قصص وروايات

الجزء الاول

رد محمود:

—لأني كنت مسؤولًا عن مراجعة الحسابات، ولأن في تحويلات مالية خرجت من حسابات مرتبطة بالمشروع بدون مستندات واضحة.

ساد الصمت.

قلت:

—تحويلات لمين؟

فتح محمود صفحة أخرى.

ثم قال:

—لشركة مسجلة باسم شخص قريب من كريم.

نظرت إلى زوجي.

—مين؟

لم يجب.

قال محمود:

—اسمها النور للتجارة والاستثمار.

شعرت بصدمة.

كنت أعرف الاسم.

رأيته من قبل على بعض الأوراق التي كان كريم يخفيها في مكتبه.

قلت:

—الشركة دي بتاعت ابن خاله؟

أومأ محمود.

—بالضبط.

صرخت نوال:

—كريم! إيه الكلام ده؟

قال كريم:

—محدش يفهم غلط. الشركة دي مجرد مورد.

قلت:

—إذن ليه أموال المشروع راحت لها؟

—كانت مصاريف تشغيل.

—وليه اسمي موجود؟

لم يجب.

اقتربت منه.

—جاوبني.

خفض عينيه.

لأول مرة لم يجد ردًا.

—

خرج محمود من المنزل بعد أن سلمني المستندات.

قبل أن يغادر، قال لي:

—أنا نصحت الإدارة تراجع الملف بالكامل.

ثم أضاف:

—لكن في حاجة أهم.

—إيه؟

—في مستند واحد لسه ما ظهرش.

—إيه هو؟

نظر إلى كريم.

—التفويض البنكي.

تجمد كريم.

عرفت من تعبير وجهه أن هذه الورقة تحديدًا هي التي يخشاها.

قال محمود:

—لو التفويض ظهر، هنقدر نعرف مين أصدر التعليمات المالية بالضبط.

ثم غادر.

—

بعدها بدقائق، انفجرت نوال في وجه ابنها.

—إنت عملت إيه؟

—ولا حاجة.

—أنا عايزة أعرف الحقيقة!

—قلت لك مفيش حاجة.

التفتت إليّ.

—سلمى، إنتِ هتفضحينا؟

نظرت إليها.

—أنا مش اللي عملت حاجة تستحق الفضيحة.

سكتت.

ثم قالت:

—إنتِ مراتي ابني.

أجبت:

—وكنت زوجته فعلًا.

ثم خلعت خاتمي.

وضعته على الطاولة.

—لكن من النهارده، أنا مش هسمح لحد يستخدم كلمة “عيلة” علشان يجبرني أسكت.

أمسكت حقيبتي.

كريم وقف أمام الباب.

—إنتِ مش هتخرجي.

نظرت إليه.

—ابعد.

—سلمى، إحنا لازم نتكلم.

—اتكلم مع المحامي.

فتح فمه ليقول شيئًا.

لكنني سبقتُه:

—وأوعى تحاول تتصل بيا تاني من رقم غريب.

خرجت من الشقة.

هذه المرة لم أبكِ.

—

في صباح اليوم التالي اتصل بي الأستاذ حسام.

قال:

—وصلني خبر مهم.

—إيه؟

—التفويض البنكي ظهر.

جلست على السرير.

—مين وقّعه؟

سكت للحظة.

ثم قال:

—الاسم الموجود عليه اسمك.

شعرت بصدمة.

—مستحيل.

—أنا عارف.

—قلت لك التوقيع مش توقيعي.

—وده اللي هنثبته.

ثم قال جملة جعلتني ألتزم الصمت:

—لكن المفاجأة مش في التوقيع.

—في إيه؟

—التفويض استخدم من جهاز موجود في مكان محدد.

—فين؟

قال:

—في مكتب كريم نفسه.

أغمضت عيني.

كل شيء بدأ يترابط.

صورتي الشخصية.

بياناتي.

التوقيع المزور.

التحويلات.

والآن جهاز من مكتب كريم.

لكن كانت هناك مشكلة واحدة.

كريم يستطيع أن يقول إن أي شخص في الشركة كان يستخدم مكتبه.

ولذلك احتجنا إلى دليل أقوى.

وفي نفس اليوم، بدأنا الإجراءات الرسمية لمراجعة المستندات والتوقيعات.

—

مرت ثلاثة أيام.

لم أتواصل مع كريم.

لكن في مساء اليوم الثالث وصلتني رسالة من رقم مجهول:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي بكرة الساعة 6 مساءً لمقهى في مصر الجديدة. لوحدك.»

أرسلت الرسالة إلى حسام.

اتصل بي فورًا.

—ماتروحيش لوحدك.

—مين ممكن يكون؟

—مش عارف.

ثم قال:

—لكن لو الشخص ده عنده دليل، ممكن يكون مهم جدًا.

في اليوم التالي ذهبت إلى المكان، لكنني لم أدخل وحدي.

جلس حسام على طاولة بعيدة.

دخلت المقهى.

جلست.

وبعد خمس دقائق ظهرت امرأة في الأربعينيات.

عرفتها فورًا.

كانت هدى، الموظفة السابقة في مكتب كريم.

جلست أمامي.

قالت:

—أنا عارفة إنك مش هتصدقي كل اللي هقوله.

—قولي.

أخرجت هاتفها.

—كريم طلب مني قبل ستة أشهر أجهز ملفات مالية باسمك.

شعرت بقلبي ينقبض.

—ليه؟

—قال إنك موافقة.

—وأنتِ صدقتيه؟

هزت رأسها.

—في البداية.

ثم أضافت:

—لكن بعد فترة بدأت أشك.

فتحت هاتفها.

—فصورت بعض الرسائل.

وضعت الهاتف أمامي.

قرأت أول رسالة.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

كانت رسائل بين هدى وكريم.

وفي إحدى الرسائل كتب كريم:

«خليها توقع، هي مش هتراجع التفاصيل.»

رفعت عيني إليها.

لم أستطع الكلام.

لكن هدى لم تنتهِ بعد.

قالت:

—دي مش كل حاجة.

ثم أخرجت ذاكرة إلكترونية صغيرة من حقيبتها.

—اللي عليها أخطر.

نظرت إليها.

—إيه الموجود عليها؟

قالت:

—تسجيل صوتي.

ثم دفعتها نحوي.

—صوت كريم وهو بيتكلم مع شخص تاني عن الفلوس… وعن اسمك.

وضعت يدي على الذاكرة.

وفي تلك اللحظة عرفت أن القضية لم تعد مجرد زواج انتهى.

لقد أصبحت معركة لإثبات أنني لم أكن شريكة في أي شيء…

بل كنت الشخص الذي تم استغلال اسمه دون علمه.

لكنني لم أكن أعرف بعد أن التسجيل سيكشف شيئًا آخر…

شيئًا يتعلق بنوال نفسها.
يتبع الجزء الاخير في التعليقات

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى