
ولهذا كانوا يراقبون ليان منذ سنوات.
لكن بقي سؤال واحد:
أين نادين وسمر؟
—
بعد مراجعة تسجيلات الطرق، اكتشفت الشرطة أن السيارة التي استخدمتها سمر اتجهت إلى منزل قديم على أطراف المدينة.
وصلت القوات إلى المكان.
كان الباب مفتوحًا.
دخلوا بحذر.
في الداخل كانت سمر موجودة.
لكن نادين لم تكن معها.
كانت سمر جالسة على الأرض، وملامحها منهارة.
اقتربت منها الضابطة.
— «نادين فين؟»
سمر لم تجب.
— «فين الملف؟»
قالت بصوت ضعيف:
— «هربت.»
— «على فين؟»
— «معاها جواز سفر ومبلغ كبير.»
ثم رفعت رأسها.
— «لكنها خدت حاجة أخطر من الفلوس.»
— «إيه؟»
سمر نظرت إلى الباب.
— «ليان.»
تجمدت الضابطة.
— «إيه اللي بتقوليه؟»
— «نادين كانت عايزة تخطفها.»
في نفس اللحظة، وصل اتصال من المستشفى.
ليان اختفت.
—
لم يستطع حسام حتى الوقوف.
— «بنتي فين؟»
مريم أمسكت بذراعه.
— «هنلاقيها.»
كانت الشرطة قد أغلقت مخارج المدينة، وبدأت تتبع آخر إشارة لهاتف نادين.
وبعد دقائق ظهرت الإشارة.
مكان قديم تابع لإحدى شركات حسام.
مخزن مهجور.
انطلقت القوات إليه.
وعندما وصلوا، وجدوا سيارة نادين أمام الباب.
دخلت الشرطة بسرعة.
وفي آخر المخزن، كانت ليان جالسة على كرسي.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت نادين واقفة أمامها.
قالت نادين:
— «أبوك خبّى الحقيقة عنك طول عمرك.»
ليان لم تبكِ.
قالت:
— «أنا مش خايفة منك.»
نظرت نادين إليها بدهشة.
— «إنتِ عارفة أنا مين؟»
هزت ليان رأسها.
— «أيوه.»
— «مين أنا؟»
قالت ليان:
— «إنتِ الست اللي كانت بتكلم ماما في المطبخ.»
ارتبكت نادين.
ثم سمعت صوتًا من خلفها.
— «واللي حاولت أبوها كمان.»
كانت الشرطة قد وصلت.
رفعت نادين يديها ببطء.
لكن قبل أن تُقبض عليها، حاولت التخلص من الهاتف الذي كان معها.
التقطه أحد الضباط.
وكان عليه تسجيل صوتي كامل.
تسجيل يثبت أنها هي من أعطت فارس التعليمات.
وهي من دفعت نبيل لتزوير الحسابات.
وهي من خططت لإسكات حسام.
كما احتوى الهاتف على محادثات تثبت أنها كانت تراقب مريم منذ فصلها من الشركة.
وبذلك انتهى كل شيء.
—
بعد أسابيع، خرج حسام من المستشفى.
تم القبض على نادين وسمر وفارس ونبيل، وبدأت التحقيقات الرسمية في عمليات الاحتيال والتزوير.
أما مريم، فتمت تبرئتها رسميًا من كل الاتهامات القديمة.
بل إن الشركة أعادتها إلى منصبها السابق، وعرض عليها حسام تعويضًا كبيرًا.
لكنها رفضت المال.
قالت:
— «أنا مش عايزة تعويض.»
نظر إليها حسام.
— «أمال عايزة إيه؟»
ابتسمت مريم.
— «فرصة أبدأ من جديد.»
وافق حسام.
لكن هذه المرة، لم تكن مريم موظفة تعمل تحت إدارته.
بل أصبحت شريكة في قسم جديد أنشأه خصيصًا لمكافحة التلاعب المالي داخل الشركة.
—
أما ليان، فلم تنسَ المرأة التي فتحت لها الباب في أصعب لحظة في حياتها.
بعد انتهاء كل شيء، اقتربت منها وهي تحمل علبة صغيرة.
قالت:
— «دي ليكي.»
فتحت مريم العلبة.
كان بداخلها مفتاح صغير.
ضحكت مريم.
— «مفتاح إيه ده؟»
قالت ليان:
— «باب بيتنا.»
ثم أضافت:
— «عشان لو جيتي توصلّي أكل تاني… ما تمشيش بسرعة.»
ضحكت مريم لأول مرة منذ بداية تلك القصة.
حسام وقف بعيدًا يراقبهما.
ثم اقترب منها وقال:
— «في حاجة لازم أقولها.»
— «إيه؟»
— «أنا ظلمتك من سنتين.»
سكت قليلًا.
— «ولولا إنك كنتِ موجودة يومها عند الباب، كان ممكن أكون ميت.»
ردت مريم:
— «المهم إنك عرفت الحقيقة.»
قال:
— «لا… الأهم إنك ما خليتيش الماضي يمنعك من إنقاذي.»
نظرت مريم إلى ليان.
ثم ابتسمت.
وفي اليوم التالي، عادت إلى عملها.
لكن هذه المرة، لم تكن مجرد فتاة تحمل حقيبة توصيل وتطرق أبواب الناس.
كانت امرأة أنقذت حياة رجل كان قد ظلمها، وكشفت واحدة من أكبر عمليات الاحتيال داخل شركته.
أما ليان…
فكلما سمعت جرس الباب، كانت تجري لتفتحه.
لأنها لم تعد تخاف من أن تجد خلفه شخصًا غريبًا.
فهي تعرف الآن أن أحيانًا…
الشخص الذي يأتي إلى بابك في خمس دقائق فقط، يمكن أن يغيّر حياتك كلها.
والمرأة التي كان من السهل عليها أن تسلّم الطلب وتمشي…
هي نفسها التي أصبحت السبب في إنقاذ أب وابنته وكشف الحقيقة كاملة.
النهاية.




