
وتحتها الجملة:
“لو عايزة تعرفي مين خانك فعلًا… اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة دي.”
رفعت عيني لياسين.
“إنت عارف اللي حصل في الليلة دي؟”
ما ردش.
كررت السؤال:
“ياسين… إنت عارف؟”
قال بصوت منخفض:
“أيوه.”
الكلمة دي كانت كفاية.
حسيت كأن كل حاجة حواليا اختفت.
“كنت عارف؟”
هز راسه.
“كنت عارف.”
“وأنا؟”
سكت.
“أنا كنت فين من كل ده؟”
قال:
“كنت بحاول أحميكي.”
صرخت:
“ما تقوليش الجملة دي تاني!”
الموظفين اللي كانوا واقفين بعيد بصوا علينا.
لكن المرة دي ما اهتمتش.
بعد عشر سنين جواز، اكتشفت إن جوزي كان بيخبي عني حاجة كبيرة، وسكوتي طول السنين كان هو السبب اللي خلاه يفتكر إنه يقدر يكمل.
بصيت للارا.
“إنتِ كنتي عارفة؟”
سكتت.
“من إمتى؟”
قالت:
“من البداية.”
ضحكت بسخرية.
“من البداية؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“والساعة؟”
بصت لإيدها.
“ياسين هو اللي اداها لي.”
ياسين قال بسرعة:
“لارا!”
لكنها صرخت:
“كفاية!”
وبصتله.
“أنا تعبت من إني أتحمل كل حاجة لوحدي.”
ثم بصتلي.
“الساعة ما كانتش هدية حب.”
اتجمدت.
“أمال كانت إيه؟”
قالت:
“مقابل سكوتي.”
المكان كله سكت.
بصيت لياسين.
“سكوتها عن إيه؟”
ما ردش.
لارا قالت:
“عن اللي حصل لأخوك.”
قلبي وقف للحظة.
“أخويا؟”
“أيوه.”
قربت منها.
“إنتِ بتتكلمي عن إيه؟”
قالت:
“أخوكي ما كانش بيشتغل مع جوزك.”
“أنا عارفة.”
“ولا كان داخل الشركة علشان يسرق.”
“أمال؟”
بصت لياسين.
“كان داخل علشان يحذره.”
ياسين قال:
“لارا، كفاية.”
لكنها كملت:
“كان اكتشف إن في حد بيستخدم اسم مراتك في معاملات مالية.”
أنا بصيت لجوزي.
“يعني أخويا كان بيحاول يساعدك؟”
ياسين سكت.
لارا قالت:
“أيوه.”
هنا فهمت إن الصورة اللي وصلتني كانت مقصودة.
كان حد عايزني أشك في أخويا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أخويا كان يحاول يكشف اللي بيحصل.
قلت:
“طيب ليه كنتوا مخبين عليّ؟”
ياسين أخيرًا رد:
“لأن الشخص اللي ورا الموضوع كان قريب منك.”
“مين؟”
سكت.
“مين يا ياسين؟”
رفع عيني وبصلي.
“حد من عيلتك.”
اتجمدت.
“أخويا؟”
هز راسه.
“لأ.”
“أبويا؟”
سكت.
“أمي؟”
ما ردش.
بصيت للارا.
“مين؟”
لارا كانت بتبص للأرض.
قلت:
“قولي.”
رفعت عيني.
“الشخص اللي كان بيمضي بدل منك…”
سكتت.
“هو الشخص اللي كان عنده وصول لأوراقك القديمة.”
بدأ قلبي يدق بسرعة.
“مين؟”
وقتها وصل صوت من آخر الممر.
“أنا.”
كلنا لفينا.
كان أخويا واقف هناك.
وشه كان مرهق.
وفي إيده شنطة سوداء.
بصلي وقال:
“أنا آسف إني ما قلتلكيش.”
جريت ناحيته.
“إنت كنت بتشتغل مع ياسين؟”
هز راسه.
“لأ.”
“أمال كنت بتعمل إيه هنا؟”
قال:
“كنت بحاول أنقذك.”
“من مين؟”
بص ناحية ياسين.
وبعدين قال:
“من الشخص اللي إنتِ واثقة فيه أكتر من أي حد.”
سكت.
أنا بصيت لجوزي.
لكن أخويا قال:
“مش ياسين.”
اتصدمت.
“أمال مين؟”
فتح الشنطة.
وطلع مجموعة أوراق.
حطهم قدامي.
وقال:
“دي النسخ الأصلية من كل التحويلات.”
مسكت أول ورقة.
التوقيع كان توقيعي فعلًا.
لكن أخويا قال:
“بصي كويس.”
قربت الورقة من عيني.
كان فيه اختلاف بسيط جدًا في التوقيع.
اختلاف ما كنتش هلاحظه لو ما كانش قال لي.
قال:
“التوقيع متقلد.”
بصيتله.
“مين عمله؟”
أخويا أخذ نفس طويل.
“الشخص اللي كان عنده نسخة من بطاقة هويتك وتوكيل قديم باسمك.”
قلت:
“مين كان عنده؟”
سكت.
وبعدين حط قدامي آخر ورقة.
على الورقة كان موجود اسم واحد.
أول ما شفته…
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن الاسم كان لشخص قريب مني جدًا.
شخص دخل بيتي.
وأكل معانا.
وعرف أسرارنا.
وكان حاضر يوم فرحي.
وكان أول شخص باركلي على جوازي.
رفعت عيني لأخويا.
“إنت متأكد؟”
قال:
“متأكد.”
همست:
“بس ليه يعمل كده؟”
قبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
بس بعد ثواني سمعت صوت امرأة.
قالت جملة واحدة:
“لو عرفتي الحقيقة، جوازك مش هيكون أول حاجة هتخسريها.”
وبعدين قفلت.
بصيت لأخويا.
“مين دي؟”
أخويا ما ردش.
ياسين بصلي بخوف.
ولارا كانت بتبكي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن كل واحد فيهم كان مخبي عني جزء من الحقيقة.
لكن السؤال الحقيقي كان:
مين اللي بدأ كل ده؟
وليه كان عايز يخليني أصدق إن جوزي خانني؟
وقبل ما أقدر أفتح الورقة الأخيرة…
اتفتح باب المصعد.
وخرجت منه امرأة.
أول ما شفتها…
عرفتها.
كانت والدة ياسين.
لكنها ما كانتش جاية لوحدها.




