
سلوى ردت: — لأ. — انتهى من زمان. قالت: — الناس اللي اتأذت بسببك مش ملفات يا أبي. الرجل سكت.
طارق اتصل بالشرطة. وبعد دقائق، وصلت قوة وألقت القبض عليه بناءً على الأدلة اللي كانت اتجمعت خلال التحقيقات. لكن قبل ما يخرج، بص لي وقال: — حسام… إنت مش فاكر حاجة مهمة. سألته: — إيه؟ ابتسم. — إنت اللي اكتشفت أول ملف.
اتجمدت. — أنا؟ — قبل سبع سنين، إنت بنفسك وصلت للمستندات. — ولما عرفت إن فيه تلاعب، حاولت تكشفهم. — وعشان كده حاولوا يسكتوك.
بدأت ذكرياتي ترجع. الغرفة البيضاء. الملفات. المستشفى. وصوتي وأنا بقول: «لازم الناس تعرف.» فهمت أخيرًا. أنا ما كنتش مجرد ضحية. أنا كنت أول شخص حاول يكشف الحقيقة. وبعد الحادث، فقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتي. سلوى فضلت معايا. مش عشان المهمة. لكن عشان الإنسان اللي بقى جوزها.
بعد أسابيع، صدر قرار رسمي بإعادة فتح كل الملفات القديمة. الأسماء السبعتاشر اتراجعت من جديد. وأثبت التحقيق إن بعضها كان ضحايا تلاعب، وبعضها كان مرتبطًا بالقضية بطرق مختلفة، وإن الوفاة وحدها ما كانتش دليلًا على جريمة. أما ملفي… فاتقفل باعتباري شاهدًا رئيسيًا. وطارق أخيرًا رجع يعيش باسمه الحقيقي.
أما سلوى، فقعدت قدامي في آخر ليلة قبل ما تبدأ جلسات التحقيق. قالت: — أنا آسفة. قلت: — على إيه؟ — إني خبيت عنك الحقيقة. بصيت لها. — وأنا آسف إني احتجت كل ده عشان أعرف إنك كنت بتحاولي تحميني. ابتسمت وسط دموعها. — ولسه واثق فيا؟ قلت: — الثقة ما بترجعش في يوم. سكتُّ لحظة. ثم أضفت: — بس ممكن نبدأ نبنيها من جديد. مسكت إيدي. ولأول مرة من سنين، ما كانش فيه أسرار بينا.
بعد شهر، رجعت للحمام اللي بدأت منه الحكاية. وقفت قدام البانيو. ابتسمت. وقلت لنفسي: «كل ده بدأ بريحة غريبة من الصرف.» لكن الحقيقة… إن الريحة ما كانتش أخطر حاجة. الأخطر كان إننا عشنا سنين وإحنا فاكرين إننا نعرف بعض. وفي الآخر اكتشفت إن بعض الأسرار ممكن تدمّر عيلة كاملة… لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، ممكن في النهاية تنقذ الإنسان من حياة مبنية على الخوف.
تمت.




