منوعات

الجزء الثاني والاخير

“مين اللي كنتي بتكلميه؟”

ما ردتش.

“ماما.”

قالت أخيرًا:

“فؤاد.”

اتجمدت.

“إنتي بتكلميه؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“من إمتى؟”

“من فترة.”

“ليه؟”

قالت:

“كان بيهددنا.”

“بإيه؟”

سكتت.

قلت:

“بإيه؟”

قالت:

“بالحقيقة.”

ضحكت بمرارة.

“أي حقيقة؟”

أمي بدأت تبكي.

“حقيقة أخوكي.”

قعدت قدامها.

“قولي.”

قالت:

“أخوكي ما ماتش بالطريقة اللي أبوكي قالها.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“إزاي؟”

أمي مسحت دموعها.

“كان فيه .”

“عارفة.”

“لكن…”

سكتت.

“لكن إيه؟”

قالت:

“ما كانتش ادثة.”ج

اتسعت عيناي.

“يعني إيه؟”

قالت:

“العربية اتعرضت .”

سألت:

“مين عمل كده؟”

هزت رأسها.

“مش عارفة.”

“بابا عارف؟”

قالت:

“أيوه.”

“وفؤاد؟”

“فؤاد يعرف جزء من الحقيقة.”

وقفت.

“ليه أخفيتوا عني؟”

قالت:

“لأنك كنتي صغيرة.”

“أنا دلوقتي كبيرة.”

سكتت.

“وإيه علاقة الملكية باسمي؟”

أمي قالت:

“أخوك قبل موته كان عنده مستندات.”

“مستندات عن إيه؟”

“عن أموال وشراكات.”

ثم أضافت:

“وكان فيه شخص بيحاول ياخدها.”

سألت:

“مين؟”

قالت:

“مش عارفة.”

قلت:

“فؤاد؟”

“ممكن.”

“طارق؟”

“ممكن.”

“بابا؟”

أمي لم ترد.

وده كان أخطر من أي إجابة.

قلت:

“ماما… بابا كان له علاقة بموت أخويا؟”

صرخت:

“لأ!”

وبعدين سكتت.

قلت:

“ليه بتدافعي عنه بالطريقة دي؟”

قالت:

“لأنه حاول ينقذه.”

“حاول؟”

هزت رأسها.

“أبوك هو اللي بلغ الشرطة وقتها.”

قلت:

“طيب مين خرب العربية؟”

قالت:

“ما نعرفش.”

“وفؤاد؟”

“قال إنه يعرف.”

قلت:

“إذن هروح أقابله.”

أمي مسكت إيدي.

“لأ.”

سحبت إيدي.

“لازم أعرف.”

قالت:

“فؤاد خطير.”

قلت:

“وأنتي بتكلميه.”

سكتت.

قلت:

“إنتي خايفة عليه؟”

هزت رأسها.

“أنا خايفة عليك.”

“متأخر.”

خرجت من الجناح.

في الصباح، كنت جاهزة.

حسام أصر ييجي معايا.

والمحامي كمان.

لكنني قلت:

“هقابل فؤاد في مكان عام.”

حسام قال:

“مش لوحدك.”

قلت:

“مش لوحدي.”

وصلنا القاهرة.

الساعة كانت تسعة وخمسين دقيقة.

المكان كان مطعم هادئ في فندق كبير.

دخلنا.

رجل مسن كان قاعد في آخر المطعم.

أول ما شافني، وقف.

قال:

“ندى.”

قلت:

“فؤاد؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

جلست أمامه.

قال:

“أنتي شبه أخوكي.”

سألته:

“إنت تعرفه؟”

ابتسم بحزن.

“كنت أعرفه كويس.”

“عايزة الحقيقة.”

قال:

“الحقيقة مش هتعجبك.”

“أنا مستعدة.”

أخرج ظرفًا من حقيبته.

وضعه أمامي.

“ده كان مع أخوكي.”

فتحته.

وجدت صورة قديمة.

ثم ورقة.

ثم…

شريط ذاكرة صغير.

نظرت إليه.

“إيه ده؟”

قال:

“تسجيل.”

“تسجيل لإيه؟”

قال:

“لآخر مكالمة بين أخوكي والشخص اللي كان بيهدده.”

سألت:

“مين الشخص؟”

فؤاد نظر لي مباشرة.

وقال:

“والدك.”

تجمدت.

قلت:

“إنت بتكدب.”

قال:

“اسمعي التسجيل.”

حسام حاول يتدخل.

لكنني رفعت يدي.

شغلت التسجيل.

في البداية كان فيه تشويش.

ثم سمعت صوتًا أعرفه.

صوت أبي.

كان بيقول:

“لو خرجت الأوراق دي من إيدك، مش هقدر أحميك.”

ثم جاء صوت أخي:

“أنا مش خايف منك يا بابا.”

وبعدها صوت أبي:

“إنت مش فاهم اللي بتعمله.”

ثم انقطع التسجيل.

بصيت لفؤاد.

“ده مش دليل إن بابا .”

قال:

“أنا ما قلتش إنه .”

“أمال؟”

قال:

“أنا قلت إن أبوكي كان آخر شخص كلمه قبل .”

سكت.

ثم أضاف:

“وفيه حاجة تانية.”

أخرج ورقة جديدة.

“دي رسالة كتبها أخوكي قبل بساعات.”

فتحتها.

وكان أول سطر:

“لو حصل لي أي حاجة، خلي ندى تعرف الحقيقة.”

يدي بدأت ترتعش.

رفعت عيني.

“الحقيقة إيه؟”

فؤاد قال:

“إن أبوكي ما حطش الملكية باسمك عشان يحميك.”

سألته:

“أمال ليه؟”

اقترب مني.

وقال:

“لأن أخوكي هو اللي طلب منه يعمل كده.”

سكتُّ.

“أخويا؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

“ليه؟”

قال:

“لأن أخوكي كان يعرف إن في حد من العيلة بيحاول يسرق الشركة.”

سألته:

“مين؟”

فؤاد فتح فمه ليجيب…

لكن فجأة، سمعنا صوت تحطم زجاج في المطعم.

الناس صرخت.

حسام وقف فورًا.

والمحامي سحبني بعيدًا عن النافذة.

فؤاد اختفى من أمامي للحظات.

ثم عاد.

وفي يده ظرف آخر.

قال:

“خدي ده.”

سألته:

“إيه ده؟”

قال:

“الدليل الأخير.”

“على مين؟”

نظر إليّ.

ثم قال:

“على الشخص اللي كنتي فاكرة طول عمرك إنه بيحميكي.”

وقبل ما أفتح الظرف…

رن هاتفي.

كان أبي.

رديت.

لم يتكلم.

سمعت أنفاسه فقط.

ثم جاء صوت أمي من الخلف:

“ندى…”

قلت:

“ماما؟”

قالت بصوت مرتجف:

“ارجعي القاهرة فورًا.”

“ليه؟”

قالت:

“أبوك اختفى.”

سكت.

ثم سمعت جملة جعلتني أنسى كل شيء:

“وساب رسالة مكتوب عليها اسمك.”

التكملة في التعليقات…
هنكمّل بالجزء قبل الأخير، ونكشف مضمون رسالة الأب، لكن نسيب المواجهة والحسم النهائي للجزء الأخير.

رجعت القاهرة وأنا مش قادرة أفكر.

جملة أمي كانت بتتكرر في دماغي:

“أبوك اختفى… وساب رسالة مكتوب عليها اسمك.”

طول الطريق، حسام كان بيحاول يهديني.

لكن أنا ما كنتش محتاجة حد يهديني.

كنت محتاجة الحقيقة.

وصلنا البيت.

لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشها شاحب، ومنى واقفة جنبها.

أول ما دخلت، أمي قامت.

“ندى…”

قلت:

“فين بابا؟”

قالت:

“مش عارفة.”

“إمتى اختفى؟”

“بعد ما خرجتي تقابلي فؤاد.”

بصيت لها.

“إنتي كنتي عارفة إنه هيختفي؟”

هزت رأسها بسرعة.

“لأ.”

المحامي سأل:

“فين الرسالة؟”

أمي أشارت ناحية الترابيزة.

كان فيه ظرف أبيض.

ومكتوب عليه بخط أبي:

“إلى ندى فقط.”

مسكته.

فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

بدأت أقرأ:

“ندى…

لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أشرح لك الحقيقة بنفسي.

أنا غلطت.

وغلطتي الأكبر إني فضلت أقول لنفسي إن سكوتي بيحميك.

لكن سكوتي كان بيحمي أشخاص تانيين أكتر منك.

من يوم ما أخوكي اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من الشركة، بدأ يدور ورا الموضوع.

وكان متأكد إن الشخص اللي بيعمل كده قريب جدًا منه.

هو ما كانش يشك في فؤاد.

كان يشك في شخص من داخل العيلة.

وفي الليلة اللي مات فيها…

كان عنده دليل.

الدليل ده كان موجود في مكان آمن.

وأنا الوحيد اللي كنت أعرف مكانه.

بعد موته، نقلت الملكية باسمك بناءً على طلبه.

مش عشان أخدعك.

لكن عشان لو الدليل ظهر يومًا، يكون الحق باسم الشخص الوحيد اللي وثق فيه.

أختك ما كانتش تعرف الحقيقة كاملة.

وأمك كانت بتحاول تحميك بطريقتها.

أما طارق…

فهو عرف جزءًا من الموضوع، وحاول يستغل الأوراق لصالحه.

لكن الشخص الأخطر لم يكن طارق.

كان الشخص الذي أعطاه المعلومات من البداية.”

وقفت عن القراءة.

بصيت لأمي.

“مين؟”

أمي كانت بتبكي.

قلت:

“بابا بيقول إن فيه شخص أعطى طارق المعلومات.”

أمي سكتت.

منى قالت:

“ماما…”

أمي بصت لها.

ثم قالت:

“أنا كنت خايفة أقول لك.”

قلت:

“مين؟”

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

“عمك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى