
— دي حاجات قديمة تخص والدتك، ومش من حقك تفتحيها.
ضحكت بسخرية.
— الظرف عليه اسمي، وجواه رسالة من أمي ليا. يبقى من حقي أعرف كانت عايزة تقول لي إيه.
فارس تدخل:
— ماما، خلاص.
بصت له.
— إنت كمان هتسكت؟
قال:
— لازم تعرف.
نوال اتغير وشها.
— تعرف إيه؟
فارس أخد نفس عميق.
— كل حاجة.
قعدت نوال على الكرسي. وفجأة شكلها اتغير من الست اللي كانت طول الوقت بتتكلم بثقة، لواحدة خايفة من حاجة هتظهر. محمود قال:
— خلينا نبدأ من الرسالة.
فتحت الورقة تاني. وكان مكتوب:
— مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مش موجودة عشان أشرح لك بنفسي. أنا عارفة إن فارس بيحبك، لكني عرفت حاجات عن عيلته خلتني أخاف عليكِ. قبل جوازك بفترة قصيرة، اكتشفت إن في فلوس اختفت من استثمار كنت أنا مشاركة فيه. والشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها هو نوال.
وقفت عن القراءة. بصيت لنوال. قالت بسرعة:
— دي كانت فاهمة الموضوع غلط.
محمود قال:
— كمّلي.
رجعت للرسالة.
— أنا ماعنديش دليل كامل، لكن عندي سبب قوي أعتقد إن جزءًا من المال اتنقل إلى حسابات تانية. ولو فارس طلب منك أي أموال قبل الجواز أو بعده، ما توافقيش قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
إيدي بدأت ترتعش. قلت:
— أمي كانت عارفة.
نوال قالت:
— والدتك كانت بتشك في كل الناس.
رديت:
— بس ماكانتشي بتشك فيّ.
سكتت. وبعدين قالت:
— أنا كنت بحاول أحمي ابني.
ضحكت من شدة الصدمة.
— تحميه من إيه؟ من إنه يعترف بالحقيقة؟
فارس قال بصوت منخفض:
— ماما… كفاية.
نوال بصت له.
— إنت هتدمر حياتك عشانها؟
رد:
— إنتِ اللي دمرتيها لما طلبتي مني أسيب أولادي برّه.
نوال سكتت. دي كانت أول مرة فارس يواجهها بالشكل ده. لكن محمود ماكانش مهتم بالخلاف بينهم. كان مركز في نقطة تانية. قال:
— الرسالة بتقول إن في فلوس اختفت من استثمار. هل فيه مستندات؟
نوال ما ردتش. فارس قال:
— الخزنة.
بصيت له.
— إنت قلت إنك ماتعرفش اللي جواها.
قال:
— أنا ماعرفتش كل اللي جواها.
محمود وقف.
— يبقى نروح الشقة.
نوال اعترضت فورًا:
— محدش هيفتح الخزنة.
قلت:
— الشقة باسمي.
نوال ردت:
— بس الخزنة مش بتاعتك.
محمود بص لها.
— ودي أول مرة تقول فيها إن الخزنة موجودة.
سكتت. بعد ساعة، كنا كلنا في شقة مصر الجديدة. نوال وقفت قدام دولاب خشبي قديم. فتcht درجًا صغيرًا وأخرجت مفتاحًا. ثم توقفت. قالت:
— لو فتحتوها، مافيش حاجة هترجع زي الأول.
قلت:
— هي أصلًا مش زي الأول.
فتحت الباب. ورا مجموعة من الملفات القديمة، كانت فيه خزنة صغيرة مثبتة داخل الحائط. فارس كان واقف بعيد. محمود قال:
— المفتاح.
نوال أعطته له. فتحنا الخزنة. كان جواها ظرف أسود. ومجموعة عقود. وكشف حسابات. وصورة قديمة.
أخذت الصورة. كانت لثلاثة أشخاص: نوال. سامر. ووالدي. تجمدت. قلت:
— بابا؟
فارس بص للصورة. واضح إنه أول مرة يشوفها. محمود أخذ أحد العقود. قرأه. ثم قال:
— مريم… دي مش شراكة عادية.
— يعني إيه؟
قال:
— والدك كان شريكًا في المشروع.
بصيت لنوال.
— إنتِ كنتِ شريكة مع أبويا؟
نوال قالت:
— أيوه.
— ليه ماعرفتش؟
ما ردتش. فتcht ظرفًا آخر. ولقيت كشف حساب باسم والدي. وفيه تحويلات متتالية. لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة. اسم المستفيد كان… سامر.
نظرت لفارس.
— يعني أبويا كان يعرف سامر؟
فارس قال:
— أيوه.
محمود قلب الأوراق بسرعة. ثم توقف عند مستند. وقال:
— استنوا.
كان عقدًا مؤرخًا قبل وفاة والدي بشهرين. وفي آخره توقيع والدي. وتوقيع نوال. وتوقيع شخص ثالث. لكن التوقيع الثالث… كان توقيع فارس.
رفعت عيني إليه.
— إنت كنت طرف في الاتفاق ده؟
قال:
— كنت صغير وقتها.
— لكن توقيعك موجود.
بدأ صوته يرتعش:
— ماما قالت لي أمضي على ورق عادي.
نوال صرخت:
— فارس! ماتقولش أي حاجة تانية!
محمود رد فورًا:
— لا، خليه يتكلم.
فارس بص لأمه. وبعدين قال:
— أنا اكتشفت بعد الجواز إن الورق ده كان بيثبت إن ماما كانت مدينة لوالد مريم بمبلغ كبير.
سألت:
— قد إيه؟
فارس سكت. محمود أخذ الورقة. قرأ الرقم. ثم رفع عينيه. وكان الرقم أكبر بكتير مما توقعت. لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة التالية. كان فيه إقرار مكتوب بخط والدي:




