روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

«فارس، أرجوك، أنا مستعدة أعمل أي حاجة».

رد عليها:

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياه.

بعد ساعات، دخل عليه المحامي ومعاه ظرف بني قديم.

قال له:

«فارس، فيه مستندات وصلتني من شخص كان شغال مع سارة من سنين. الموضوع أكبر بكتير من مجرد أدوية».

فتح فارس الظرف.

كان جواه صور وتقارير وتحويلات مالية، وفي آخر الملف ورقة مكتوبة بخط إيده هو.

فضل يبص فيها وهو مش قادر يصدق.

كانت الورقة عبارة عن طلب قديم وقّعه بنفسه، وقت ما كان رافض فكرة الإنجاب، وطلب فيه من سارة إنها تتصرف علشان تمنع حدوث حمل من غير ما يعرف أي حد.

لكن اللي ماكانش يعرفه إن سارة استخدمت الورقة دي علشان تتحكم في حياة ليلى بالكامل، وزوّرت توقيعات ومستندات تانية.

فارس رفع رأسه للمحامي وسأله:

«يعني أنا كنت جزء من اللي حصل؟»

المحامي رد بحذر:

«إنت لازم تواجه مسؤوليتك عن القرارات اللي أخدتها، لكن تزوير المستندات والتلاعب بالعلاج والاعتداء على مراتك كلها أمور لازم تتحقق فيها الجهات المختصة».

في اللحظة دي، فارس فهم إن اعتذاره مش كفاية، وإنه حتى لو ليلى وطفلها نجوا، مش من حقه يطلب منها ترجع له.

أما داخل غرفة المستشفى، فكنت بدأت أستعيد قوتي.

الممرضة قربت مني وابتسمت وقالت:

«عندنا خبر كويس يا مدام ليلى».

بصيت لها بلهفة.

«البيبي؟»

ابتسمت وقالت:

«نبض الجنين موجود، والحمد لله فيه تحسن، لكن لازم تلتزمي بتعليمات الدكتور».

دموعي نزلت من الفرحة.

حطيت إيدي على بطني وهمست:

«الحمد لله يا رب… هحميك مهما حصل».

لكن بعد دقائق، دخلت الممرضة ومعاها ظرف صغير.

قالت:

«ده حد بعتهولك، وقال إنه مهم جدًا».

فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة قديمة ليا أنا وفارس يوم فرحنا، وعلى ظهرها جملة مكتوبة:

«قبل ما تحكمي على فارس، لازم تعرفي مين اللي كان بيحاول يمنع جوازكم من البداية… والحقيقة دي ممكن تغير كل اللي إنتِ فاهمَاه».

وتحت الجملة كان فيه اسم شخص عمري ما توقعت إنه يكون له علاقة بحياتي.

اسم والدتي!

يتبع…
الجزء الرابع

فضلت باصة للصورة والرسالة، ومش قادرة أستوعب اللي مكتوب قدامي.

أمي؟!

إيه علاقة أمي بكل اللي حصل؟ وليه حد بيقول لي إن فيه سر عن جوازي من فارس؟

ضغطت على زر استدعاء الممرضة، ولما دخلت طلبت منها تتصل بأهلي فورًا.

بعد حوالي ساعة، دخلت أمي الأوضة، وأول ما شافتني على السرير، جريت عليّا واحتضنتني وهي بتعيط.

«يا حبيبتي، خوفتيني عليكي! إيه اللي حصل لك؟»

حضنتها، لكن عقلي كان مشغول بالرسالة.

طلعت الصورة من تحت المخدة ووريتهالها.

أول ما شافتها، وشها اتغير.

سحبت إيديها من إيديا، وبصت للأرض.

سألتها بصوت مرتعش:

«ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟»

فضلت ساكتة.

كررت السؤال:

«ماما، أرجوكي، أنا تعبت من الأسرار. إيه علاقتك بجوازي من فارس؟»

قعدت على الكرسي جنب السرير، وبدأت تتكلم بصوت مكسور:

«من عشر سنين، لما فارس جه يتقدم لك، أنا مكنتش مرتاحة له. كنت شايفة إنه راجل عنده نفوذ وفلوس، لكن حياته مليانة مشاكل، وكنت خايفة عليكي».

قلت لها:

«وده يبرر إنك تخبي عني حاجة؟»

هزت رأسها وقالت:

«أنا حاولت أمنع الجوازة في الأول، واتكلمت مع والده. لكنه قالي إن فارس متعلق بيكي، وإنه هيحاول يبعد عن المشاكل القديمة ويبدأ حياة جديدة».

سألتها:

«طب وسارة؟»

أمي غمضت عينيها وقالت:

«سارة جات لي قبل فرحكم بشهر، وقالت لي إنها بتحب فارس وإنه وعدها إنه مش هيتجوز غيرها. وطلبت مني أساعدها أوقف الجوازة».

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

«وإنتِ عملتي إيه؟»

قالت وهي بتعيط:

«رفضت أساعدها، وطلبت منها تبعد عن بنتي. لكن بعدها بأيام، بعتت لي صور ومستندات قالت إنها بتثبت إن فارس داخل في مشاكل خطيرة، وإنه ممكن يعرّضك للخطر».

بصيت لها بصدمة.

«ليه مقولتيليش؟»

ردت:

«خفت أخسرك، وخفت ترفضي تسمعيني وتكملي الجوازة. وبعد ما اتجوزتوا، حاولت أقنع نفسي إن كل حاجة هتتحسن».

سكتت لحظة، وبعدها أضافت:

«لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها».

بصيت لها وأنا قلبي بيدق بسرعة.

«إيه؟»

قالت:

«والد فارس قبل وفاته بشهور، كلمني وطلب مني أحافظ على سر معين، وقال لي إن سارة كانت بتضغط عليه علشان يخلي فارس يبعد عنك».

قبل ما أقدر أسألها عن التفاصيل، دخل الدكتور علشان يطمن على حالتي.

طلب من أمي تخرج شوية، وقال لي إن حالتي اتحسنت، لكن لازم أفضل تحت الملاحظة.

بعد ما خرج، أمي قربت مني وهمست:

«ليلى، فيه شخص لازم تقابليه. هو الوحيد اللي معاه باقي الحقيقة».

في نفس الوقت، كان فارس قاعد في مكتب المحامي.

قدامه ملف كبير فيه كل المستندات اللي اتجمعت عن سارة.

المحامي قال له:

«فيه تحويلات مالية باسم شخص كان بيشتغل في عيادة خاصة، وفيه أدلة على تزوير وصفات طبية. لكن فيه كمان حاجة أغرب».

فارس رفع عينيه.

«إيه؟»

المحامي حط قدامه صورة قديمة لوالده مع سارة.

«والدك كان عارف إن سارة بتحاول تفسد علاقتك بليلى، وكان بيجمع أدلة ضدها قبل وفاته».

فارس مسك الصورة.

«ليه مقاليش؟»

المحامي رد:

«واضح إنه كان مستني الوقت المناسب، لكن وفاته منعته».

فارس فضل ساكت، وبعدها قال:

«أنا عايز أعرف كل حاجة، مهما كانت الحقيقة صعبة».

بعد يومين، بدأت أقدر أقعد على السرير لفترات قصيرة.

وفي الصباح، دخلت الممرضة وقالت لي إن فيه راجل كبير في السن مستنيني، وإنه قال إنه صديق قديم لوالدتي.

طلبت منها تدخله.

دخل راجل في أواخر الستينات، وكان ماسك شنطة جلد قديمة.

قرب مني وقال:

«إنتِ ليلى منصور؟»

هزيت رأسي.

قال:

«أنا المستشار إبراهيم، وكنت محامي والد فارس قبل وفاته».

اتوترت وسألته:

«إنت تعرف إيه عن سارة؟»

فتح الشنطة وطلع منها ظرف مختوم.

«والد فارس سلّمني الظرف ده قبل وفاته، وطلب مني أسلمه ليكي بنفسك لو حصل لك أي أذى بسبب سارة».

حسيت ببرودة في جسمي.

«ليه أنا؟»

رد بهدوء:

«لأنه كان شايف إنك الإنسانة الوحيدة اللي ممكن تنقذ فارس من القرارات الغلط اللي بياخدها».

فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.

كان جواه خطاب طويل، وفي آخره جملة مكتوبة بخط والد فارس:

«يا ليلى، لو وصل لك الخطاب ده، فمعناه إن سارة نجحت في إنها تدمر جزء كبير من حياتكم. لكن فيه حقيقة عن فارس نفسه، لو عرفتيها، هتفهمي ليه كان بيهرب من فكرة الأطفال كل السنين دي».

رفعت عيني للمستشار إبراهيم وسألته:

«إيه الحقيقة؟»

بص لي بحزن وقال:

«فارس كان عنده سبب طبي قديم خلاه يعتقد إنه مش هيقدر ينجب، ووالده كان عارف الحقيقة. لكن التقارير اللي اتقالت له وقتها اتضح إن فيها تلاعب».

اتجمدت مكاني.

«يعني فارس كان فاكر إنه مش هيقدر يخلف؟»

هز رأسه.

«أيوه، لكن ده مش كل شيء. فيه تقرير تاني بيكشف إن سارة كانت عارفة إن المشكلة مش زي ما فارس فاكر، وإنها استغلت خوفه علشان تفضل مسيطرة عليه».

وقبل ما أقدر أسأله عن باقي التفاصيل، موبايله رن.

رد، وسمعته بيقول:

«إنت متأكد؟… طيب، أنا جاي حالًا».

قفل المكالمة وبص لي بقلق.

«فيه مشكلة كبيرة يا مدام ليلى».

سألته:

«إيه اللي حصل؟»

رد:

«سارة اختفت، لكن قبل ما تختفي راحت لمكتب المحامي، وأخدت نسخة من مستند مهم جدًا».

سألته:

«مستند إيه؟»

قال وهو بيبص في عيني:

«وصية والد فارس… واللي فيها اسمك واسم الطفل اللي في بطنك، باعتباركم الورثة الأساسيين لجزء كبير من ثروته».

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مكنش مجرد غيرة امرأة من زوجة رجل بتحبه.

كان فيه سر أكبر، وفلوس وميراث، وحقيقة محدش كان عايزني أعرفها.

لكن المفاجأة اللي كانت مستنياني في اليوم التالي كانت أصعب من كل ده.

لأن فارس نفسه طلب يشوفني، وقال إنه معاه اعتراف لازم يسمعني إياه قبل ما أقرر مصيري.

يتبع…
الجزء الخامس والأخير

في صباح اليوم التالي، كنت قاعدة على سرير المستشفى، وبحاول أستوعب كل الأسرار اللي اتكشفت في الأيام اللي فاتت.

عشر سنين من حياتي كانوا مليانين أسئلة، وكل سؤال كانت إجابته بتوجع أكتر من اللي قبله.

بعد شوية، دخلت الممرضة وقالت لي:

«الأستاذ فارس بره، وبيطلب يشوف حضرتك».

سكت لحظة، وبعدها قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى