منوعات

الجزء الثاني قبل الاخير والاخير بقلم محمد عبده

لكن الجملة اللي قالتها خلتني أعرف إن فيه سر تاني لسه مستخبي.

قالت أمي بصوت غاضب:

«يا أحمد، إنت فاكر إنك عرفت كل حاجة؟! إنت مش فاهم أصلًا الفلوس دي راحت فين… ولو عرفت الحقيقة كاملة، هتندم إنك وصلت الموضوع للمرحلة دي!»

يتبع في الجزء الأخير…
### الجزء الأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة العيلة كلها

فضلت ماسك الموبايل، سامع صوت أمي وهي بتزعق، ومش قادر أصدق إنها لسه بتحاول تخوفني بدل ما تعترف باللي حصل.

قالت بعصبية:

«إنت فاكر إنك كده بتنتصر علينا؟! إنت مش عارف إحنا عملنا كده ليه!»

رديت بهدوء:

«طيب يا أمي، فهميني. الفلوس اللي بعتها علشان نور ويوسف راحت فين؟ وليه سبتِ مراتي لوحدها وهي لسه خارجة من عملية قيصرية؟»

سكتت لحظات، وبعدها قالت:

«أنا كنت محتاجة الفلوس دي علشان أساعد سارة.»

بصيت لنور اللي كانت قاعدة جنبي، وبعدين سألتها:

«تساعدي سارة في إيه؟»

ردت أمي بصوت متردد:

«سارة وكريم كانوا داخلين على جواز، وكان عليهم التزامات كتير. كريم عنده مشاكل مالية، وسارة كانت خايفة الجوازة تتأجل. وأنا قلت أساعدهم من الفلوس اللي معايا، وبعدها نتصرف ونرجع كل حاجة.»

حسيت بغضب شديد، لكني حاولت أسيطر على نفسي.

«الفلوس اللي معاكي؟ دي فلوس أنا بعتها علشان علاج مراتي وأكلها واحتياجات ابني! إنتِ ماكنتيش صاحبة الحق إنك تتصرفي فيها بالطريقة دي.»

ردت بسرعة:

«أنا أمك يا أحمد! يعني كنت هتسيب أختك في مشكلتها؟»

قلت لها:

«كنتِ تقدري تطلبي مني المساعدة، وكنت هسمعك. لكن إنك تاخدي فلوس مخصصة لمراتي وابني، وتسيبيهم في الظروف دي، ده شيء تاني خالص.»

وفجأة، سمعت صوت سارة وهي بتعيط في الخلفية.

أخدت أمي نفسًا طويلًا، وبعدين قالت:

«طيب، إحنا غلطنا في حكاية السفر، لكن ماكانش قصدنا نأذي نور. كنا فاكرين إنك هترجع قريب، وإنها هتقدر تتصرف لحد ما نرجع.»

رديت عليها:

«نور كانت محتاجة مساعدة فعلية، مش وعود. وإنتِ كنتِ عارفة إنها لسه بتتعافى من العملية.»

ماكانش عندها رد.

أنهيت المكالمة بعد ما أكدت لها إن أي خلاف مالي لازم يتعالج بشكل رسمي، وإن وجودنا عيلة مش معناه إن حد مننا من حقه يعرّض التاني للخطر أو يتصرف في فلوسه من غير إذنه.

لكن المكالمة ماكنتش نهاية الموضوع.

كانت مجرد بداية لمواجهة الحقيقة كاملة.

### المواجهة في الفندق

في صباح اليوم التالي، سافر المحامي إلى الغردقة بعد التنسيق مع الجهات المختصة، علشان يتابع الإجراءات المتعلقة بالبلاغ والمستندات المالية.

أما أنا، ففضلت في البيت مع نور ويوسف.

ماكانش ممكن أسيب مراتي وابني مرة تانية، خصوصًا بعد الأيام الصعبة اللي مروا بيها.

خلال الساعات اللي بعدها، بدأت تظهر تفاصيل أكتر عن المصروفات.

جزء من الفلوس اتصرف في حجوزات الفندق، وجزء في مشتريات شخصية، وجزء اتنقل إلى حسابات مرتبطة بالتزامات سارة وكريم.

وكان فيه معاملات تانية محتاجة مراجعة، لأن أمي وسارة كان عندهم بطاقات إضافية مرتبطة بحسابي.

المحامي أكد لي إن كل معاملة لازم تتراجع لوحدها، وإن مجرد وجود تحويل مالي مش كفاية لوحده لإثبات جريمة، لكن المستندات والرسائل وشروط استخدام الحساب هتساعد في تحديد المسؤوليات.

وفي الفندق، اتطلب من أمي وسارة توضيح بعض التفاصيل المتعلقة بالبلاغ.

سارة اتصلت بيا مرة تانية.

المرة دي، ماكانتش بتصرخ.

كانت بتتكلم بصوت مكسور.

قالت:

«أحمد، أنا عارفة إنك زعلان، بس الموضوع خرج عن سيطرتنا. ماما قالتلي إنك موافق على إننا نستخدم الفلوس مؤقتًا.»

اتسمرت مكاني.

«إيه؟ أنا وافقت على إيه بالضبط؟»

قالت بسرعة:

«هي قالت إنك عارف إننا محتاجين الفلوس، وإنك مش هتحتاجها كلها دلوقتي.»

رديت:

«أنا عندي رسائل واضحة بيني وبين أمي، بقول فيها إن الفلوس مخصصة لرعاية نور ويوسف. عمري ما وافقت إن حد يستخدمها في إجازة أو مصاريف شخصية.»

بدأت سارة تعيط.

«أنا صدقت ماما. ماكنتش أعرف إن نور وصلت للحالة دي.»

قلت لها:

«كان ممكن تتصلي بنور في أي وقت. كان ممكن تسأليها إذا كانت محتاجة حاجة. لكنك سافرتي معاهم، وسكتي.»

ما ردتش.

وبعد لحظات، قالت:

«أنا غلطت يا أحمد.»

كانت أول مرة أسمع منها اعترافًا واضحًا، حتى لو كان اعترافًا جزئيًا.

لكن الاعتذار وحده ماكانش كفاية لإصلاح اللي حصل.

قلت لها:

«أنا مش هحكم عليكي من مكالمة واحدة. اللي هيحدد موقفنا بعد كده هو الحقيقة، وتحمل المسؤولية، وإصلاح الضرر اللي حصل.»

وبعدها أنهيت المكالمة.

### نور قالت لي جملة غيّرت نظرتي لكل حاجة

في المساء، كنت قاعد جنب نور، ويوسف نايم في سريره الصغير قريب مننا.

كانت نور أحسن من يوم رجوعي، لكن التعب لسه واضح على وشها.

بصتلي وقالت:

«أحمد، أنا عارفة إن اللي حصل وجعك. بس مش عايزاك تدخل في حرب مع عيلتك بسببي.»

مسكت إيدها.

«إنتِ مش السبب في أي حاجة. إنتِ مراتي، ومن حقك تعيشي بأمان، خصوصًا في فترة زي دي.»

قالت:

«أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تخسر أمك وأختك.»

فضلت ساكت شوية، وبعدين قلت لها:

«أنا مش همنعك إنك تسامحيهم لو ده اللي إنتِ عايزاه. لكن التسامح مش معناه إننا نرجع نعيش بنفس الطريقة، أو ندي أي حد فرصة يكرر اللي حصل.»

هزت راسها بهدوء.

وبعدين قالت جملة فضلت فاكرها لحد النهارده:

«أنا مش زعلانة علشان ماكانش فيه أكل كفاية بس. أنا زعلانة علشان كنت فاكرة إن فيه حد من عيلتك هيبقى جنبي وأنا مش قادرة أقوم من مكاني، لكن لما احتجته، اكتشفت إني لوحدي.»

الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.

لأن نور ماكنتش بتتكلم عن الفلوس.

كانت بتتكلم عن الأمان والثقة.

عن إنها كانت محتاجة حد يساعدها وهي ضعيفة، بدل ما تضطر تثبت إنها قادرة تستحمل كل حاجة لوحدها.

قربت منها وقلت:

«أنا آسف إني كنت بعيد. وآسف إني ائتمنت ناس على راحتكم من غير ما أتأكد إن كل حاجة ماشية كويس. مش هقدر أغير اللي حصل، لكن أقدر أضمن إنك مش هتواجهي حاجة زي دي لوحدك تاني.»

حضنت ابننا الصغير، وبصيت له.

في اللحظة دي، فهمت إن مسؤوليتي مش إني أحافظ على شكل العيلة قدام الناس.

مسؤوليتي الحقيقية إني أحافظ على بيتي، وعلى مراتي، وعلى الطفل اللي لسه بيبدأ حياته.

### بعد أسابيع: الحساب اتفتح من جديد

مرت أسابيع من المراجعات والإجراءات القانونية.

وبعد ما اتجمعت المستندات، اتحدد حجم المبالغ اللي اتصرفت، وإيه منها كان عليه اعتراض، وإيه اللي كان محتاج تفسيرًا إضافيًا.

الموضوع ما اتقفلش بمجرد اعتذار، وما اعتبرتش إن رجوع الفلوس وحده كفاية لإنهاء كل حاجة.

اتعملت تسوية مكتوبة للمبالغ اللي ثبت إنها مستحقة الرد، بالتنسيق مع المحامي، مع الاحتفاظ بالحق في استكمال الإجراءات القانونية لو ظهرت مخالفات أخرى.

أمي باعت بعض مقتنياتها، وبدأت ترد المبالغ على دفعات وفق الاتفاق.

أما سارة، فاضطرت تواجه كريم بشأن المصروفات والالتزامات اللي كانت بتحاول تغطيها من غير ما تكون الفلوس ملكها.

العلاقة بينهم اتأثرت بشدة، لأن المشكلة ماكانتش في قيمة المبلغ بس، لكن في الطريقة اللي اتصرفوا بيها، وفي محاولات تبرير اللي حصل بدل الاعتراف به من البداية.

بعد فترة، سارة بعتتلي رسالة طويلة.

كتبت فيها إنها كانت أنانية، وإنها صدقت إن احتياجاتها أهم من احتياجات نور، وإنها ما فكرتش في اللي ممكن يحصل لو يوسف احتاج رعاية عاجلة أو لو نور تعبت أكتر.

وقالت إنها عارفة إن الاعتذار مش هيرجع الأيام اللي نور قضتها لوحدها، لكنها مستعدة تتحمل مسؤولية أخطائها.

قريت الرسالة أكتر من مرة.

ما رديتش عليها فورًا.

ما كنتش عايز أقول كلامًا مش حاسس بيه، ولا أدي وعدًا إن كل حاجة هترجع زي الأول.

بعد يومين، رديت عليها:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى