روايات وقصص

القصة كاملة

قال:

— أريد أن أعطيك فرصة أخيرة.

— أي فرصة؟

صمت قليلًا، ثم قال:

— اترك يوسف لمريم، وتزوج سارة، وانسَ كل ما حدث.

— وإذا رفضت؟

جاء صوته باردًا:

— عندها ستعرف لماذا أخفيت عنك الحقيقة طوال خمس سنوات.

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إلى يوسف.

وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا واحدًا:

لم تكن المعركة من أجل المال فقط.

كان هناك شخص مستعد لفعل أي شيء حتى يمنعني من معرفة من هو ابني الحقيقي.

يتبع…
الجزء السادس — الحقيقة التي قلبت كل شيء

بعد أن أغلق عمي محمود الهاتف، عمّ الصمت داخل المنزل.

نظرت إلى حسام وقلت:

— ماذا نفعل الآن؟

قال:

— يجب أن نخرج من هنا قبل أن يدخلوا.

أمسكت بيد يوسف.

لكنه سحب يده بخوف وقال:

— أنا عايز ماما.

انحنيت أمامه.

— هنروح لماما، وعد.

نظر إليّ طويلًا، ثم أمسك بيدي.

خرجنا من الباب الخلفي للمنزل، بينما كان حسام يتولى إبعاد الرجال الذين كانوا يراقبون المكان.

وصلنا إلى السيارة وانطلقنا بسرعة.

وبعد دقائق، اتصلت بي مريم.

كان صوتها ضعيفًا.

— عمر… هل يوسف معك؟

— نعم.

تنفست براحة.

— الحمد لله.

ثم قالت:

— اسمعني جيدًا. هناك شيء لم أخبرك به طوال السنوات الماضية.

— ما هو؟

— في الليلة التي وُلد فيها يوسف، لم أكن وحدي في المستشفى.

توقفت.

— ماذا تقصدين؟

— كانت والدتك هناك.

شعرت بالصدمة.

— أمي كانت في المستشفى؟

— نعم.

— لماذا؟

— لأنها جاءت مع امرأة أخرى كانت تلد في نفس الليلة.

سألت:

— من؟

قالت:

— امرأة كانت تعمل لدى عائلة والدك.

ثم أضافت:

— وبعد الولادة، حدثت الفوضى التي تسببت في اختفاء أحد الطفلين من السجلات.

بدأت أفهم.

— هل كان الطفل الآخر ابن عمي محمود؟

— لا.

— إذن من؟

صمتت مريم.

ثم قالت:

— ابن والدك.

توقفت أنفاسي.

— ماذا؟

— والدك كان لديه طفل آخر من زواج سابق.

قلت:

— هذا مستحيل.

— والدك أخفى الأمر عن الجميع.

— وأمي كانت تعرف؟

— نعم.

ثم قالت:

— لكن الطفل توفي بعد ولادته بوقت قصير.

لم أفهم.

— إذن ما علاقة هذا بيوسف؟

أجابت:

— الطفل الذي تم تبديل ملفه مع يوسف لم يكن ابن والدك.

— إذن لماذا كان عمي محمود مهتمًا به؟

قالت:

— لأنه كان يريد استخدام الأمر لصالحه.

ثم سكتت لحظة.

— لكن هناك شيء أهم يا عمر.

— ماذا؟

— يوسف هو ابنك.

أغمضت عيني.

لأول مرة منذ بداية هذه الكارثة، شعرت أنني حصلت على إجابة واضحة.

— هل أنتِ متأكدة؟

— نعم.

— كيف؟

قالت:

— لأنني أجريت تحليل DNA قبل أربع سنوات.

— وماذا كانت النتيجة؟

قالت بصوت مرتجف:

— تطابق الأبوة بنسبة تفوق تسعة وتسعين بالمئة.

توقفت السيارة تقريبًا من شدة الصدمة.

— لماذا لم تخبريني؟

— لأنني كنت خائفة.

— من ماذا؟

— من عائلة والدك.

ثم أضافت:

— ومن والدتك أيضًا.

شعرت بالدموع في عيني.

— مريم… أنا آسف.

صمتت.

قلت:

— آسف لأنني صدقت أن الطلاق كان نهاية كل شيء.

قالت:

— لم يكن ذنبك وحدك.

ثم سألت:

— هل يوسف معك؟

— نعم.

— أعطني إياه.

وضعت الهاتف بالقرب من الطفل.

قالت مريم:

— يوسف، حبيبي؟

ابتسم الطفل عندما سمع صوتها.

— ماما!

قالت:

— بابا معك؟

نظر إليّ.

ثم قال:

— أيوه.

ساد الصمت.

سمعت مريم تبكي.

وبعد لحظات قالت:

— كنت أتمنى أن يسمعها منك منذ أربع سنوات.

أخذت الهاتف.

— سيعرف كل شيء.

قالت:

— ليس الآن.

— لماذا؟

— لأنه طفل.

ثم أضافت:

— دعه يعيش طفولته أولًا.

أغلقت المكالمة.

لكن قبل أن نصل إلى المستشفى، وصلني إشعار على هاتفي.

كانت رسالة من رقم عمي محمود.

«إذا أجريت تحليل DNA رسميًا، ستعرف سرًا آخر عن سارة.»

توقفت.

نظرت إلى سارة التي كانت تجلس في المقعد الخلفي.

كانت قد طلبت مني أن أتركها وحدها، لكنها أصرت على المجيء معنا.

قلت:

— سارة… ما علاقتك بعمي محمود؟

بدأت تبكي.

— لا أستطيع.

— يجب أن تخبريني.

قالت:

— أنا لم أكن أعمل معه فقط.

— ماذا كنتِ تفعلين؟

رفعت عيني وقالت:

— أنا ابنته.

ساد الصمت داخل السيارة.

شعرت بأنني فقدت القدرة على الكلام.

ثم أضافت:

— ولهذا كنت قريبة منك منذ البداية.

قلت:

— إذن زواجنا كله كان خطة؟

هزت رأسها وهي تبكي.

— في البداية… نعم.

— وفي النهاية؟

نظرت إليّ.

— في النهاية أحببتك فعلًا.

لم أجب.

وصلنا إلى المستشفى، ونزلنا جميعًا.

وفي الممر، رأيت مريم جالسة على كرسي متحرك.

ركضت نحوها.

لكنها لم تنظر إليّ.

كانت تنظر إلى يوسف فقط.

انحنت نحوه واحتضنته بقوة.

ثم رفعت عيني إليّ.

وقالت:

— الآن فقط أستطيع أن أقول لك الحقيقة كاملة.

سألتها:

— ما الحقيقة الأخرى؟

قالت:

— التحليل الذي يثبت أنك والد يوسف لم يكن الشيء الوحيد الذي احتفظت به.

ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا أبيض.

ناولته لي.

فتحته.

وفي داخله كانت هناك صورة أشعة قديمة.

حدقت فيها طويلًا.

ثم نظرت إليها.

— ما هذا؟

قالت:

— صورة من يوم ولادتي.

ثم أضافت بصوت خافت:

— أنا لم أنجب طفلًا واحدًا تلك الليلة يا عمر… بل طفلين.

تجمدت في مكاني.

نظرت إلى يوسف.

ثم إليها.

— ماذا تقولين؟

أمسكت بيدي وقالت:

— لديك طفل ثانٍ… وما زال حيًا حتى اليوم.

وهنا فهمت أن السر الذي ظننته انتهى بإثبات أبوة يوسف…

كان يخفي وراءه سرًا أكبر بكثير.

يتبع…
الجزء الأخير — ابني الثاني

لم أستطع الكلام.

كنت أنظر إلى مريم وكأنني أنتظر منها أن تقول إنها تمزح.

لكن وجهها كان جادًا.

قلت:

— طفل ثانٍ؟

أومأت.

— نعم يا عمر.

— وأين هو؟

خفضت عينيها.

— لا أعرف.

شعرت بأن قلبي ينهار من جديد.

— كيف لا تعرفين أين ابنك؟

قالت:

— لأنني عندما ولدت، أخبرني الطبيب أن الطفل الثاني لم ينجُ.

ثم نظرت إلى يوسف.

— لكن بعد سنوات اكتشفت أن الأمر كان كذبًا.

قلت:

— كيف اكتشفتِ ذلك؟

أخرجت من حقيبتها ملفًا قديمًا.

— قبل عامين، جاءني رجل لا أعرفه. قال إنه كان يعمل في المستشفى ليلة ولادة الطفلين.

فتحت الملف وأخرجت صورة لصفحة من سجل الولادة.

كان مكتوبًا فيها أن مريم أنجبت طفلين ذكرين.

الأول: يوسف.

والثاني: طفل لم يُسجل اسمه.

شعرت بقشعريرة.

— لماذا لم يتم تسجيله؟

قالت:

— لأن شخصًا ما أخذه من المستشفى.

— من؟

رفعت عيني نحوي.

— أعتقد أن عمي محمود يعرف.

نظرت إلى سارة.

كانت تبكي بصمت.

قلت:

— وأنتِ؟ هل كنتِ تعرفين؟

هزت رأسها.

— عرفت منذ فترة قصيرة فقط.

ثم أضافت:

— أبي كان يخبرني أن الطفل الثاني مات، لكنني اكتشفت أنه كان يكذب.

قلت:

— لماذا يأخذ طفلًا؟

قالت مريم:

— لأن الطفل الثاني كان يحمل نفس فصيلة دم والدك النادرة، وكان يمكن استخدام سجلاته لإثبات صلة القرابة بعائلتك.

لم أفهم.

— لماذا يحتاج إلى ذلك؟

قالت:

— لأن والدك ترك ثروة كبيرة، وكانت هناك وصية سرية.

تدخل حسام:

— الوصية كانت تشترط أن يتم تقسيم جزء من الميراث بين جميع أبناء عمر.

حدقت فيه.

— جميع أبنائي؟

أومأ.

— نعم.

ثم فهمت أخيرًا.

كان الأمر كله يدور حول المال.

لكن مريم هزت رأسها.

— ليس المال وحده.

— ماذا تقصدين؟

قالت:

— لأن الطفل الثاني كان دليلًا على أن هناك عملية تبديل أطفال حدثت داخل المستشفى.

وهذا كان سيكشف تزوير عشرات الوثائق.

في تلك اللحظة دخل رجل مسن إلى الغرفة.

كان يرتدي ملابس رسمية، ويحمل حقيبة صغيرة.

نظر إلى مريم وقال:

— حان الوقت.

عرفته مريم فورًا.

— أنت؟

قال:

— كنت أعمل ممرضًا في المستشفى يوم ولادة الطفلين.

اقتربت منه.

— أين ابني؟

نظر إليّ طويلاً.

ثم قال:

— عاش.

شعرت بأن قدمي لا تحملانني.

— أين هو الآن؟

أخرج من حقيبته صورة.

مدها نحوي.

نظرت إليها.

كان طفلًا في الرابعة من عمره تقريبًا.

ثم قرأت الاسم الموجود خلف الصورة.

آدم.

لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.

كانت في اسم العائلة.

الشاذلي.

رفعت رأسي نحو حسام.

كان شاحبًا.

قلت:

— آدم يحمل اسم عائلتك.

لم يجب.

اقترب الممرض منه وقال:

— لأنه كان تحت رعايتك.

نظر حسام إليّ.

ثم قال:

— نعم.

— لماذا؟

تنهد.

— لأنني وعدت والدك أن أحميه.

ثم أضاف:

— عندما اكتشفت أن عمك محمود يريد التخلص من كل الأدلة، أخذت الطفل بعيدًا.

قلت:

— طوال أربع سنوات؟

— نعم.

— ولماذا لم تخبرني؟

قال:

— لأنني لم أكن أملك دليلًا على أنك والده.

سألت:

— والآن؟

أخرج ظرفًا آخر.

— الآن أملك الدليل.

كان بداخله تحليل DNA.

والنتيجة كانت واضحة.

آدم ابني أيضًا.

جلست على الكرسي وأنا أحاول استيعاب كل شيء.

يوسف كان ابني.

وآدم أيضًا.

طفلان قضيت أربع سنوات لا أعرف حتى بوجودهما.

نظرت إلى مريم.

— لماذا لم تخبريني؟

بكت.

— لأنني كنت أحاول حمايتهما.

ثم قالت:

— كنت أعرف أن عائلتك لن تتركهما بسلام.

في تلك اللحظة، دخلت الشرطة إلى المستشفى.

وكان معهم عمي محمود.

نظر إليّ دون أي كلمة.

ثم قال:

— انتهى كل شيء.

اقتربت منه.

— نعم.

ثم أضفت:

— انتهى كل شيء بالنسبة لك.

بعد أيام، ظهرت نتائج التحقيق.

تم إثبات تزوير وثائق الطلاق وسجلات الأطفال، وكُشفت الحسابات التي حاول عمي محمود السيطرة عليها.

أما أمي، فاعترفت بكل شيء.

اعترفت بأنها أخفت حمل مريم عني.

واعترفت بأنها ساعدت محمود في إخفاء بعض المستندات.

لكنها أكدت أنها لم تكن تعرف أن الطفل الثاني ما زال حيًا.

أما سارة، فقد أنهت علاقتها بي.

قالت لي قبل أن ترحل:

— كنت أريد أن أبدأ معك حياة جديدة، لكنني بدأت كل شيء بكذبة.

لم أكرهها.

لكنني لم أستطع أن أثق بها مرة أخرى.

وبعد أشهر، تغيرت حياتي بالكامل.

أصبح يوسف وآدم يعيشان مع مريم، وكنت أزورهما كل يوم تقريبًا.

في البداية كان يوسف يناديني باسمي.

ثم ذات مساء، بينما كنت أجلس معه وأساعده في تركيب لعبة، رفع رأسه وقال:

— بابا؟

توقفت يدي.

نظرت إليه.

ابتسم.

— أنت بابا بجد، صح؟

ابتسمت وأنا أحاول منع دموعي.

— أيوه يا يوسف… أنا بابا.

ثم جاء آدم واحتضنني دون أن يقول شيئًا.

في تلك اللحظة فقط فهمت معنى السنوات التي ضاعت.

لم أستطع استعادتها.

لكنني استطعت أن أصنع سنوات جديدة معهم.

أما مريم، فبعد كل ما حدث، لم أطلب منها أن تعود إليّ.

قلت لها:

— لو كان هناك شيء تعلمته من كل هذا، فهو أن الحب لا يمكن أن يعيش بدون ثقة.

ابتسمت وقالت:

— وأنا تعلمت أن بعض الناس قد يسرقون منك سنوات، لكنهم لا يستطيعون سرقة كل عمرك.

وبعد فترة طويلة، بدأنا نتحدث من جديد.

ليس كزوجين سابقين.

ولا كعدوين.

بل كأبوين لطفلين جمعتهما الحياة بطريقة لم يتوقعها أي منا.

وفي النهاية، أدركت أن اليوم الذي رأيت فيه مريم تنظف أرضية المطار لم يكن يوم عودتي إلى الماضي.

كان اليوم الذي عرفت فيه أن حياتي الحقيقية كانت تنتظرني طوال خمس سنوات.

أما أغرب ما في القصة كلها…

فأن الوثيقة الأولى التي عثرت عليها في هاتفي، والتي بدأت منها كل الأسرار، لم تكن وثيقة يوسف أصلًا.

كانت وثيقة آدم.

والشخص الذي أرسلها لي لم يكن عمي محمود.

كان أبي قبل وفاته قد ترك رسالة سرية، ولم تصل إليّ إلا بعد خمس سنوات كاملة.

وفي آخر سطر منها كتب:

«يا عمر، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلم أن الحقيقة تأخرت… لكنها لم تمت.»

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى