قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لواء سامح أشار للورقة.

“الاسم موجود.”

قربنا منه.

وكان مكتوب:

دكتور يوسف مراد.

نظرت لمحمود.

“ده الدكتور اللي كتب التقرير الطبي!”

هز رأسه.

“أيوه.”

هنا فهمنا إن التقرير الطبي المزور ماكانش حادث منفصل.

كان جزء من الخطة.

وفجأة سمعنا صوت باب بيتكسر في الدور الأرضي.

هناء قالت:

“وصلوا.”

لواء سامح أعاد الورقة للظرف.

“لازم نخرج من هنا.”

تحركنا ناحية سلم الطوارئ.

لكن قبل ما ننزل، ظهر شخص عند آخر الممر.

كان براندون.

واقف بهدوء غريب.

ومعاه رجلين.

ابتسم وقال:

“كنت متأكد إنكم هتجتمعوا هنا.”

مارجريت كانت وراه.

وآدم واقف جنبها.

إيمي رجعت خطوة للخلف.

براندون قال:

“انتهت اللعبة.”

أنا وقفت قدام بنتي.

“اللعبة بالنسبة لك يمكن تكون انتهت.”

“لكن بالنسبة لي… لسه بتبدأ.”

ضحك.

“إنتِ فاكرة إن عندك أدلة؟”

رفع موبايله.

“أنا عندي حاجة أقوى.”

شغل تسجيل صوتي.

وسمعنا صوتي أنا.

لكن التسجيل كان واضح إنه متقطع ومركب.

وكان بيظهر كأني بقول كلام يسيء لعيلة بريسكوت.

إيمي بصتلي.

“ماما… ده مش صوتك.”

قلت:

“طبعًا مش صوتي.”

براندون ابتسم.

“لكن لو التسجيل وصل، هيبقى عندنا قصة مختلفة تمامًا.”

لواء سامح قال:

“التسجيل متلاعب فيه.”

براندون ضحك.

“إثبته.”

ثم أشار إلى هناء.

“وهي؟”

“دي شاهدة مش هتقدر تقول كلمة.”

هناء بدأت ترتعش.

لكنها فجأة قالت:

“أنا أقدر.”

براندون بص لها.

“إنتِ؟”

هناء رفعت الظرف.

“لأني سجلت كل حاجة.”

الصمت نزل على المكان.

براندون تغير وجهه.

هناء كملت:

“كل مكالماتك.”

“وكل مرة كنت بتطلب فيها من الدكتور يوسف يغيّر التقرير.”

مارجريت صرخت:

“كذابة!”

هناء قالت:

“والتسجيلات موجودة.”

رفعت جهاز صغير من جيبها.

“ومتخزنة على أكتر من مكان.”

براندون اندفع ناحيتها.

لكن لواء سامح وقف بينهما.

وقال:

“خطوة واحدة كمان… وهتندم.”

براندون وقف.

ولأول مرة، اختفت ابتسامته.

في اللحظة دي رن موبايل هناء.

بصت للشاشة.

وبعدين بصتلي.

قالت:

“فيه رسالة وصلت.”

سألتها:

“من مين؟”

قالت:

“من دكتور يوسف.”

فتحت الرسالة.

وكان فيها:

“أنا مستعد أقول الحقيقة… لكن مش قبل ما أحصل على حماية.”

سكتنا.

وبعدين ظهرت رسالة تانية:

“وعندي دليل يثبت مين اللي دفع لي.”

إيمي سألت:

“مين دفع له؟”

هناء بصت لنا.

وقالت:

“براندون.”

لكن براندون بدأ يضحك.

ضحكة قصيرة وباردة.

ثم قال:

“أيوه… أنا دفعت له.”

الكل اتصدم.

لكن براندون كمل:

“لأنكم لسه مش فاهمين.”

قرب خطوة.

“أنا ماكنتش بحاول آخد شقة إيمي.”

سكت.

“أنا كنت بحاول أمنعها من معرفة الحقيقة.”

قلت:

“أي حقيقة؟”

بص لإيمي مباشرة.

وقال:

“الحقيقة عن والدك.”

إيمي همست:

“أبويا؟”

براندون قال:

“والدك ما ماتش زي ما إنتِ فاكرة.”

ثم ابتسم.

“هو قبل وفاته بيوم واحد… كتب رسالة تانية.”

“والرسالة دي مع شخص واحد.”

سألته:

“مين؟”

رد:

“إنتِ.”

اتجمدت.

“أنا؟”

قال:

“أيوه.”

“لكن إنتِ مش فاكرة إنك شوفتيها.”

وبعدين أخرج صورة قديمة من جيبه.

صورة لي وأنا واقفة جنب والد إيمي قبل وفاته بأيام.

وعلى ظهر الصورة…

كان فيه تاريخ.

اليوم السابق لوفاته.

براندون قال:

“إنتِ استلمتي منه ظرف في اليوم ده.”

“لكن بعد ساعات… حصلت حادثة خلتك تنسي كل حاجة.”

بصيت للصورة.

وفجأة…

بدأت أفتكر.

مكان.

مقهى صغير.

ظرف بني.

وجملة قالها لي والد إيمي قبل ما نمشي:

“لو حصل لي أي حاجة… ماتثقيش في الشخص اللي هيطلب منك تسلمي الظرف.”

رفعت عيني ببطء.

وفجأة عرفت…

مين الشخص اللي أخد الظرف مني.

وكان شخصًا قريبًا مني جدًا.

كنت واقفة في مكاني، والصورة القديمة بين إيدي، وعقلي بيرجعني لسنين فاتت.

مقهى صغير…

والد إيمي قدامي…

وظرف بني حطيته في إيدي.

وصوته وهو بيقول:

“لو حصل لي أي حاجة… ماتثقيش في الشخص اللي هيطلب منك الظرف.”

لكن مين الشخص ده؟

غمضت عيني لحظة، وفجأة افتكرت.

بعد ما خرجت من المقهى، قابلت شخص كنت بثق فيه.

شخص قال لي وقتها:

“سيبيه معايا، وأنا هحافظ عليه.”

وأنا صدقته.

فتحت عيني وبصيت ناحية لواء سامح.

لكنه هز رأسه.

“مش أنا.”

قلت:

“أنا فاكرة.”

الجميع سكت.

“فاكرة مين أخد الظرف.”

براندون ابتسم.

“قولي.”

بصيت له مباشرة.

“والد إيمي سلم الظرف ليا… وأنا سلمته لشخص تاني.”

مارجريت بدأت تتحرك للخلف.

لاحظت حركتها.

قلت:

“إنتِ.”

اتجمدت.

براندون بص لأمه.

“إيه؟”

مارجريت حاولت تتكلم، لكن مفيش كلمة خرجت.

أنا كملت:

“إنتِ كنتِ موجودة يومها.”

“وقلتيلي إن والد إيمي طلب منك تاخدي الظرف.”

“وأنا صدقتك.”

إيمي كانت بتبص لأم زوجها بصدمة.

“ماما…”

مارجريت قالت بسرعة:

“أنا ماعملتش حاجة!”

لكن هناء ردت:

“إلا عملتي.”

وفتحت جهاز التسجيل.

طلع صوت قديم.

صوت مارجريت.

“خدي الظرف مني، وأنا هخليه في مكان آمن.”

ثم صوتي:

“خليه عندك لحد ما أرجع.”

وبعدها صوت مارجريت:

“متقلقيش.”

التسجيل انتهى.

محدش اتكلم.

لواء سامح قال:

“الظرف كان فين؟”

هناء قالت:

“في مكتب مارجريت.”

ثم فتحت حقيبتها.

وأخرجت ظرفًا بنيًا قديمًا.

حطيته قدامي.

“ده هو.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكه.

كان عليه اسم والد إيمي.

فتحته.

جواه ورقة بخط إيده.

قرأت:

“فيكتوريا…

لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.

أنا اكتشفت إن براندون بيحوّل أموال من الشركة لحسابات سرية، لكن الموضوع أكبر من كده.

في حد بيساعده.

الشخص ده عنده وصول لأوراقي وحساباتي.

ولو حصل لي أي حاجة، متصدقيش أي تقرير يقول إن وفاتي كانت طبيعية من غير ما يتم التحقيق فيه.

وأهم حاجة…

إيمي لازم تبقى بعيدة عن عيلة بريسكوت مهما حصل.”

إيمي بدأت تبكي.

“بابا كان عارف.”

حضنتها.

“كان بيحاول يحميكي.”

لكن الرسالة ماخلصتش.

كان فيه سطر أخير:

“والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو فيكتوريا.”

سكت.

مارجريت قالت بصوت ضعيف:

“أنا ماكنتش عارفة إن الورقة دي فيها الكلام ده.”

بصيت لها.

“لكن إنتِ خبتيها سبع سنين.”

مردتش.

في اللحظة دي وصل دكتور يوسف مراد، ومعاه محامٍ رسمي.

وقال:

“أنا مستعد أتكلم.”

براندون صرخ:

“يوسف!”

الدكتور ارتبك.

لكن لواء سامح قال:

“اتفضل.”

الدكتور فتح حقيبته.

“أنا فعلًا كتبت التقرير الطبي.”

إيمي بصت له.

“ليه؟”

قال:

“اتدفعت لي فلوس.”

“مين دفع له؟”

بص ناحية براندون.

“هو.”

براندون بدأ يتحرك، لكن رجال الأمن منعوه.

الدكتور كمل:

“لكن التقرير ماكانش مبني على كشف حقيقي.”

إيمي قالت:

“يعني كان مزور؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

ثم أضاف:

“وأنا مستعد أقدم كل المستندات والتحويلات اللي تثبت ده.”

براندون فقد هدوءه.

“كلكم كذابين!”

لكن محمود قال:

“وأنا عندي التسجيل اللي يثبت إنك طلبت منه يعمل كده.”

ثم أضاف:

“وعندي التحويلات المالية.”

هناء قالت:

“وأنا عندي التسجيلات اللي سجلتها داخل البيت.”

لواء سامح قال:

“وكاميرات المستشفى سجلت إن إيمي وصلت قبل عيلتها، وده يناقض القصة اللي حاولتم تفرضوها.”

مارجريت انهارت على الكرسي.

أما براندون…

فسكت تمامًا.

لأول مرة، ماكانش عنده رد.

إيمي قربت مني.

وقالت:

“ماما… أنا آسفة إني ماقلتلكيش من بدري.”

حضنتها.

“المهم إنك قلتي.”

بعد ساعات طويلة، بدأت الإجراءات الرسمية.

تم الاحتفاظ بالتسجيلات والمستندات، وبدأ التحقيق في التلاعب بالأوراق والتقرير الطبي والتحويلات المالية.

أما عيلة بريسكوت…

فلم تعد قادرة على التحكم في القصة زي ما كانت فاكرة.

لكن كان عندي سؤال واحد أخير.

والد إيمي قال إن وفاته لازم يتم التحقيق فيها.

وبالفعل، تمت مراجعة الأوراق القديمة المتعلقة بوفاته.

وبعد فترة، ظهرت تفاصيل جديدة أثارت أسئلة حول ملابسات الأيام الأخيرة قبل وفاته، وبدأت الجهات المختصة في مراجعة الملف من جديد.

لم أكن أعرف وقتها إلى أين ستصل التحقيقات.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا:

الحقيقة لا تحتاج إلى نفوذ.

ولا إلى اسم عائلة كبير.

هي تحتاج فقط إلى شخص يرفض أن يصمت.

بعد أشهر، وقفت أنا وإيمي أمام قبر والدها.

كانت ماسكة باقة ورد.

وقالت:

“بابا… أخيرًا عرفت إنك حاولت تحميني.”

حطت الورد أمام القبر.

وبعدين مسكت إيدي.

“لو ماكنتيش جيتيلي المستشفى…”

قاطعتها:

“كنت هاجي.”

ابتسمت وسط دموعها.

“إزاي كنتي هتعرفي؟”

ضحكت لأول مرة من شهور.

“إنتِ بنتي.”

“الأم ممكن ما تعرفش كل حاجة…”

“لكنها بتعرف صوت بنتها وهي بتطلب النجدة.”

بصيت للسماء.

وتذكرت الجملة اللي سمعتها في أول المكالمة:

“ماما… تعالي خديني.”

في اللحظة دي فهمت إن أصعب معركة خضتها في حياتي ماكانتش في ساحة قتال.

كانت معركة عشان أحمي بنتي…

وأرجّع لها صوتها…

وأثبت لها إن خوفها ماكانش وهمًا، وإنها ماكانتش لوحدها.

أما عيلة بريسكوت…

فاكتشفوا متأخر جدًا إنهم ارتكبوا غلطة واحدة ماكانوش عاملين حسابها.

هم كانوا فاكرين إنهم بيتعاملوا مع أم خايفة على بنتها.

لكنهم ماكانوش يعرفوا…

إن الأم دي كانت مستعدة تحارب بكل ما عندها عشان توصل للحقيقة.

النهاية
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى