منوعات

الجزء الثاني قبل الاخير والاخير بقلم محمد عبده

«أنا مستعد أسمعك، لكن الثقة مش بترجع برسالة. محتاجة وقت، وأفعال تثبت إنك فهمتي اللي حصل.»

أما أمي، ففضلت فترة طويلة شايفة إن اللي حصل كان مجرد خلاف عائلي، وإن إيقاف البطاقات كان تصرفًا قاسيًا مني.

لكن لما بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد زعل، وإن تخصيص الفلوس لغرض معين مش معناه إنها بقت ملكها، بدأت تعترف تدريجيًا إنها أخطأت.

ومع ذلك، حطيت حدودًا واضحة.

ما بقاش فيه بطاقات إضافية مفتوحة لأي حد من غير رقابة، وما بقيتش أرسل مبالغ كبيرة من غير تحديد واضح للمصروفات والغرض منها.

ولو احتجنا نساعد حد من العيلة، هتبقى المساعدة باتفاق صريح، ومن غير ما يكون ده على حساب احتياجات بيتي.

### بعد ستة أشهر: المفاجأة اللي ماكنتش متوقعها

بعد ستة أشهر، كان يوسف كبر شوية، وبدأ يبتسم لنا كل ما نقرب منه.

نور استعادت صحتها تدريجيًا، ورجعت لحياتها الطبيعية، لكن التجربة فضلت علامة فارقة في علاقتنا بالعيلة.

وفي يوم، جت سارة تزورنا بعد ما استأذنت نور.

دخلت البيت ومعاها شنطة صغيرة فيها ملابس جديدة ليوسف، وعلبة حلوى لنور.

لكنها ما حاولتش تتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

وقفت قدام نور وقالت:

«أنا عارفة إن مفيش هدية تقدر تصلح اللي عملته. أنا جاية أعتذرلك، مش علشان تطلعي من الموقف ده وتسامحيني غصب عنك، لكن علشان من حقك تسمعي مني إني كنت غلطانة.»

نور بصت لها شوية، وبعدها قالت:

«أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة، لكن لو إنتِ فعلًا فهمتي غلطك، فالأيام هتثبت ده.»

سارة هزت راسها، وقعدت معاها شوية.

ماكانش فيه حضن كبير، ولا دموع كتير، ولا نهاية مثالية زي الأفلام.

كان فيه اعتذار، ومسافة لسه موجودة، وبداية صغيرة لاحتمال إن الثقة ترجع يومًا ما.

أما أمي، فالعلاقة بيني وبينها فضلت أصعب.

كنت لسه بحبها، لكن ما بقيتش أتعامل معاها بنفس الثقة القديمة.

بقيت عارف إن حب الإنسان لأهله مش معناه إنه لازم يتجاهل أخطاءهم، وإن احترام الأم لا يلزمني أقبل إن مراتي وابني يتعرضوا للإهمال.

ومع الوقت، بدأت أمي تزورنا، لكن في حدود واضحة، وكانت تعرف إن أي مساعدة لنور أو يوسف لازم تكون فعلية، مش مجرد وعود.

ما رجعناش زي الأول تمامًا.

لكننا بدأنا نتعامل بصدق أكبر، حتى لو الصدق ده كان مؤلمًا.

### النهاية: في ليلة رأس السنة التالية، فهمت معنى العيلة الحقيقي

جت ليلة رأس السنة من جديد.

المرة دي، ماكنتش بعيد عن بيتي، ولا كنت محتاج أعمل مفاجأة علشان أشوف مراتي وابني.

كنت قاعد في الصالة، ونور جنبي، ويوسف بيلعب قدامنا على سجادة صغيرة.

الشقة كانت دافئة، والترابيزة عليها أكل، والبيت مليان أصوات وضحك.

بصيت لنور، وافتكرت اللي شفته في الليلة اللي رجعت فيها من السفر.

افتكرت وشها الشاحب، وإيديها الساقعة، والبطانية اللي كانت بتحاول تدفي بيها يوسف.

وقارنت الصورة دي باللي قدامي دلوقتي.

مديت إيدي ومسكت إيدها.

قالتلي بابتسامة:

«بتفكر في إيه؟»

بصيت لابني، وبعدها رديت:

«بفكر إن الواحد ممكن يقضي عمره كله بيحاول يرضي عيلته، وينسى إن بيته الصغير محتاج منه إنه يحميه قبل أي حاجة.»

ابتسمت نور وقالت:

«المهم إنك رجعت.»

حضنتها، وشلت يوسف بين إيديا.

في اللحظة دي، عرفت إن أغلى حاجة في حياتي مش الفلوس، ولا الشغل، ولا حتى المكانة اللي وصلت لها.

أغلى حاجة هي إن الناس اللي بحبهم يحسوا بالأمان معايا.

وإن العيلة الحقيقية مش مجرد ناس بيجمعنا بيهم الدم.

العيلة الحقيقية هي الناس اللي بتقف جنبك وقت ضعفك، مش اللي تستغل غيابك علشان تاخد اللي مش من حقها.

ومن يومها، اتعلمت درسًا عمري ما هنساه:

ممكن تسامح حد، لكن مش لازم ترجع تديه نفس الثقة. وممكن تحب أهلك، لكن من حقك تحط حدود تحمي بيها بيتك وكرامة الناس اللي ائتمنوك على حياتهم.

أما أنا، فقررت إن أي خلاف بيني وبين عيلتي مش هيكون أهم من سلامة مراتي وابني.

لأن في النهاية، لما الدنيا تضيق، مش المهم مين بيقول إنه بيحبك.

المهم مين بيكون موجود فعلًا لما تحتاجه.

تمت النهاية.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى