
سألت:
— شركة عقارات؟
— أيوه.
ثم وضعت أمامي عقدًا.
— الشركة كانت تستعد لشراء البيت بعد انتقال الملكية.
فهمت كل شيء.
لم يكن هدفهم الاحتفاظ بالمنزل.
كانوا يريدون الاستيلاء عليه ثم بيعه.
وكان هناك مشترٍ جاهز بالفعل.
لكن السؤال كان:
من هو المشتري؟
—
في نفس اليوم، ذهبت إلى الشركة المذكورة في العقد.
لم أخبرهم من أكون.
طلبت فقط مقابلة المسؤول عن الصفقة.
وبعد دقائق، دخل رجل في الخمسينيات من عمره.
قال:
— حضرتك مين؟
قلت:
— أنا صاحبة البيت الموجود في العقد ده.
تغير وجهه.
أخرجت نسخة من المستند.
— ممكن تشرح لي ليه شركتكم كانت بتفاوض على شراء بيتي؟
بدأ يتلعثم.
— حضرتك… أكيد حصل سوء تفاهم.
— مفيش سوء تفاهم. عندي عقد كامل.
سكت.
ثم قال:
— إحنا اتعاملنا مع شخص قال إن عنده تفويض من مالكة العقار.
— مين الشخص؟
أجاب:
— الأستاذ عماد.
ابتسمت بسخرية.
— عماد مش صاحب البيت.
قال:
— إحنا عرفنا ده متأخر.
ثم أضاف:
— لكن كان فيه شخص آخر هو اللي بيتابع الصفقة من البداية.
سألته:
— مين؟
قال اسمًا لم أسمعه من قبل.
فؤاد منصور.
سألته:
— ومين فؤاد منصور؟
قال:
— مستثمر كان ناوي يشتري العقار بسعر أقل من قيمته.
خرجت من الشركة وأنا أشعر أنني اقتربت من الحقيقة.
لكنني لم أكن أعرف أن فؤاد لم يكن مجرد مستثمر.
—
في المساء، تلقيت رسالة من رقم مجهول.
كانت قصيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك، تعالي لوحدك الساعة 8.”
تحتها عنوان مقهى في وسط الإسكندرية.
لم أذهب وحدي.
أخبرت محاميتي، وذهبت ومعي شخص تثق به.
جلست في مكان واضح، وبعد دقائق ظهر رجل يرتدي بدلة داكنة.
كان فؤاد منصور.
جلس أمامي.
وقال:
— أنتِ ندى؟
— أيوه.
— أنا مش عدوك.
ضحكت.
— بعد كل اللي حصل، صعب أصدق الجملة دي.
قال:
— أنا كنت متفق مع عماد على شراء البيت.
— كنت عارف إنه مش ملكه؟
— في البداية قال إنك هتبيعيه.
— وأنا ما كنتش أعرف حاجة.
— عرفت بعدين.
سألته:
— وليه ما وقفتش الصفقة؟
قال:
— لأنني اكتشفت إن الموضوع أكبر من مجرد بيع بيت.
ثم أخرج هاتفه.
— شوفِ ده.
كان تسجيلًا صوتيًا.
ضغط تشغيل.
ظهر صوت عماد.
— أول ما ندى توقع، البيت هيبقى تحت السيطرة.
ثم جاء صوت كريم:
— وإحنا هنبيع ونقسم الفلوس.
ثم صوت ثالث.
صوت امرأة.
سمعته جيدًا.
كان صوت نوال.
قالت:
— المهم ما تعرفش إن فيه مشتري جاهز.
أوقفت التسجيل.
قلت:
— ده أنا عارفاه.
قال فؤاد:
— لا. في حاجة أهم.
فتح ملفًا آخر.
— المشتري الحقيقي مش أنا.
نظرت إليه.
— أمال مين؟
قال:
— كريم نفسه كان ناوي يشتري البيت من خلال شركة باسم مختلف.
لم أستوعب.
— يعني إيه؟
قال:
— كان ناوي يبيع البيت لشركة هو شريك فيها، وبعدها يستعيد جزءًا من الملكية بشكل غير مباشر.
شعرت بالغضب.
— كل ده عشان فلوس؟
هز رأسه.
— مش بس فلوس.
ثم أضاف:
— كريم كان عنده مشكلة أكبر.
— إيه؟
فتح آخر ملف.
— كان يخسر أموالًا منذ فترة طويلة، وكان هناك أشخاص يطالبونه بمبالغ كبيرة.
ثم نظر إليّ وقال:
— وكان يعتقد أن بيع بيتك هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ نفسه.
—
عدت إلى المنزل تلك الليلة.
لم أجد كريم.
لكن نوال كانت جالسة في غرفة المعيشة.
عندما رأتني، وقفت بسرعة.
— إنتِ كنتِ فين؟
قلت:
— كنت بدور على الحقيقة.
ارتبكت.
— أي حقيقة؟
وضعت الملف أمامها.
— الحقيقة اللي حاولتوا تدفنوها.
فتحت الملف.
رأت المستندات.
ثم انهارت على الكرسي.
قلت:
— عارفة إيه اللي وجعني أكتر من الكاميرا؟
لم ترد.
— إنكِ كنتِ عايزة تاخدي البيت اللي أنا بنيت حياتي عشانه.
قالت:
— كريم كان محتاج.
— وأنا مالي؟
بدأت تبكي.
— هو ابني.
قلت:
— وأنا كنت مرات ابنك.
ثم أضفت:
— بس واضح إنكم اعتبرتوني مجرد عقبة.
في تلك اللحظة، دخل كريم.
كان يبدو مرهقًا.
نظر إلى والدته.
ثم إليّ.
وقال:
— خلاص.
سألته:
— خلاص إيه؟
قال:
— أنا هقولك كل حاجة.
جلس.
وأخيرًا اعترف.
اعترف بالديون.
واعترف بالخطة.
واعترف بأنهم كانوا يريدون بيع المنزل.
لكنه نفى شيئًا واحدًا.
قال:
— أنا ما كنتش أعرف إنهم هيصورّوك في الحمام.
نظرت إليه.
— بس كنت عارف إن فيه كاميرا.
صمت.
— وسمحت لهم.
خفض رأسه.
لم أحتج إلى إجابة.
ثم قال:
— بس في حاجة واحدة لسه ما تعرفيهاش.
نظرت إليه.
— إيه؟
قال:
— الشخص اللي بدأ كل الخطة من البداية…
توقف.
ثم قال:
— مش أمي.
رفعت عيني إليه.
— أمال مين؟
نظر إلى الباب.
وكأن شخصًا ما كان يقف خلفه.
ثم قال اسمًا جعلني أشعر بصدمة أكبر من كل ما سبق:
— والدتك.
تجمدت في مكاني.
— أمي ماتت من عشر سنوات يا كريم.
ابتلع ريقه.
— أنا عارف.
ثم أخرج هاتفه.
— بس قبل وفاتها بأيام، تركت رسالة…
فتح التسجيل.
وسمعت صوت امرأة تشبه صوت أمي بشكل مخيف.
لكن الكلمات التي قالتها…
كانت كفيلة بتغيير كل شيء أعرفه عن عائلتي.
“لو ندى عرفت الحقيقة عن البيت، كل الخطة هتنهار.”
رفعت يدي إلى فمي.
لم أصدق ما أسمعه.
والسؤال الوحيد الذي بقي في رأسي:
ما الحقيقة التي كانت أمي تخفيها عني؟ ولماذا كان الجميع يحاولون منعي من اكتشافها؟
الجزء الخامس
ظللت أحدق في كريم وكأنني أنتظر منه أن يقول إن ما سمعته مجرد كذبة أخرى.
لكن وجهه كان مختلفًا هذه المرة.
لم يكن غاضبًا.
لم يكن متعجرفًا.
كان خائفًا.
قلت بصوت مرتجف:
— شغّل التسجيل تاني.
ضغط زر التشغيل.
جاء صوت المرأة من الهاتف:
— لو ندى عرفت الحقيقة عن البيت، كل الخطة هتنهار.
ثم صمت.
قلت:
— دي مش أمي.
قال كريم:
— أنا عارف.
— أمال ليه قلت إنها أمي؟
أجاب:
— لأن التسجيل كان محفوظ باسمها.
— يعني إيه؟
أخرج هاتفه من جيبه.
— قبل ما نبدأ الخطة، عماد جاب التسجيل ده وقال إن والدتك هي اللي سجلته قبل وفاتها.
أخذت الهاتف من يده.
أعدت تشغيل المقطع.
هذه المرة استمعت جيدًا.
الصوت كان يشبه صوت أمي فعلًا، لكن شيئًا صغيرًا لفت انتباهي.
توقفت فجأة.
— استنى.
نظر إليّ.
— إيه؟
قلت:
— أمي كانت بتنطق اسمي بطريقة معينة.
— يعني؟
— كانت دايمًا تقول «نُدى» بضم النون، مش «ندى» بالطريقة دي.
نظر كريم إليّ بدهشة.
قلت:
— الصوت ده مش صوت أمي.
ساد الصمت.
ثم قلت:
— التسجيل متفبرك.
—
في صباح اليوم التالي، أخذت التسجيل إلى خبير صوت.
لم أخبره بقصة العائلة.
طلبت منه فقط معرفة ما إذا كان التسجيل أصليًا.
بعد ساعات، اتصل بي.
قال:
— عندي نتيجة أولية.
— قول.
— التسجيل فيه علامات واضحة على القص والتركيب.
شعرت براحة ممزوجة بالغضب.
— يعني الصوت مش حقيقي؟
— الصوت نفسه قد يكون مأخوذًا من تسجيلات مختلفة، وتم تركيب الجملة.
سألته:
— وتقدر تعرف مين عمله؟
قال:
— ده يحتاج فحص أوسع، لكن عندي ملاحظة مهمة.
— إيه؟
— الملف تم إنشاؤه وتعديله على جهاز كمبيوتر حديث، وليس على جهاز قديم.
أغلقت الهاتف.
والآن أصبحت أعرف شيئًا مهمًا:
شخص ما صنع تسجيلًا مزيفًا باستخدام صوت أمي، فقط ليجعلني أصدق أن والدتي كانت جزءًا من مؤامرة ضدي.
لكن لماذا؟
عدت إلى المنزل وبدأت أبحث في أغراض والديّ القديمة.
كنت أملك صندوقًا صغيرًا تركته أمي قبل وفاتها.
فتحت الصندوق.
وجدت صورًا قديمة، وبعض الرسائل، وسلسلة مفاتيح، ودفترًا صغيرًا.
كنت قد نسيت وجوده.
قلبت الصفحات.
وفي آخر صفحة وجدت جملة مكتوبة بخط أمي:
«ندى، إذا حاول أحد يومًا إقناعك بأن هذا البيت لم يعد ملكك، لا توقعي على أي ورقة قبل أن تبحثي عن الملف الأزرق.»
توقفت أنفاسي.
الملف الأزرق؟
بدأت أبحث في الصندوق.
لم أجده.
بحثت في الخزائن.
لا شيء.
ثم تذكرت غرفة التخزين القديمة.
ذهبت إليها.
وبعد نصف ساعة من البحث، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا خلف بعض الصناديق.
كان عليه غبار كثيف.
فتحته.
وفي داخله…
كان هناك ملف أزرق.
—
فتحت الملف بيدين مرتجفتين.
وجدت أوراقًا قديمة تخص المنزل.
لكنني لم أجد عقد الملكية فقط.
وجدت مستندًا يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
كان اسم والدي موجودًا عليه.
قرأت الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
وفي الصفحة الثالثة شعرت بأنني فقدت القدرة على التنفس.
البيت لم يكن مجرد عقار اشتراه والدي ثم انتقل إليّ.
كانت هناك شراكة قديمة مرتبطة بالعقار.
وشخص آخر كان يملك نسبة منه.
اسم الشخص:
فؤاد منصور.
شهقت.
فؤاد!
الرجل الذي قابلته في المقهى.
الرجل الذي قال إنه مجرد مستثمر.
لم يكن غريبًا عن عائلتي.
كان يعرف والدي.
بل كان شريكًا معه.
واصلت القراءة.
قبل وفاة والدي بسنوات، حدث خلاف بينهما، وتمت تسوية الشراكة رسميًا.
وفي النهاية أصبح العقار ملكًا لعائلتي بالكامل.
لكن هناك ملاحظة بخط يد والدي:
«لا تثقي بفؤاد إذا عاد يومًا للمطالبة بالبيت. كل ما يدعيه بعد هذه الورقة باطل.»
جلست على الأرض.
فؤاد لم يظهر في القصة بالصدفة.
كان يعرف تاريخ البيت.
وكان يعرف قيمته.
والأخطر…
أنه كان يعرف بالضبط كيف يمكن السيطرة عليه.
—
اتصلت بمحاميتي فورًا.
أرسلت لها صور الأوراق.
وبعد دقائق، اتصلت بي.
قالت:
— ندى، لازم تقعدي.
— ليه؟
— الملف ده ممكن يغيّر القضية بالكامل.
— إزاي؟
قالت:
— المستندات بتثبت إن والدك أنهى الشراكة مع فؤاد رسميًا من زمان.
— يعني فؤاد ملوش أي حق؟
— حسب الأوراق دي، لا.
ثم صمتت لحظة.
— لكن فيه حاجة أغرب.
— إيه؟
— التوقيع الموجود على التسوية مختلف عن توقيع والدك الموجود في المستندات الأخرى.
تجمدت.
— يعني؟
— محتاجين خبير خطوط.
بدأت أفهم.
ربما المشكلة لم تبدأ مع كريم.
وربما فؤاد لم يكن مجرد مشتري.
وربما الأوراق القديمة نفسها كانت جزءًا من عملية تزوير أقدم.
—
في تلك الليلة، واجهت كريم.
وضعت الملف أمامه.
قلت:
— كنت تعرف فؤاد قبل كده؟
تردد.
— أعرفه من خلال عماد.
— كداب.
رفع عيني.
— ليه؟
— لأنه كان شريك أبويا.
تغير وجهه.
قلت:
— مين اللي عرفك بفؤاد؟
صمت طويل.
ثم قال:
— عماد.
— وإيه اللي كان يعرفه عماد عن أبويا؟
لم يجب.
صرخت:
— اتكلم!
قال أخيرًا:
— عماد كان يعرف إن فؤاد عنده أوراق قديمة عن البيت.
— أوراق إيه؟
— كان بيقول إن فيه حق قديم ليه في العقار.
ضحكت بمرارة.
— وصدقتوه؟
قال:
— ما كنتش أعرف الحقيقة.
— لكنك صدقت عليه وشاركت في سرقة بيتي.
خفض رأسه.
ثم قال:
— أنا غلطت.
قلت:
— الغلط إنك تنسى مفتاح العربية في البيت. إنك تخطط مع أمك وأخوك لتجبرني أتنازل عن ملكي مش غلط.
لم يرد.
—
في اليوم التالي، وصلني ظرف دون اسم.
فتحته.
كان بداخله هاتف قديم وبطاقة ذاكرة.
وعلى البطاقة تسجيل واحد فقط.
شغلته.
ظهر فؤاد وهو يتحدث مع عماد.
قال فؤاد:
— لازم نخلص قبل ما ندى تعرف بالملف الأزرق.
رد عماد:
— هي لسه ما تعرفش إنه موجود.
ثم قال فؤاد:
— ممتاز.
توقفت عن التنفس.
إذن فؤاد كان يعرف الملف.
لكن كيف؟
ثم جاء صوت عماد:
— وأم ندى؟
رد فؤاد:
— هي ماتت من زمان.
— بس لو ندى عرفت إنها كانت بتدور على الحقيقة…
توقف التسجيل.
جلست وأنا أحدق في الهاتف.
كانت هناك حقيقة أخطر مما توقعت.
أمي لم تكن متورطة.
بل ربما كانت تحاول حمايتي.
والملف الأزرق كان دليلًا على ذلك.
لكن بقي سؤال واحد:
من قتل الحقيقة قبل أن تصل إليّ؟
وفي نهاية التسجيل، كان هناك صوت ثالث لم أسمعه من قبل.
صوت رجل قال جملة واحدة:
— «لو الملف ظهر، كلنا هنروح في داهية.»
عرفت الصوت.
كنت قد سمعته قبل ذلك.
في تسجيلات الكاميرا.
رفعت رأسي ببطء.
لقد كان صوت الشخص الذي شارك نوال وكريم وعماد في الخطة من البداية.
وكان الشخص الوحيد الذي لم أضعه في حساباتي.
الجزء السادس
أعدت التسجيل أكثر من مرة.
كنت أريد أن أتأكد أنني لم أخطئ في التعرف على الصوت.
لكنني لم أكن مخطئة.
كان الصوت لرجل أعرفه جيدًا.
فؤاد منصور.
الرجل الذي قابلته في المقهى وقال إنه مجرد مستثمر يريد شراء المنزل.
اتضح أنه لم يكن مجرد مستثمر.
كان يعرف عائلتي.
ويعرف تاريخ المنزل.
ويعرف بوجود الملف الأزرق.
وكان يتابع كل خطوة من خطوات الخطة.
لكن بقي سؤال واحد:
كيف كان يعرف ما داخل الملف قبل أن أفتحه أصلًا؟
اتصلت بمحاميتي وقلت:
— أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.
سألتني:
— مين؟
— فؤاد.
ساد الصمت للحظة.
ثم قالت:
— كنت متوقعة.
— متوقعة؟
— لأن اسم فؤاد ظهر في مستندات أقدم مما تتخيلي.
شعرت بالقلق.
— عندك مستندات عنه؟
— أيوه. تعالي فورًا.
—
ذهبت إليها.
وضعت أمامي ملفًا سميكًا.
قالت:
— بدأت أراجع تاريخ ملكية البيت بالكامل.
فتحت الصفحة الأولى.
— والدك اشترى العقار من شركة قديمة منذ سنوات طويلة.
ثم قلبت الصفحة.
— لكن الشركة دي كان أحد ملاكها شريكًا اسمه فؤاد منصور.
قلت:
— يعني فؤاد كان يعرف البيت من قبل ما أتولد؟
— تقريبًا.
ثم أضافت:
— لكن المفاجأة هنا.
وضعت ورقة أمامي.
— قبل وفاة والدك بعامين، حصل نزاع بينه وبين فؤاد.
قرأت المستند.
كان والدي قد اكتشف أن هناك محاولات لإخفاء بعض الأوراق المتعلقة بالعقار.
وكان قد بدأ إجراءات قانونية لإثبات الملكية الكاملة.
قلت:
— طيب إيه اللي حصل؟
أجابت:
— والدك كسب النزاع.
ثم أشارت إلى توقيع في أسفل الصفحة.
— لكن فؤاد لم يتقبل الأمر.
تذكرت الجملة المكتوبة بخط والدي:
«لا تثقي بفؤاد إذا عاد يومًا للمطالبة بالبيت.»
والآن فهمت معناها.
—
في نفس اليوم، قررت أن أواجه فؤاد.
اتصلت به.
قلت:
— محتاجة أقابلك.
رد بهدوء:
— طبعًا.
— نفس المكان.
— الساعة كام؟
— دلوقتي.
بعد أقل من ساعة، جلس أمامي في المقهى نفسه.
كان يبتسم.
قال:
— شكلك عرفتي حاجات كتير.
قلت:
— أكتر مما تتخيل.
اختفت ابتسامته.
وضعت الهاتف على الطاولة.
— عندي تسجيل ليك وإنت بتتكلم مع عماد.
لم يتحرك.
— وعندي مستندات بتثبت علاقتك القديمة بأبويا.
ظل صامتًا.
قلت:
— وعندي الملف الأزرق.
لأول مرة رأيت الخوف في عينيه.
قلت:
— ليه كنت عايز البيت؟
أجاب:
— البيت قيمته كبيرة.
— مش كفاية.
— فيه أرض تحت العقار.
توقفت.
— إيه؟
قال:




