قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

بص ناحية الباب، وبعدها قال:

«سعاد مش هي اللي كانت مخططة لكل حاجة… أدهم هو اللي كان بيحركها من البداية.»

سكت لحظة، ثم أضاف:

«وفيه حاجة أخطر من كده… أمك الله يرحمها كانت تعرف سر عن عيلتنا، ووالدك أخفاه عنك طول السنين دي.»

اتسعت عيناي.

«أمي؟ إنت تعرف أمي منين؟»

حسن نزل عينيه للأرض وقال:

«أنا وسعاد كنا عارفين والدك من زمان… واللي حصل بين العيلتين زمان هو السبب الحقيقي وراء كل اللي بيحصل دلوقتي.»

لكن قبل ما يكمل كلامه، دخلت المحامية وأغلقت باب الأوضة، وقالت له بلهجة حاسمة:

«الأستاذ حسن، قبل ما تقول أي كلمة، لازم تعرف إن كل اللي هتقوله ممكن يتسجل في محضر رسمي.»

وهنا بدأ حسن يحكي السر اللي كان مدفون أكتر من عشرين سنة…

يتبع في الجزء الثالث والأخير…

الجزء الثالث والأخير – الحقيقة اللي غيّرت مسار عيلة المنياوي!

وقف حسن المنياوي قدام سريري، وكان واضح عليه إنه مش عارف يبدأ منين.

المحامية قعدت على الكرسي المقابل له، وفتحت دفترها وقالت:

«اتفضل يا أستاذ حسن، إحنا سامعينك.»

أخد نفس طويل، وبعدها بص لي وقال:

«يا نور، أبوكي الله يرحمه ماكانش مجرد راجل ناجح في شغله زي ما إنتِ فاكرة. أبوكي كان شريك ليا من أكتر من عشرين سنة، وكنا بنشتغل سوا في تجارة واستثمارات كبيرة.»

استغربت وقلت:

«أنا عمري ما سمعت الكلام ده منه!»

رد حسن:

«لأن الشراكة انتهت بطريقة صعبة جدًا. والدك اكتشف إن فيه مبالغ كبيرة اتسحبت من الشركة من غير علمه، ولما بدأ يراجع الحسابات، اكتشف إن التوقيعات اتزورت وإن فيه مستندات اتعملت علشان تضيع حقوقه.»

سألته:

«ومين اللي عمل كده؟»

سكت شوية، وبعدها قال:

«سعاد… مراتي.»

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

كمل حسن:

«سعاد وقتها كانت بتساعدني في الحسابات، وكانت بتثق في نفسها زيادة عن اللزوم. لما أبوكي اكتشف الموضوع، حصل خلاف كبير بينه وبينها، وانتهت الشراكة، لكن والدك رفض يفضحها وقتها حفاظًا على سمعة العيلتين.»

بصيت له بغضب وقلت:

«يعني هي كانت بتستولي على حقوق أبويا، وبعد كده جوزت ابنها ليا علشان تستولي على حقوقي أنا كمان؟»

حسن هز راسه بأسف.

«أنا مش هكدب عليكي. أدهم عرف بحكاية أموال والدك من زمان، وكان فاكر إنك هتورثي جزء كبير من ثروته. ولما اتجوزك، بدأ يضغط عليكي علشان يسيطر على حساباتك.»

سألته:

«وإنت كنت عارف وساكت؟»

نزل رأسه وقال:

«أيوه. ودي أكبر غلطة في حياتي.»

في اللحظة دي، ماقدرتش أمنع دموعي.

مش علشان أدهم بس، لكن علشان اكتشفت إن عيلة كاملة كانت بتخطط ضدي، وإن الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يحميني رحل من غير ما أعرف حجم الخطر اللي حواليا.

لكن حسن ماكانش خلص كلامه.

طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الترابيزة.

قال:

«دي فيها تسجيلات ومستندات كنت محتفظ بيها من زمان. فيها كلام واضح بين أدهم وسعاد عن خطة الاستيلاء على أموالك، وكمان عن اللي حصل في البيت يوم تعرضتِ للموقف المؤذي.»

المحامية أخدت الفلاشة وقالت:

«هنسلمها للجهات المختصة علشان يتم فحصها والتأكد من صحتها ومصدرها.»

سألته:

«ليه قررت تتكلم دلوقتي؟»

بص لي بعينين مليانين ندم وقال:

«لأن أدهم طلب مني أساعده يخفي بعض الأوراق، وعرفت إنه ناوي ينكر كل حاجة ويحاول يحمل أمك المسؤولية لوحدها. أنا ممكن أكون غلطت لما سكت، لكن مش هقدر أكون سبب في ضياع حقك مرة تانية.»

رديت عليه ببرود:

«أنا مش محتاجة منك شفقة يا أستاذ حسن. أنا محتاجة حقي وبس.»

هز رأسه وقال:

«عندك حق.»

وبعدها خرج من الأوضة.

مرت أيام، وبدأت التحقيقات تاخد مجراها.

التقارير الطبية وثقت حجم الآثار الصحية، وشهادة الحاجة فاطمة أكدت إنها لقتني بزحف على الأرض في المطر، وكانت حالتي وقتها خطيرة.

كمان تم فحص التسجيلات والمستندات المالية، وبدأت تظهر مخالفات وتوقيعات مشكوك في صحتها.

أما أدهم، فكان بيحاول بكل الطرق يتواصل معايا.

مرة يبعت رسائل اعتذار، ومرة يتصل ويضغط، ومرة يطلب مني أتنازل علشان نحافظ على اسم العيلة.

لكن المرة دي ماكنتش نفس نور اللي كان بيقدر يخوفها بكلمتين.

بعد أسبوع، وصلني منه تسجيل صوتي.

كان بيقول فيه:

«نور، أنا عارف إني غلطت، بس إنتِ كمان لازم تفكري. إحنا كنا متجوزين، يعني كل اللي بينا مشترك. متخليش المحامين يضحكوا عليكي. لو رجعتي البيت، هنبدأ من جديد، وأنا هخلي أمي تعتذر لك.»

سمعت التسجيل للآخر، وبعدها مسحت الرسالة.

ماكانش عندي استعداد أرجع لنفس المكان اللي سبب لي وجع مرة تانية.

بعد فترة، خرجت من المستشفى، لكني ما رجعتش البيت.

استأجرت شقة صغيرة في مكان هادي، وبدأت مرحلة جديدة من حياتي.

كنت لسه بتعالج من حالتي الصحية في رجلي، ولسه عندي كوابيس بسبب اللي حصل، لكن كل يوم كنت بحس إني أقوى من اليوم اللي قبله.

وفي أول جلسة مهمة في القضية، حضر أدهم وسعاد.

كانت سعاد لابسة أسود، ووشها مليان غضب، أما أدهم فكان بيحاول يظهر ثابت قدام الناس.

أول ما شافني داخلة مستندة على عكاز، ابتسم ابتسامة ساخرة وقال:

«كل ده علشان موقف بسيط؟ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟»

بصيت له وقلت:

«الموقف البسيط ده كان ممكن يعرض حياتي لخطر كبير، لكن الظاهر إنك لسه مش فاهم حجم اللي عملته.»

المحامية قدمت المستندات والتقارير الطبية، وبعدها عرضت الأدلة المالية والتسجيلات اللي تم التحقق منها.

سعاد بدأت تفقد أعصابها، وصرخت:

«كل ده كذب! البنت دي عايزة تنتقم مني علشان مش بتحبني!»

لكن المحامية ردت بهدوء:

«إحنا مش هنا علشان نتكلم عن الحب والكره. إحنا هنا علشان فيه تعامل مؤذٍ وآثار صحية مثبتة، وفيه مستندات مالية محل تحقيق، وكل دليل هيتم التعامل معاه وفق القانون.»

أدهم حاول يقاطعها، لكن المحامية طلبت من المحكمة الاطلاع على التسجيل اللي فيه صوته وهو بيتكلم مع أمه عن الاستيلاء على أموالي.

وفجأة، ساد الصمت القاعة.

صوت أدهم كان واضحًا.

وصوت سعاد كان أوضح.

وبعد عرض الأدلة، ماقدروش يلاقوا تفسير مقنع للتناقضات الموجودة في أقوالهم.

استمرت الإجراءات القانونية، وتم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوقي المالية، وأصبحت قضية التعامل المؤذي والتلاعب بالمستندات محل تحقيق مستقل.

وفي النهاية، صدر الحكم بعد استكمال التحقيقات وسماع الشهود وفحص الأدلة.

أُدين أدهم وسعاد في الوقائع التي ثبتت بالأدلة، وصدر ضدهما حكم بالعقوبة القانونية المناسبة، بالإضافة إلى إلزامهما برد الحقوق المالية التي ثبت الاستيلاء عليها.

أما حسن، فخضع هو الآخر للتحقيق في دوره في الوقائع المالية، ولم يشفع له اعترافه في إعفائه من المسؤولية عن أي مخالفة تثبت عليه.

بعد انتهاء القضية، كنت واقفة قدام شباك شقتي الجديدة، وببص للشارع.

رجلي اتحسنت، ورجعت لشغلي، وبدأت أرتب حياتي من جديد.

في يوم، جت الحاجة فاطمة تزورني، وجابت معاها طبق أكل.

قعدت جنبي وقالت:

«الحمد لله إن ربنا نجاكي يا بنتي. أنا عمري ما هنسى اليوم اللي شوفتك فيه على باب بيتي.»

مسكت إيدها وقلت:

«إنتِ أنقذتيني يا حاجة فاطمة. لو مكنتيش فتحتي الباب، مكنتش عارفة كان ممكن يحصل لي إيه.»

ابتسمت وقالت:

«أنا معملتش غير الواجب. المهم إنك ما ترجعيش تظلمي نفسك وتعيشي مع ناس ما تعرفش الرحمة.»

الكلام ده فضل يرن في ودني.

وبعد ما مشيت، فتحت درج المكتب وطلعت صورة قديمة لوالدي.

بصيت ليها وقلت:

«حقك رجع يا بابا… وأنا أخيرًا عرفت أحمي نفسي.»

وقتها فهمت إن والدي، رغم إنه مش موجود، كان سايب لي حماية ماكنتش أعرف عنها حاجة.

وإن اللي حاولوا يستغلوا طيبتي وثقتي، كانوا فاكرين إن سكوتي ضعف، وإن خوفي هيخليني أتنازل عن حقي.

لكنهم نسوا حقيقة مهمة:

الإنسان ممكن يقع ويتكسر، لكنه يقدر يقوم من جديد، ومش كل اللي بيسكت بيكون ضعيف… أحيانًا بيكون بيجمع قوته علشان ياخد حقه بالطريقة الصح.

أما أدهم، فبعت لي آخر رسالة بعد صدور الحكم:

«أنا خسرت كل حاجة بسببك.»

قريتها، وبعدها كتبت له:

«إنت ما خسرتش كل حاجة بسببي يا أدهم. إنت خسرت بسبب اختياراتك، وبسبب اليوم اللي قررت فيه إن كرامتي ووجعي مالهمش قيمة. أنا بس بطلت أسمح لك تسرق مني حياتي.»

وبعدها عملت له حظر نهائي.

قفلت التليفون، وخرجت أتمشى لأول مرة من شهور من غير خوف ولا قلق.

كانت دي بداية حياتي الحقيقية… مش نهاية جوازي بس. ❤️

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى