روايات وقصص

مريم

أول ما شفت الاسم، حسيت إن نفسي اتقطع.

مدير الأمن كان ماسك التابلت، والفيديو شغال قدامنا.

ظهر فيه ياسين وهو داخل مكتبه.

وبعده بدقائق…

لارا دخلت وراه.

قفلت الباب.

وبعد حوالي 47 دقيقة، خرجت وهي ماسكة ملف بني كبير.

نفس الملف اللي عليه اسمي.

بصيت لياسين.

“إيه اللي في الملف ده؟”

ما ردش.

وده كان أغرب من أي إجابة.

قربت منه.

“أنا بسألك.”

قال بهدوء متوتر:

“ده ملف إداري.”

ضحكت.

“ملف إداري باسمي؟”

“أيوه.”

“ولارا كانت بتعمل إيه بيه؟”

سكت.

لارا تدخلت بسرعة:

“كنت بجهزه للأستاذ ياسين.”

لفيت ناحيتها.

“تجهزيه ليه؟”

قالت:

“علشان الشغل.”

“أي شغل؟”

ما ردتش.

مدير الأمن قال:

“أنا أقدر أشغل باقي التسجيل.”

ياسين قال بسرعة:

“مش هنا.”

بصيتله.

“ليه؟”

“لأن في تفاصيل خاصة.”

قلت:

“الخاصة بيا أنا.”

سكت.

هنا لارا بدأت تبكي.

لكن بكاءها ما كانش زي الأول.

كان فيه خوف حقيقي.

قالت:

“أنا ما عملتش حاجة.”

بصيتلها.

“إذن ليه خايفة؟”

ما ردتش.

مدير الأمن ضغط على الشاشة.

ظهر الجزء الأخير من الفيديو.

قبل ما لارا تخرج من المكتب، وقفت قدام مكتب ياسين.

سمعنا صوتها بوضوح:

“لو هي عرفت، كل حاجة هتضيع.”

صوت ياسين رد:

“محدش هيعرف.”

اتجمدت مكاني.

الممر كله سكت.

بصيت لجوزي.

“إيه اللي محدش هيعرفه؟”

ياسين قرب مني.

“مريم، اسمعيني.”

رجعت خطوة.

“ما تقربش.”

هو وقف.

أنا كملت:

“إنت قلت لها إن محدش هيعرف.”

“الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

“أنا تعبت من الجملة دي.”

صوتي كان هادي، لكني كنت حاسة إن كل كلمة بتطلع مني بصعوبة.

“كل ما أسألك عن حاجة تقول لي مش زي ما أنا فاهمة.”

بصيت للارا.

“وكل مرة ألاقي الحقيقة أسوأ.”

لارا بدأت تمسح دموعها.

وقالت:

“أنا كنت بحاول أحميه.”

ضحكت بمرارة.

“تحميه مني؟”

قالت:

“من اللي هيحصل لو عرفتي.”

بصيت لياسين.

“عرف إيه؟”

قبل ما يرد، رن تليفونه مرة تانية.

المرة دي…

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:

ماما.

والدة ياسين.

بص للشاشة وكأنه مش عايز يرد.

قلت:

“رد.”

هز راسه.

“مريم…”

قلت:

“رد.”

فتح المكالمة.

“ألو يا أمي.”

جاء صوت والدته من الطرف الآخر، وكان غاضبًا جدًا.

“ياسين! إنت فين؟”

“في الشركة.”

“والساعة اللي بعتها لي فين؟”

ياسين سكت.

أنا بصيت للارا.

الساعة كانت لسه في إيدها.

والدته كملت:

“أنا عايزة أعرف مين اللي أخدها من العلبة.”

ياسين اتوتر.

“إيه؟”

قالت:

“الساعة اللي طلبتها مني علشان أحتفظ بيها.”

أنا قربت من التليفون.

“ممكن أتكلم معاكي يا طنط؟”

سكتت والدته.

وبعدين قالت:

“مريم؟”

“أيوه.”

“إنتِ في الشركة؟”

“أيوه.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت جملة خلتني أبص لياسين بصدمة:

“يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها.”

ياسين قال بسرعة:

“ماما، مش دلوقتي.”

صرخت:

“لأ! دلوقتي!”

الموظفون بدأوا يبعدوا عن المكان.

والدة ياسين كملت:

“أنا اللي طلبت من ابني يخبي عنك الموضوع.”

بصيت لجوزي.

“موضوع إيه؟”

صوتها بقى أهدى.

“من حوالي شهرين، أنا اكتشفت إن في تحويلات مالية بتخرج من حساب الشركة.”

ياسين غمض عينيه.

“ماما…”

لكنها كملت:

“والتحويلات كانت مرتبطة باسمك.”

أنا حسيت الأرض بتتحرك تحتي.

“باسمي أنا؟”

“أيوه.”

لارا بصت للأرض.

عرفت فورًا إنها كانت عارفة.

سألت:

“كام؟”

والدته قالت:

“مبلغ كبير.”

“قد إيه؟”

سكتت.

ثم قالت الرقم.

اتسعت عيني.

المبلغ كان أكبر من كل مدخراتي.

وأكبر من أي مبلغ كنت أقدر أتصرف فيه بدون ما أعرف.

بصيت لياسين.

“إنت كنت بتحول فلوس من الشركة باسمي؟”

قال:

“أنا كنت بحاول أحميك.”

صرخت لأول مرة:

“تحميني من إيه؟!”

سكت.

وهنا لارا قالت:

“هو ما سرقش حاجة.”

بصيتلها.

“أنا ما اتهمتوش بالسرقة.”

قالت:

“بس ده اللي هيبان.”

“إيه اللي هيبان؟”

لارا بدأت تبكي.

“إن التحويلات تمت بتوقيعك الإلكتروني.”

اتجمدت.

“توقيعي؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

بصيت لإيدي.

أنا عمري ما وقعت على أي تحويلات من النوع ده.

وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد علاقة مشبوهة.

ولا ساعة.

ولا سكرتيرة متجاوزة حدودها.

كان فيه حد بيستخدم اسمي.

حد بيجهز حاجة ضدي.

وفجأة…

مدير الأمن قرب مني وقال:

“في حاجة تانية لازم تشوفيها.”

فتح فيديو جديد.

كان من كام يوم.

ظهر فيه شخص يدخل مكتب ياسين بعد منتصف الليل.

الشخص كان لابس كاب وكمامة.

لكن لما خلع الكاب…

عرفته.

وضعت إيدي على فمي.

لأن الشخص ده…

كان آخر إنسان ممكن أتوقع أشوفه في مكتب جوزي.

كان أخويا.

رفعت عيني لياسين.

“إيه اللي أخويا كان بيعمله هنا؟”

ياسين ما ردش.

وساعتها فهمت…

إن كل اللي حصل من أول الصبح ما كانش صدفة.

حد كان بيرتب لكل حاجة.

والأخطر من كده…

إن أخويا نفسه كان جزء من الخطة.

لكن قبل ما أقدر أواجهه، وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

وكان فيها صورة واحدة فقط.

صورة ليا أنا…

وأخويا…

من شهرين.

وتحت الصورة جملة قصيرة:

“لو عايزة تعرفي مين خانك فعلًا… اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة دي.”

وقتها رفعت عيني ببطء ناحية ياسين.

ولأول مرة من عشر سنين جواز…

شفت في عينيه حاجة ما شفتهاش قبل كده.

الخوف.

نكمّل من لحظة الرسالة، ونكشف جزء من اللي حصل من غير ما نحرق كل الأسرار مرة واحدة.

فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وببص للصورة مرة ورا مرة.

الصورة كانت واضحة.

أنا وأخويا واقفين قدام كافيه في القاهرة من حوالي شهرين.

لكن اللي خوّفني مش الصورة نفسها.

اللي خوّفني هو إن الصورة متاخدة من مكان بعيد، وكأن حد كان بيراقبنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى