
«وإيه اللي يضمن لي إنك هترجعها؟»
اتغيرت ملامحه وقال:
«إحنا إخوات يا منار! هو إنتِ هتعملي حسابات بينا؟»
ضحكت بهدوء وقلت:
«الغريب إنك بتتكلم عن الأخوة دلوقتي، مع إنك من عشر سنين ما فكرتش فيها وإنت بتاخد عربيتي من غير إذني.»
اتنحنح أبويا وقال:
«خلاص يا بنتي، اللي فات مات. إحنا عايزين نفتح صفحة جديدة.»
بصيت له مباشرة وقلت:
«أنا مش جاية أفتح خناقة، لكن مش هقدر أتصرف كأن اللي حصل ماكانش موجود.»
سكت شوية، وبعدها قال:
«أنا كنت عايز مصلحة أخوكي، وكنت فاكر إنك هتقدري تستحملي.»
سألته:
«وتستحمل إيه بالضبط يا بابا؟ إني أشتغل سنتين عشان أجيب عربية، وبعدها تتطلب مني أديها لأخويا؟ ولما أرفض تطردني من البيت؟»
نزل عينه للأرض.
لكن كريم اتدخل بعصبية:
«يا ستي خلاص بقى! إنتِ بقيتي غنية وناجحة، وأنا محتاج فرصة. مش معقول هتفضلي تعاقبينا على موقف قديم!»
بصيت له وقلت:
«أنا مش بعاقب حد. أنا بس مش هكرر نفس الغلطة.»
في اللحظة دي، أبويا قال جملة ماكنتش متوقعاها:
«طيب، طالما إنتِ بقيتي صاحبة شركة، يبقى ممكن تشغلي أخوكي عندك وتديله عربية من عربيات الشركة.»
ابتسمت.
قلت له:
«أنا ممكن أساعد أي شخص عنده استعداد يشتغل ويلتزم، حتى لو مش من عيلتي. لكن الشغل عندي له شروط، ومفيش حد بياخد منصب أو عربية لمجرد إنه قريب صاحب الشركة.»
كريم اتضايق وقال:
«يعني هتشغليني عندك كأني واحد غريب؟»
رديت:
«الشغل مش مجاملة يا كريم.»
وقفت عشان أمشي، لكن قبل ما أوصل للباب، أمي نادتني:
«استني يا منار، فيه حاجة لازم تعرفيها.»
رجعت بصيت لها.
قالت بتردد:
«العربية القديمة بتاعتك… أبوكي محتفظ ببعض ورقها، وكريم كان بيقول إنه ممكن يبيعها زمان.»
اتجمدت مكاني.
سألتها:
«يعني إيه؟ العربية بتاعتي كانت فين كل السنين دي؟»
أبويا اتحرك في كرسيه، وكريم بص ناحية تانية.
وبعد لحظات من الصمت، أبويا قال:
«العربية لسه موجودة، لكن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.»
حسيت إن فيه سر كبير مستخبي ورا الكلام ده.
قلت بحزم:
«أنا عايزة أعرف كل حاجة، من أول يوم خرجت فيه من البيت لحد النهارده.»
كريم حاول يقاطعني، لكن أمي سبقته وقالت بصوت منخفض:
«أخوك عمل حاجة بالعربية بعد ما مشيتي بأسبوع… وإحنا خبّينا عنك الموضوع طول السنين اللي فاتت.»
في اللحظة دي، عرفت إن حكاية العربية ما انتهتش يوم ما خرجت من البيت.
وإن اللي حصل بعدها كان أخطر بكتير من مجرد محاولة أخويا ياخد حاجة مش ملكه!
يتبع…
بصيت لأمي وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته، وقلت لها:
«إيه اللي حصل يا ماما؟ اتكلمي، أنا عايزة أفهم
أمي بصت لأبويا، وبعدها بصت لكريم، وكأنها مستنية واحد فيهم يتكلم بدلها.
لكن محدش اتحرك.
أخيرًا قالت:
«بعد ما خرجتي من البيت بأسبوع، كريم أخد العربية من غير ما يقول لحد، وراح بيها مشوار بعيد. وفي الطريق عمل حادثة كبيرة.»
حسيت بقلبي بينقبض، وسألتها:
«حادثة؟ طب والعربية حصل لها إيه؟»
ردت وهي بتلعب في إيديها بتوتر:
«اتخبطت جامد، والجزء الأمامي اتدمر تقريبًا. كريم خاف من رد فعلك، وخاف كمان من أبوكي، فسابها عند واحد صاحبه يصلحها.»
بصيت لكريم وقلت:
«يعني إنت استخدمت عربيتي من غير إذني، وبعدها بوظتها؟»
رد بعصبية:
«ما تكبريش الموضوع! الحادثة حصلت غصب عني، وأنا ماكنتش قاصد.»
قلت له:
«أنا مش بسألك إذا كنت قاصد ولا لأ. أنا بسألك إزاي سمحت لنفسك تاخد حاجة مش ملكك؟»
أبويا تدخل وقال:
«خلاص يا منار، الموضوع انتهى من زمان، والعربية اتصلحت.»
سألته:




