عام

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«إيه؟»

قال:

«يوم ما مضيتي على الأوراق، كريم قال إنك فاهمة كل البنود.»

قلت:

«وأنا فعلًا ما كنتش فاهمة كل البنود.»

هز رأسه.

«أنا عارف.»

بصيت له.

«إزاي؟»

قال:

«لأنك سألتي عن بند معين، وهو قال لك إن ده إجراء روتيني.»

سكت.

ثم أضاف:

«لكن بعد ما خرجتي من المكتب… رجع كريم ومعاه والدته.»

قلت:

«وبعدين؟»

قال:

«طلبوا نسخة إضافية من العقد.»

«ليه؟»

تردد.

ثم قال:

«علشان يقدموها لجهة تمويل.»

سألته:

«هل اتغيرت البنود؟»

قال:

«أنا ما أقدرش أجزم.»

ثم أخرج ورقة.

«لكن فيه نسخة محفوظة عندنا من تاريخ التوقيع.»

وضعت الورقة على المكتب.

قارنتها بالمستند اللي عند المحامي.

وساعتها…

اتجمدت مكاني.

كان فيه بند موجود في النسخة الحالية…

لكن مش موجود في النسخة الأصلية اللي وقعت عليها.

رفعت عيني للمحامي.

قلت:

«يعني البند اتضاف بعدين؟»

قال:

«ده اللي لازم نثبته رسميًا.»

لكن قبل ما نكمل، وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من البنك.

فتحتها.

وقرأت أول سطر.

ثم اتسعت عيني.

كان فيه طلب جديد للحصول على تمويل كبير… مقدم باستخدام الضمان القديم المرتبط باسمي.

يعني رغم إني خرجت من البيت…

كان حد لسه بيحاول يستخدم اسمي.

ولما اتصلت بالمحامي فورًا، قال لي:

«ما تعمليش أي حاجة دلوقتي.»

سألته:

«ليه؟»

قال:

«لأن الطلب ده ممكن يكون أهم دليل عندنا.»

ثم أضاف:

«ولو قدرتِ تثبتي إنهم استخدموا المستند بعد ما بدأتِ إجراءات الانفصال… الموضوع هيتغير بالكامل.»

قفلت المكالمة.

وبصيت للورقة قدامي.

لأول مرة…

ما كنتش بس بحاول أهرب من عيلة أذتني.

كنت على وشك اكتشاف حقيقة عن جوزي وعيلته أخفوها عني سبع سنين كاملة.

والحقيقة دي…

كان ممكن تغيّر كل حاجة.

التكملة في الجزء الرابع 👇👇
اليوم اللي بعده، صحيت بدري جدًا.

ما نمتش كويس.

طول الليل وأنا بفكر في الورقة اللي قدامي.

إزاي بند كامل يظهر في نسخة جديدة من عقد أنا وقّعته من سبع سنين؟

ومين اللي سمح لنفسه يستخدم اسمي بعد ما بدأت إجراءات الانفصال؟

كنت عارفة إن لازم أتصرف بهدوء.

لأن أي خطوة غلط ممكن تضرني قانونيًا.

اتصلت بالمحامي وقلت له:

«أنا عايزة كل حاجة تتم رسمي ومن خلال القانون.»

قال:

«وده الأفضل.»

وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.

بعد ساعات، اتصل بيا.

صوته كان جاد.

«سارة، فيه حاجة لازم تعرفيها.»

قلت:

«إيه؟»

قال:

«التمويل اللي اتقدموا عليه اتوقف مؤقتًا، لأن البنك طلب مستندات إضافية.»

تنفست براحة.

«يعني اسمي لسه مستخدم؟»

قال:

«الطلب اتقدم باسم الشركة، لكن فيه مستندات مرتبطة بالضمان القديم.»

قلت:

«وأنا وافقت على ده؟»

قال:

«حسب اللي قدامنا، لا.»

سكت لحظة.

ثم قال:

«وعشان كده لازم نثبت إنك ما وافقتيش على أي تعديل أو استخدام جديد.»

—

في بيت العيلة، كان الوضع بيتدهور.

كريم دخل على أمه وقال:

«البنك وقف الطلب.»

نوال قامت من مكانها.

«وقفه ليه؟»

«طالبين إثباتات.»

محمود قال:

«طب سارة تكلمهم.»

كريم بص له.

«إنت مش فاهم؟ سارة بدأت إجراءات قانونية.»

محمود سكت.

نوال قالت بعصبية:

«إنت السبب!»

محمود رد:

«أنا؟ أنا اللي قلت لكم تعملوا إيه؟»

كريم ضرب إيده على الترابيزة.

«كفاية!»

سكتوا كلهم.

كان لأول مرة البيت كله واقف قدام حقيقة كانوا بيتجاهلوها.

سارة ما بقتش موجودة عشان تنقذهم.

—

بعد أسبوع، استلمت نسخة كاملة من الأوراق.

قعدت في مكتب المحامي وبدأنا نقارن المستندات.

نسخة قديمة.

نسخة أحدث.

مراسلات.

تواريخ.

توقيعات.

وفي صفحة معينة، المحامي وقف.

قال:

«بصي هنا.»

قربت الورقة.

كان فيه تاريخ تعديل.

والتعديل حصل بعد فترة قصيرة من توقيعي على العقد.

قلت:

«بس أنا ما وقعتش هنا.»

قال:

«بالضبط.»

قلت:

«طيب مين وقّع؟»

قال:

«ده اللي هنحتاج نعرفه.»

بعدها بدقائق، اتصل موظف البنك بالمحامي.

وقال إن عندهم نسخة إلكترونية من المستندات المستخدمة في طلب التمويل.

طلبنا نسخة رسمية.

ولما وصلت…

كانت المفاجأة.

التوقيع الموجود على آخر صفحة كان منسوبًا لي.

لكن التوقيع ما كانش مطابق لتوقيعي الموجود في النسخة الأصلية.

المحامي قال:

«ما نستعجلش في الاستنتاج. هنحتاج خبير مستندات.»

قلت:

«اعمل كل الإجراءات.»

—

في نفس اليوم، كريم حاول يقابلني.

رفضت.

بعت لي رسالة:

«سارة، أنا عايز أصلح كل حاجة.»

ما رديتش.

بعت بعدها:

«أنا غلطت.»

ثم:

«ماما ومحمود غلطوا.»

ثم:

«بس ما ينفعش تدمري حياتنا كلها.»

وقفت عند آخر رسالة.

أنا؟

أدمر حياتهم؟

أنا ما عملتش أي حاجة.

أنا بس وقفت أشيل مسؤوليات مش مسؤوليتي.

كتبت له:

«أنا مش بدمر حياتكم. أنا بس بطلت أعيش مكانكم.»

وبعت الرسالة.

بعدها حظرت رقمه مؤقتًا.

—

مرت الأيام.

بدأت حياتي تستقر.

رجعت لشغلي.

استلمت اللابتوب الجديد.

وزاد ضغط العمل بشكل كبير.

والغريب إن إنتاجيتي ارتفعت.

ما عدتش بقضي ساعات وأنا بفكر مين محتاج فلوس.

مين عليه قسط.

مين عايز مساعدة.

مين هيدفع فاتورة.

لأول مرة من سنين…

مرتبي بقى ليا.

حياتي بقت ليا.

وقتي بقى ليا.

لكن في الجانب الآخر، بيت عيلة كريم كان بيمر بأصعب شهر.

القسط اتأخر.

المصاريف تراكمت.

ومشروع كريم بدأ يتعطل بسبب نقص السيولة.

أما محمود، فبدأ الدائنون يطالبوه بفلوسه.

ونوال اكتشفت إن جزء كبير من المصاريف اللي كانت بتعتبرها «عادية»…

كان سارة هي اللي بتغطيها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى