
السؤال ده وجعني أكتر من كل اللي حصل.
لأنها رغم خوفها، كانت لسه طفلة بتسأل عن أبوها، ولسه مش قادرة تستوعب إن الشخص اللي كانت بتجري عليه كل يوم لما يرجع من الشغل، بقى مصدر خوفها.
مسكت إيدها وقلت:
«مش عارفة يا حبيبتي، لكن اللي أعرفه إننا لازم نتأكد إننا في أمان، وإن الحقيقة لازم تظهر».
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من رقم أحمد.
المرة دي رديت، وكان صوت شريف هو اللي بيتكلم.
قال بنبرة هادية:
«مدام نادين، أنا شريف. أعتقد إن فيه سوء تفاهم كبير، ولازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر».
قلت له:
«مفيش أي سوء تفاهم. أنا شفت أحمد وهو بيرجع البيت بعد ما قال إنه مسافر، وبنتي سمعت كلام مقلق، وفني الصيانة أكد إن فيه تقرير فيه معلومات مش صحيحة».
سكت لحظة، وبعدها قال:
«أحمد كان بيحاول يحل مشكلة مالية، وأنا كنت بساعده. الموضوع مالوش علاقة بمريم، ولا حد كان ناوي يأذيكم».
سألته:
«طيب، ليه اسمي موجود على تقرير ما شفتوش؟ وليه فيه وثيقة تأمين بمبلغ كبير؟ وليه أحمد طلب مني أوقّع أوراق من غير ما يشرح لي تفاصيلها؟»
اتغيرت نبرة صوته.
قال:
«أنا ما أعرفش تفاصيل كل ورقة، لكن أقدر أقابلك وأشرح لك اللي أعرفه».
رفضت أقابله لوحدي، وقلت له لو عنده معلومات مهمة يقدر يقدمها للشرطة.
لكنه قبل ما يقفل، قال جملة خلتني أركز معاه جدًا:
«نادين، لو عايزة تعرفي مين المستفيد من وثيقة التأمين، راجعي النسخة الأصلية اللي عندك في البيت. النسخة اللي اتقدمت للشركة مش هي نفس النسخة اللي أحمد احتفظ بيها».
وبعدها قفل الخط.
فضلت باصة للموبايل، وأنا بحاول أفهم قصده.
هل كان بيحاول يساعدني فعلًا؟ ولا كان بيحاول يوجهني ناحية حاجة معينة؟
رجعت للضابط وبلغته بالمكالمة، وشرحت له كلام شريف بالكامل.
وبعد ما تأكد من هويته ورقم الاتصال، طلب مني ما أتواصلش مع أي طرف تاني بخصوص المستندات، لحد ما يتم فحصها رسميًا.
بعدها اتصلت بأختي الكبرى، سلمى، وطلبت منها تساعدني أفتكر إذا كنت احتفظت بنسخة من أوراق التأمين في مكان تاني غير البيت.
سلمى كانت عارفة إني مضيت على الأوراق من حوالي شهر، لأنها كانت موجودة عندي يومها، لما أحمد قال إنه بيحدّث بيانات التأمين الخاصة بالأسرة.
قالت لي:
«نادين، إنتِ وقتها حطيتي الورق في الملف الأزرق اللي فيه شهادات ميلادكم وعقود الشقة. فاكرة إنك قلتي إنك هتحتفظي بنسخة منه في درج مكتبك».
وفعلًا، افتكرت الملف.
لكن الملف كان موجود في البيت، ومش هقدر أرجع أجيبه قبل ما الشرطة تسمح لي بالدخول.
قلت لسلمى:
«لو سمحتي، دوري في أي صور قديمة للورق كنت بعتهالك على الواتساب، يمكن نلاقي نسخة».
بدأت تدور في المحادثات القديمة، وبعد دقائق بعتت لي صورة لوثيقة التأمين.
فتحت الصورة وكبّرتها، وبدأت أقرأ التفاصيل.
كان اسمي موجودًا في الوثيقة، واسم أحمد باعتباره الزوج المؤمن عليه، لكن في الصفحة الأخيرة كان فيه بند خاص بالمستفيد في حالة وقوع حادث معين.
قرأت الاسم المكتوب، وبعدها رجعت قرأته مرة تانية.
المستفيد كان شريف!
مش أنا، ومش مريم.
شريف، الشخص اللي شهد على الأوراق، واللي كان بيتكلم مع أحمد قبل الواقعة اللي بنتي سمعتها.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
لكن وأنا بدقق في الصورة، لاحظت تفصيلة أغرب.
الوثيقة اللي معايا كانت مختلفة عن البيانات اللي أحمد شرحها لي وقت التوقيع، وكان فيها ملحق إضافي مش فاكرة إني شفته قبل كده.
بعت الصورة للضابط، وطلبت منه يتأكد من صحة المستند، ومن الشخص اللي قدّم النسخة الموجودة عند شركة التأمين.
وبعد وقت قصير، جالي اتصال منه.
قال:
«مدام نادين، محتاجين نقابلك في مكان رسمي، لأننا اكتشفنا اختلافًا بين نسختين من المستندات، وفيه تحويل مالي مرتبط باسم شريف لازم نتحقق من سببه».
سألته:
«يعني أحمد كان بيخطط لحاجة من البداية؟»
رد بحذر:
«لسه ما نقدرش نجزم. لكن فيه مؤشرات تستدعي التحقيق، وهنحتاج نسمع أقوال كل الأطراف».
قفلت المكالمة، وبصيت لمريم.
كانت نامت من التعب، ورأسها مستندة على جانب الكرسي.
غطيتها بجاكيت خفيف، وأنا بفكر في كل اللي اكتشفته خلال ساعات قليلة.
كنت فاكرة إني متجوزة راجل أعرفه كويس، لكن فجأة بقيت قدام أوراق مش فاكرة إني شفتها، وتوقيعات محتاجة مراجعة، واسم شخص غريب ظهر في وثيقة المفروض إنها بتحمي أسرتي.
ومع ذلك، كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة.
لو أحمد كان عايز يخفي حاجة عني، ليه بعت لي رسالة بيحذرني فيها من الرجوع للبيت؟
هل كان بيحاول يحميني فعلًا؟
ولا كان عايز يضمن إني أفضل بعيدة عن المنزل لحد ما يخلص اللي بدأه؟
وقبل ما أوصل لإجابة، وصلني إشعار جديد على الموبايل.
رسالة من أحمد نفسه.
كتب فيها:
«نادين، أنا عارف إنك اكتشفتي اسم شريف. لكن فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش، ولو عرفتيها هتفهمي ليه كنت بحاول أبعدك عن البيت. شريف مش المستفيد الوحيد… فيه اسم تاني في الأوراق، والاسم ده قريب منك أكتر مما تتخيلي».
فضلت باصة للرسالة، وأنا بحاول أفهم مين ممكن يكون الاسم التاني.
أختي سلمى؟
حد من عيلتي؟
ولا شخص كنت بثق فيه طول عمري؟
وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة تانية، فيها اسم واحد بس.
«محمود»…
وده كان اسم أخويا الأصغر، الشخص اللي كان دايمًا بيقف جنبي في أصعب أوقاتي.
يا ترى إيه علاقة أخو نادين بوثيقة التأمين؟ وهل أحمد بيقول الحقيقة، ولا بيحاول يشتت انتباهها عن سر أخطر؟
يتبع في الجزء الرابع… 👇
### الجزء الرابع: أخويا كان اسمه موجود في الأوراق!
فضلت باصة لاسم محمود على شاشة الموبايل، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شوفته.
محمود أخويا الصغير، الشخص اللي كان دايمًا بيقف جنبي، واللي كنت بلجأ له لما تحصل أي مشكلة في حياتي.
إيه علاقته بوثيقة التأمين؟ وليه أحمد بيقول إن فيه اسم تاني قريب مني أكتر مما أتخيل؟
حاولت أتصل بأحمد، لكنه ما ردش.
بعت له رسالة وقلت له إني عايزة تفسير واضح لكل اللي بيحصل، لكنه ما ردش برضه.
في اللحظة دي، قررت إني مش هسمح للخوف يخليني أتهم حد من غير دليل. كان لازم أفهم الحقيقة، حتى لو كانت أصعب مما أتخيل.
اتصلت بمحمود.
رد عليّ بعد رنتين، وكان صوته طبيعي جدًا.
قال:
«إزيك يا نادين؟ إنتِ فين؟ أحمد كلمني من شوية، وقال لي إنك مش في البيت».
اتجمدت مكاني.
سألته بسرعة:
«أحمد كلمك إمتى؟»
رد:
«من حوالي نص ساعة. كان بيسألني إذا كنت أعرف إنتِ ومريم فين، وقلت له إني ما أعرفش».
سكت لحظة، وبعدين سألني:
«فيه حاجة حصلت؟ صوتك مش طبيعي».
كنت عايزة أصرخ وأسأله عن اسمه اللي ظهر في الأوراق، لكني تراجعت في آخر لحظة.
قلت له:
«محمود، فاكر أوراق التأمين اللي أحمد طلب مني أمضي عليها الشهر اللي فات؟»
سكت شوية، وبعدها قال:
«أيوه، فاكر إنك حكيتِ لي عنها. مالها؟»
سألته:
«إنت وقعت على أي ورقة تخص التأمين ده؟ أو أحمد طلب منك تساعده في حاجة؟»
المرة دي، سكوته كان أطول.
وبعدين قال:
«نادين، أنا مش فاهم إنتِ بتسأليني ليه. أنا ما مضيتش على حاجة تخص تأمينك».
قلت له:
«طيب، تعرف شريف؟»
رد بسرعة:
«طبعًا، ده صاحب أحمد. قابلته كذا مرة».
سألته:
«هل قابلته مؤخرًا؟»
قال:
«لا، مش من فترة».
لكن كان فيه حاجة في نبرة صوته خلتني أشك إنه مش بيقول كل اللي يعرفه.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، قال:
«نادين، اسمعيني كويس. مهما كان اللي حصل بينك وبين أحمد، ما تروحيش تقابليه لوحدك. هو كلمني من شوية وكان متوتر جدًا، وقال لي إن فيه مشكلة كبيرة، وإنه لازم يشوفك النهارده».
سألته:




