
بدأت أقلب الأوراق.
قروض.
ضمانات.
تعهدات.
أرقام ضخمة.
لكن شيئًا لفت انتباهي.
كل العقود تقريبًا تحمل توقيع أبي.
قلت:
«إنتِ كنتِ بتستخدميه.»
قالت:
«كنت بحاول أنقذ عيلتنا.»
رددت:
«عيلتنا؟»
ثم ضحكت.
«أنا عمري ما كنت جزء من عيلتك بالنسبة لك.»
تغير وجهها.
وققبل أن ترد، أخرجت من حقيبتي رسالة أمي.
قلت:
«أمي كانت عارفة كل حاجة.»
لأول مرة، اختفت الثقة من وجه نوال.
قلت:
«وقالت لي ما أثقش فيكي.»
تراجعت خطوة.
«إنتِ ما تعرفيش هي كانت بتتكلم عن إيه.»
تم مراجعة القصة بعناية وحذف أي عبارات قد تعتبر غير مناسبة أو مخالفة، لتصبح القصة نظيفة وتدور أحداثها في إطار درامي تشويقي متماسك:
قلت:
«أمال إنتِ جاية هنا ليه؟»
سكتت.
نظرت إلى الرجلين اللذين معها.
ثم قالت:
«علشان آخذ حاجة تخصني.»
«إيه هي؟»
«صندوق.»
نظرت إلى أبي.
«أي صندوق؟»
قال أبي بصوت متردد:
«كان فيه صندوق صغير أمك كانت بتحتفظ بيه.»
سألته:
«فين؟»
قال:
«ما أعرفش.»
ابتسمت نوال.
«أنا أعرف.»
اتجهت نحو المكتبة القديمة.
وقفت أمام صف من الكتب.
ثم مدت يدها خلف أحد الرفوف.
ضغطت على شيء مخفي.
صدر صوت طقة خافتة.
تحرك جزء من الخشب.
وظهر تجويف صغير في الحائط.
تجمدت.
«إنتِ كنتِ عارفة المكان؟»
قالت:
«أمك كانت فاكرة إني ما أعرفش.»
لكن التجويف كان فارغًا.
تغير وجه نوال.
«فين الصندوق؟»
نظرت إليها.
«واضح إنك جيتي متأخرة.»
صرخت:
«إنتِ أخدتيه؟!»
لم أجب.
لأنني لم أكن قد رأيته أصلًا.
وهنا فهمت شيئًا.
أمي لم تكن تخفي الصندوق في هذا البيت.
لقد أخفت دليلًا على مكانه داخل الرسالة.
أخرجت الرسالة مرة أخرى.
قلبتها.
كانت هناك جملة صغيرة جدًا في أسفل الصفحة لم أنتبه إليها من قبل.
قرأتها:
“ابحثي عن الشيء الذي لم يجرؤ أبوك على التخلص منه.”
نظرت إلى أبي.
ثم إلى البيت.
فجأة تذكرت.
أمي كانت تحتفظ دائمًا بصورة قديمة لنا نحن الثلاثة.
أنا.
أبي.
وهي.
وكان أبي يكره تلك الصورة.
بعد وفاتها، طلب مني أكثر من مرة أن أتخلص منها.
لكنني احتفظت بها.
توجهت إلى غرفة المكتب.
فتحت الدرج.
الصورة كانت ما زالت هناك.
رفعتها.
ومن خلفها…
وجدت مفتاحًا صغيرًا.
وضعت المفتاح في راحة يدي.
قال أبي:
«ده مفتاح إيه؟»
نظرت إليه.
«هعرف دلوقتي.»
لكن نوال اندفعت نحوي فجأة.
حاولت خطف المفتاح من يدي.
تراجعت بسرعة.
صرخت:
«إبعدي عني!»
تدخل أبي وأمسك بذراعها.
«نوال! كفاية!»
صرخت فيه:
«إنت مش فاهم! لو المفتاح ده وصل لسلمى، إحنا كلنا هنضيع!»
ساد الصمت.
نظرت إليها.
كلنا؟
قلت:
«إنتِ قلتي إحنا كلنا؟»
ارتبكت.
«أنا… ما قصدتش.»
ابتسمت.
«لا. قصدتي.»
ثم نظرت إلى أبي.
«إيه اللي ورا المفتاح ده؟»
لم يجب.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من المحامي ياسر:
“سلمى، اكتشفت الآن أن هناك حسابًا سريًا باسم والدتك. الرصيد الحالي: 11.7 مليون دولار.”
حدقت في الشاشة.
ثم وصلت رسالة ثانية:
“والحساب لم يُفتح منذ يوم وفاتها.”
رفعت رأسي.
إذا كانت أمي قد تركت حسابًا سريًا بهذا الحجم…
فهذا يعني أن الـ24 مليون دولار التي استعدتها الليلة…
لم تكن كل إرثها.
كانت مجرد البداية.
لكن نوال كانت قد قرأت وجهي.
وعرفت أنني اكتشفت شيئًا.
اقتربت مني ببطء.
وقالت بصوت خافت:
«سلمى… لو فتحتي الحساب ده، هتعرفي ليه أمك كانت خايفة.»
ثم نظرت إلى المفتاح في يدي.
وأضافت:
«وهتعرفي كمان مين السبب الحقيقي في موتها.»
طبعًا، ده الجزء قبل الأخير، ونبدأ فيه كشف الحقيقة الكبرى عن حساب أم سلمى وسبب خوف نوال.
ظللت أحدق في نوال دون أن أنطق.
الجملة التي قالتها كانت تدور في رأسي:
«هتعرفي مين السبب الحقيقي في موت أمك.»
نظرت إلى أبي.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قلت:
«إنت كنت تعرف؟»
لم يجب.
صرخت:
«بابا! كنت تعرف إن ماما موتها له علاقة بكل ده؟!»
جلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
قال بصوت مكسور:
«أنا ما قتلتش أمك.»
قلت:
«أنا ما قلتش إنك قتلتها.»
رفع عينيه إليّ.
«لكن أنا السبب.»
ساد الصمت.
حتى نوال لم تتكلم.
قال أبي:
«قبل مرض أمك بفترة، اكتشفت كل حاجة.»
«كل حاجة إيه؟»
«اكتشفت إن نوال كانت بتحول فلوس من حسابات الفندق.»
نظرت إلى نوال.
لكن أبي أكمل:
«واكتشفت كمان إنها كانت بتتعاون مع فؤاد.»
شهقت.
إذن فؤاد لم يكن عدوًا منفردًا.
نوال كانت شريكته.
قال أبي:
«حاولت أوقفهم.»
ضحكت بمرارة.
«وبعدين؟»
«هددوني.»
«بإيه؟»
خفض رأسه.
«كان عندهم مستندات تثبت إنني استخدمت أموال الفندق لسداد ديون شخصية.»
قلت:
«وده صحيح.»
هز رأسه.
«أيوه.»
شعرت بالغضب يشتعل بداخلي.
«يعني كل اللي حصل ده بسبب أخطائك؟»
قال:
«في البداية… أيوه.»
ثم نظر إلى نوال.
«لكن بعد كده الموضوع خرج من إيدي.»
صرخت نوال:
«كفاية! ما تحاولش ترمي كل حاجة عليّ!»
قلت:
«إنتِ اسكتي.»
ثم التفت إلى أبي.
«ماما عرفت؟»
«أيوه.»
«وعملت إيه؟»
قال:
«واجهتني.»
ثم ابتسم بحزن.
«كانت أقوى مني بكتير.»
أكمل:
«قالت لي إنها هتبلغ عن كل حاجة لو ما رجعتش حقوق الفندق.»
«ورجعت الفلوس؟»
«حاولت.»
«لكن؟»
«نوال وفؤاد بدأوا يهددوها.»
توقفت.
«هددوها بإيه؟»
قال:
«بك.»
تجمدت.
«بيا أنا؟»
«كانوا عارفين إنك أهم حاجة عندها.»
شعرت بقشعريرة في جسدي.
قال أبي:
«أمك خافت عليكِ. ولذلك بدأت تنقل أصولها بعيدًا عن سيطرتنا.»
نظرت إلى الرسالة.
ثم إلى المفتاح.
«والحساب السري؟»




