أخبار

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أحمد كان عايز كل حاجة، لكنه ماكانش مهتم يعرف التفاصيل اللي ممكن تكون موجودة خلف الممتلكات دي.

كان شايف البيت والعربيات والأرقام الموجودة في الحسابات، ومش شايف العقود والالتزامات اللي لازم تتراجع قبل ما يعتبر نفسه كسب.

ومع ذلك، ماكنتش ناوية أستخدم أي معلومة بطريقة غير قانونية أو أخفي عنه حقائق واجب الإفصاح عنها.

كل اللي كنت عايزاه إن كل حاجة تتعامل وفق القانون، وإنه يتحمل نتيجة اختياراته بدل ما يقرر عني وعن ابنه وعن مستقبلنا.

رجعنا للحظة اللي كنا فيها داخل المحكمة.

أحمد كان لسه ماسك المستند، ووشه بقى أحمر من شدة التوتر.

بص لمحاميته وسألها:

— إنتِ عايزة تقولي إن ليلى لسه ليها حقوق في الفلوس دي؟

نجلاء ردت بحذر:

— أنا بقول إن لازم نراجع العقد الأصلي، وحالة المديونية، وشروط الضمانات، وكمان تأثير اتفاق الطلاق على كل بند. ماينفعش نفترض إن توقيعها على التنازل ألغى التزامات كانت موجودة من قبل.

أحمد التفت ناحيتي فجأة.

— إنتِ كنتِ عارفة كل ده من الأول؟

بصيت له وقلت:

— أنا كنت عارفة حقوقي، وعارفة الأوراق اللي وقعتها من سنين. وإنت كمان كنت طرفًا فيها.

صرخ بعصبية:

— طب ماقولتيليش ليه؟!

رديت بهدوء:

— ولما كنت بسألك عن الفلوس والتحويلات، كنت بتقول لي إن دي حاجات أكبر مني، وإن مش من حقي أسأل عن تفاصيل شغلك. ولما طلبت منك نراجع حساباتنا سوا، رفضت.

حاول يقاطعني، لكني كملت:

— إنت اللي طلبت كل الممتلكات من غير ما تناقش التفاصيل. وأنا ماطلبتش منك تتنازل عن أي حق، ولا أجبرتك تمضي على حاجة. إنت كنت عايز الصفقة بالشكل ده، ووافقت عليها بعد ما محاميتك راجعتها.

القاضي طلب من الجميع الهدوء، ووجّه حديثه لمحاميتي.

— أستاذة مريم، هل هناك مستندات أخرى تتعلق بهذا الاتفاق وتحتاج إلى مراجعة قبل استكمال الإجراءات؟

مريم وقفت وقالت:

— نعم يا سيادة القاضي. نطلب التأكد من إن كل الالتزامات المالية السابقة موضحة بشكل صحيح، وإن اتفاق التسوية لا يُفسر على أنه إلغاء تلقائي لأي حق تعاقدي مستقل لم تتم تسويته.

القاضي وافق على مراجعة المسألة وفق الإجراءات القانونية اللازمة، ووضح إن أي خلاف حول تفسير العقود أو المديونيات ممكن يحتاج إلى فحص منفصل، وإن توقيع اتفاق الطلاق وحده مش كفاية لحسم كل نزاع مالي محتمل.

في اللحظة دي، أحمد أدرك إن الموضوع مش بالبساطة اللي كان متخيلها.

البيت اللي كان فاكر إنه بقى ملكه من غير أي أسئلة، والأموال اللي كان بيعتبرها مكسبًا مضمونًا، كلها بقت محتاجة مراجعة دقيقة.

لكن المفاجأة الأكبر بالنسبة له ماكانتش في الفلوس.

كانت في السؤال اللي القاضي سأله بعد كده.

مين فينا هيشيل المسؤولية الحقيقية تجاه يوسف؟

لأن أحمد، وسط انشغاله بالممتلكات، كان ناسي إن ابنه مش بندًا في عقد، ولا شيء ممكن يتنازل عنه علشان يريح نفسه.

واللي حصل بعد الجلسة كشف جانبًا من شخصية أحمد ماكنتش حتى أنا متوقعة أشوفه بالشكل ده.

يتبع في الجزء القادم…
بعد ما القاضي قرر مراجعة المستندات المتعلقة بالاتفاق، خرجنا من قاعة المحكمة، وأحمد كان ماشي قدامي بخطوات سريعة، ووشه مليان غضب.

أول ما وصلنا للممر، وقف فجأة ولف ناحيتي.

قال بصوت منخفض لكنه مليان تهديد:

— إنتِ فاكرة إنك ذكية أوي يا ليلى؟ فاكرة إنك قدرتي تلعبي بيا؟

بصيت له بهدوء وقلت:

— أنا ما لعبتش بيك يا أحمد. أنا وافقت على طلباتك.

ضحك بسخرية وقال:

— إنتِ عارفة كويس إنك كنتِ تقدري تعترضي على الاتفاق. لكنك اخترتي تتنازلي عن كل حاجة، ودلوقتي بتحاولي تستخدمي الورق القديم علشان ترجعي في كلامك.

رديت عليه:

— أنا ما رجعتش في كلامي. أنا بس مش هتنازل عن حقوق مستقلة لمجرد إنك قررت تتجاهلها.

اتغيرت ملامحه، وبعدين قرب مني وقال:

— اسمعي كويس، أنا مش هسيبك تدمري حياتي.

لأول مرة، ماحسيتش بالخوف من كلامه.

قلت له:

— حياتك مش مسؤوليتي يا أحمد. زي ما حياتي ماعادتش مسؤوليتك.

وسبته واقف في الممر، ومشيت ناحية الباب اللي كانت مستنياني عنده محاميتي.

لكن أحمد ماكانش مستعد يسيب الموضوع ينتهي بسهولة.

في نفس الليلة، تليفوني رن.

كان أحمد.

سيبت التليفون يرن شوية، وبعدها رديت.

قال من غير مقدمات:

— لازم نتقابل ونتكلم.

سألته:

— نتكلم في إيه؟

رد بعصبية:

— في العقد القديم ده. أنا عايز أعرف إنتِ ناوية تعملي إيه بالضبط.

قلت له:

— كل حاجة هتتم من خلال المحامين، زي ما المفروض يحصل من البداية.

صوته ارتفع:

— يعني إنتِ عايزة توصلي الموضوع للمحاكم؟ بعد كل السنين دي؟

غمضت عيني للحظة، وأنا بحاول أستوعب المفارقة في كلامه.

هو اللي طلب الطلاق.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى