
«واتصلحت بفلوس مين؟»
سكت.
أمي ردت بدلًا منه:
«أبوكي دفع جزء من فلوس البيت، والباقي كريم استلفه من صاحبه.»
ضحكت بمرارة وقلت:
«يعني أنا اللي تعبت واشتريت العربية، وأخويا بوظها، وأبويا دفع من فلوس البيت عشان يصلحها، وفي الآخر محدش فكر حتى يقول لي؟»
كريم رفع صوته:
«إنتِ كنتِ مشيتي وسيبتينا! كنا هنعمل إيه يعني؟»
بصيت له وقلت:
«أنا مشيت لأن أبويا طردني، مش لأنني كنت عايزة أسيبكم.»
ساد الصمت مرة تانية.
وبعد لحظات، أبويا قام من مكانه واتجه ناحية دولاب قديم في الصالة، وطلع ملف بني.
حطه قدامي وقال:
«دي كل الأوراق اللي تخص العربية. إحنا احتفظنا بيها.»
فتحت الملف، ولقيت نسخة من أوراق الملكية، وفواتير تصليح، وبعض المستندات اللي ماكنتش أعرف عنها حاجة.
لكن وسط الأوراق لفت نظري إيصال غريب.
كان إيصال بيع وشراء صادر بعد خروجي من البيت بحوالي شهرين!
رفعت عيني وسألت:
«إيه الورقة دي؟»
كريم اتغير لون وشه.
أبويا حاول ياخد الورقة من إيدي، لكني بعدت الملف.
قلت بصوت حاسم:
«محدش يلمس حاجة. أنا عايزة أفهم.»
أمي بدأت تعيط وقالت:
«كريم حاول يبيع العربية لواحد صاحبه، لكن لما اكتشف إن أوراق الملكية باسمك، الراجل رفض يكمل الصفقة.»
بصيت لكريم بعدم تصديق.
«يعني كنت ناوي تبيع عربيتي كمان؟»
رد وهو بيتجنب عيني:
«كنت محتاج فلوس وقتها، والعربية كانت واقفة ومش بتستخدميها.»
قلت له:
«كانت واقفة لأنها ملكي، مش لأنها مالهاش صاحب!»
أبويا تنهد وقال:
«أنا غلطت لما سمحت له يعمل كده، وكنت المفروض أحافظ على حقك.»
كانت أول مرة أسمع منه اعتراف واضح إنه غلط.
لكن الاعتراف جه متأخر عشر سنين.
قفلت الملف وحطيته على الترابيزة.
وقلت:
«أنا مش جاية أطلب تعويض عن السنين اللي فاتت، ولا جاية أفتح محاضر قديمة. أنا بس كنت عايزة أعرف الحقيقة.»
أبويا بص لي وقال:
«يعني مش هتساعدي أخوكي؟»
ابتسمت بحزن.
«أنا ممكن أساعده يلاقي شغل، لكن مش هديه عربية ولا فلوس من غير حساب.»
كريم قام من مكانه وقال:
«إنتِ اتغيرتي أوي يا منار. الفلوس عملت منك إنسانة تانية.»
بصيت له وقلت:
«لأ يا كريم، الفلوس ما غيرتنيش. اللي غيرني إني عرفت إن الإنسان ممكن يكون لوحده حتى وهو وسط أهله.»
أخدت شنطتي وخرجت.
لكن وأنا نازلة السلم، سمعت صوت أمي بتناديني.
رجعت لها، فمسكت إيدي وقالت:
«يا بنتي، أبوكي عايز يقولك حاجة، بس مش عارف يبدأ منين.»
بصيت لها وسألت:
«إيه هي؟»
قالت بصوت واطي:
«أبوكي عنده مشكلة صحية، ومصاريف العلاج بقت تقيلة عليه، وكريم كمان عليه ديون، والبيت نفسه مهدد إنه يتباع بسبب قرض قديم.»
وقفت مكاني.
كل المشاكل دي كانت أكبر بكتير من موضوع العربية.
لكن اللي شغل تفكيري مش حجم المشاكل، إنما السؤال اللي جه في بالي:
هل رجوعي لحياتهم هيكون فرصة أصلح بيها اللي اتكسر، ولا هيكون بداية لاستغلال جديد لأنهم عرفوا إني بقيت ناجحة
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
كانت السكرتيرة بتتصل بيا، وقالت بصوت متوتر:
«أستاذة منار، فيه شخص موجود في الشركة وبيقول إنه أخو حضرتك، وعايز يقابلك بشكل عاجل. والأغرب إنه معاه أوراق تخص الشركة وبيطلب إنه يقابل الشركاء فورًا.»
اتجمدت مكاني.
كريم كان لسه واقف ورايا في الصالة!
بصيت له، وبعدها رجعت أسأل السكرتيرة:
«إنتِ متأكدة إنه أخويا؟»
قالت:
«أيوه يا فندم، بس هو مش جاي لوحده… معاه محامي، وبيقول إن عنده مستندات تثبت إن ليه حق في جزء من ممتلكات الشركة.»
قفلت المكالمة ببطء.
وبصيت لأبويا وكريم.
لأول مرة حسيت إن موضوع العربية كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
إزاي أخويا بقى بيطالب بحصة في الشركة اللي أنا بنيتها بتعبي؟ وإيه الأوراق اللي معاه؟
يتبع…
رجعت بصيت لكريم، وقلت له بصوت هادي رغم الغضب اللي جوايا:
«إنت عملت إيه تاني؟»
حاول يتظاهر بالهدوء وقال:
«أنا ماعملتش حاجة غلط. أنا بس عايز حقي.»
ضحكت باستغراب وقلت:
«حقك في إيه بالضبط؟»
أبويا اتدخل بسرعة:
«يا منار، اسمعي أخوكي الأول، يمكن يكون عنده وجهة نظر.»
رديت عليه:
«أنا سمعته عشر سنين يا بابا، وكل مرة كان المطلوب مني أتنازل عن حقي عشان هو يرتاح.»
ركبت عربيتي واتجهت للشركة، ولما وصلت لقيت المحامي قاعد في غرفة الاجتماعات، وقدامه ملف كبير.
كان كريم قاعد جنبه، وأول ما شافني قال:
«أخيرًا وصلتي. إحنا مستنيينك.»
قعدت على الكرسي المقابل وسألت المحامي:
«اتفضل، ممكن أعرف سبب الزيارة؟»
فتح الملف وطلع مجموعة أوراق، وقال:
«موكلي شايف إن ليه حق معنوي ومادي في النشاط التجاري، باعتبار إنه من أفراد الأسرة، وإن نجاح الشركة حصل بعد خلافات عائلية كان ليه دور فيها.»
بصيت له باستغراب.
«يعني إيه حق معنوي ومادي؟»
قال:
«موكلي بيطالب بحصة في الشركة، أو تسوية مالية مناسبة.»
بصيت لكريم وقلت:
«إنت بتطالب بنصيب في شركة أنا بدأتها من الصفر؟»
رد بمنتهى الثقة:
«إحنا عيلة واحدة، ونجاحك كان ممكن يكون نجاحنا كلنا لو ماكنتيش خرجتي من البيت.»
سألته:
«إنت دفعت جنيه واحد في بداية المشروع؟ اشتغلت يوم واحد في المحل؟ تحملت خسارة واحدة من الخسائر اللي قابلتني؟»
ما ردش.
فتحت ملف الشركة وطلعت عقد التأسيس، وسجل النشاط، ومستندات الملكية، وكشوف الحسابات اللي بتوضح مصدر رأس المال.
حطيت الأوراق قدام المحامي




