
كان معاها محامي الشركة.
وفي إيده ظرف أبيض كبير.
بصتلي وقالت:
“مريم… قبل ما تقرئي الورقة دي، لازم تعرفي حاجة.”
ثم بصت ناحية ياسين.
“ابني ما كانش هو اللي اختار لارا.”
سكتت لحظة.
“أنا اللي طلبت منه يشغلها.”
أنا بصيتلها بصدمة.
“ليه؟”
فتحت الظرف.
وأخرجت صورة قديمة.
وقالت:
“لأن لارا كانت الوحيدة اللي تعرف الحقيقة عن اللي حصل قبل جوازك من ياسين.”
نظرت للصورة…
وشعرت بقلبي يتوقف.
لأن الصورة كانت من يوم زفافي.
وفي خلفيتها…
كان واقف شخص لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا أصلًا.
وكان يحمل نفس الملف الذي يحمل اسمي حتى يومنا هذا.
فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أتكلم.
كانت صورة من يوم فرحي.
أنا وياسين واقفين قدام قاعة الأفراح، والناس حوالينا بتضحك وبتصور.
لكن في خلفية الصورة…
كان فيه راجل واقف بعيد.
لابس بدلة غامقة، وماسك ملف بني.
نفس الملف اللي كان عليه اسمي.
رفعت عيني لوالدة ياسين.
“مين الراجل ده؟”
بصتلي بحزن.
“الراجل ده كان شريك والدك زمان.”
اتجمدت.
“والدي؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
بصيت لأخويا.
هو كمان كان ساكت.
قلت:
“إنت كنت تعرف؟”
قال:
“عرفت من فترة قريبة.”
“وليه ما قلتليش؟”
“لأني كنت بحاول أتأكد الأول.”
مسكت الصورة بقوة.
“إيه علاقة الراجل ده بيا؟”
والدة ياسين قالت:
“قبل ما تتجوزي ياسين بسنة، والدك دخل في مشروع كبير.”
“أنا فاكرة.”
“المشروع فشل.”
قلت:
“أيوه، وخسر مبلغ كبير.”
هزت راسها.
“دي كانت القصة اللي اتقالتلك.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“لكن الحقيقة كانت مختلفة.”
بصيتلها.
“إيه الحقيقة؟”
قالت:
“أبوك ما خسرش الفلوس.”
قلبي دق بسرعة.
“أمال راحت فين؟”
المحامي فتح الظرف وأخرج مجموعة مستندات.
“الفلوس اتحولت لحسابات مرتبطة بشركة تانية.”
سألته:
“شركة مين؟”
بصلي.
“الشركة اللي كانت بتدير أصول عائلتك.”
اتصدمت.
“إحنا ما كانش عندنا شركة لإدارة الأصول.”
قال:
“كان عندكم.”
وبعدين وضع قدامي ورقة.
“الشركة اتأسست قبل وفاته بشهور.”
قريت الاسم.
ثم رفعت عيني.
“بس الاسم ده…”
ما قدرتش أكمل.
لأن اسم الشركة كان قريب جدًا من اسمي.
أخويا قال:
“أبوكي أسسها باسمك.”
“ليه؟”
“علشان يحمي جزء من ممتلكات العيلة.”
سكت.
بدأت أربط الأحداث.
التوقيعات المزورة.
التحويلات.
الملف.
الساعة.
لارا.
وأخيرًا…
الصورة.
بصيت لياسين.
“إنت كنت عارف كل ده قبل ما تتجوزني؟”
سكت.
قلت:
“جاوبني.”
قال:
“كنت عارف جزء.”
“أي جزء؟”
“إن والدك كان مخبي أصول.”
“وكنت عارف إن في حد بيدور عليها؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“وليه ما قلتليش؟”
قال:
“لأن والدك طلب مني.”
ضحكت من الصدمة.
“والدي طلب منك تخبي عني؟”
“قبل وفاته.”
سكت.
ثم قال:
“قال لي إنك لو عرفتي، هتبقي في خطر.”
بصيت لأخويا.
“وأخويا كان عارف؟”
قال:
“عرف بعد وفاة بابا.”
بصيت للارا.
“وإنتِ؟”
لارا بدأت تبكي.
“أنا عرفت بعد ما اشتغلت مع ياسين.”
“وعلشان كده أخدتي الساعة؟”
هزت راسها.
“الساعة كانت مقابل ملف.”
“أي ملف؟”
بصت لياسين.
هو سكت.
قلت:
“أي ملف يا ياسين؟”
أخرجت لارا هاتفها.
فتحت صورة.
وقالت:
“الملف اللي كان فيه اسم الشخص اللي بيحاول يوصل لأصولك.”
قربت منها.
“مين؟”
قالت:
“مش شخص واحد.”
اتسعت عيني.
“يعني إيه؟”
قالت:
“كان فيه أكتر من شخص.”
ثم أضافت:
“لكن الشخص اللي كان بيمولهم…”
وسكتت.
“مين؟”
نظرت إلى ياسين.
ثم قالت:
“شخص قريب جدًا منك.”
قلت:
“قولي.”
قالت:
“خالِك.”
سكت المكان كله.
أنا بصيت لأخويا.
“خالي؟”
هز راسه ببطء.
“كنا شاكين فيه.”
“ليه؟”
أخويا قال:
“لأن والدك قبل وفاته بأيام اكتشف تحويلات غريبة.”
“وبعدين؟”
“واجه خالك.”
“وحصل إيه؟”
أخويا بلع ريقه.
“بعدها بأسبوع… بابا مات.”
وقفت مكاني.
“إنت بتقول إيه؟”
والدة ياسين تدخلت بسرعة:
“ما تقوليش إننا بنشكك في سبب وفاة والدك. إحنا ما عندناش دليل على حاجة زي دي.”
سكت.
وده كان مهم.
لأنها كانت بتأكد إننا ما نخلطش الشك بالحقيقة.
المحامي قال:
“لكن عندنا دليل على التحويلات.”
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
“والدك سجل اجتماعًا قبل وفاته.”
أخذت الفلاشة.
“التسجيل فين؟”
قال:
“هنا.”
نظرت إلى ياسين.
“إنت سمعت التسجيل؟”
قال:
“أيوه.”
“كلّه؟”
“أيوه.”
“وليه ما قلتليش؟”
سكت.
فصرخت:
“ليه؟!”
قال:
“لأن في آخر التسجيل والدك ذكر اسم شخص تاني.”
“مين؟”
ياسين لم يرد.
قلت:
“مين يا ياسين؟”
رفع عيني نحوي.
وكان واضح إنه متردد.
ثم قال:
“اسمك إنتِ.”
اتجمدت.
“أنا؟”
“أبوك قال إن الشخص الوحيد اللي يقدر يوقفهم… هو إنتِ.”
بصيت له.
“بس أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.”
قال:
“علشان كده كان لازم نحميكي.”
فجأة فهمت.
كل اللي حصل في الصبح…
كان جزء من خطة أكبر.
لارا ما كانتش مجرد سكرتيرة متسلطة.
والساعة ما كانتش مجرد هدية.
والملف ما كانش مجرد أوراق.
كانوا كلهم أجزاء من محاولة لإجبار شخص ما على الظهور.
والشخص ده…
كان أنا.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة، وصل إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
هذه المرة لم تكن لي.
كانت لياسين.
واقفًا أمام مبنى قديم.
وبجانبه خالي.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو كنتِ فاكرة إن ياسين كان بيحميكي… اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اتقابل فيها مع خالك.”
رفعت عيني ببطء.
ياسين شاف الصورة.
وشه اتغير.
قلت:
“إنت قابلت خالي إمتى؟”
سكت.
“ياسين.”
ما ردش.
“إنت قابلت خالي في الليلة دي؟”
أخيرًا قال:
“أيوه.”
“وليه؟”
صمت طويل.
ثم قال:
“علشان أعقد معاه صفقة.”
سألته:
“صفقة إيه؟”
نظر إليّ.
وقال:
“صفقة كانت المفروض تنقذ حياتك.”
لكن قبل ما يسألني أحد عن أي شيء…
وصلت رسالة ثانية.
وكانت أخطر من كل اللي قبلها.
“ياسين لم يكن يحميك من خالك… كان يحمي خالك منك.




