روايات وقصص

مريم

دخلت مريم غرفة الاجتماعات وهي حاسة إن كل خطوة بتقربها من إجابة كانت مستعدة تسمعها… لكن مش مستعدة للصدمة اللي وراها.

ياسين كان واقف قدام الشباك، وظهره ليها.

أما خالها فكان قاعد على الكرسي، هادي بشكل غريب، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

مريم بصت لياسين وقالت:

— «آخر مرة هسألك… إيه اللي حصل في الليلة اللي قابلت فيها خالي؟»

ياسين سكت ثواني طويلة.

وبعدين قال:

— «أبوك هو اللي طلب مني أقابله.»

مريم اتجمدت.

— «أبويا؟!»

ياسين هز راسه.

— «قبل ما يموت بأيام، أبوكي اكتشف إن خالك كان بيحاول ينقل جزء من أصول الشركة لحسابه. لكن المشكلة إن خالك ماكانش لوحده.»

مريم بصت ناحية خالها.

— «مع مين؟»

وقبل ما ياسين يرد، خالها ابتسم وقال:

— «معايا أنا.»

الهدوء اللي نزل على الغرفة كان مرعب.

مريم قربت منه.

— «يعني أنت فعلًا كنت بتسرق من أبويا؟»

خالها رد بمنتهى البرود:

— «أنا كنت باخد حقي.»

— «حقك؟!»

— «أيوه. أبوكي كان شريك معايا، ولما المشروع كبر، بدأ يحاول يبعدني عن كل حاجة.»

ياسين تدخل:

— «وده مش صحيح بالكامل.»

خالها بص له بغضب.

لكن ياسين كمل:

— «أبو مريم كان عنده مستندات تثبت إنك حاولت تزور توقيعه وتحوّل ملكية جزء من الأصول.»

مريم حطت إيدها على بوقها.

وفجأة المحامي شغل الفلاشة.

ظهر والد مريم على الشاشة.

كان واضح عليه التعب، لكنه كان بيتكلم بثبات.

وقال:

— «لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا غالبًا مش موجود وقتها. يا مريم… أهم حاجة تعرفيها إن كل اللي عملته كان علشان أحميكي.»

مريم بدأت دموعها تنزل.

صوت والدها كمل:

— «خالك هيحاول يقنعك إن الشركة كانت ملكه، لكن الحقيقة إن المستندات الأصلية باسمك. وأنا سجلت كل حاجة قبل ما حد يقدر يغيرها.»

المحامي وقف التسجيل.

مريم بصت لياسين.

— «طب وإنت؟ إنت كنت عارف كل ده؟»

ياسين نزل عينه للأرض.

— «كنت عارف جزء منه.»

— «جزء؟!»

— «أبوك قابلني قبل وفاته. قالي لو حصل له حاجة، ما أسيبكيش تواجهّيهم لوحدك.»

مريم صرخت:

— «وعشان كده خبيت عني؟»

— «كنت بحاول أحميكي.»

— «الحماية مش معناها إنك تكذب عليا يا ياسين!»

ياسين قرب منها.

— «أنا عارف… وأنا غلطت.»

لكن مريم رجعت خطوة.

— «لسه في حاجة مش فاهمها… الساعة.»

هنا دخلت لارا الغرفة.

كانت ماسكة نفس الساعة البيضاء اللي بدأت بسببها كل الحكاية.

خلعتها من إيدها وحطتها على الترابيزة.

وقالت:

— «الساعة دي كانت جزء من الصفقة.»

مريم بصتلها بدهشة.

— «صفقة إيه؟»

لارا قالت:

— «خالِك طلب مني آخد ملف من مكتب ياسين. مقابل إني أسكت عن حاجة شفتها.»

ياسين قاطعها:

— «لارا كانت شافت خالك داخل مكتبي من غير إذن.»

لارا كملت:

— «ولما حاولت أتكلم، قال لي إن مستقبلي في الشركة انتهى لو فتحت بوقي.»

مريم بصت لها:

— «طب ليه مثلتي إنك أعلى مني يومها؟ وليه عملتي موضوع المصعد والماچا؟»

لارا نزلت عينيها.

— «علشان ألفت نظر ياسين إنك وصلتي… من غير ما أقول قدام الناس إني عارفة حقيقتك.»

مريم اتفاجئت.

— «يعني إنتِ كنتِ بتحاولي تحذريني؟»

لارا قالت:

— «بطريقة غبية… آه.»

ياسين بص لمريم وقال:

— «وأنا غلطت لما سمحت إن الموضوع يكبر.»

في اللحظة دي، المحامي فتح ملف جديد.

وقال:

— «لسه فيه مفاجأة.»

مريم بصت له.

— «إيه؟»

المحامي حط ورقة قدامها.

— «كل التحويلات اللي تمت باسمك… ما اتعملتش بتوقيعك.»

مريم بصت للورقة.

— «أمال مين؟»

المحامي أشار لجزء صغير من المستند.

— «شخص كان عنده نسخة قديمة من بياناتك وتوكيل سابق.»

مريم بدأت تستوعب.

بصت ناحية خالها.

لكنه لأول مرة فقد هدوءه.

— «دي كذبة.»

المحامي قال:

— «وعندنا التسجيل اللي يثبت إنك طلبت من موظف سابق تنفيذ التحويلات.»

ثم شغل مقطع صوتي.

وصوت خالها ظهر واضح:

— «حوّل المبلغ باسم مريم… هي أصلًا مش هتعرف.»

مريم غطت وشها بإيديها.

كل شيء بقى واضح.

الساعة.

الملفات.

التحويلات.

السر اللي خباه ياسين.

حتى تصرفات لارا.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.

مريم بصت لياسين وقالت:

— «طب ليه الرسائل المجهولة كانت بتوصلني؟ مين كان بيبعتها؟»

ياسين سكت.

وبعدين قال:

— «أنا.»

مريم اتصدمت.

— «إنت؟!»

— «أيوه.»

— «ليه؟!»

— «علشان لو قلتلك الحقيقة بشكل مباشر، كنتِ هتروحي لخالك فورًا. وكنت خايف يحصل لك حاجة.»

مريم بصت له طويلًا.

وبعدين قالت بهدوء:

— «كان ممكن تثق فيا.»

ياسين رد:

— «أنا كنت واثق فيكي… بس ماكنتش واثق في نفسي إني أقدر أحميكي لو خسرنا المواجهة.»

سكتت مريم.

ثم التفتت إلى خالها.

وقالت:

— «أنت كنت فاكر إني هفضل طول عمري البنت اللي أبوها بيحميها.»

خالها لم يرد.

— «بس أبويا سابلي كل حاجة… وتركلي الحقيقة كمان.»

المحامي وضع آخر مستند أمامها.

وقال:

— «وده المستند اللي بيحسم الملكية بالكامل.»

مريم أخذته.

قرأته.

ثم رفعت عينيها.

— «يعني الشركة… باسمي فعلًا؟»

— «من البداية.»

وقتها خالها وقف بعصبية.

— «دي مش نهايتك يا مريم!»

لكن باب الغرفة اتفتح.

ودخلت الجهات المختصة ومعاهم ملف كامل.

مريم بصت لخالها للمرة الأخيرة.

ما صرختش.

ما شتمتش.

بس قالت:

— «أبويا كان عايزني أحمي اللي بناه… مش أنتقم من حد.»

ثم خرج خالها.

وساد الصمت.

بعد دقائق، لارا قربت من مريم.

وقالت:

— «أنا آسفة.»

مريم بصت لها.

— «أنا كمان حكمت عليكي من أول لحظة.»

لارا ابتسمت بحزن.

— «يمكن كلنا كنا بنمثل أدوار مش بتاعتنا.»

أما ياسين، ففضل واقف بعيد.

مريم قربت منه.

وقال لها:

— «مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.»

مريم ردت:

— «ومش هقولك إني نسيت.»

ياسين هز راسه.

— «أنا مستعد أستنى.»

مريم بصت من الشباك ناحية المدينة.

وقالت:

— «أنا مش عارفة إذا كان اللي بينا هيرجع زي الأول… لكن عارفة حاجة واحدة.»

— «إيه؟»

— «من النهارده، مفيش أسرار.»

ابتسم ياسين لأول مرة.

لكن مريم كملت:

— «ولو في يوم حسيت إنك بتحميني بالكذب… هعتبر إنك اخترت تخسرني.»

ياسين قال بهدوء:

— «مفهوم.»

خرجت مريم من الغرفة.

وفي إيدها الملف اللي غيّر حياتها كلها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى