
رجع ناحية أوضة ياسين، وفتح الباب بهدوء.
كان ابنه صاحي، وبيبص للسقف بشرود.
أول ما شاف أبوه، مد إيده ناحيته.
محمود قعد جنبه، ومسك إيده.
— ياسين يا حبيبي، عايز أسألك سؤال، بس مش عايزك تخاف. الست اللي حكيت لي عنها… هي اللي كانت هنا النهارده؟
ياسين بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
وبعد لحظات، هز راسه ببطء.
— أيوه يا بابا.
محمود حاول يحافظ على هدوء صوته.
— إنت متأكد إنها نفس الست؟
— أيوه. أنا عرفت صوتها قبل ما أشوفها. كانت بتتكلم معايا، وقالت لي إني لازم أفضل ساكت.
محمود حس إن الدم اتسحب من وشه.
— قالت لك إيه بالضبط يا حبيبي؟
ياسين بلع ريقه، وبدأ يحكي بصوت متقطع.
— لما صحيت، كنت مش قادر أفتح عيني كويس. سمعت صوتها، وكانت بتقول إن كل حاجة هتبقى كويسة، وإن محدش هيعرف اللي حصل زمان.
سكت لحظة، وبعدها شد على إيد أبوه.
— وبعدين قالت لي: «إنت لازم تفضل فاكر إنك كنت تعبان، وإنك مش فاكر أي حاجة».
محمود حس بغضب شديد، لكنه حاول مايبينش ده قدام ابنه.
— وهي عملت لك حاجة؟
ياسين هز راسه.
— لأ، بس كانت معاها كوباية، وقالت لي أشرب. أنا خفت، وافتكرت اليوم اللي تعبت فيه. قلت لها إني مش عايز أشرب حاجة غير لما تيجي يا بابا.
محمود اتنفس بعمق.
كان ابنه لسه خارج من غيبوبة استمرت سنتين، وجسمه ضعيف جدًا، وأي ضغط نفسي ممكن يتعبه.
فقرر مايسألوش أكتر من كده في الوقت الحالي.
— خلاص يا حبيبي، مش هتحتاج تعمل أي حاجة. أنا هتصرف، ومش هسمح لحد يخوفك تاني.
خرج محمود من الأوضة، وطلب من الممرضة إنها ماتسمحش لأي زائر يدخل عند ياسين من غير موافقته، وإن أي أكل أو مشروب يتقدم له لازم يكون تحت إشراف الفريق الطبي.
بعدها اتصل بزوجته ندى، وطلب منها تيجي المستشفى فورًا.
لما وصلت، حكى لها كل اللي عرفه.
ندى حطت إيدها على بقها، وعينيها اتمليت بالدموع.
— سارة؟! إنت متأكد يا محمود؟ دي عمتُه! إزاي تعمل حاجة زي دي؟




