منوعات

الجزء الثاني قبل الاخير والاخير بقلم محمد عبده

شرحت له إننا رجعنا لقينا الشقة شديدة البرودة، وإن الطفل كان في الظروف دي، وطلبت منه يوجّهني للتصرف المناسب فورًا.

وبعدها اتأكدت إن نور عندها كل احتياجاتها، وطلبت وجبة دافئة، وجبت مستلزمات أساسية للبيت، ووفرت تدفئة آمنة من غير ما أعرّض الطفل لأي خطر.

لكن قبل أي حاجة، كنت محتاج أطمن على صحة نور ويوسف.

ساعدتها تلبس هدوم مناسبة، وخليتها ترتاح، واتفقنا إننا نروح للكشف الطبي في أقرب وقت، خصوصًا إنها كانت مرهقة بشكل واضح.

بعد ما بدأت الأمور تهدى شوية، دخلت الأوضة وقفلت الباب.

فتحت تطبيق البنك مرة تانية.

كان عندي حساب مشترك مع أمي وأختي، كنت عامل منه بطاقات إضافية للطوارئ، علشان لو احتاجوا أي مصاريف ضرورية يقدروا يستخدموها.

ماكانش في بالي يومًا إن البطاقات دي ممكن تتستخدم بالطريقة دي.

اتصلت بالبنك، وطلبت إيقاف البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابي، وتأمين الحساب، ومراجعة العمليات اللي تمت من غير موافقتي على المصروفات دي.

الموظف سألني عن سبب الإيقاف.

قلت له:

«فيه استخدامات مالية محتاجة مراجعة، وأنا عايز أحمي حسابي لحد ما أتأكد من كل التفاصيل.»

ما دخلتش في نقاش طويل.

طلبت كمان كشفًا مفصلًا بالعمليات، واحتفظت بكل الإشعارات وكشوف الحساب.

ماكانش هدفي أنتقم منهم في اللحظة دي.

كنت عايز أحمي بيتي، وأعرف الحقيقة كاملة، وأمنع استمرار استغلال الفلوس اللي كنت باعتها علشان رعاية أسرتي.

بعد المكالمة، رجعت للصالة.

نور كانت بدأت تهدى، ويوسف نام بين إيديها.

قعدت جنبهم، وبصيت لابني الصغير.

كان عمره 11 يوم بس.

11 يوم، ومع ذلك، كان كفاية إن أقرب الناس ليا يخلوني أرجع ألاقيه في الظروف دي.

في اللحظة دي، وعدت نفسي بحاجة واحدة:

مش هسمح لأي حد، مهما كان قريب مني، إنه يعرّض مراتي أو ابني للخطر مرة تانية.

لكن لسه كان فيه سؤال مهم.

أمي وسارة كانوا فين بالضبط؟

وإيه اللي حصل للفلوس اللي بعتها؟

الإجابة كانت موجودة في كاميرات المراقبة.

### الجزء الخامس: تسجيلات الكاميرات كشفت اللي حاولوا يخفوه

تاني يوم الصبح، وبعد ما اطمنت إن نور ويوسف تحت المتابعة وإن احتياجاتهم الأساسية متوفرة، فتحت تطبيق كاميرات المراقبة الخاص بالعمارة.

كنت مركّب الكاميرات من فترة لأسباب أمنية، وكنت أقدر أراجع تسجيلات المدخل والممرات.

بدأت أرجع للتسجيلات من اليوم اللي أمي قالت فيه إنها هتساعد نور.

في البداية، شفتها وهي داخلة الشقة ومعاها أكياس مشتريات.

وبعدها بساعات، ظهرت وهي خارجة بمفردها.

رجعت تسجيلات اليوم التالي.

كانت خارجة من العمارة وهي شايلة شنطة سفر كبيرة.

بعدها بحوالي نصف ساعة، ظهرت سارة وهي نازلة ومعاها كريم، وكل واحد فيهم شايل شنطة.

وقفت الفيديو عند اللحظة دي.

كبرت الصورة، وركزت في اللي كان معاهم.

سارة كانت بتضحك، وكريم كان بيتكلم في موبايله، وأمي كانت ماشية قدامهم وهي بتشاور لسواق عربية واقف عند المدخل.

كان واضح إنهم مجهزين للسفر من قبلها بوقت.

ماكانش قرارًا مفاجئًا زي ما نور فهمت من كلامهم.

رجعت لتسجيلات اليوم اللي سبق سفرهم.

وهنا لاحظت حاجة مهمة.

أمي دخلت الشقة ومعاها ظرف كبير، وبعد أقل من ساعة خرجت من غيره.

ماقدرتش أعرف محتوى الظرف من الكاميرا، لكن التوقيت خلاني أشك إن له علاقة بالأموال اللي كانت معانا.

احتفظت بنسخة من التسجيلات، وكتبت مواعيدها.

بعدها فتحت الرسائل القديمة بيني وبين أمي.

لقيت رسالة منها قبل سفري بيومين بتقول فيها إنها محتاجة ترتب مصاريف الإقامة والمساعدة المنزلية لنور.

كنت رديت عليها وقتها إني هحوّل المبلغ المطلوب، وإن الأولوية لصحة نور وراحة الطفل.

لكن بعد ما بعت الفلوس، ما وصلنيش منها أي تقرير عن المصاريف، ولا حتى صورة لفاتورة واحدة.

لما اتصلت بيها بعد الولادة، كانت بتقولي إن كل شيء تمام.

وكنت بصدقها.

دلوقتي، كل التفاصيل دي بدأت تركب جنب بعض.

لكن ماكانش عندي دليل كافٍ إني أتهم أي حد بحاجة محددة من غير مراجعة كاملة.

علشان كده، اتصلت بالبنك مرة تانية، وطلبت توثيق العمليات المشبوهة، وسألت عن الإجراءات الرسمية للاعتراض على أي معاملات غير مصرح بيها.

وبعدها اتصلت بمحامٍ كنت بتعامل معاه في شغلي، وشرحت له اللي حصل، وطلبت منه يوجّهني قانونيًا بشأن استخدام الحساب والبطاقات والتصرف في الأموال المخصصة لرعاية أسرتي.

ما طلبتش منه يعمل أي حاجة خارج القانون.

كل اللي طلبته إن أي خطوة تكون مبنية على مستندات واضحة، وإن حقوق نور ويوسف تكون محفوظة.

في نهاية اليوم، وصلتني رسالة من رقم أمي.

كانت بتقول:

«إحنا مبسوطين جدًا هنا، وسارة بتقولك كل سنة وإنت طيب. نور عاملة إيه؟ طمّنا عليها.»

فضلت باصص للرسالة شوية.

بعد كل اللي حصل، كانت بتسأل عن نور كأنها ما سابتْهاش من غير أكل كفاية، وكأنها ما سافرتش وهي عارفة إنها لسه بتتعافى من عملية.

كتبت ردًا، وبعدها مسحته.

ما كنتش عايز أديها فرصة تعرف إني اكتشفت كل حاجة.

قفلت الموبايل، وقررت أستنى لحد ما الصورة تبقى كاملة.

لكن في نفس الليلة، وأنا براجع تفاصيل الحجز اللي ظهرت في بعض الإيصالات والرسائل، عرفت إنهم مش قاعدين في شقة أو فندق عادي.

أمي وسارة وكريم كانوا نازلين في فندق فاخر في الغردقة، وبيصرفوا مبالغ كبيرة كل يوم.

والأغرب من كده، إن فيه حجزًا إضافيًا باسم أمي، اتدفع جزء من تكلفته من نفس الحساب اللي كنت باعت منه مصاريف رعاية نور.

ساعتها عرفت إن الموضوع مش مجرد إهمال أو سوء تصرف.

كان لازم أعرف بالضبط مين وافق على المدفوعات، وإيه اللي اتصرف من غير إذني.

وكنت مستعد أسيب المستندات تتكلم بدل ما أدخل في خناقة عائلية.

### الجزء السادس: ثلاثة أيام قلبوا الإجازة لكابوس

عدّى اليوم التاني، وبعده اليوم التالت.

في الوقت ده، كنت مركز على نور ويوسف، وبراجع كل المستندات مع المحامي والبنك.

نور بدأت تستعيد جزءًا من قوتها، لكنها كانت لسه متأثرة نفسيًا باللي حصل.

وفي كل مرة كانت تبص ليوسف وهو نايم، كنت بحس بوجع شديد، لأني كنت عارف إنها اضطرت تواجه كل ده لوحدها.

أما أمي وسارة، فكانوا فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما خططوا.

لكن في اليوم التالت، حصلت حاجة ماكانوش متوقعينها.

وصلني اتصال من المحامي، وقال لي إن الإجراءات الأولية لمراجعة المعاملات اكتملت، وإنه بعد مراجعة المستندات والتواصل مع الجهات المختصة، أصبح من الممكن تقديم بلاغ رسمي بالوقائع المدعومة بالأدلة.

ما اتخذناش أي خطوة بدافع الانتقام، وماكانش فيه أي محاولة لتلفيق اتهام لحد.

كل شيء اتبنى على كشوف الحساب، والتسجيلات المتاحة، والرسائل، وتفاصيل المصروفات.

وفي مساء اليوم نفسه، كنت قاعد في البيت جنب نور، لما موبايلِي رن.

كانت سارة.

رديت.

في البداية، ما سمعتش غير صوت أنفاسها السريعة.

وبعدين قالت بصوت مرتعش:

«أحمد… إنت عملت إيه؟!»

بصيت لنور، وبعدها رديت بهدوء:

«عملت إيه في إيه يا سارة؟»

صرخت في التليفون:

«فيه ضابطين تحت في الفندق! بيقولوا إن فيه بلاغ ومحتاجين يتكلموا مع ماما ومعايا!»

سكتُّ لحظة.

وبعدين سألتها:

«طب ما تروحي تتكلمي معاهم وتوضحي لهم اللي حصل.»

بدأ صوتها يعلى:

«إنت عارف كويس إحنا هنا ليه! ماما بتقول إنك وقفت البطاقات، وإننا مش عارفين ندفع الحساب! إنت إزاي تعمل فينا كده؟ إحنا عيلتك!»

أخدت نفسًا طويلًا.

وقلت لها:

«وأنا كمان عندي عيلة يا سارة. مراتي لسه خارجة من عملية قيصرية، وابني عنده 11 يوم، ولما رجعت لقيتهم في شقة ساقعة ومن غير أكل كفاية. الفلوس اللي بعتها علشان رعايتهم اتصرفت فين؟»

سكتت.

لأول مرة من بداية المكالمة، ما لقيتش عندها ردًا سريعًا.

وبعدين قالت بصوت منخفض:

«إحنا… إحنا كنا هنرجع قريب.»

رديت:

«الرجوع كان هيغيّر اللي حصل؟»

بدأت تعيط.

«أحمد، أرجوك، لازم تيجي تساعدنا. ماما منهارة، وكريم مش عارف يعمل إيه. الضابطين عايزين يسمعوا أقوالنا.»

غمضت عيني لحظة.

كنت فاكر إن سماع صوت أختي وهي بتعيط هيخليني أتراجع، أو على الأقل أحس بالذنب.

لكن كل اللي افتكرته كان صورة نور وهي قاعدة في البرد، شايلة ابني، وبتحاول تقنعني إنها كويسة رغم إنها كانت منهكة.

قلت لسارة:

«أنا مش هتدخل علشان أوقف أي إجراء قانوني. لو فيه تفسير صحيح للمصروفات، قدموه بالمستندات. ولو فيه مبالغ اتصرفت من غير إذني، لازم الموضوع يتراجع بالطريقة الرسمية.»

صرخت:

«يعني هتسيب أختك وأمك كده؟!»

قلت لها بهدوء:

«أنا ما سبتش حد. أنا رجعت لمراتي وابني، وده واجبي. وإنتوا دلوقتي لازم تتحملوا مسؤولية قراراتكم.»

وبعدها سمعت صوت أمي في الخلفية، وهي بتقول لسارة بعصبية:

«هاتِي التليفون! عايزة أكلمه!»

وبعد ثوانٍ، سمعت صوتها وهي بتتكلم معايا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى