاني عايز أتكلم معاكي فيه على انفراد.”
بصيت له.
“عرض إيه؟”
ابتسم وقال:
“خلينا نخليه مفاجأة لبكرة.”
ثم مشي.
فضلت واقفة.
وأمي اقتربت مني بسرعة.
قالت:
“مديرة مشروع؟”
قلت:
“أيوه.”
ابتسمت.
“مبروك يا بنتي.”
لكنني لم أرد.
لأنني فجأة أدركت شيئًا.
أمي لم تكن فخورة بي لأنني أصبحت مديرة مشروع.
هي كانت فخورة لأنني أصبحت شخصًا يمكن أن تستفيد منه العائلة.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة على هاتفي من منى.
“محتاجين نتكلم. الموضوع مش هينفع يتأجل.”
وبعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية.
“بابا وماما مش عارفين إن جوزي طلب منهم يكلموكي في موضوع مهم.”
بصيت للشاشة.
ولأول مرة…
حسيت إن اللي حصل في أوضة الفندق لم يكن صدفة.




