
وفي ليلة، قالت لكريم:
«هي كانت بتدفع كل ده؟»
كريم رد:
«أيوه.»
نوال سكتت.
وبعدين قالت:
«إحنا كنا فاكرين إن ده واجبها.»
كريم بص لها.
«يمكن إحنا اللي غلطنا.»
—
بعد حوالي شهر من الليلة اللي خرجت فيها من البيت…
كنت في مكتب المحامي.
دخل علينا خبير المستندات.
حط التقرير على المكتب.
المحامي فتحه.
قرأ الصفحات.
وبعدين بص لي.
قال:
«النتيجة مش هتحسم كل حاجة لوحدها، لكن فيها نقطة مهمة جدًا.»
قلت:
«إيه؟»
قال:
«النسخة الأصلية اللي عليها توقيعك لا تحتوي على البند المالي محل النزاع.»
قلبي دق بسرعة.
«والنسخة المستخدمة بعد كده؟»
قال:
«تحتوي عليه.»
سألته:
«والتوقيع؟»
قال:
«التقرير أشار إلى وجود اختلافات تستدعي التحقيق، لكنه لا يثبت وحده من قام بالتعديل.»
سكت.
ثم قلت:
«يعني عندنا دليل إن النسختين مختلفتين.»
قال:
«أيوه.»
وأضاف:
«وعندنا كمان سجل يوضح متى تم استخدام النسخة الجديدة.»
بدأت الصورة تتجمع.
لكن لسه ناقص أهم جزء.
مين اللي قدم النسخة الجديدة؟
—
في اليوم التالي، وصلني اتصال من المحامي.
قال:
«سارة، البنك أرسل لنا اسم الشخص اللي سلّم المستندات.»
قلت:
«مين؟»
سكت ثانيتين.
ثم قال:
«محمود.»
حسيت ببرودة في إيدي.
أخو جوزي.
نفس الشخص اللي كسر اللابتوب.
نفس الشخص اللي كان بيضحك وهو بيقول لي أنضف وراه.
قلت:
«هو اللي قدم الورق؟»
قال:
«حسب السجلات، هو اللي سلّم الملف.»
قلت:
«وكريم؟»
قال:
«لسه بنراجع دوره بالضبط.»
قفلت المكالمة.
قعدت لوحدي.
أنا كنت فاكرة إن المشكلة بدأت يوم ما كسروا اللابتوب.
لكن الحقيقة؟
المشكلة بدأت قبل الليلة دي بسنين.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هكتفي بالانفصال.
هعرف الحقيقة كاملة.
مش علشان أنتقم.
لكن علشان اسمي ما يتحطش في مكان أنا ما وافقتش عليه.
—
وفي نفس الأسبوع، وصلني ظرف رسمي.
فتحته.
وقرأت أول صفحة.
كان استدعاء للتحقيق في المستندات المتعلقة بالتمويل.
لكن في أسفل الصفحة…
كان فيه اسم شخص تاني مطلوب حضوره.
كريم.
بصيت للاسم طويلًا.
لأنني كنت متأكدة إن اللحظة اللي كريم هيتسأل فيها عن الحقيقة…
هي اللحظة اللي كل الأسرار اللي اتخبّت سبع سنين…
هتبدأ تظهر.
التكملة في الجزء قبل الأخير 👇👇
يوم التحقيق، وصلت بدري.
دخلت مكتب المحامي وأنا هادية، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال.
بعد دقائق، دخل كريم.
كان شكله مختلف.
لا غضب.
ولا ثقة زي الأول.
كان واضح إنه لأول مرة بدأ يستوعب إن الموضوع خرج من نطاق «خلاف بين زوجين».
دخل محمود بعده.
أول ما شافني، بص في الأرض.
ما قالش كلمة.
قعدنا كلنا في غرفة الاجتماعات.
المحامي حط الملفات قدامنا.
وقال:
«إحنا هنا علشان نوضح تسلسل المستندات، ومين قدم كل نسخة، ومين كان عنده صلاحية استخدامها.»
بدأت الأسئلة.
موظف البنك شرح إن محمود هو اللي سلّم نسخة المستندات الأخيرة.
المحامي بص لمحمود.
«ليه قدمت النسخة دي؟»
محمود قال:
«أنا استلمتها من كريم.»
كل العيون اتجهت لكريم.
كريم اتوتر.
وقال:
«أنا استلمتها من ماما.»
نوال، اللي كانت موجودة في الجلسة، رفعت راسها بسرعة.
«أنا؟!»
كريم سكت.
المحامي قال:
«مدام نوال، هل سلمتي المستندات لكريم؟»
قالت:
«أنا كان عندي ملف قديم، بس ما أعرفش إيه اللي حصل بعد كده.»
المحامي فتح نسخة أمامها.
«دي النسخة اللي كانت عندك؟»
بصت عليها.
ثم قالت:
«أيوه… تقريبًا.»
كلمة «تقريبًا» خلت المحامي يسأل:
«يعني مش متأكدة؟»
قالت:
«الورق كان بيتحرك بين كريم ومحمود.»
هنا اتدخل كريم.
«ماما، قولي الحقيقة.»
بصت له بغضب.
«أنا عملت إيه؟»
قال:
«إنتِ اللي قولتي إن سارة وقعت على كل حاجة.»
سكتت.
وبعدين قالت:
«أنا كنت فاكرة إنها موافقة.»
أنا بصيت لكريم.
قلت:
«إنت كنت فاكر؟ ولا كنت عارف؟»
ما ردش.
المحامي قال بهدوء:
«المهم هنا مش مين كان فاكر إيه. المهم إن فيه نسخة أصلية موقعة، ونسخة لاحقة تحتوي على بند مختلف.»
ثم وضع النسختين جنب بعض.
«والسؤال الأساسي: كيف ظهرت الإضافة؟»
الغرفة كلها سكتت.
—
بعد دقائق، اتفتح باب الغرفة.
دخل موظف سابق في مكتب المحاسبة.
نفس الشخص اللي قابلته قبل كده.
كان معاه ملف إضافي.
قال:
«أنا جبت حاجة ممكن تساعد.»
حط ورقة على المكتب.
المحامي قرأها.
ثم سأل:
«إيه ده؟»
قال:
«إيميل قديم من كريم.»
كريم رفع عينه بسرعة.
«إيميل؟»
الموظف قال:
«كان بيطلب فيه تجهيز نسخة جديدة من المستندات قبل تقديمها للجهة الممولة.»
سكت كريم.
المحامي فتح الرسالة.
وكان فيها تاريخ واضح.
بعد توقيع سارة على النسخة الأصلية.
بدأت ملامح كريم تتغير.
أنا بصيت له.
قلت:
«إنت كنت عارف.»
قال بسرعة:
«أنا ما زورتش توقيعك.»
المحامي رد:
«محدش اتهمك بده حتى الآن. السؤال هو: ليه طلبت نسخة مختلفة؟»
كريم ما ردش.
محمود فجأة قال:
«كريم، قول لهم.»
كريم بص له.
«أقول إيه؟»
قال محمود:
«قول الحقيقة.»
هنا حصل شيء غريب.
كريم حط إيده على وشه.
وبعد لحظات قال:
«الشركة كانت هتنهار.»
سكتنا.
قال:
«كنت مديون.»
وبص لي.
«وأنا كنت خايف أقول لك.»
قلت:
«فاخترت تخبي عليا؟»
هز راسه.
«كنت فاكر إني هحل الموضوع قبل ما تعرفي.»
قلت:
«سبع سنين؟»
ما ردش.
قلت:
«سبع سنين وأنا بدفع، وإنت كنت بتخبّي عني حجم المشكلة؟»
قال:
«كنت بحاول أحميكي.»
ضحكت لأول مرة.
«تحميني؟»
ثم قلت:
«أنت ما كنتش بتحميني. أنت كنت بتحمي نفسك.»
سكت.
—
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
المحامي طلب مراجعة الحسابات القديمة.
وبعد ساعات من التدقيق، ظهر شيء ما حدش كان متوقعه.
فيه تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة على مدار سنوات.
مش لمصاريف العمل.
ومش لسداد ديون المشروع.
كانت مبالغ صغيرة ومتفرقة، لكنها لما اتجمعت…
طلعت رقمًا كبيرًا.
سألت:
«الفلوس راحت فين؟»
المحامي قال:
«إلى حسابات مرتبطة بمحمود.»
بصيت لمحمود.
وجهه اتغير.
قال بسرعة:
«دي كانت فلوس مشروع!»
المحامي رد:
«هنراجع كل تحويل على حدة.»
لكن كريم انفجر:
«محمود! إنت قلت لي إن الفلوس دي هترجع!»
محمود رد:
«كنت هجيبها!»
نوال بدأت تبكي.
«يعني كل ده كان بسببكم؟»
محمود سكت.
وأنا؟
كنت قاعدة ساكتة.
لأني فجأة فهمت الصورة كلها.
أنا كنت طول السنين فاكرة إن كريم مش قادر ينجح.
لكن الحقيقة إن جزءًا من مشكلته كان بسبب قرارات اتاخدت من ورايا.
ومع ذلك…
كانوا كلهم بيطلبوا مني أتحمل أكتر.
—
بعد انتهاء التحقيق، خرجت من المبنى.
كريم لحقني.
«سارة.»




