
— كنت عايزة أعرف الخيارات المتاحة.
سألتها:
— والورقة اللي فيها بيانات الملكية؟
قالت إنها حصلت على معلومات مبدئية علشان تفهم الإجراءات، وإنها ما باعتش البيت، وما نقلتش ملكيته، وما قدمتش أي مستند نهائي باسمي أو باسمها.
ما كانش عندي سبب كافٍ إني أعتبر كل ده دليلًا على جريمة أو تزوير، لكن كان عندي سبب واضح إني أرفض الاستمرار في التعامل مع الأمور المصيرية بالطريقة دي.
قلت لها:
— هنسيب المحامي يراجع كل حاجة. لحد ما نفهم الوضع القانوني، مفيش توقيعات جديدة، ومفيش أي تغيير في ملكية البيت.
نادية قامت من مكانها.
— يعني إنت مش واثق فيا؟
بصيت لها بحزن.
— الثقة مش كلمة بنطلبها من بعض. الثقة بتتبني من التصرفات. وإنتِ محتاجة تفهمي إن اللي حصل النهارده، واللي حصل مع الفستان، خلّوني أشك في حاجات كنت بعتبرها مضمونة.
دخلت أوضتها من غير ما ترد.
وفي الليلة دي، ما نمتش كويس.
كنت عارف إن القرار اللي جاي هيكون أصعب من أي مواجهة حصلت بيننا.
بعد يومين، قابلت المحامي.
راجعنا المستندات واحدة واحدة، واتضح إن الأوراق اللي لقيتها كانت استفسارات وترتيبات أولية، وما كانش فيه ما يثبت إن ملكية البيت اتغيرت أو إن عملية بيع تمت.
أكد لي إن أي خطوة تخص العقار لازم تتم وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وبموافقة الأطراف المطلوبة.
خرجت من عنده وأنا حاسس براحة نسبية.
على الأقل، البيت ما اتنقلش من ملكيتي، وما كانش فيه دليل على إن حد نفّذ إجراء نهائي من ورايا.
لكن المشكلة الحقيقية فضلت موجودة.
إزاي أعيش مع إنسانة ما بقيتش متأكد إنها بتحترم بنتي؟
وإزاي أطلب من سلمى إنها تحس بالأمان في بيت المفروض يكون مكان راحتها؟
رجعت البيت بعد الظهر، ولقيت ملك قاعدة في المطبخ.
أول ما شافتني، قامت وقالت:
— عمو أحمد، ماما بتقول إنها عايزة تسافر عند خالتي كام يوم.
سألتها:
— وإنتِ عايزة تروحي معاها؟
هزت راسها.
— مش عارفة. أنا بحب ماما، بس مش عاجبني اللي عملته مع سلمى.
قعدت قدامها.
قالت بصوت مكسور:
— أنا طول عمري بخاف إنها تخليني أختار بينها وبين سلمى. لكن لما قطعت الفستان، حسيت إنها مستعدة تخسر أي حاجة علشان تثبت إنها صح.
ما حاولتش أبرر تصرفات نادية، ولا طلبت من ملك إنها تحكم على أمها.
قلت لها:
— إنتِ مش مطالبة تختاري بين أمك وسلمى. تقدري تحبي أمك، وفي نفس الوقت تعرفي إن اللي عملته كان غلط.
عينيها دمعت.
— طب لو ماما فضلت كده؟
رديت بهدوء:
— ده قرار هي لازم تاخده بنفسها. مش هقدر أغيّر حد مش عايز يغيّر من نفسه.
في اللحظة دي، فهمت إن ملك كمان كانت محتاجة حد يسمعها، وإن الصراع اللي نادية خلقته بين البنتين كان بيأذيهم هما الاتنين.
في المساء، طلبت من نادية نقعد ونتكلم للمرة الأخيرة قبل ما ناخد قرار بخصوص جوازنا.
دخلت غرفة الجلوس، وقعدت قدامي.
كانت ملامحها مرهقة، لكن نبرة صوتها فضلت حادة.
قالت:
— إنت عايز إيه مني يا أحمد؟
رديت:
— عايز أعرف إذا كنتِ مستعدة تعترفي إن اللي حصل كان غلط، وإن سلمى مش منافسة لبنتك، وإن البيت مش ساحة معركة بينكم.
فضلت ساكتة.
قلت لها:
— أنا مش بطلب منك تنسي أم ليلى، ولا أطلب منك تحبي كل ذكرى تخصها. أنا بطلب منك تحترمي حق سلمى إنها تحب أمها وتحتفظ بذكرياتها.
نادية مسحت وشها بإيديها.
— أنا تعبت من إني دايمًا أحس إني الشخص التاني في حياتك.
قلت لها:
— أنا آسف لو خليتك تحسي بكده في أي وقت. كان المفروض أسمع مخاوفك من البداية. لكن ده ما يبررش اللي عملتيه.
رفعت عينيها ليا.
— يعني مفيش فرصة نبدأ من جديد؟
سكت لحظة، وبعدها قلت:
— فيه فرصة للتغيير، لكن مش هنقدر نرجع لحياتنا كأن حاجة ما حصلتش. محتاجين وقت، ومحتاجين نعيد بناء الثقة. والأهم إن سلمى وملك ما يدفعوش تمن خلافاتنا.
نادية سألتني:
— وإنت عايزني أمشي؟
ما كنتش عايز أجرحها، لكني ما قدرتش أقول لها إن كل شيء ممكن يرجع زي الأول.
قلت:
— أعتقد إننا محتاجين نعيش منفصلين لفترة، ونفكر بهدوء. وبعدها نقرر إذا كان فيه طريق نقدر نكمل فيه باحترام متبادل. لكن لحد ما ده يحصل، مش هقبل أي تصرف تاني يؤذي سلمى أو ملك.
نادية فضلت باصة لي طويلًا.
وبعدين قامت، ودخلت أوضتها.
بعد ساعات، عرفت إنها قررت تروح عند أختها لبعض الوقت، وإن ملك هتروح معاها في البداية.
قبل ما تمشي، وقفت قدام سلمى.
كانت بنتي قاعدة في غرفة الجلوس، والفستان الأزرق متعلّق في جرابه الجديد.
نادية قالت بصوت منخفض:
— أنا آسفة إني قطعت الفستان.
سلمى رفعت عينيها.
نادية كملت:




