قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

براندون رد:

“والدتها هتكون مشغولة… ولو اضطرت ترجع، هنخليها تواجه مشكلة أكبر.”

اتجمدت.

الصوت استمر:

“والتقرير الطبي؟”

براندون قال:

“الدكتور وافق.”

ثم سمعنا صوت امرأة.

مارجريت.

“المهم إن إيمي توقع قبل ما أمها تكتشف.”

التسجيل انتهى.

إيمي كانت بتبكي في صمت.

أما أنا…

فكنت واقفة بدون ما أتحرك.

كل شيء بدأ يتجمع أمامي.

الضغط.

العزلة.

الأوراق.

التقرير الطبي.

محاولة السيطرة على ممتلكات بنتي.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة.

قلت لمحمود:

“لو التسجيل ده عندك من زمان، ليه استنيت لحد النهارده؟”

خفض رأسه.

“لأن الليلة دي حصل شيء غير الخطة.”

“إيه؟”

قال:

“إيمي هربت قبل ما يقدروا يخلوها توقع.”

إيمي رفعت رأسها.

“أنا ماكنتش عارفة أهرب.”

محمود قال:

“الست اللي ساعدتك هي اللي فتحتلك الباب.”

“لكنها ماكانت المفروض تساعدك.”

سألته:

“مين هي؟”

قال:

“اسمها هناء.”

إيمي قالت:

“أيوه… هناء.”

محمود أضاف:

“وهي مش مجرد عاملة في البيت.”

بصيت له.

“أمال مين؟”

قال:

“كانت شاهدة على حاجة حصلت من سنين.”

سألت:

“إيه الحاجة؟”

محمود سكت.

ثم قال:

“وفاة والد إيمي.”

الغرفة كلها سكتت.

إيمي قربت منه.

“إنت بتقول إن وفاة أبويا…”

قاطعها:

“أنا ماقولتش إنه اتقتل.”

“لكن اللي حصل قبل وفاته ماكانش طبيعي.”

لواء سامح تدخل:

“عايز كلام واضح.”

محمود أخذ نفسًا عميقًا.

“قبل وفاة والد إيمي بأيام، اكتشف إن براندون كان بيحوّل أموال من شركة العيلة لحسابات سرية.”

قلت:

“فواجهه.”

“أيوه.”

“وبعدها؟”

“حصلت خناقة كبيرة.”

إيمي كانت بتبص له وكأنها بتحاول تستوعب كل كلمة.

“وأبويا مات بعدها؟”

محمود هز رأسه.

“بعدها بأيام.”

سألت:

“والدليل؟”

محمود قال:

“فيه تسجيل آخر.”

وقبل ما يطلعه…

رن هاتفه.

بص للشاشة.

وتغير وجهه.

قلت:

“مين؟”

ما ردش.

أخذت الهاتف من إيده ونظرت للشاشة.

كان فيه رقم مجهول.

وفي رسالة واحدة:

“لو فتحتوا الملف الأخير… مش هتشوفوا هناء تاني.”

إيمي شهقت.

“هناء!”

لواء سامح وقف فورًا.

“فين الملف الأخير؟”

محمود بص للخزنة.

“فيه ملف تاني.”

“فين؟”

قال:

“في نفس المكان.”

رجعنا ناحية الخزنة.

بحثنا بين الأوراق.

لكن ماكانش فيه أي ملف.

وفجأة إيمي لاحظت شيئًا.

قالت:

“استنوا.”

أشارت إلى الجزء الخلفي من الخزنة.

كان فيه لوح معدني صغير.

ضغطت عليه.

صدر صوت خفيف.

تك.

الجزء الخلفي اتحرك.

وظهر تجويف صغير مخفي.

جواه ظرف أسود.

فتحته.

وكان فيه ورقة واحدة فقط.

قرأت أول سطر…

فتوقفت أنفاسي.

الورقة كانت مكتوبة بخط والد إيمي.

وفي آخرها جملة واحدة:

“لو وصلتِ للورقة دي يا إيمي، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من أي حد… هو أول شخص لازم تخافي منه.”

إيمي بصتلي.

“ماما…”

رفعت عيني عن الورقة.

لكن قبل ما أتكلم…

سمعنا صوت سيارة مسرعة توقفت أمام المبنى.

لواء سامح بص من النافذة.

ثم قال:

“فيه ناس وصلوا.”

سألته:

“مين؟”

رد:

“مش عارف.”

وفجأة انطفأت أنوار المبنى بالكامل.

وفي الظلام…

سمعنا صوت امرأة تصرخ من الخارج:

“إيمي! ماتصدقيش أمك!”

إيمي تجمدت.

لأنها عرفت الصوت.

كان صوت هناء.

“إيمي! ماتصدقيش أمك!”

صوت هناء كان واضح في الممر المظلم.

إيمي شهقت:

“دي هناء!”

لكن لواء سامح رفع إيده بسرعة.

“محدش يتحرك.”

وقفنا كلنا في مكاننا.

أنوار المبنى كانت لسه مقطوعة، والظلام مغطي المكان بالكامل.

وبعدين سمعنا خطوات بتقرب.

خطوة…

ثم خطوة تانية…

ثم صوت باب بيتفتح بعنف.

محمود همس:

“لازم نخرج من هنا.”

لكن قبل ما نتحرك، اشتغل نور الطوارئ الأحمر في الممر.

وفي اللحظة دي ظهرت هناء عند نهاية الممر.

كانت مرعوبة، وملابسها متبهدلة، وفي إيدها ظرف صغير.

إيمي جريت ناحيتها.

“هناء!”

هناء مسكت إيدها وقالت بسرعة:

“مفيش وقت!”

وبعدين بصتلي.

“لازم تسمعيني يا مدام فيكتوريا.”

قلت:

“قولي.”

هزت رأسها.

“مش قدامهم.”

لواء سامح بص حواليه.

“مين اللي معاكي؟”

هناء ردت:

“رجالة براندون.”

وبعدين أضافت:

“هما جايين ياخدوا الورق.”

قلت:

“أي ورق؟”

هناء بصت للظرف اللي في إيدي.

“الورقة اللي لقيتوها.”

سألتها:

“إنتِ عارفة عنها؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

ثم قالت:

“أنا اللي حطيتها هناك.”

إيمي بصت لها بصدمة.

“إنتِ؟”

“أيوه.”

هناء أخدت نفسًا عميقًا.

“والدك كان عارف إن فيه ناس بتحاول تسيطر على ممتلكاتك.”

“وعشان كده كتب الورقة.”

قلت:

“لكن ليه قال إني أنا اللي لازم أخاف منها؟”

هناء بصتلي.

وسكتت.

قلت:

“قولي.”

قالت:

“لأن الرسالة مش كانت تقصدك.”

إيمي سألت:

“أمال مين؟”

هناء ردت:

“كانت تقصد شخص تاني.”

محمود قال:

“مين؟”

هناء قربت من إيمي.

“الشخص اللي والدك كان بيثق فيه أكتر من أي حد.”

إيمي بدأت تفكر.

ثم قالت:

“عمي براندون؟”

هناء هزت رأسها.

“لأ.”

“آدم؟”

“لأ.”

إيمي بصتلي.

ثم قالت:

“ماما؟”

هناء سكتت.

الصمت كان أقوى من أي إجابة.

أنا حسيت إن قلبي وقع.

لكن هناء قالت بسرعة:

“لا، مش إنتِ.”

وأشارت ناحية لواء سامح.

“هو.”

الجميع بص له.

لواء سامح نفسه اتفاجئ.

“أنا؟”

هناء قالت:

“والد إيمي كان بيقول إن فيه شخص واحد بس يقدر يوقف اللي بيحصل.”

“وكان بيثق فيه.”

“لكن بعد وفاته، اكتشف إن نفس الشخص اختفى من المشهد.”

لواء سامح قال:

“أنا كنت في مهمة وقتها.”

هناء ردت:

“عارفة.”

ثم أخرجت ورقة صغيرة من الظرف.

“وده السبب.”

ناولتها له.

قرأها.

وفجأة تغير وجهه.

قلت:

“إيه اللي فيها؟”

رفع عينه.

“اسم.”

“اسم مين؟”

قال:

“اسم الشخص اللي كان بيحوّل الأموال.”

محمود قال:

“ده مستحيل.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى