
كانت المرأة تشبه مريم تمامًا.
نفس الطول.
نفس الشعر.
نفس الملابس تقريبًا.
لكنها لم تكن مريم.
مريم حدقت في الشاشة.
— «أنا عمري ما كنت في البيت في الليلة دي.»
قال حسام:
— «أنا مصدقك.»
لكن الضابطة سألت:
— «مين عنده نسخة من مفاتيح البيت؟»
حسام سكت.
ثم قال:
— «سمر.»
لكن ليان هزت رأسها.
— «لأ.»
نظر الجميع إليها.
قالت:
— «الست دي مش مريم.»
ثم اقتربت من الشاشة.
— «دي الست اللي كانت بتقعد مع سمر قبل ما بابا يرجع من الشغل.»
مريم شعرت بصدمة.
— «مين؟»
ليان قالت:
— «كانت بتقول إنها صاحبة ماما.»
سأل حسام:
— «اسمها إيه؟»
فكرت ليان قليلًا.
ثم قالت:
— «كانت ماما بتناديها… نادين.»
الضابطة بحثت في سجلات الاتصالات.
وبعد دقائق ظهر اسم نادين.
لكن المفاجأة كانت أن نادين ليست مجرد صديقة لسمر.
كانت محامية الشركة السابقة.
والأخطر…
أنها كانت هي المسؤولة عن صياغة المستندات التي اتُّهمت مريم بتزويرها قبل عامين.
فجأة، فهمت مريم الصورة كاملة.
لم يكن الهدف مجرد سرقة أموال حسام.
كان هناك مخطط كامل لإبعاده عن الشركة، وتحميل مريم المسؤولية، ثم السيطرة على أصول الشركة بعد وفاته.
لكن بقي شيء واحد ناقص.
الملف الأسود.
ماذا كان بداخله؟
ولماذا كان فارس مستعدًا للمخاطرة بكل شيء للحصول عليه؟
—
بعد ساعات، ألقت الشرطة القبض على فارس.
وفي أثناء التحقيق، حاول الإنكار.
لكن عندما وضعت الضابطة أمامه التسجيلات، انهار.
قال:
— «أنا ما كنتش صاحب الخطة.»
— «مين؟»
سكت.
— «مين؟»
قال أخيرًا:
— «نادين.»
ثم أضاف:
— «هي اللي رتبت كل حاجة.»
— «وسمر؟»
— «كانت بتنفذ.»
— «ونبيل؟»
— «كان بيحوّل الفلوس.»
— «وأنت؟»
فارس ابتسم بمرارة.
— «أنا كنت الشخص اللي هيستخدموه لما يحتاجوا حد يتحمل الذنب.»
ثم سألت الضابطة:
— «والملف الأسود؟»
تغير وجه فارس.
— «الملف… هو السبب في كل ده.»
— «إيه اللي فيه؟»
قال فارس:
— «إثبات إن حسام ما كانش المالك الحقيقي لكل حاجة.»
تجمدت الضابطة.
— «يعني إيه؟»
— «في عقد قديم… لو ظهر، هيغير ملكية جزء كبير من الشركة والأراضي.»
— «ولمين؟»
نظر فارس إليها.
ثم قال:
— «لابنته.»
—
في المستشفى، كان حسام يحدق في ليان.
لم يكن قادرًا على الكلام.
مريم نظرت إليه.
— «إنت كنت تعرف إن ليان لها حق في الشركة؟»
هز رأسه.
— «ما كنتش أعرف.»
ثم تذكر شيئًا قديمًا.
والدته، قبل وفاتها، أعطته ظرفًا وقالت له:
— «احتفظ بيه لحد ما ليان تكبر.»
لكنه لم يفتحه.
لأنه اعتقد أنه مجرد خطاب شخصي.
قال حسام:
— «الظرف موجود في الخزنة.»
اتصل بالمحامي فورًا.
فتحوا الخزنة.
وكان هناك بالفعل ظرف قديم.
داخله عقد موثق.
وبمجرد قراءة أول صفحة، تغير وجه المحامي.
— «ده هو.»
سأل حسام:
— «هو إيه؟»
قال المحامي:
— «الوثيقة اللي كانوا بيدوروا عليها.»
لكن قبل أن يكمل، جاء اتصال عاجل من الشرطة.
نادين هربت.
والأخطر…
أنها لم تهرب وحدها.
كانت معها سمر.
وكان معهما الملف الأسود.
أما آخر رسالة وصلت إلى هاتف مريم فكانت:
«لو عايزين الحقيقة كاملة… تعالوا للمكان اللي بدأت فيه كل حاجة.»
وتحت الرسالة كان هناك عنوان واحد.
المكتب القديم الذي بدأت فيه قصة فصل مريم قبل عامين.
مريم نظرت إلى حسام.
حسام قال:
— «المرة دي… مش هنخليهم يهربوا.»
لكن ما لم يعرفه الاثنان…
أن الشرطة كانت قد وصلت بالفعل إلى المكتب.
ووجدت الباب مفتوحًا.
والملف الأسود موضوعًا فوق المكتب.
لكن نادين وسمر لم تكونا هناك.
وكان داخل الملف شيء واحد فقط…
صورة قديمة لطفلة صغيرة اسمها ليان، وعلى ظهر الصورة جملة جعلت حسام يفقد القدرة على الكلام.
وصل حسام إلى المكتب القديم برفقة مريم والشرطة.
كان المكان مظلمًا وهادئًا، كأنه لم يُفتح منذ سنوات.
دخلت الضابطة أولًا، ثم تبعها حسام.
وفوق المكتب، كان هناك الملف الأسود.
لكن عندما فتحوه، وجدوا بداخله صورة قديمة لليان وهي طفلة صغيرة.
قلب حسام الصورة بيد مرتجفة.
وكانت هناك جملة مكتوبة خلفها:
«لو حصل لي أي حاجة، ليان هي الوريثة الحقيقية.»
تجمد حسام.
— «دي كتابة أمي.»
قالت مريم:
— «يعني والدتك كانت عارفة؟»
هز رأسه.
— «كانت عارفة كل حاجة.»
ثم وجدوا ظرفًا آخر داخل الملف.
كان يحتوي على نسخة من عقد قديم يثبت أن جزءًا كبيرًا من أصول الشركة والأراضي تم وضعه باسم ليان منذ ولادتها، وأن حسام كان مجرد مدير ووصي عليها حتى تبلغ سنًا محددًا.
وهنا فهم الجميع السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
لم تكن نادين تريد أموال حسام فقط.
كانت تريد السيطرة على الأصول التي ستنتقل قانونيًا إلى ليان.
ولهذا كان لازم يختفي حسام.
ولهذا تم تلفيق التهم لمريم.
ولهذا تم تزوير الحسابات.




