منوعات

القصة روعة بقلم محمد عبده

وقبل أن أجيب، دخل ضابط شاب إلى الغرفة.

اقترب من اللواء وهمس في أذنه.

تغير وجهه.

ثم نظر إليّ.

“لدينا مشكلة.”

وقفت.

“ماذا حدث؟”

قال:

“أحدهم حاول الدخول إلى منزل زوجك هذا الصباح.”

تجمدت.

“منزلنا؟”

“نعم.”

“من؟”

أجاب:

“لا نعرف بعد.”

ثم وضع جهازًا لوحيًا أمامي.

كانت هناك صورة مأخوذة من كاميرا مراقبة.

رجل يقف أمام الباب الخلفي للمنزل.

كان يرتدي ملابس عادية.

لكن وجهه كان واضحًا بما يكفي.

اقتربت من الشاشة.

ثم شعرت بصدمة حقيقية.

كنت أعرف هذا الرجل.

ليس معرفة عابرة.

كنت قد رأيته مرات كثيرة.

بل كان يجلس معنا على مائدة الطعام.

رفعت عيني إلى اللواء.

وقلت بصوت منخفض:

“هذا ليس غريبًا.”

“من هو؟”

أجبت:

“إنه شقيق كريم.”

ساد الصمت.

ثم وصلت رسالة عاجلة إلى هاتف اللواء.

قرأها.

وبدا القلق على وجهه.

قال:

“ليلى… هناك شيء آخر.”

“ماذا؟”

رفع عينيه نحوي.

“لقد فتشنا غرفة زوجك بعد الحادث.”

“وماذا وجدتم؟”

قال:

“خزنة صغيرة مخفية داخل الجدار.”

سألته:

“وماذا كان بداخلها؟”

فتح الصورة الأخيرة في الملف.

كانت صورة لمظروف أسود.

وعليه بخط زوجي:

إلى ليلى فقط… إذا لم أعد إلى المنزل.

توقفت عن التنفس لثوانٍ.

مددت يدي نحو المظروف.

لكن اللواء أمسك بيدي قبل أن ألمسه.

قال:

“هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تفتحيه.”

نظرت إليه.

“ماذا؟”

قال:

“زوجك لم يكن يخفي شيئًا عن أمواله.”

ثم نظر مباشرة إلى عيني.

“كان يخفي شيئًا عن أشخاص يعملون داخل المؤسسة نفسها.”

تراجعت في مقعدي.

فهمت أخيرًا.

إذا كان آدم قد اكتشف شيئًا خطيرًا داخل المؤسسة…

فهذا يعني أن الشخص الذي تسبب في موته ربما لم يكن شخصًا عاديًا.

وربما كان شخصًا يملك نفوذًا أكبر مما كنا نتصور.

نظرت إلى المظروف الأسود.

ثم قلت:

“افتحه.”

تبادل الضباط النظرات.

فتح اللواء المظروف ببطء.

أخرج ورقة واحدة.

قرأ السطر الأول.

ثم تغير وجهه تمامًا.

رفع رأسه نحوي وقال:

“ليلى… زوجك ترك لك رسالة تقول إن الشخص الذي يجب أن تخافي منه…”

توقف لحظة.

ثم أكمل:

“ليس خارج العائلة… بل داخلها.”
الجزء الرابع

شعرت وكأن الكلمات التي قالها اللواء ياسر سقطت فوق رأسي كالصاعقة.

“داخل العائلة.”

كررت العبارة في ذهني.

منذ وفاة آدم، كنت أبحث عن تفسير لكل شيء.

الحادث.

التقرير الغامض.

المكالمات التي لم يخبرني عنها.

والآن… رسالة تركها لي بنفسه قبل موته.

قلت للواء:

“أريد أن أقرأها.”

دفع الورقة نحوي.

كانت رسالة قصيرة.

بخط زوجي.

«ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة إليك. لا تثقي بمن سيظهر أمامك في الأيام الأولى بعد وفاتي. هناك شخص قريب منا يعرف ما حدث، لكنه ليس وحده. لا تبحثي عن الحقيقة أمامهم. اجعليهم يعتقدون أنك لا تعرفين شيئًا.»

توقفت عند السطر الأخير.

ثم قرأت:

«وأهم شيء… لا تثقي بكريم.»

أغلقت عيني.

كريم.

الرجل الذي وقف قبل ساعات فقط أمامي وهو يطلب غرفتي.

الرجل الذي كان يتعامل معي وكأنني امرأة بلا قيمة.

الرجل الذي ضحك عندما طلب مني أن أنقل أغراضي حتى لا أقف أمام سيارته.

والآن يخبرني زوجي أنني لا أثق به.

رفعت رأسي.

“متى كتب آدم هذه الرسالة؟”

قال اللواء:

“قبل وفاته بأربعة أيام.”

“إذن كان يعرف أنه في خطر.”

“يبدو ذلك.”

وضعت الورقة أمامي.

ثم قلت:

“لماذا لم يخبرني؟”

أجاب اللواء:

“ربما لأنه كان يحاول حمايتك.”

ابتسمت بسخرية حزينة.

“كان يجب أن يعرف أنني لا أحتاج إلى الحماية.”

قال:

“كان يعرف.”

ثم نظر إلى بطني.

“لكنه ربما كان يحاول حماية الطفل أيضًا.”

وضعت يدي على بطني.

لأول مرة منذ أيام، شعرت بأن حزني تحول إلى شيء آخر.

غضب.

لكنني لم أسمح له بالسيطرة عليّ.

قلت:

“لن أواجه كريم الآن.”

نظر إليّ اللواء باهتمام.

“لماذا؟”

أجبته:

“لأن آدم طلب مني ألا أجعلهم يعرفون أنني اكتشفت شيئًا.”

ابتسم اللواء ابتسامة صغيرة.

“كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.”

ثم أخرج هاتفًا ووضعه أمامي.

ظهرت عليه صور جديدة من كاميرات المراقبة.

قال:

“بعد أن غادرتِ المنزل، بقي كريم هناك.”

ثم ظهرت صورة أخرى.

كريم يتحدث مع رجل أمام الباب الخلفي.

ثم صورة ثالثة.

الرجل نفسه يدخل إلى المنزل.

قلت:

“إنه شقيقه.”

“نعم.”

“ماذا كان يفعل؟”

قال اللواء:

“كان يبحث عن شيء.”

ثم ظهرت صورة للرجل وهو يحمل صندوقًا صغيرًا من غرفة آدم.

تجمدت.

“هذا الصندوق…”

قال اللواء:

“كان مخبأً داخل الخزانة.”

قلت بسرعة:

“ماذا كان بداخله؟”

هز رأسه.

“لم نعرف بعد.”

ثم أضاف:

“لكننا وجدنا شيئًا آخر.”

وضع ملفًا أمامي.

كان يحتوي على سجلات مالية.

تحويلات مالية كبيرة.

أسماء شركات مختلفة.

ومبالغ وصلت إلى مئات الآلاف.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي.

كل التحويلات كانت تمر عبر شركة استشارات صغيرة.

شركة لم أسمع بها من قبل.

قلت:

“من يملك هذه الشركة؟”

فتح اللواء صفحة أخرى.

ثم توقف.

نظر إليّ.

“هناك مفاجأة.”

“ما هي؟”

أشار إلى الاسم.

شركة مملوكة لوالد كريم.

ساد الصمت.

الآن أصبحت الصورة أوضح.

كريم لم يكن مجرد زوج أخت آدم.

كان جزءًا من شبكة مالية ربما كان آدم قد اكتشفها.

لكن بقي سؤال واحد.

لماذا؟

لماذا يريدون شيئًا من آدم؟

ولماذا مات بعد أيام قليلة من اكتشاف الأمر؟

وقبل أن أتمكن من التفكير، رن هاتف اللواء.

استمع لثوانٍ.

ثم قال:

“أرسلوا لي الموقع.”

أنهى المكالمة.

نظرت إليه.

“ماذا حدث؟”

قال:

“الصندوق الذي أخذه شقيق كريم تم العثور عليه.”

“أين؟”

“في سيارة كريم.”

وقفت فورًا.

“هل فتحتموه؟”

هز رأسه.

“لا.”

“لماذا؟”

قال:

“لأننا نريدك أن تري ما بداخله بنفسك.”

بعد أقل من ساعة، كنت أقف داخل غرفة تحقيق صغيرة.

وُضع الصندوق فوق الطاولة.

كان قديمًا.

أسود.

وصغير الحجم.

عرفته فورًا.

كان آدم يحتفظ به دائمًا.

كنت أراه أحيانًا في مكتبه.

وعندما أسأله عنه، كان يبتسم ويقول:

“أشياء خاصة بالعمل.”

مددت يدي.

فتحت القفل.

في الداخل كان هناك هاتف قديم.

وذاكرة إلكترونية صغيرة.

ومجموعة من الصور.

أخذت الصور واحدة تلو الأخرى.

وفي الصورة الأولى…

كان آدم يقف أمام مبنى حكومي.

الصورة الثانية كانت لرجل أعرفه.

والثالثة جعلت الدم ينسحب من وجهي.

كان كريم يقف بجانب مسؤول عسكري كبير.

لكن المشكلة لم تكن في الصورة.

كانت في التاريخ المكتوب على ظهرها.

قبل وفاة آدم بيوم واحد.

قلت:

“هذا الرجل…”

قال اللواء:

“نعم.”

“من هو؟”

أجاب:

“أحد المسؤولين الذين كانوا على اتصال مباشر بزوجك قبل الحادث.”

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

ثم قلت:

“إذن كريم كان يلتقي به.”

“يبدو ذلك.”

وضعت الصورة على الطاولة.

ثم أخذت الهاتف القديم.

كان مغلقًا.

قال اللواء:

“حاولنا فتحه.”

“ونجحتم؟”

“لا.”

نظرت إلى الهاتف.

كنت أعرف آدم جيدًا.

وأعرف عاداته.

أدخلت رمزًا من أربعة أرقام.

فتح الهاتف.

نظر إليّ الجميع بدهشة.

قلت:

“كان يستخدم تاريخ ميلاد طفلنا.”

فتحت الرسائل.

كانت هناك محادثة واحدة فقط محفوظة.

رسالة من آدم.

ثم رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت كلمات قليلة:

“لقد عرفنا أنك تحدثت إلى زوجتك. إذا أخبرتها بالحقيقة، فلن تعيش حتى نهاية الأسبوع.”

توقفت.

لم أعد أسمع شيئًا حولي.

ثم نظرت إلى اللواء.

قلت:

“متى وصلت هذه الرسالة؟”

نظر إلى الشاشة.

ثم أجاب:

“قبل وفاة آدم بـ18 ساعة.”

ساد الصمت.

أغلقت الهاتف ببطء.

الآن تأكدت من شيء واحد.

زوجي لم يكن ضحية حادث.

لقد كان مستهدفًا.

والأخطر من ذلك…

أن الشخص الذي هدده كان يعرف أنني جزء من حياته.

ويعرف أن آدم كان يفكر في إخباري بالحقيقة.

لكن هناك شيء لم يعرفوه هم.

أنني لم أكن الزوجة الهادئة التي ظنوها.

كنت العقيد ليلى المنصوري.

وعندما بدأت مهمتي الحقيقية…

لن يكون من السهل على أي شخص إيقافي.

وفي تلك اللحظة، دخل ضابط مسرعًا إلى الغرفة.

قال للواء:

“سيدي… لدينا تطور خطير.”

التفت إليه اللواء.

“ماذا حدث؟”

قال الضابط:

“الرجل الذي كان يراقب منزل ليلى اختفى.”

“كيف؟”

“غادر قبل أن نصل إليه.”

ثم صمت لحظة.

وأضاف:

“لكن ترك شيئًا خلفه.”

سألت:

“ماذا؟”

نظر إليّ مباشرة.

“صورة لك.”

تجمدت.

ثم وضع الصورة فوق الطاولة.

كانت صورتي وأنا أخرج من المستشفى قبل أيام.

لكن على ظهرها كانت هناك جملة واحدة مكتوبة بخط اليد:

“الزوجة ليست الهدف… العقيد هو الهدف.”
الجزء الخامس

حدقت في الصورة الموضوعة أمامي لثوانٍ طويلة.

لم يكن أكثر ما أخافني هو وجود صور لي.

بل العبارة المكتوبة خلفها:

“الزوجة ليست الهدف… العقيد هو الهدف.”

رفعت عيني إلى اللواء ياسر.

“منذ متى وهم يعرفون رتبتي؟”

قال بهدوء:

“هذا هو السؤال الذي نحاول الإجابة عنه.”

أمسكت الصورة.

كانت ملتقطة من مسافة بعيدة.

أنا أمام المستشفى.

أنا أمام منزل آدم.

أنا داخل السيارة.

حتى صورة لي وأنا أشتري بعض الأغراض قبل أسبوع كانت موجودة.

لم تكن هذه مراقبة عشوائية.

كان أحدهم يتابع تحركاتي منذ فترة.

قلت:

“هل صوروا آدم أيضًا؟”

أجاب الضابط:

“نعم.”

ثم وضع ملفًا آخر على الطاولة.

“لكن هناك شيء أغرب.”

فتح الملف.

كانت الصور لآدم خلال آخر شهر من حياته.

كان في مكتبه.

في سيارته.

داخل أحد المقاهي.

وفي إحدى الصور كان يتحدث معي.

لكن الصورة الأخيرة جعلتني أتوقف.

كان آدم يقف أمام مبنى القيادة.

وخلفه مباشرة…

كان كريم.

قلت:

“هذه الصورة التُقطت قبل وفاة آدم بيومين.”

أومأ اللواء.

“صحيح.”

ثم قال:

“والأغرب أن كريم أخبر عائلته في ذلك اليوم أنه لم يرَ آدم منذ أكثر من شهر.”

شعرت بغضب شديد.

لكنني حافظت على هدوئي.

“إذن كان يكذب.”

“يبدو ذلك.”

قلت:

“لا.”

نظر إليّ.

“ماذا تقصدين؟”

وضعت الصورة على الطاولة.

“هو لم يكن يكذب فقط.”

ثم أشرت إلى كريم في الصورة.

“كان يخفي سبب وجوده هناك.”

ساد الصمت.

بدأت أراجع كل شيء في ذهني.

تصرفاته في المنزل.

طلبه لغرفتي.

إصراره على إخراجي من المكان.

والآن محاولته الوصول إلى صندوق آدم.

كان يريد شيئًا.

شيئًا يعتقد أنني لا أعرف بوجوده.

قلت:

“أريد مراقبة كريم.”

قال اللواء:

“تم بالفعل.”

“وماذا وجدتم؟”

“منذ مغادرتك المنزل، تلقى ثلاث مكالمات.”

“من؟”

قال:

“رقم غير مسجل.”

“وماذا عن شقيقه؟”

“اختفى منذ الليلة الماضية.”

أغلقت الملف.

“إذن هم بدأوا يتحركون.”

قال اللواء:

“وأنتِ أيضًا يجب أن تتحركي.”

نظرت إليه.

“أنا مستعدة.”

لكنه هز رأسه.

“هذه المرة الأمر مختلف.”

ثم أخرج بطاقة ذاكرة صغيرة.

“وجدنا هذه داخل هاتف آدم.”

أخذتها.

“هل فتحتم محتواها؟”

قال:

“جزء منها فقط.”

“والباقي؟”

“مشفر.”

سألته:

“هل حاولتم كسره؟”

ابتسم.

“انتظرنا وصول الشخص الوحيد الذي قد يعرف طريقة التشفير.”

نظرت إليه.

“من؟”

قال:

“أنتِ.”

أدخلت البطاقة في جهاز خاص.

ظهرت شاشة سوداء.

ثم طلبت كلمة مرور.

فكرت للحظة.

آدم كان يحب استخدام كلمات بسيطة بالنسبة إليه، لكنها تحمل معنى لنا نحن الاثنين.

جربت اسم ابننا الذي كنا نخطط لتسميته.

فشل.

جربت تاريخ زواجنا.

فشل.

ثم تذكرت شيئًا.

قبل وفاته بأيام، سألني آدم فجأة:

“هل ما زلتِ تتذكرين أول مكان التقينا فيه؟”

ضحكت وقتها وقلت:

“بالطبع.”

كتبت اسم المكان.

نجح الرمز.

ظهرت أمامنا عشرات الملفات.

لكن واحدًا منها كان مختلفًا.

اسمه:

“الحقيقة.”

فتحته.

ظهر تسجيل فيديو.

كان آدم جالسًا أمام الكاميرا.

بدا متعبًا.

لكنه كان واعيًا تمامًا.

قال:

“ليلى، إذا وصل هذا التسجيل إليك، فهذا يعني أنني فشلت في إنهاء الأمر بنفسي.”

شعرت بدموعي تنزل رغمًا عني.

تابع:

“أعرف أنك ستغضبين لأنني أخفيت عنك كل شيء.”

ثم ابتسم ابتسامة حزينة.

“لكنني فعلت ذلك لأنني كنت أعرف أنك ستتدخلين.”

توقفت الصورة للحظة.

ثم عاد التسجيل.

“هناك شبكة تستخدم بعض الشركات الخاصة لتحويل أموال سرية، وتغطية عمليات غير قانونية.”

نظر آدم مباشرة إلى الكاميرا.

“وقد اكتشفت أن شخصًا من عائلتنا متورط فيها.”

تبادلت النظرات مع اللواء.

ثم أكمل آدم:

“لكن الشخص الذي تظنونه العقل المدبر ليس هو المسؤول الحقيقي.”

توقفت أنفاسي.

“كريم مجرد واجهة.”

ثم قال:

“الرجل الحقيقي موجود في مكان لن تتوقعه.”

ظهر اسم على الشاشة.

اسم جعل الغرفة كلها تصمت.

اللواء ياسر الشاذلي.

رفعت عيني ببطء نحو الرجل الجالس أمامي.

كان وجهه جامدًا.

لم يتحرك.

قال آدم في التسجيل:

“إذا كان ياسر هو من أعطاك هذا الملف، فلا تثقي به.”

انتهى التسجيل.

ساد صمت ثقيل.

نظرت إلى اللواء.

لم يقل شيئًا.

وقفت ببطء.

وضعت يدي بالقرب من حقيبتي.

ثم قلت:

“كنت أتمنى ألا يكون الأمر أنت.”

رفع اللواء عينيه إليّ.

ولأول مرة منذ عرفته، لم أرَ في عينيه ذلك الهدوء المعتاد.

بل رأيت شيئًا آخر.

الخوف.

قال:

“ليلى… اسمعيني.”

لكنني تراجعت خطوة.

“لا تتحرك.”

دخل ثلاثة جنود إلى الغرفة فورًا.

تغيرت ملامح اللواء.

قال:

“أنتِ ترتكبين خطأ.”

أجبته:

“ربما.”

ثم أشرت إلى الشاشة.

“لكن آدم لم يكن يخطئ في الأشخاص.”

وقف اللواء ببطء.

ثم قال جملة واحدة جعلتني أتجمد:

“زوجك لم يمت لأنه اكتشف الشبكة.”

صمت.

ثم أضاف:

“مات لأنه اكتشف من يقودها.”

وقبل أن أستطيع الرد، انطفأت الأنوار في المبنى بالكامل.

دوى إنذار أمني في الممرات.

ثم جاء صوت إطلاق نار من الطابق العلوي.

صرخ أحد الجنود:

“لدينا اختراق!”

نظرت إلى اللواء.

لكنه لم يكن ينظر إليّ.

كان ينظر إلى الباب.

ثم قال بصوت منخفض:

“لقد وصلوا إلينا.”

وفجأة…

وصلت إلى هاتفي رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت تحتوي على صورة لبيتي القديم.

وتحتها عبارة قصيرة:

“إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة كاملة، عودي إلى المنزل قبل الظهر.”

ثم ظهرت رسالة ثانية:

“وحدك.”

رفعت رأسي.

لم أكن أعرف من أرسل الرسالة.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.

هذه المرة، لن أكون أنا من يطاردهم.

سأجعلهم يعتقدون أنهم يطاردونني…

حتى يكشفوا بأنفسهم كل شيء.
الجزء قبل الأخير

جلست داخل السيارة العسكرية، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء حولي.

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة صباحًا.

الرسالة ما زالت مفتوحة أمامي:

“عودي إلى المنزل قبل الظهر… وحدك.”

كان فخًا واضحًا.

لكنني كنت أريدهم أن يعتقدوا أنني سأقع فيه.

قال الضابط الذي كان يقود السيارة:

“سيدتي العقيد، هل أنت متأكدة من العودة إلى المنزل؟”

نظرت من النافذة.

“أنا لا أعود إلى المنزل.”

صمت قليلًا.

ثم قلت:

“أنا أعود إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.”

كان المنزل محاطًا بالمراقبة دون أن يظهر ذلك.

وصلت قبل الظهر بدقائق.

نزلت من السيارة وحدي، ودخلت المنزل.

كان هادئًا بشكل غير طبيعي.

لا حماتي.

لا حماي.

لا سارة.

ولا كريم.

وضعت حقيبتي على الأرض.

ثم قلت بصوت مرتفع:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى