روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أخرجت هاتفي؛ كان لدي شعور قوي بأن أحدًا يراقب تحركاتي، فقلت:
—لأنني أريد أن أعرف أولًا لماذا حاولت مريم الدخول إلى الحساب.
اتصلت بابنتي وردت بسرعة:
—أبي؟
—أين أنت؟
—في المنزل.
—هل حاولتِ الدخول إلى حساب والدتك؟
ساد صمت طويل ثم قالت:
—من أخبرك؟
أغلقت عيني وقلت:
—إذن أنت فعلتِها؟
بدأ صوتها يرتجف:
—أبي، الأمر ليس كما تظن، رامي طلب مني ذلك.
—لماذا؟
—قال إن أمي تركت وثائق مهمة، وإنه يريد التأكد من أن أموال العائلة لن تضيع.
ضحكت بسخرية:
—أموال العائلة؟!
قالت بسرعة:
—لم أكن أعرف شيئًا عن الحساب السري، أقسم لك.
—وماذا كان رامي يعرف؟
صمتت طويلًا قبل أن تقول:
—كان يعرف أن أمي كانت تخفي شيئًا.. لكن هناك شيء لم أخبرك به.
—ماذا؟
—قبل وفاة أمي بيومين، دخلت غرفتها وسمعتها تتحدث عبر الهاتف وتقول: “إذا حدث لي شيء، حسن سيعرف الحقيقة من المفتاح.”
تجمدت في مكاني؛ نفس المفتاح الذي كان في جيبي الآن. سألتها:
—هل رأيتِ المفتاح؟
—لا.
—هل يعرف رامي عنه؟
—لا أعرف.
أغلقت الهاتف وتوجهت مباشرة إلى منزل أخي سامح.
عندما فتحت لي زوجته الباب ارتبكت، وما إن ظهر سامح حتى نظر إليّ طويلًا وقال:
—لم أتوقع أن تأتي بهذه السرعة.
كنت أعرف فورًا أنني وقعت في فخ. قلت:
—ماذا كنت تتوقع؟
نظر إلى جيبي، إلى المكان الذي وضعت فيه المفتاح، وقال:
—هل وجدته؟
—وجدت ماذا؟
ابتسم سامح ابتسامة صغيرة:
—لا فائدة من التظاهر يا حسن، نادية كانت تعرف أنني سأصل إليه في النهاية.
أخرجت هاتفي سرًا وبدأت تسجيل الحديث وقلت:
—ماذا يوجد في الخزانة؟
—شيء لو خرج إلى النور، لن يخسر رامي وحده.
—من أيضًا؟
—أنت يا حسن.
وقبل أن أرد، رن هاتف سامح وتغير وجهه:
—لقد عرفوا أنك جئت إليّ.
—من؟
—الأشخاص الذين كانت نادية تحاول حمايتك منهم.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل وطرقًا قويًا على الباب.

الجزء الرابع
توقف الطرق على الباب للحظات ثم عاد أقوى. نظر سامح إليّ:
—لا تفتح.
—من هؤلاء؟
—لا أعرف، لكنهم عرفوا أنك هنا بسرعة مستحيلة.
اقتربنا من النافذة بحذر؛ كانت سيارة سوداء متوقفة وبداخلها رجلان، ونزل أحدهما متوجها نحو الباب.
وفي تلك اللحظة رن هاتفي وكان المتصل يوسف بصوت متوتر:
—حسن، لا تتحرك من مكانك.
—ماذا حدث؟
—اكتشفنا شيئًا في ملف الحساب؛ اسمك لم يكن مجرد اسم، أنت كنت الضامن القانوني لشخص آخر في الصورة التي أعطتك إياها نادية.
نظرت إلى سامح:
—من هذا الرجل؟
تغير وجهه وقال:
—اسمه كمال الشاذلي.
—هل تعرفه؟
لم يجب، وفهمت من صمته أنه يعرف أكثر مما يقول. وقبل أن أطرح سؤالًا آخر، سمعنا صوت زجاج يتحطم في الطابق السفلي.
قال سامح:
—يجب أن نخرج من الباب الخلفي.
لكنني لم أتحرك:
—أريد الحقيقة.
—الحقيقة ستقتلك إن بقيت هنا!
—لن أهرب قبل أن أعرف ماذا فعلت أنت.
قال سامح بعد تردد:
—أنا لم أخن نادية، طلبت مني مساعدتها في حماية المال، لكنني لم أعرف أنها وضعت كل شيء باسمك.
خرجنا من الباب الخلفي إلى سيارته، وأثناء القيادة قلت:
—خذني إلى المكتبة.
—أنت متأكد؟
—هذا ما أرادته نادية.
بعد عشرين دققة وصلنا إلى المبنى القديم في وسط القاهرة، فتحت الباب بالمفتاح ودخلنا. كانت رائحة الكتب القديمة كما هي، وهنا قضت زوجتي سنوات حياتها تخفي وراء هذه الجدران سرًا كبيرًا.
أخرجت المفتاح ووجدنا الخزانة خلف رف قديم؛ أدخلت المفتاح فانفتح الباب عن صندوق معدني بداخلها عشرات الوثائق والصور.
فوق كل شيء كانت هناك رسالة باسمي:
“حسن، إذا وصلت إلى هنا، فقد فشلوا في الوصول إلى الحساب. المال ليس أهم شيء، الوثائق أهم.”
وتابعت القراءة لكتشف أن مجموعة من رجال الأعمال كانت تستولي على أموال مستثمرين من خلال شركات وهمية، وقد جمعت نادية الأدلة بنفسها. وفي إحدى الصور ظهر رامي يقف بجانب رجل أعمال معروف وإلى جوارهما سامح!
نظرت إلى أخي:
—كنت تعرف!
—لم أكن شريكًا لهم.
—لكن صورتك معهم!
—كنت أعمل معهم ثم اكتشفت حقيقتهم وابتعدت، ونادية طلبت مني ألا أخبرك حتى لا يراقبوك.
فجأة سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المكتبة، ثم فُتح الباب بعنف ودخل رامي وخلفه مريم التي كانت تبكي.
قلت:
—مريم؟
اقتربت مني:
—أبي، اسمعني.
قاطعها رامي:
—انتهى الأمر يا حسن. الصندوق لي.
—لن تحصل عليه.
ابتسم وقال:
—هذه الوثائق تدين عمك أيضًا.
صرخت مريم:
—كاذب! —وقفت أمامي وقالت—: أبي، أنا لم آتِ لأسرق شيئًا، لقد اكتشفت أن رامي كان يتواصل مع شخص آخر منذ وفاة أمي.
صاح رامي بغضب:
—مريم، اخرسي!
لكنها فتحت هاتفها وأرتني الرسائل التي يتكرر فيها اسم كمال الشاذلي (الرجل الموجود في الصورة)، وفي آخر رسالة جملة قصيرة:
“دعهم يفتحون الصندوق. عندما يقرأ حسن الصفحة الأخيرة، سيعرف أن نادية لم تمت بسبب المرض وحده.”
شعر برعشة تسري في جسدي، وظهر رجل من خلف الباب قال بهدوء:
—تعني أن زوجتك كانت تعرف أنها في خطر، وأنني كمال الشاذلي، ولن تكن تعرف أنني سأصل إليك قبل أن تصل إلى الحقيقة. حان الوقت لتعرف ماذا حدث في الليلة الأخيرة من حياة نادية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى