قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن قبل ما نمشي، وقفت قدام الدكتورة وقلت:

“ممكن أطلب منك حاجة؟”

قالت:

“اتفضلي.”

“احتفظي بنسخة من التقرير الطبي وكل الملاحظات اللي كتبتوها من أول لحظة وصلت فيها بنتي.”

هزت رأسها.

“أكيد.”

مارجريت سمعت الكلام.

وقالت بسخرية:

“واضح إنكم ناويين تعملوا قضية كبيرة.”

بصيت لها وقلت:

“أنا مش ناوية أعمل قضية.”

سكت لحظة.

“أنا ناوية أعرف الحقيقة.”

خرجنا من المستشفى، لكن بدل ما نروح البيت، ركبنا العربية واتجهنا لمكان تاني.

طول الطريق، إيمي كانت ساكتة.

وبعد حوالي عشر دقائق قالت:

“ماما… أنا خايفة.”

مديت إيدي ومسكت إيدها.

“من إيه؟”

“إنهم ينتقموا.”

بصيت لها.

“بصيلي.”

رفعت عينيها.

“من النهارده، إنتِ مش لوحدك.”

سكتت.

وبعدين سألت:

“هو المفتاح ده ممكن يكون فيه إيه؟”

قلت:

“مش هنعرف غير لما نفتحه.”

وصلنا لمبنى قديم تابع لإدارة مالية خاصة، وكان لواء سامح مرتب إننا ندخل من مدخل جانبي بعيد عن أي شخص ممكن يكون بيراقبنا.

دخلنا الدور الثالث.

ممر طويل وهادئ.

وفي نهايته كان فيه صف من الخزائن المعدنية.

لواء سامح بص للرقم.

إيمي وقفت جنبي.

قالت:

“هي دي.”

حطيت المفتاح.

ولما لفّيته…

صدر صوت خفيف.

تك.

الباب اتفتح.

جوه الخزنة كان فيه صندوق صغير.

وصورة.

وذاكرة إلكترونية.

وثلاثة ملفات.

إيمي مدت إيدها للصورة.

لكن أول ما شافتها…

وشها اتغير.

“ماما…”

أخدت الصورة منها.

كانت صورة قديمة لعيلة بريسكوت.

مارجريت كانت موجودة.

براندون كان موجود.

وآدم كان موجود.

لكن كان فيه شخص رابع واقف في الخلف.

رجل ماكنتش أعرفه.

لواء سامح أخد الصورة وبص فيها.

وقال:

“مين الراجل ده؟”

إيمي هزت راسها.

“أنا شفته قبل كده.”

سألتها:

“فين؟”

قالت:

“في بيتهم.”

سكتت.

وبعدين أضافت:

“كان دايمًا بيدخل أوضة المكتب مع براندون.”

فتحت أول ملف.

وكانت المفاجأة الأولى:

تحويلات مالية.

مبالغ كبيرة خرجت من حسابات مرتبطة بشركة عيلة بريسكوت.

لكن الغريب إن التحويلات كانت بتروح لأسماء مختلفة.

لواء سامح بدأ يقلب الصفحات بسرعة.

وبعدين وقف.

“بصي هنا.”

كان فيه اسم متكرر.

محمود عزت.

إيمي قالت:

“ده اسم الراجل اللي في الصورة.”

فتحت الملف التاني.

كان فيه نسخ من مستندات عقارية.

وأول ورقة كانت تخص شقة إيمي.

لكن الورقة الأخيرة كانت مختلفة تمامًا.

كانت مسودة تنازل.

وفي أسفلها مكان لتوقيع إيمي.

إيمي بدأت ترتعش.

“ماما…”

قربت منها.

“محدش هيجبرك توقعي على حاجة.”

لكن لواء سامح كان لسه بيقرأ.

وفجأة قال:

“في حاجة مش طبيعية.”

سألته:

“إيه؟”

رفع الورقة.

“التاريخ.”

بصيت.

التاريخ كان قبل يومين.

يعني قبل ما تحصل كل الأحداث.

قلت:

“يعني كانوا مجهزين الورق قبل ما يحصل اللي حصل؟”

رد:

“أيوه.”

إيمي حطت إيدها على بوقها.

“كانوا مخططين.”

في اللحظة دي، وصلنا لآخر ملف.

فتحته.

وكان جواه تقرير طبي قديم.

باسم إيمي.

لكن التاريخ كان من ستة شهور.

بصيت لها.

“إيه ده؟”

إيمي بدأت تبكي.

“أنا ما رحتش للدكتور ده.”

لواء سامح قرب من الورقة.

قرأ اسم المستشفى.

وبعدين قال:

“التقرير بيقول إن إيمي كانت بتعاني من حالة أثرت على قدرتها على اتخاذ القرارات.”

سكتنا جميعًا.

قلت:

“بس هي بتقول إنها ما راحتش هناك.”

إيمي هزت راسها بقوة.

“والله يا ماما ما رحت.”

قلبنا الصفحة.

كان فيه توقيع طبيب.

لكن التوقيع شكله مختلف عن باقي المستندات.

لواء سامح قال:

“ده ممكن يكون مستند مزور.”

قلت:

“وليه يعملوا كده؟”

رفع عينه وبصلي.

“علشان لو حصل أي نزاع… يبقى عندهم ورق يثبت إن كلام بنتك مش موثوق.”

حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.

مش مجرد خلاف عائلي.

مش مجرد محاولة للاستيلاء على شقة.

كان فيه شيء أكبر.

شيء متخطط له من شهور.

وفجأة…

موبايل إيمي رن.

بصت للشاشة.

وشها شحب.

قلت:

“مين؟”

قالت:

“رقم مش متسجل.”

ردت.

في البداية ماحدش اتكلم.

وبعدين سمعنا صوت امرأة مرتجف.

“إيمي…”

إيمي قامت واقفة.

“مين؟”

الصوت قال:

“أنا اللي اديتك المفتاح.”

إيمي بصتلي.

أنا قربت منها.

المرأة كملت:

“اسمعيني كويس…”

“متثقيش في أي حد من عيلة بريسكوت.”

إيمي قالت:

“إنتِ فين؟”

سكتت المرأة.

وبعدين قالت:

“أنا حاولت أطلع من عندهم… لكنهم عرفوا.”

وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية في الخلفية.

المرأة شهقت.

“لا… بالله عليك!”

وبعدين انقطع الاتصال.

إيمي وقعت على الكرسي.

“ماما…”

أنا بصيت للواء سامح.

قال:

“لازم نتصرف فورًا.”

لكن قبل ما نخرج…

سمعنا صوت خطوات في الممر.

خطوات بطيئة.

حد كان واقف برا الباب.

لواء سامح أشار لنا نسكت.

الخطوات قربت.

ثم توقفت.

مقبض الباب بدأ يتحرك.

مرة…

واتنين…

وبعدين الباب اتفتح.

ظهر نفس الرجل الموجود في الصورة.

محمود عزت.

ابتسم وقال:

“كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزنة.”

سكتنا.

وبعدين قال:

“لكن عندي حاجة لازم تعرفوها قبل ما تكملوا.”

بص لإيمي مباشرة.

“أبوكي الحقيقي… كان عارف كل حاجة.”

إيمي شهقت.

وأنا حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

“أبوكي الحقيقي… كان عارف كل حاجة.”

الجملة وقعت علينا زي الصدمة.

إيمي بصت للرجل وهي مش مصدقة.

“إنت بتقول إيه؟”

محمود عزت دخل الغرفة بهدوء، وقىفل وراه الباب.

لواء سامح اتحرك خطوة لقدام.

“إيديك قدامك.”

محمود رفع إيده ببطء.

“أنا مش جاي أعمل مشكلة.”

رد سامح بصرامة:

“إذن قول لنا إنت مين.”

بص محمود لإيمي.

“أنا كنت شغال مع عيلة بريسكوت من سنين.”

إيمي قالت:

“إنت كنت بتدخل مكتب براندون.”

“أيوه.”

“ليه؟”

سكت لحظة.

“لأني كنت مسؤول عن جزء من حساباتهم.”

قلت:

“والتحويلات؟”

بص للمفتاح والملف المفتوح على الطاولة.

“دي مش كل التحويلات.”

قربت منه.

“إذن إيه اللي ناقص؟”

قال:

“الجزء الأخطر.”

لواء سامح سأله:

“إيه اللي تعرفه عن اللي حصل لإيمي؟”

محمود تنهد.

“كنت عارف إنهم بيحاولوا يخلّوا شكلها قدام الناس إنها مش قادرة تاخد قراراتها.”

إيمي بدأت تبكي.

“ليه؟”

رد:

“عشان يقدروا يتحكموا في ممتلكاتها.”

سألت:

“والتقرير الطبي المزور؟”

خفض عينيه.

“كنت شاكك إنه مزور.”

“بس ليه مااتكلمتش؟”

قال:

“لأني كنت خايف.”

بصيت له بحدة.

“خايف من مين؟”

رفع عينيه.

“من براندون.”

وبعدين أضاف:

“لأن براندون مش هو العقل المدبر.”

سكتنا.

قلت:

“مين؟”

محمود بص لإيمي.

“والدك.”

إيمي صرخت:

“أبويا مات من سبع سنين!”

محمود هز رأسه.

“أنا ماقصدتش إنه عايش.”

“قصدت إن الخطة بدأت قبل وفاته.”

الكلام ده خلاني أسكت.

محمود فتح حقيبته وطلع ظرف بني قديم.

حطه قدامي.

“ده كان عندي من سنين.”

فتحته.

جواه نسخة من وصية.

لكن مش وصية عادية.

كانت فيها فقرة بتتكلم عن ممتلكات إيمي.

وفيها شرط غريب:

إذا أصبحت إيمي غير قادرة على إدارة ممتلكاتها، تنتقل مسؤولية إدارتها إلى الوصي المحدد في المستند.

بصيت لإيمي.

“مين الوصي؟”

محمود قال:

“براندون.”

إيمي حطت إيدها على وشها.

“يعني كانوا محتاجين يثبتوا إني مش قادرة أقرر؟”

لواء سامح رد:

“بالضبط.”

قلبت صفحات الملف بسرعة.

وفجأة لاحظت حاجة.

“استنى.”

أشرت إلى توقيع والد إيمي.

“التوقيع ده… مش موجود في النسخة الأصلية اللي عندي.”

محمود قال:

“لأن دي نسخة اتعملت بعد وفاته.”

سألته:

“إنت متأكد؟”

“أيوه.”

“وعندك دليل؟”

طلع من حقيبته ذاكرة إلكترونية صغيرة.

“التسجيل.”

وصل لواء سامح الذاكرة بجهازه.

ظهر ملف صوتي.

ضغط تشغيل.

في البداية كان فيه صوت تشويش.

ثم ظهر صوت رجل.

صوت براندون.

“لازم الورق يخلص قبل ما إيمي تعرف.”

صوت آخر سأله:

“ولو والدتها تدخلت؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى