روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— «أخي.»

تجمدت مريم.

— «أخوك؟»

— «أيوه.»

ثم أضاف:

— «أخويا كان شريكي في الشركة قبل ما يخرج منها.»

مريم بدأت تفهم.

— «وإنت طردته؟»

— «أيوه.»

— «ليه؟»

قال حسام:

— «اكتشفت إنه كان بيحوّل أموال من الشركة لحسابات خاصة.»

صمت.

— «لكن ما قدرتش أثبت عليه حاجة.»

سألته مريم:

— «فين هو دلوقتي؟»

حسام نظر إليها.

— «برا البلد.»

في اللحظة نفسها، قالت ليان:

— «لأ.»

التفتا إليها.

— «هو مش برا البلد.»

اقترب حسام منها.

— «إنتِ شفتيه؟»

هزت رأسها.

— «أيوه.»

— «فين؟»

أشارت إلى الباب.

— «كان هنا.»

شعر حسام بالصدمة.

— «إمتى؟»

قالت ليان:

— «قبل ما نروح المستشفى.»

ثم أضافت:

— «هو اللي قال لي: ما تخافيش… بابا هيفوق.»

مريم وقفت فجأة.

— «ليان، إنتِ متأكدة؟»

— «أيوه.»

سأل حسام:

— «كان لابس إيه؟»

فكرت ليان.

— «بدلة زرقاء.»

نظر حسام إلى مريم.

ثم إلى الضابطة.

— «أخويا من تلات سنين.»

تجمدت الغرفة كلها.

ليان كانت تنظر إلى والدها باستغراب.

— «بس أنا شوفته.»

الضابطة سألتها:

— «متأكدة إنه هو؟»

قالت:

— «مش هو.»

ثم أشارت إلى صورة على الهاتف.

— «ده الشخص اللي شوفته.»

نظر الجميع إلى الصورة.

وكانت الصدمة أن الرجل لم يكن أخو حسام.

بل شخصًا آخر تمامًا.

شخص كانت مريم تعرفه منذ سنوات.

إنه الرجل الذي سلّمها أول ورقة تسببت في فصلها من الشركة.

والاسم المكتوب على بطاقة هويته كان:

فارس العشماوي.

لكن السؤال الأصعب بقي بلا إجابة:

لماذا كانت ليان تراه قبل سنتين، رغم أن فارس ادعى أنه لم يدخل منزل حسام طوال تلك الفترة؟

والإجابة كانت موجودة في مكان واحد فقط…

داخل التسجيل الكامل للكاميرات، الذي لم يشاهده أحد حتى النهاية.
أكيد، ده الجزء قبل الأخير، وفيه تبدأ كل الخيوط تتجمع قبل النهاية:

لم يكن أحد في الغرفة قادرًا على الكلام.

كانت الضابطة تنظر إلى صورة فارس، ثم إلى ليان.

— «إنتِ متأكدة إن ده الشخص اللي شوفتيه؟»

هزت ليان رأسها.

— «أيوه.»

قال حسام:

— «بس فارس بيقول إنه ما دخلش البيت من سنتين.»

ردت الضابطة:

— «وده بالضبط اللي هنثبته أو ننفيه.»

طلبت فورًا تسجيلات كاميرات الفيلا القديمة.

وبعد ساعات، وصل فريق متخصص لاستعادة التسجيلات المحذوفة.

جلس الجميع أمام الشاشة.

بدأ التسجيل من يوم فصل مريم من الشركة.

ظهر حسام وهو يدخل الفيلا.

وبعد دقائق، دخل فارس.

لكن المفاجأة كانت في الشخص الذي دخل معه.

نبيل.

ثم ظهرت سمر.

الثلاثة جلسوا في المكتب.

كانت الكاميرا بعيدة، لكن الصوت كان واضحًا بشكل كافٍ.

قال فارس:

— «مريم بدأت تسأل كتير.»

رد نبيل:

— «يبقى لازم تبعد.»

سمر قالت:

— «ولو حسام عرف؟»

فارس رد:

— «مش هيعرف. التقرير جاهز.»

توقفت مريم عن التنفس للحظة.

كانت تسمع بنفسها الحقيقة التي حاولت إثباتها طوال عامين.

التقرير الذي اتهمها بالتلاعب لم يكن حقيقيًا.

كان مفبركًا من البداية.

لكن التسجيل لم يتوقف.

ظهر حسام وهو يدخل المكتب فجأة.

كان غاضبًا.

— «إيه اللي بيحصل هنا؟»

فارس أخفى ملفًا بسرعة.

قال حسام:

— «أنا طلبت منك تراجع الحسابات، مش تلفق اتهامات للموظفين.»

رد فارس:

— «إنت لازم تثق فيا.»

قال حسام:

— «أنا بدأت ما أثقش في حد.»

ثم خرج.

وبمجرد خروجه، نظر فارس إلى نبيل.

— «سمعت؟ بدأ يشك.»

رد نبيل:

— «لو فتح الملفات القديمة، كلنا هنقع.»

قالت سمر:

— «لازم نتصرف.»

ثم انقطع التسجيل.

لكن بعد دقائق، ظهرت صورة أخرى.

كانت ليان الصغيرة تقف عند باب المكتب.

سمعت جزءًا من الحديث.

وفجأة، رأت فارس يخرج.

تراجع خطوة عندما رآها.

اقترب منها وقال:

— «إنتِ ما سمعتيش حاجة، صح؟»

ليان لم تجب.

قال لها:

— «لو بابا سأل، قولي إنك كنتِ بتلعبي.»

ثم تركها ومشى.

مريم وضعت يدها على فمها.

الطفلة كانت بالفعل شاهدة منذ البداية.

لكنها كانت صغيرة جدًا، ولم يفكر أحد في سؤالها.

—

تقدم التسجيل بسرعة إلى ليلة محاولة تسميم حسام.

ظهر فارس وهو يدخل المنزل.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان معه نبيل.

ثم ظهرت سمر.

وضعت الكوباية على الطاولة.

قال فارس:

— «الجرعة دي كفاية.»

ردت سمر:

— «ولو ؟»

قال فارس ببرود:

— «يبقى أفضل لنا.»

شهقت مريم.

لكن التسجيل كشف مفاجأة أخرى.

سمر لم تكن مرتاحة.

قالت:

— «إنت قلت إننا هنخليه يوقّع بس.»

رد فارس:

— «الوقت خلص.»

ثم نظر إلى نبيل.

— «أنت عارف تعمل إيه.»

خرج نبيل من الغرفة.

وبعدها بدقائق، دخل حسام.

بدأ يشرب.

ثم بدأت الأعراض تظهر عليه.

سمر نظرت إلى فارس بخوف.

— «إنت قلت إنها جرعة بسيطة.»

— «اسكتي.»

ثم سقط حسام.

في اللحظة نفسها، ظهرت ليان عند باب الصالة.

رأت والدها على الأرض.

ثم رأت سمر وهي تمسك بالكوباية.

لكن قبل أن تقترب، ظهر فارس أمامها.

ليان اختبأت.

وفارس قال لسمر:

— «خلاص. لازم نجيب الورقة من الخزنة.»

هنا رفعت الضابطة الصوت.

— «أي ورقة؟»

استمر التسجيل.

ذهبت سمر إلى مكتب حسام.

فتحت الخزنة.

وأخرجت ملفًا أسود.

لكن فارس أمسك الملف منها.

قال:

— «ده اللي كان بيدور عليه من زمان.»

سمر سألت:

— «هو فين الأصل؟»

فارس ابتسم.

— «الأصل مع الشخص اللي محدش يقدر يشك فيه.»

ثم أغلق الملف.

وهنا حدث شيء لم يتوقعه أحد.

دخل شخص ثالث إلى الغرفة.

لم يكن نبيل.

ولم يكن فارس.

كانت مريم.

لكن الجميع عرف فورًا أن هذا مستحيل.

لأن مريم في ذلك الوقت لم تكن موجودة في البيت.

اقتربت الضابطة من الشاشة.

— «وقف التسجيل.»

توقف الفيديو.

ثم أعادته ببطء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى