روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

والأخطر من كده، إني ما شفتش التقرير ده قبل كده، وما وقعتش عليه.

رفعت عيني ناحية مريم، وقلت لنفسي إن لازم أحميها وأوصل للحقيقة من غير ما أعرّضها للخطر.

اتصلت بالطوارئ مرة تانية، وشرحت لهم إن فيه احتمال وجود خطر في المنزل، وإن زوجي رجع للمكان رغم إنه قال إنه مسافر، وإن عندي مخاوف مرتبطة بأوراق التأمين وتقرير الصيانة.

طلبت منهم التحقق من الموقف وإرسال المساعدة، وقررت أفضل بعيدة عن المنزل لحد ما يوصلوا.

لكن قبل ما أقدر أرتب أفكاري، ظهر إشعار جديد على شاشة التليفون.

رسالة من رقم مجهول، مفيهاش غير سطر واحد:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أحمد، اسأليه مين صاحب الاسم المكتوب في وثيقة التأمين القديمة… لأن المستفيد الحقيقي مش إنتِ ولا بنتك».

فضلت باصة للرسالة، وأنا مش قادرة أصدق اللي بقراه.

مين المستفيد الحقيقي؟

وليه حد غيّر أو أخفى معلومة بالشكل ده؟

والسؤال الأهم: هل أحمد كان بيحاول يحمي أسرته من خطر حقيقي، ولا كان بيخطط لحاجة تانية تمامًا؟

في اللحظة دي، مريم شدت إيدي وقالت بصوت خافت:

«ماما، أنا افتكرت اسم الراجل اللي كان مع بابا».

بصيت لها بسرعة.

قالت:

«بابا ناداه باسم شريف… وقال له: ما تقلقش، نادين مش هتعرف أي حاجة غير لما يكون كل شيء انتهى».

حسيت إن قلبي وقع.

لأن اسم شريف ما كانش غريب عليّ.

ده كان اسم الشخص اللي شهد على أوراق التأمين اللي أحمد طلب مني أمضي عليها الشهر اللي فات!

يتبع في الجزء الثالث… 👇
### الجزء الثالث: الاسم اللي قلب كل حاجة

فضلت أكرر اسم شريف في دماغي، وأنا بحاول أفتكر كل حاجة أعرفها عنه.

شريف كان زميل قديم لأحمد، واشتغل معاه في مجال العقارات لسنين. قابلته أكتر من مرة في مناسبات عائلية، وكان دايمًا بيتعامل معايا باحترام، لدرجة إني ما فكرتش يوم إنه ممكن يكون طرف في أي مشكلة تخص أسرتنا.

لكن دلوقتي، كل حاجة اتغيرت.

مريم قالت بنفسها إنها سمعته بيتكلم مع أحمد، وإن أحمد قال له إنّي مش هعرف أي حاجة غير لما يكون كل شيء انتهى.

إيه اللي المفروض ينتهي؟ وليه كانوا متأكدين إني مش هعرف؟

بصيت لبنتي وقلت لها:

«يا حبيبتي، إنتِ متأكدة إنك سمعتي بابا بيقول اسم شريف؟»

هزت راسها بثقة.

«أيوه يا ماما. أنا فاكرة الاسم كويس، لأنه كان بييجي عندنا قبل كده، وبابا كان بيناديه باسمه».

حضنتها وقلت لها:

«خلاص، ما تقلقيش. إنتِ مش مطالبة تعملي أي حاجة تاني. سيبي الموضوع للكبار، وأنا هتصرف».

لكن الحقيقة إني أنا نفسي ما كنتش عارفة هتصرف إزاي.

كنت محتاجة دليل واضح، مش مجرد شكوك ورسائل مجهولة.

وبينما كنت بفكر، رن تليفوني مرة تانية.

كان حسام، فني الصيانة.

رديت بسرعة.

قال لي:

«مدام نادين، أنا راجعت نسخة التقرير اللي عندي، وفيه تفصيلة مهمة جدًا. التقرير اللي جوز حضرتك طلب مني أكتبه كان المفروض يتقدم لشركة التأمين، لكن أنا رفضت أمضيه لأن المعلومات الموجودة فيه مش مطابقة للي شفته أثناء الفحص».

سألته:

«يعني التقرير بيقول إن فيه عطل خطير، رغم إن الجهاز سليم؟»

رد:

«بالضبط. وأنا مش هقدر أتهم حد بحاجة من غير دليل، لكن اللي أقدر أقوله إن التقرير فيه معلومات غير صحيحة، وده ممكن يسبب مشكلة كبيرة لو اتقدم لشركة التأمين».

سألته:

«والتوقيع اللي باسمي؟»

قال:

«أنا ما أقدرش أحدد مين وقّع، لكن التاريخ الموجود في التقرير بيقول إن حضرتك كنتِ موجودة أثناء الفحص، مع إنك حسب كلامك كنتِ في الشغل».

طلبت منه يحتفظ بكل المستندات والرسائل، وألا يواجه أحمد أو شريف، وقلت له إن الجهات المختصة هتتولى التحقق من الموضوع.

بعد ما قفلت المكالمة، حسيت إني بدأت أمسك أول خيط حقيقي في القضية.

لكن الخيط ده كان بيفتح أبوابًا أكتر مما بيقفل.

بعد حوالي عشر دقايق، وصلت عربية شرطة للشارع القريب من بيتنا.

كنت واقفة على مسافة آمنة، ومعايا مريم، ولما شفت أحد الضباط بيتجه ناحية المنزل، حسيت إني أخيرًا مش مضطرة أواجه الموقف لوحدي.

نزلت من العربية، وشرحت له كل اللي حصل من البداية.

حكيت له عن كلام مريم، وعن عودة أحمد من المطار، وعن تقرير الصيانة، وعن وثيقة التأمين والرسائل اللي وصلتني.

الضابط سمعني باهتمام، وبعدها طلب مني أفضل في مكان آمن مع بنتي، لحد ما يتأكدوا من الوضع داخل المنزل.

بعد دقائق، خرج أحد أفراد الشرطة من البيت، وكان بيتكلم في اللاسلكي مع زميله.

ما قدرتش أسمع كل الكلام، لكن لاحظت إن ملامحه اتغيرت.

وبعد شوية، قرب مني الضابط الأول وقال:

«مدام نادين، إحنا محتاجين نسألك كام سؤال إضافي. لقينا بعض المستندات داخل المنزل، وفيه تفاصيل لازم نتحقق منها».

سألته بقلق:

«هل أحمد موجود جوه؟»

رد:

«مش موجود حاليًا، لكن هنحاول نوصل له ونتأكد من مكانه».

سألته عن طبيعة المستندات، لكنه وضح إنهم لسه بيفحصوها، وإنه ما ينفعش يستبق النتائج.

رجعت للعربية، ومريم كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، ساكتة وبتبص من الشباك.

فجأة قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى