
توقفت للحظة.
— «ثم ماذا؟»
قال بصوت خافت:
— «أنا… لم أكن في الغرفة عندما حدثت الإصابة.»
ضحكت من شدة الصدمة.
— «لكنك كنت موجودًا في المنزل.»
— «نعم.»
— «وسمعت صراخي.»
خفض رأسه.
— «نعم.»
شعرت بالدموع تملأ عيني.
— «إذن أنت كنت تعرف.»
لم يجب.
قلت:
— «كنت تعرف طوال هذه السنوات أنني لم أسقط من الدرج.»
رفع يده وكأنه يريد الاقتراب مني.
لكنني ابتعدت.
— «لا تلمسني.»
توقف.
ثم قال:
— «كنت خائفًا.»
— «من ماذا؟»
نظر إلى الباب.
ثم قال:
— «كنت أخشى أن أخسر كل شيء.»
سألته:
— «كل شيء؟ أم تخشى أن تخسر سعاد؟»
لم يجب.
وكانت إجابته واضحة.
في تلك اللحظة، دخل ضابط الشرطة العسكرية مرة أخرى.
قال:
— «سيدي، نحتاج إلى الحديث معك.»
ثم التفت إليّ:
— «كما نحتاج إلى تسجيل إفادتك رسميًا.»
أومأت.
لكن قبل أن يخرج والدي، قلت:
— «أبي.»
توقف.
— «من أرسل لي الصورة؟»
استدار ببطء.
وبدا الرعب واضحًا في عينيه.
قال:
— «لا تسألي عن هذا.»
— «لماذا؟»
اقترب خطوة، ثم قال بصوت منخفض:
— «لأن الشخص الذي أرسلها يعرف أكثر مما ينبغي.»
تدخل اللواء محمود:
— «وهذا بالضبط سبب وجوب أن نعرف من هو.»
خرج والدي مع الضابط.
وبقيت أحدق في الباب.
بعد دقائق، وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة أخرى من الرقم نفسه.
فتحتها بيد مرتجفة.
كانت تقول:
«والدك لم يكن الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث في تلك الليلة.»
ثم ظهرت رسالة ثانية:
«الشخص الآخر كان معكِ في الغرفة.»
توقفت أنفاسي.
ثم وصلت صورة جديدة.
كانت الصورة قديمة ومهزوزة، لكنها واضحة بما يكفي.
كنت أنا طفلة، مستلقية على الأرض.
وسعاد واقفة بجواري.
لكن في انعكاس المرآة خلفها…
ظهر شخص ثالث.
شخص لم أكن أعرفه.
وأسفل الصورة كانت هناك جملة واحدة:
«ابحثي عن الرجل الذي كان يرتدي الزي العسكري في الخلفية… لأنه يعرف لماذا حاول والدك إخفاء الحقيقة.»
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
ثم اتسعت عيناي.
لقد تعرفت على الشارة الموجودة على كتف الرجل.
لم أكن أعرف اسمه.
لكنني رأيت تلك الشارة من قبل.
في مكان واحد فقط…
على زي اللواء محمود نفسه.
ظللت أحدق في الصورة، ثم رفعت عيني نحو اللواء محمود.
— «سيادة اللواء…»
اقترب مني.
— «ماذا حدث؟»
أشرت إلى الصورة.
— «هذه الشارة… هل تعرفها؟»
أخذ الهاتف من يدي ونظر إلى الصورة طويلًا.
وفي اللحظة التي رأى فيها الرجل الموجود في الخلفية، تغيرت ملامحه.
— «من أين حصلتِ على هذه الصورة؟»
— «من نفس الشخص الذي أرسل الرسائل.»
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
— «هذه ليست شارة عادية.»
شعرت بالتوتر.
— «ماذا تعني؟»
أجاب:
— «إنها شارة وحدة عسكرية كانت تعمل في منطقة قريبة من هنا قبل سنوات طويلة.»
— «وهل تعرف الرجل؟»
لم يجب فورًا.
ثم قال:
— «أعتقد أنني أعرفه.»
توقفت أنفاسي.
— «من هو؟»
نظر إليّ مباشرة.
— «العقيد المتقاعد سامر فؤاد.»
تذكرت الاسم.
لم أعرفه شخصيًا، لكنني كنت قد رأيته من قبل في إحدى الصور القديمة التي يحتفظ بها والدي.
قلت:
— «هل كان يعرف أبي؟»
أجاب:
— «كانا يعرفان بعضهما جيدًا.»
ساد الصمت.
ثم سألته:
— «ولماذا كان موجودًا في منزلنا وأنا طفلة؟»
لم يجب.
وهنا أدركت أن اللواء محمود كان يعرف شيئًا آخر.
قلت:
— «أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟»
تنهد.
— «ليس كل الحقيقة.»
— «لكن لديك جزء منها.»
جلس على الكرسي بجوار سريري.
— «قبل سنوات، كنت أعمل في نفس الوحدة التي كان يعمل فيها سامر.»
— «وماذا حدث؟»
قال:
— «كانت هناك قضية تتعلق بوالدك.»
شعرت بالصدمة.
— «والدي؟»
— «نعم.»
— «ما علاقتها بإصابتي؟»
نظر إلى الباب ليتأكد من عدم وجود أحد.
ثم قال:
— «والدك لم يكن مجرد موظف عادي كما أخبرك طوال حياتك.»
تجمدت.
— «ماذا كان؟»
قال:
— «كان يعمل مع جهة حكومية في ملف حساس، وكان قد اكتشف معلومات لم يكن من المفترض أن يعرفها.»
بدأت أفهم سبب خوف والدي.
— «وهل كانت سعاد تعرف؟»
هز رأسه.
— «أكثر مما تتخيلين.»
قبل أن أتمكن من طرح سؤال آخر، فُتح باب الغرفة.
دخل ضابط الشرطة العسكرية.
قال:
— «لدينا مشكلة.»
نظر إليه اللواء محمود.
— «ماذا حدث؟»
— «والدها اختفى.»
شعرت بالصدمة.
— «اختفى؟!»




