روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

دخلت أوضتها وقفلت الباب.

أما سلمى، فكانت لسه واقفة قدام المراية.

سألتني:

— بابا، هو أنا كده بوظت علاقتك بنادية؟

قربت منها، وعدلت طرف الفستان عند كتفها.

قلت لها:

— لأ يا حبيبتي. إنتِ ما بوظتيش حاجة. المشاكل اللي بين الكبار مسؤوليتهم هما، ومش مسؤوليتك إنك تتنازلي عن حقك علشان تحافظي على راحتهم.

وبعدين طلعت تليفوني، واتصلت بالحاجة زينب.

شغلت مكبر الصوت، وقلت لها:

— عندي حد عايز يكلمك.

ظهرت ابتسامة سلمى، وقالت بصوت مليان فرحة:

— تيتة! أنا لبست الفستان!

سمعت صوت جدتها وهي بتضحك وبتبكي في نفس الوقت.

— يا حبيبتي! وريني، وريني الفستان كله!

سلمى وقفت قدام الكاميرا، ولفت ببطء علشان جدتها تشوف التصميم كاملًا.

فضلت الحاجة زينب ساكتة للحظات.

ثم قالت:

— شبه أمك جدًا… لكنك إنتِ كمان ليكي جمالك وشخصيتك يا سلمى.

نزلت دموع بنتي على خدودها.

لكن المرة دي، كانت بتضحك وهي بتمسحها.

التقطت لها صورة كاملة بالفستان، وبعتها لجدتها، زي ما وعدتها.

وبعدها خرجت لحفلتها وهي رافعة رأسها.

كنت فاكر إن الليلة دي هتكون بداية نهاية الخلاف.

لكن قبل منتصف الليل، وصلتني رسالة من المحامي.

كانت قصيرة، لكنها خلتني أقف من مكاني وأعيد قراءة كل كلمة مرتين.

كتب لي:

«راجعت جزءًا من المستندات. هناك تفاصيل إضافية تتعلق بطلب تغيير الملكية، وأحتاج إلى التحدث معك قبل اتخاذ أي خطوة. لا تتصرف بناءً على التخمين، لكن احتفظ بكل الأوراق كما هي».

رفعت عيني ناحية باب أوضة نادية.

كان مقفولًا.

وفي اللحظة دي، أدركت إن إصلاح الفستان كان أسهل بكتير من إصلاح الثقة اللي اتكسرت في بيتنا.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن نادية كانت بتخطط لمواجهة جديدة… وإن اللي هيحصل بعد رجوع سلمى من الحفلة هيخلّي كل فرد في البيت يضطر يختار بين الحقيقة وبين الاستمرار في التظاهر إن كل شيء على ما يرام.

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: رجعت بنتي من الحفلة… لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنيانا في البيت!

كانت الساعة قربت من نص الليل لما سمعت صوت عربية سلمى وهي بتدخل الجراج.

وقفت عند باب البيت مستنيها، ولما دخلت، لقيتها شايلة حذاءها بإيدها، وشعرها بدأ يفك من التسريحة، لكن الابتسامة اللي على وشها كانت أكبر من أي حاجة شفتها من شهور.

جريت عليّ وحضنتني.

— بابا! الحفلة كانت جميلة جدًا!

ضحكت وسألتها:

— والفستان عمل إيه؟

لفت حوالين نفسها وقالت:

— كل الناس سألتني عنه! ولما حكيت لصاحبتي إنه فستان ماما، قالت لي إنها عمرها ما شافت فستان فيه ذكريات بالشكل ده.

وبعدين طلعت تليفونها وورّتني الصور.

كانت واقفة وسط صاحباتها، وفي صورة تانية كانت بتضحك من قلبها، وفي صورة تالتة كانت رافعة طرف الفستان بحرص علشان تبين تفاصيل الحرير الأزرق.

لكن أكتر صورة أثرت فيّ كانت صورة بعتها لها جدتها بعد ما شافت الصور.

كانت الحاجة زينب كاتبة تحتها:

«أمك كانت هتكون فخورة بيكي يا بنتي. مش علشان لبستي فستانها، لكن علشان احتفظتي بحقك في اختيار اللي يسعدك».

سلمى قرت الرسالة، وابتسمت.

وبعدين قالت لي:

— بابا، أنا عايزة أحتفظ بالفستان لبنتي في المستقبل، لو ربنا رزقني ببنت.

حطيت إيدي على كتفها وقلت:

— يبقى هنحافظ عليه كويس جدًا.

لكن فرحتنا ما كملتش.

لأن نادية كانت واقفة عند أعلى السلم، وسمعت كل كلمة.

قالت ببرود:

— واضح إنكوا عملتوا من الفستان ده أسطورة!

سلمى سكتت.

كنت على وشك الرد، لكنها سبقتني وقالت:

— أنا تعبت يا نادية. مش عايزة نتخانق تاني. أنا هطلع أنام.

ومشيت ناحية السلم.

استنيت لحد ما دخلت أوضتها، وبعدها بصيت لنادية.

— لازم نتكلم.

ردت وهي بتلف وشها:

— أنا تعبانة، ومش ناقصة محاضرات.

قلت لها:

— وأنا كمان تعبت. لكن المرة دي مش هنهرب من الكلام.

قعدنا في غرفة الجلوس.

حطيت المستندات اللي لقيتها فوق الترابيزة، وقلت لها إن المحامي طلب مراجعتها قبل اتخاذ أي خطوة.

نادية بصت للأوراق، وبعدها رجعت ضهرها للكنبة.

— يعني إنت فعلًا بعتّ الأوراق لمحامي؟

— أيوه.

— من غير ما تقولي؟

— أنا قلت لك إني هراجعها. وده بيتي، ومن حقي أفهم أي مستند ممكن يؤثر على ملكيته.

ضحكت بسخرية.

— بيتك! أهو ده أصل المشكلة يا أحمد. كل حاجة لازم تكون بتاعتك إنت!

أخدت نفسًا طويلًا.

— نادية، لما اتجوزنا، أنا ما وعدتكيش إنك هتفضلي من غير حقوق. لكن برضه ما ينفعش أوقّع على أوراق مش فاهمها، ولا ينفع نغيّر أي حاجة من غير اتفاق واضح بينا.

سكتت لحظات، وبعدها قالت:

— أنا كنت عايزة أضمن مستقبل ملك.

بصيت لها.

— وإيه علاقة مستقبل ملك بتغيير أوراق البيت من غير ما أعرف؟

ردت بسرعة:

— ملك بنتي، ومن حقي أفكر في مستقبلها.

— طبعًا من حقك. زي ما من حقي أفكر في مستقبل سلمى.

هنا انفجرت.

— سلمى عندها كل حاجة! عندها صور أمها، وذكرياتها، وإنت بتدافع عنها في كل موقف! أما ملك، فكل اللي بتسمعه منك إن لازم تراعي مشاعر سلمى!

كنت فاهم إن نادية عندها مخاوف تخص بنتها، لكني بدأت أدرك إنها حولت المخاوف دي لمنافسة ما كانش لازم تحصل أصلًا.

قلت لها:

— ملك مش أقل من سلمى، وسلمى مش أعلى من ملك. الاتنين بناتي، حتى لو أنا مش أبو ملك البيولوجي. لكن ده مش معناه إننا نحرم واحدة من حقها علشان التانية تحس إنها كسبت.

ردت بصوت مرتفع:

— أنا ما حرمتش سلمى من حاجة!

أشرت إلى الفستان اللي كانت سلمى حطته بعناية على الكرسي.

— إنتِ حاولتي تحرميها من حاجة ليها قيمة عاطفية كبيرة، لمجرد إنك ما كنتيش عايزاها تلبسه. ولما سألتك، قلتي إنك هتقطعيه تاني لو حاولت تلبسه.

لأول مرة، نادية ما لقتش ردًا سريعًا.

فضلت باصة للأرض، وبعدها قالت:

— أنا كنت متعصبة.

قلت لها:

— الغضب مش عذر لكل حاجة. كان ممكن تتكلمي، أو تعترضي، أو حتى تقولي إنك مش مرتاحة. لكنك اخترتي تدمري الفستان.

وبعد لحظات، أضفت:

— والموضوع مش هيقف عند الفستان. لازم نفهم حكاية الأوراق دي كمان.

نادية سكتت فترة طويلة.

ثم قالت:

— أنا اتكلمت مع شركة عقارية.

قلبي انقبض.

— بخصوص إيه؟

— كنت بسأل عن قيمة البيت، وإمكانية نقله أو بيعه في المستقبل.

— وإنتِ عملتي ده من غير ما تقولي لي؟

ردت بصوت منخفض:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى