عام

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«أنا أخفيت الحقيقة لأنني كنت أعرف ماذا ستفعل بها لو عرفتها.»

سكت.

ثم قلت:

«فاكر لما كنت في الجامعة وكنت بتقول لي إن أي فلوس هكسبها لازم تدخل حساب العيلة؟»

«كنت بحاول أحميكي.»

«وأنا صدقتك.»

أخرجت هاتفي.

«لكن بعد وفاة جدي، اكتشفت إنك كنت بتحول جزءًا من أرباح ممتلكاتي لحسابات باسم الشركة.»

بدأ وجهه يتغير.

قلت:

«في البداية ظنيت إنها أخطاء محاسبية.»

ثم نظرت إلى آدم.

«لكن آدم ساعدني أراجع الحسابات.»

أبي صرخ:

«آدم مالوش علاقة!»

رد آدم:

«بالعكس. لي علاقة كبيرة.»

فتح هاتفه وأظهر له ملفًا.

«ثلاث سنوات من التحويلات المالية.»

تراجع أبي خطوة.

«ده مستحيل.»

قال آدم:

«كل عملية موثقة.»

ثم أضاف:

«والأغرب من كده إن جزءًا من الأموال راح لشراء أسهم في شركة منافسة.»

سأل أبي بغضب:

«إنت بتراقبني؟»

قلت:

«لأ.»

ثم ابتسمت.

«إنت اللي تركت آثارك ورا كل تحويل.»

وصلت أمي في تلك اللحظة، وكانت تبكي.

«سلمى، بالله عليك… كفاية.»

نظرت إليها.

«ماما، أنا مش عايزة أنتقم.»

«أمال عايزة إيه؟»

أجبت:

«عايزة حقي.»

ساد الصمت.

ثم قلت:

«وعايزة حاجة تانية.»

سألتني:

«إيه؟»

«اعتذار.»

نظر أبي إليّ باستغراب.

ضحك بسخرية.

«اعتذار؟ بعد كل اللي عملتيه؟»

هززت رأسي.

«لا.»

ثم قلت:

«بعد كل اللي عملته أنت.»

كان يستطيع أن يقولها.

كلمة واحدة.

لكن كبرياءه كان أكبر من الاعتراف بخطئه.

فقلت:

«تمام.»

استدرت لأغادر.

لكن أبي قال فجأة:

«إنتِ مش عارفة أنا أقدر أعمل إيه.»

توقفت.

التفت إليه.

«بالعكس.»

ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتي.

«أنا عارفة بالضبط.»

ناولته له.

فتحه بيد مرتجفة.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم رفع عينيه نحوي.

«إنتِ…»

لم يكمل.

قلت:

«أيوه.»

اقترب آدم ووضع يده على كتفي.

أما أنا فقلت:

«قبل ثلاث سنوات، لما اتجوزت آدم، ما كانش هو الوحيد اللي طلب مني أخلي الزواج سر.»

أبي نظر إليّ.

«مين كمان؟»

ابتسمت.

«جدي.»

اتسعت عيناه.

قلت:

«قبل وفاته بشهر، جدي ترك لي رسالة.»

أخرجت نسخة منها.

«وقال لي فيها إنه كان يعرف كل حاجة.»

«كان يعرف إنك بتستخدم اسمي.»

«وكان يعرف إنك حاولت تبيع جزءًا من ممتلكاتي من غير علمي.»

«وكان يعرف إنك ناوي تحوّل ملكية الفندق لشركتك الخاصة.»

صمت أبي تمامًا.

ثم قلت:

«وعشان كده جدي حط شرطًا في وصيته.»

سأل:

«إيه الشرط؟»

نظرت في عينيه.

«إن كل الممتلكات اللي باسمي تفضل تحت سيطرتي الكاملة.»

ثم ابتسمت.

«لكن في حالة واحدة فقط.»

«إيه؟»

«لو حاولت تستخدم أي أصل من أصولي لمصلحتك الشخصية، يحق لي سحب الإدارة منك فورًا.»

أبي شحب وجهه.

«وده معناه…»

قلت:

«إن من اللحظة دي، أنت مش المدير.»

أخرج آدم مستندًا آخر.

«ومن بكرة الصبح، الإدارة الجديدة هتبدأ عملها.»

ثم نظر إلى أبي.

«وسلمى هي المالكة القانونية.»

لم يتكلم أبي.

أما أنا فشعرت بشيء غريب.

لم أشعر بالانتصار.

شعرت فقط أن حملًا ضخمًا كان فوق صدري لسنوات…

قد سقط أخيرًا.

ركبت السيارة.

وقبل أن يغلق آدم الباب، سمعت صوت ليان.

كانت تقف بعيدًا.

وجهها مليء بالدموع.

قالت:

«سلمى… أنا آسفة.»

نظرت إليها.

هذه المرة لم أغضب.

قلت:

«أتمنى تكوني صادقة.»

ثم أغلقت الباب.

تحركت السيارة.

وضعت رأسي على المقعد وأغمضت عيني.

قال آدم:

«خلصت.»

فتحت عيني.

«لأ.»

نظر إليّ.

ابتسمت.

«لسه في حاجة واحدة.»

«إيه؟»

نظرت من النافذة.

«لازم أرجع للفندق.»

استغرب.

«ليه؟»

قلت:

«لأن هناك أربعمائة شخص شاهدوني وأنا بسقط في النافورة.»

ثم ابتسمت.

«وأنا عايزة أربعمائة شخص يشوفوني وأنا أخرج من نفس المكان… وأنا مش مكسورة.»

لكنني لم أكن أعرف أنني عندما أعود…

سأكتشف أن أبي أخفى عني سرًا أخطر من كل ما اكتشفته الليلة.

يتبع… الجزء الخامس 👇👇👇
نكمّل 👇

الجزء الخامس

بعد حوالي نصف ساعة، عدنا إلى الفندق.

كنت أظن أن القاعة ستكون خالية، وأن الحفل انتهى تمامًا.

لكن عندما دخلت، وجدت معظم المدعوين ما زالوا هناك.

الموسيقى كانت متوقفة.

والعروس كانت تبكي.

والعريس يقف بجانبها في حيرة، لا يعرف ماذا يفعل.

أما أبي…

فلم يكن موجودًا.

سألت أمي:

«بابا فين؟»

لم تجب.

اقتربت مني وهي تمسح دموعها.

«خرج من حوالي عشر دقايق.»

«لوحده؟»

هزت رأسها.

«أيوه.»

نظرت إلى آدم.

كان يراقب القاعة بصمت.

وفجأة اقترب منا مدير الفندق.

قال:

«مدام سلمى، في شخص مستني حضرتك في المكتب.»

«مين؟»

تردد قليلًا.

«قال إنه محامي جد حضرتك.»

تجمدت.

جدي؟

اقتربت من آدم.

«تعالى معايا.»

دخلنا مكتب الفندق.

كان هناك رجل في أواخر الستينيات يجلس على الكرسي.

بمجرد أن رآني وقف.

وقال:

«أنتِ سلمى؟»

«أيوه.»

«أنا المستشار حسام البدري. كنت محامي جدك.»

جلست أمامه.

«جدي توفى من ثلاث سنين.»

«عارف.»

ثم أخرج ملفًا قديمًا.

«لكن قبل وفاته بأيام، طلب مني ما أسلمكيش الملف ده إلا لما يحصل شيء محدد.»

سألته:

«إيه هو؟»

نظر إلى آدم.

ثم إليّ.

«إن والدك يهينك أمام عدد كبير من الناس.»

شعرت بقلبي يتوقف لحظة.

«إيه؟»

قال:

«جدك كان يعرف طبيعة والدك أكثر مما كنتِ تتخيلي.»

فتح الملف.

كانت هناك رسالة مكتوبة بخط يد جدي.

أمسكتها.

وكان أول سطر فيها:

“إلى حفيدتي سلمى… إذا وصلتك هذه الرسالة، فهذا يعني أن والدك تجاوز آخر حدودي.”

ارتجفت يدي.

تابعت القراءة.

كتب جدي أنه قبل وفاته اكتشف أن أبي كان يستخدم أموال العائلة في مشروعات سرية.

لكنه لم يكن يعرف كل التفاصيل.

لذلك وضع شخصًا لمراقبته.

وهذا الشخص…

كان آدم.

نظرت إليه.

«أنت كنت تعرف؟»

أومأ.

«من أول يوم قابلت فيه جدك.»

شهقت.

«يعني زواجنا…»

قاطعني:

«كان حقيقيًا. لكن جدك طلب مني أساعدك من بعيد.»

نظرت إلى آدم بدهشة.

ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات وأنا أظن أنني وحدي.

بينما كان جدي قد ترك لي حماية لم أكن أعرف بوجودها.

تابعت قراءة الرسالة.

ثم وصلت إلى السطر الذي جعل الدم ينسحب من وجهي:

“لكن هناك شيئًا أخطر، يا سلمى. والدك ليس وحده.”

رفعت عيني إلى المحامي.

«يعني إيه؟»

قال:

«اقرئي الصفحة التالية.»

قلبت الصفحة.

كان هناك اسم.

اسم جعلني لا أستطيع التنفس.

نادية السيوفي.

أمي.

قلت:

«ماما؟»

قال المحامي:

«جدك كان يشك إن والدتك تعرف كل شيء.»

ضحكت بمرارة.

«ماما؟ مستحيل.»

لكن آدم لم يقل شيئًا.

نظرت إليه.

«أنت كنت تعرف؟»

قال بهدوء:

«كنت أشك.»

تابعت القراءة.

جدي كتب أن أمي لم تكن مجرد شاهدة على تحويل الأموال.

بل كانت قد وقعت على بعض المستندات بنفسها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.

“إذا حاول الاثنان إخفاء الحقيقة عنك، لا تثقي بأي منهما حتى تعرفي من هو المستفيد الحقيقي.”

توقفت.

«المستفيد الحقيقي؟»

سأل المحامي:

«مين؟»

هز رأسه.

«أنا ما عنديش الإجابة.»

ثم أخرج ظرفًا صغيرًا آخر.

«لكن جدك قال لي إن الشخص الوحيد الذي يعرف الإجابة هو والدك.»

في تلك اللحظة، رن هاتفي.

كان رقمًا مجهولًا.

أجبت.

لم يتحدث أحد في البداية.

ثم جاءني صوت أبي.

كان هادئًا بشكل مخيف.

«سلمى.»

«أيوه.»

«إنتِ قرأتي رسالة جدك؟»

تجمدت.

«إنت عارف؟»

ضحك ضحكة قصيرة.

«كنت مستني اليوم ده.»

«إنت فين؟»

صمت للحظات.

ثم قال:

«في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.»

«فين؟»

قال:

«بيت جدك القديم.»

ثم أضاف:

«ولو عايزة تعرفي مين المستفيد الحقيقي من كل اللي حصل… تعالي لوحدك.»

انقطع الاتصال.

نظرت إلى آدم.

قلت:

«هو عايزني أروح لوحدي.»

رد فورًا:

«مش هتروحي لوحدك.»

أمسكت الظرف.

وقفت.

«أنا عارفة.»

ثم نظرت إلى المحامي.

«لكن قبل ما نروح، عايزة أعرف حاجة.»

«إيه؟»

قلت:

«جدي كتب الرسالة من إمتى؟»

نظر إلى التاريخ.

ثم قال:

«قبل وفاته بيوم واحد.»

توقفت.

«يعني كان يعرف إن أبي هيعمل كده؟»

قال:

«كان يتوقعه.»

نظرت إلى آدم.

«يبقى اللي حصل الليلة…»

أجابني:

«مش صدفة.»

خرجنا من المكتب.

وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا أخطر من كل ما سبق.

ربما لم تكن هذه الليلة بداية انتقامي من عائلتي.

ربما…

كانت الخطة التي بدأها جدي قبل ثلاث سنوات تدخل مرحلتها الأخيرة.

يتبع… الجزء السادس 👇👇👇
طبعًا، نكمل الجزء قبل الأخير 👇

الجزء السادس — قبل الأخير

وصلنا إلى بيت جدي بعد منتصف الليل.

كان المنزل مظلمًا تمامًا، باستثناء ضوء صغير يخرج من نافذة الطابق العلوي.

أوقف آدم السيارة، ونظر إليّ.

«متأكدة إنك عايزة تدخلي؟»

أومأت.

«المرة دي مش ههرب.»

دخلنا من الباب الرئيسي.

كان كل شيء كما أتذكره.

رائحة الخشب القديم، صور العائلة على الجدران، والساعة الكبيرة التي كان جدي يرفض تغييرها رغم أنها توقفت منذ سنوات.

لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

على الطاولة في منتصف الصالة…

كان هناك ظرف أبيض.

ومكتوب عليه اسمي.

سلمى.

اقتربت منه وفتحته.

وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا ورسالة قصيرة:

“المفتاح لا يفتح بابًا… بل يفتح الحقيقة.”

نظر آدم إلى المفتاح.

«ده مفتاح الخزنة.»

تذكرت فورًا.

كانت هناك خزنة قديمة في مكتب جدي، ولم يسمح لنا أحد بفتحها بعد وفاته.

صعدنا إلى الطابق العلوي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى