
شعرت بصدمة.
— لماذا؟
لم تجب.
قلت:
— ماذا تعرفين يا سارة؟
بدأت تبكي.
— لأنني كنت أعرف الحقيقة منذ البداية.
— أي حقيقة؟
نظرت إلى يوسف.
ثم قالت:
— يوسف ليس ابنك.
تجمدت.
لكن حسام قاطعها:
— كفى كذبًا.
التفتت إليه.
— أنت لا تعرف كل شيء.
قال:
— بل أعرف أكثر مما تتصورين.
اقتربت منها.
— أريد الحقيقة الآن.
سارة مسحت دموعها وقالت:
— عندما كنت متزوجًا من مريم، كانت هناك مشكلة في الحمل.
نظرت إلى مريم في ذاكرتي.
— ماذا تقصدين؟
قالت:
— كانت مريم حاملًا بالفعل… لكن الطبيب أخبرها أن هناك احتمالًا كبيرًا أن الطفل ليس منك.
شعرت بأن الأرض تميد بي.
— ماذا؟
قالت:
— لأن هناك خطأ في سجلات المستشفى.
تدخل حسام:
— ليس خطأ.
نظرنا إليه.
قال:
— كان تبديلًا متعمدًا للملفات.
ثم أضاف:
— والطفل الذي ولد لمريم تم تسجيله باسم رجل آخر عمدًا.
نظرت إلى يوسف.
كان الطفل ينظر إلينا دون أن يفهم شيئًا.
ثم قال بصوت بريء:
— ماما قالت لي إن بابا الحقيقي هيرجع يومًا.
شعرت بقلبي ينكسر.
في تلك اللحظة، رن هاتف سارة.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها.
قالت:
— إنها مريم.
أجابت المكالمة.
جاء صوت مريم صارخًا من الطرف الآخر:
— سارة، لا تقولي له شيئًا عن الطفل الآخر!
تجمد الجميع.
نظرت إلى سارة.
— طفل آخر؟
لم تجب.
نظرت إلى حسام.
حتى هو بدا مصدومًا.
ثم جاء صوت مريم مرة أخرى:
— عمر… اسمعني جيدًا.
اقتربت من الهاتف.
— أين أنتِ؟
قالت:
— في مكان آمن.
— وما معنى الطفل الآخر؟
صمتت لثوانٍ.
ثم قالت:
— لأن يوسف…
وتوقفت.
ثم أضافت بصوت مكسور:
— ليس الطفل الوحيد الذي وُلد في تلك الليلة.
يتبع…
الجزء الخامس — الطفل الآخر
ظللت ممسكًا بالهاتف، عاجزًا عن الكلام.
— مريم… ماذا تقصدين بأن يوسف لم يكن الطفل الوحيد؟
جاء صوتها مترددًا:
— في الليلة التي وُلد فيها يوسف، كانت هناك امرأة أخرى تلد في المستشفى نفسه.
نظرت إلى سارة وحسام.
كلاهما كان صامتًا.
تابعت مريم:
— وبعد الولادة حدث شيء غريب. تم تبديل ملفين من ملفات الأطفال.
قلت:
— هل تقصدين أن يوسف تم تبديل ملفه؟
— نعم.
— مع من؟
صمتت لثوانٍ.
ثم قالت:
— مع طفل آخر.
شعرت بقلبي يخفق بقوة.
— وأين الطفل الآخر الآن؟
قالت:
— هنا تبدأ المشكلة.
— مريم، تكلمي!
— الطفل الآخر اختفى من السجلات.
تدخل حسام:
— هذا غير صحيح.
قلت:
— إذن أين هو؟
لم يجب.
نظرت إلى سارة.
كانت تبكي.
قلت:
— أنتِ تعرفين.
رفعت عينيها نحوي.
— نعم.
— قولي لي.
مسحت دموعها وقالت:
— الطفل الآخر… يعيش مع عائلة في القاهرة.
توقفت.
— ما علاقته بي؟
لم تجب.
قلت:
— سارة!
قالت بصوت خافت:
— لأنه يحمل اسمك.
شعرت بصدمة عنيفة.
— ماذا؟
قالت:
— هناك طفل عمره أربع سنوات، مسجل باسمك رسميًا… لكنك لم تره في حياتك.
نظرت إلى حسام.
قال:
— هذا مستحيل.
لكن سارة صرخت:
— بل صحيح!
ثم انهارت على الكرسي.
— أنا تعبت من إخفاء الحقيقة.
اقتربت منها.
— لماذا فعلتِ ذلك؟
قالت:
— لأن والدتك طلبت مني.
— ماذا طلبت منك؟
أغلقت عينيها.
— أن أراقب مريم.
لم أصدق ما أسمعه.
— لماذا؟
— لأنها كانت تريد أن تعرف إذا كان الطفل الذي معها هو ابنك بالفعل.
قلت:
— وماذا اكتشفتم؟
قالت:
— اكتشفنا أن هناك تلاعبًا في سجلات المستشفى.
— ومن فعل ذلك؟
نظرت إلى حسام.
ثم قالت:
— هو يعرف.
التفتُّ إليه.
— هل فعلت ذلك؟
هز رأسه.
— لا.
— إذن من؟
فتح حسام الملف الذي كان يحمله.
أخرج صورة قديمة لرجل يقف بجوار والدي.
نظرت إلى الصورة.
كان الرجل مألوفًا بشكل غريب.
ثم أدركت من يكون.
— هذا… عمي محمود؟
قال حسام:
— نعم.
شعرت بالصدمة.
عمي محمود كان شقيق والدي الأكبر.
كنت أعتقد أنه يعيش خارج مصر منذ سنوات.
قلت:
— ماذا فعل؟
قال حسام:
— كان شريكًا لوالدك. وبعد وفاة والدك، أراد السيطرة على كل شيء.
ثم أضاف:
— وعندما علم أن لديك طفلًا، خاف أن يرث الطفل جزءًا من ممتلكات العائلة.
بدأت الصورة تتضح.
لكنني سألت:
— ولماذا أخفت أمي الأمر عني؟
قال حسام:
— لأنها كانت مدينة لعَمّك بمبلغ كبير، وكانت تخشى أن يفضحها إذا وقفت ضده.
نظرت إلى سارة.
— وأنتِ؟
قالت:
— كنت أعمل مع عمك.
شعرت بالغضب.
— ثم أصبحتِ خطيبتي؟
بدأت تبكي.
— في البداية كنت أراقبك فقط.
— وفي النهاية؟
صمتت.
ثم قالت:
— وقعت في حبك.
لم أستطع الرد.
بعد لحظات، قال حسام:
— هناك شيء أهم.
— ماذا؟
أشار إلى يوسف.
— يجب أن نعمل تحليل DNA قبل أن نستنتج أي شيء.
قلت:
— ولماذا؟
— لأن هناك احتمالًا أن يوسف هو ابنك بالفعل.
نظرت إليه.
— لكنك قلت إن الوثائق تشير إلى رجل آخر.
— الوثائق مزورة.
ثم أضاف:
— والدليل الحقيقي موجود عند مريم.
اتصلت بها فورًا.
— مريم، أين أنتِ؟
قالت:
— في المستشفى.
— لماذا؟
سكتت.
ثم قالت:
— تعرضت لحادث وأنا في طريقي إليكم.
تجمدت.
— هل أنتِ بخير؟
— أنا بخير، لكن هناك شخص حاول منعي من الوصول إليك.
سألت:
— من؟
قالت:
— لا أعرف وجهه.
ثم أضافت:
— لكنه ترك لي رسالة.
— ماذا كتب؟
قالت بصوت منخفض:
— «إذا عرف عمر أن يوسف ابنه، ستنهار الخطة كلها.»
نظرت إلى يوسف.
كان يلعب بالسيارة الخشبية دون أن يدرك أن حياته كلها أصبحت محور صراع بين أشخاص بالغين.
قلت:
— سأأتي إليك.
لكن مريم قالت:
— لا.
— لماذا؟
— لأن الشخص الذي هاجمني يعرف مكانك الآن.
ثم سكتت قليلًا.
— عمر… خذ يوسف واذهب إلى مكان آمن.
قلت:
— وماذا عنك؟
قالت:
— سأتصرف.
ثم أغلقت الهاتف.
في تلك اللحظة، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
اقترب حسام من النافذة.
ثم قال:
— لدينا مشكلة.
— ماذا؟
أشار إلى الشارع.
كانت هناك سيارتان سوداوين.
نزل منهما عدة رجال.
ثم فتح أحدهم باب السيارة الخلفي.
وخرج رجل مسن.
حدقت فيه.
كان وجهه مألوفًا جدًا.
عمي محمود.
نظر مباشرة إلى نافذة المنزل.
ثم رفع هاتفه وأجرى مكالمة.
بعد ثوانٍ رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
كان المتصل:
عمي محمود.
أجبت.
جاء صوته هادئًا:
— أهلًا يا عمر.
قلت:
— أين أنت؟
ضحك.
— أمامك.
ثم قال:
— لقد تأخرت كثيرًا في معرفة الحقيقة.
— ماذا تريد؟




